(سقوط التابو) حلقة نقاشية بمنتدى آفاق الثقافي
تغطية وتصوير الفريق الإعلامي - عبدالمنعم القلاف
كتبه: إدارة التحرير
حرر في: 2012/02/02
التعليقات: 0 - القراءات: 3793

هل يعني أن المحاذير والمحرمات سقطت ولم تعد المجتمعات تأبه بمثل هذه المحاذير التي فرضتها السياسة والتقاليد الاجتماعية والحواجز التي اصطنعتها الظروف الاجتماعية والدينية والسياسية؟ أم أن التابو سقط فلم يعد للنضال السياسي أي قدسية في نظر المجتمع ففقد بريقه وقدسيته لصالح اعلان الولاء و استخراج صك التوبة من النضال.


آفاق: كتاب سقوط التابو في حلقة نقاشية مع نخبة من النقاد

في أمسية حافلة بالنقاش الفكري والأدبي استضاف منتدى آفاق الثقافي الناقد الأستاذ محمد العباس في حلقة نقاشية لكتابه الجديد (سقوط التابو... الرواية السياسية في السعودية) مساء الأربعاء 9/3/1433هـ. 
وبدأ مدير الأمسية الكاتب السيد إبراهيم الزاكي بالترحيب بالكاتب والضيوف ودعا لتفعيل ثقافة الحوار باستضافة الكتاب والعلماء والمفكرين لنقاشهم في مؤلفاتهم وأفكارهم لإشاعة ثقافة النقد.
واعتبر هذا اللقاء ممارسة للنقد والنقاش الفكري والثقافي.

 وقال "نتحدث في هذا الإصدار للنناقش المؤلف في ما ورد من قضايا وأفكار لنؤكد على ثقافة النقد".
بعدها  تحدث مؤلف الكتاب الذي أعطى صورة   مختصرة عن فكرة الكتاب، ورأى أن  الرواية هي مدخل للتدوين.

وقال في  بداية حديثه إلى أهمية كتابة الرواية السياسية : إن كتابة الرواية السياسية تنتمي في النسق الكتابة السياسية في المقام الأول، مشيرا إلى أنه ينبغي للروائي أن يكون جزءا من حركة تاريخية اجتماعية يعبر عن هواجسه المختزنة داخل المجتمع واللحظة التاريخية.

واصفا المرحلة والأحداث بالمرحلة مقدسة في التاريخ والوجدان الوطني.

وأكد على أن التاريخ لا تمتلكه النخبة، وبالتالي لا يفترض أن يكتب من وجهة نظرهم فقط. وهذا هو المكمن الجمالي الذي يدفع عبدالرحمن منيف الروائيين ناحيته، لإرساء مجتمع ديمقراطي، تكون فيه الرواية إحدى آليات التصعيد بذلك الاتجاه، فيما سجّله من (ملاحظات حول الرواية العربية والحداثة).

وتطرق العباس لتحقيق معادلة الانتماء الفعلي إلى الحركة التاريخية الاجتماعية، بقدر ما يفترض أن يقترب من القضايا الإنسانية، التي تعادل المعنى اليومي أو اللامباشر للممارسة السياسية، لتقوم روايته مقام الضمير.

 واعتبر الكاتب وجود المناضل السياسي هو الجانب الأبرز لاعتبار الرواية سياسية فهو الذي يحرك الأحداث ويقوم بها.بهذا المعنى يمكن أن تكون كل محاولة روائية هي صيغة من صيغ الممارسة السياسية، إذ لا تخلو رواية من صراع يحيل إلى مظهر من مظاهر السياسي.

 

ورأى أن أغلب الروائيين بالغوا في تطعيم رواياتهم بلقطات سياسية لتعزيمها بمضامين جاذبة، وإضفاء طابع الإثارة فقط، وليس من منطلق توظيف فني للأحداث السياسية أو شخوصها، أو هذا ما ينم عنه البناء الفني لمعظم الروايات.

وتحدث عن الرواية بوصفها نوعا فقال "أما الرواية السياسية بوصفها نوعاً، فلا يمكن الإقرار بوجودها في المشهد، ما لم تمتلك القدرة على الإقناع، بكل دلالاته المنطقية والفعلية، وهو ما يعني أن كل تلك الإشارات الرمزية الذاهبة باتجاه تسييس الصراع داخل الرواية في السعودية، لا تعفي المشهد من إنجاز رواية ذات ثيمة سياسية واضحة المعالم، تحطم سياجات ذلك التابو، لتستحق التجنيس بمعناه الأدبي.

وشدد على أهمية أن تقوم على (التسمية) أي التصريح بالحوادث والأسماء والوقائع التاريخية، وتشكيل لوحة شرف للنضال الوطني، راصدة بالضرورة لحركة الجماهير إلى جانب حياة الزعامات الوطنية.

وفي جانب آخر قال "الرواية السياسية قد لا تحتاج إلى تشكيل الملامح الطبوغرافية لفضاء السجن، أو كشف الدلالة المكانية لجحيم الزنزانة. ولكن يصعب بالمقابل تصور وجود رواية سياسية بدون أن يكون عصبها مشدوداً إلى جاذبية شخصية المناضل السياسي، الذي يشكل قيمة مهيمنة بالمعنى النقدي، إذ يُفترض أن تختزن شخصيته دلالات كبرى تتقاطع عندها كافة العناصر الشكلية.

وواصل "المناضل السياسي ليس مجرد شخصية عابرة في النص الروائي، بل هو جوهر العمل الذي يتموضع في صميمه، بما يشكله من امتداد طبيعي لجاذبية الشخصية وسلطتها المعنوية التي تفرضها على الشخصيات. وهو إما أن يُستمد من الواقع أو يتم اختلاقه. أو ربما يعاد تركيبه وفق مزيج فني من الواقعي والمتخيل، أو من المعاش والمحلوم به. وهو خيار يطرح إشكالية مرجعيات الروائي، ووعيه الذاتي بنموذجه المراد توطينه في النص، بمعنى أن الأحداث التي يعبرها بطل الرواية قد تتقاطع مع سيرة الروائي، فتكون (سيرة ذاتية) ولو مموهة. أو قد تفارق حكايته لاعتبارات زمانية ومكانية ومضمونية فتكون بالتالي (سيرة غيرية) قابلة للتعديل والإضافة والتأويل. 

وتحدث العباس عن خطيئة كتابية أخرى لا تقل أهمية عن المفارقة السابقة، بالإفراط في الحديث عن الأمس بلغة ووعي اليوم، بالإضافة إلى ما يعنيه من مساءلة التجربة المنقضية، ووجود مشروع مبيّت للإنقلاب على الماضي بمعطيات الحاضر، يعني أيضاً أن المناضل السياسي اليوم إما أنه لا وجود له ولا جاذبية ولا سطوة، أو أن الروائي غير قادر على التقاط النماذج الفاعلة وتأوينها في السرودات، حيث يُلاحظ انتفاء وجود البطل المحايث للحظة في مجمل الروايات، وغياب مفهوم البطولة كدلالة على الهزيمة التي يتحرك بمقتضاها فصيل من الفاشلين، ويمثلون دور الأبطال.وتطرق لعدم أخذ "الأحداث المقدسة" نصيبها من الذكر في الروايات السياسية كسياقة المرأة للسيارة لاستلهام قضايا المرأة المناضلة،

أما (المجاهد) المنتمي لحركات الإسلام السياسي، والذي يعادل (المناضل) بمقتضى قاموس الحركات اليسارية والقومية،  فلم يتم تجسيده في الروايات الحديثة إلا كإرهابي، وبصورة مسطّحة

مضيفا  مع زعم واضح بأن التفاصيل المسرودة مستّلة من الوقائع، وكأن الروائي قد تبنى المروية الرسمية، أو ربما لا يمتلك إرادة التوغل في أعماقها ودلالاتها، أو أداة دحضها، أو مقابلتها على الأقل بمروية موازية، وهو تنازل محيّر، يجعل من روايته مجرد ملحق تفسيري لما تبثه الآلة الإعلامية.

ورأى  العباس أن منشأ ذلك الافتراق، على الأرجح، يعود إلى كون الرواية السياسية في السعودية تضطلع اليوم بدور يقوم على تجميع التاريخ النضالي من المرويات الشفهية.

 وأشار إلى أن الرواية السياسية في السعودية التي لا تمتلك تاريخها السحيق كجنس أدبي، ولم تتشكل بعد تقاليدها الكتابية، تحاول أن تتغلب على الكثير من العوائق الموضوعية والفنية لتتمكن من طرح رؤية أمينة لجوانب هامة من الصراع، ولكنها غير قادرة، حتى هذه اللحظة، أن تقدم صورة مقنعة تليق بطبيعة المرحلة.

وتابع بالقول : أما الصورة الهشة التي يبدو عليها مناضلو الرواية السياسية في السعودية، فما هي إلا انعكاس طبيعي لهيمنة طقس الخوف على الروائيين، وضآلة المادة المتعلقة بالحركة النضالية.

ووصف الكاتب الرواية السياسية في السعودية بأنها رواية مذعورة. وهو واقع إبداعي يمكن تفهّم أسبابه، لأنها منبثقة في الأساس من بنية خوف وحذر، إذ تقترب من حدود التابو السياسي لتُحدث فيه بعض الشروخ.

وانتقد العباس اعتقاد معظم الروائيين بأن إنجاز رواية سياسية يعني إما التلويح بإمكانية مقارعة السلطة، أو الانحياز التام لمشروعيتها، كما تكشف سياقات أغلب الروايات، والتنازل عن إبداء أي رأي ينم عن الاختلاف مع مشروعها.

و بين أن  بعض الروائيين الذي يكتب روايته كصك توبة أو استرضاء، ستسمح له بإعادة التموضع على مسافة أقرب إلى مفاعيل السلطة، كما تكشف رواية (رقص) لمعجب الزهراني -مثلاً- عن هذا البعد بمنتهى الوضوح، بما تحمله من مراجعة فكروية لمراحل اضطراب العلاقة بين المواطن والسلطة، وما تقترحه من تصورات كحل لإشكاليات الدولة الحديثة، وكأنها تقترح إزاحة الكتابة الروائية السياسية عن ذلك السياق التجابهي مع السلطة.

وأكد على أن الرواية السياسية تنتمي إلى نسق الكتابة السياسية، المبنية على أطروحة تعتمد بلاغة المحاججة والإقناع، أو تقديم رؤية عمادها الإغراء بأهمية القيم، والمبالغة في إمكانية تغيير العالم، انطلاقا من الواقع، مع مراعاة أنها يمكن أن تزدهر من خلال ارتباطها بتاريخ سياسي وطني مليء بالصراعات الأيدلوجية.وجعل للرواية مهمة هي إثارة الجدل، والتصدي لما تبعثر من التجربة النضالية من جميع جوانبها لتقدم صورة مرآوية لمختلف التوجهات، داخل حاضن ديمقراطي، هو بمثابة المقترح الممكن للتعايش، في ظل انعدام ذلك الأفق الحواري على أرض الواقع.

وتابع قوله: ولكن المثير للحيرة هو عزلتها المزمنة داخل السياق الثقافي والحقوقي، وانتفاء كونها محل المتخاصمين سياسياً، فالمتوالية الروائية السياسية لتركي الحمد -مثلاً- لم تتعرض للمساءلة سواء داخل النص أو خارجه من قبل أطراف معنيين بمفاهيم وإشكالات المرحلة التي تطرق لها، وأمعن في تفكيكها لدرجة الإخلال بالتجربة والشخوص، وهو تمنّع يؤجل إستواء المروية السياسية، ويعمّق حالة الصمت، رغم ما يعلنه معظم الروائيين عن ضرورة قراءة التجربة، وما يحاولون تمريره من أفكار حول أولوية الكتابة في هذه المرحلة.المهمة تبدو شاقة بالنسبة للروائي وهو يحاول استلال الحكايات المتيبّسة على الشفاه منذ زمن نتيجة الخوف والإحباط واليأس، أو عندما يجهد لاستفزاز الذاكرات المطمورة بالنسيان،

كما يستثير الضمائر المتمّنعة عن الحضور والترافع عن جدوى النضال، وفي ظل موجة نكوص معولمة، ولاحظ أن أغلب الروايات غير مدّعمة بالوثائق، وغير معزّزة بالمعلومات الدقيقة، حول الحوادث والأسماء والتواريخ، بل أنها تنأي عن التسجيلية تغليباً للكلام العمومي، حيث تتفشي الأفكار الفضفاضة، على حساب الوقائع، فهي أقرب إلى الخطاب منها إلى الحدث. وهو أمر يمكن تفهّم مبرراته مرحلياً، عند الروائيين الذين يعتمدون تذهين الرواية، نتيجة انعدام التجربة وانتفاء الممارسة.وقال "الرواية السياسية الناقدة لمفاعيل السلطة تدفع بالأدب الروائي إلى مكان الصدارة، كما تحرّر طاقته الإبداعية على المستوى الفني والموضوعي. وعليه، ينبغى ألاّ تجنح الرواية السياسية في السعودية لمراجعة المرحلة الآفلة بعين واحدة، وأن تتجاوز مرحلة سرد الوقائع بنصف لسان، بمعنى ألاّ يكتفي الروائيون بإدانة القهر، واستهجان قمع الحريات بعبارات وصفية رخوة تموت بمجرد الإنتهاء من قراءة الرواية. وبالتأكيد ليس مطلوباً منهم تبييض تاريخ أبطالهم، أو التغاضي عن أخطائهم الأخلاقية، ولا تبرير ممارساتهم الحزبية، بقدر ما يُفترض الاشتغال على رواية مهمتها سرد الحقائق، واستحضار الوقائع كما حدثت، مع إبداء موقف جدلي إزاء ما حدث، لأن هذا هو الكفيل بجعل الرواية في السعودية ركيزة من ركائز التغيير بمعناه الشامل".وتوصل إلى أن معظم المناضلين في الرواية السياسية في السعودية لا يلهجون بمعاني الحرية ورحاباتها، بقدر يراودون أنفسهم دائماً بالاستقالة الطوعية عن النضال، كما فعل (سليمان) بطل (الرياض نوفمبر 1990م). أو كما تاب (بدر الشراحي) بطل (عين الله) بشكل استسلامي عن أوهامه الجهادية. ومن ذات المنظور تراجع (سليمان السفيلاوي) بمنتهى البساطة عن مغامراته الجهادية في (الحمام لا يطير في بريدة). وكذلك ارتد (سعيد) بدون أدنى أسف في رواية (رقص). أما (هشام العابر) فقد انشق بشيء من التشفّي في رفاقه على وعيه في (أطياف الأزقة المهجورة) فيما انسل (فؤاد الطارف) من الحياة الحزبية، بانتشاء صريح في (شقة الحرية) إلى آخر سلالة التائبين أو المستتابين.

 

الورقة النقدية للأستاذ جعفر النصر .

وقدم الأستاذ جعفر النصر قراءة مطولة للكتاب وصفها بانها قراءة للكتاب وليست نقدا للنقد عـنـونها بـ " سـقوط الـتـابــو" وقال "قبل أن أتصفح الكتاب لفت نظري العنوان ذاته: " سقوط التابو".. تعرفون أن مفردة (التابو TABOO ) هي بالأساس كلمة لاتينية، كما تعرفها قواميس اللغة، فإنها تعني في الأصل الشيء المحرم.. هذا الشيء المحرم، إما لكونه مقدسا أو أنه يدخل ضمن منظومة القيم الأخلاقية للمجتمع، وبالتالي لايجوز الخوض فيه أو الجدال حوله.. أو لأنه من الأشياء اللاأخلاقية أو المنكرة محرم ممارستها.. وتطور هذا المعنى في اللغة الجديثة لينحو منحى سياسيا، على سبيل المثال، أن تحرم سلطة ما في مجتمع ما على الناس أن يمارسوا أشياء لاترتضيها، أو أن يتداولوا فيما بينهم الحديث عن مواضيع لاترغب السلطة أن يخوض الناس فيها..

وتوقع النصر المعنى الأخير هو ما يعنينا، طالما أن الأستاذ/ محمد العباس يتحدث عن الرواية السياسية في السعودية.. غير أن هذا الموضوع السياسي يثير لدي تساؤلا حول ما يقصده الأستاذ/العباس تحديدا..

وتساءل النصر: هل المقصود أن الناس لم يعودوا يأبهون بالمحاذير، فأصبحت لديهم الجرأة لأن يتناولوا ما يرغبونه رغم كل الحظر والموانع؟.. أم أن الأستاذ/ العباس قد قصد معنى آخر: هو أن النضال السياسي الذي مارسته فئات من المجتمع، وكانت تعتبره مقدسا، قد سقط من حساباتها، ولم يعد له أي قدسية ولا أي اعتبارلدى تلك الفئات، بل ربما انقلبت عليه؟المـقـدمــــة: مقدمة الكتاب التي أسماها المؤلف: ((المناضل السياسي- مدخل للرواية السياسية في السعودية)) قد أخذت مساحة 17 صفحة من أصل 103 صفحات، أي مانسبته 16.5% من متن الكتاب (من المقدمة حتى آخر رواية)، وهي نسبة ليست بالقليلة، ذلك أن هذه المقدمة هي عبارة عن ملخص للروايات التي تناولها المؤلف ونقده حولها.

وأشار النصر إلى ما ذكره العباس في بداية المقدمة (ص7) حول  مسألة الاحتفاظ بقطعة قماش من العلم الأمريكي الذي تم إنزاله إنما هو نوع من الرومانسية، والعيش على أوهام الماضي.. باعتقادي أن الأمر يمكن أن ينظر إليه بشكل مختلف.. لماذا لايكون ذلك تشبثا بالروح النضالية في الوجدان على الأقل، حتى لو لم تكن هناك ممارسة فعلية، وليس عيشا على أوهام الماضي بقدر ماهو تعبير عن استمرارية الروح الوطنية وذلك أضعف الإيمان..

واختلف النصر العباس إلى ماذهب إليه في المقدمة (ص9) إلى ضرورة (أن تقوم الرواية على (التسمية) أي التصريح بالحوادث والأسماء والوقائع التاريخية..).

ورأى أن ذلك لايمكن تحقيقه في الرواية المحلية لسببين مهمين:-(1) عدم وجود تدوين وثائقي معلن لتلك الأحداث التي حامت حولها الرواية المحلية.(2) مهما ادعى الكاتب من الشجاعة، فإن الوضع الاجتماعي لايسمح له بأن يصرح بما يريد حتى لو توفرت لديه المعلومة. ولأنه لايتوفر حتى الآن مثل هذا السجل للأحداث في بلادنا، الذي يمكن البناء عليه لأعمال روائية حقيقية، فقد جاء سرد الأحداث – كما يقول العباس- ضبابيا والاعتماد على الروايات الرسمية. 

فيما اتفق النصر مع العباس من جهة أخرى على أهمية التدوين.. غير أن اقتراحه بإيجاد معجم للمناضلين يستفيد منه الروائيون(ص19) يبدو صعب المنال للأسباب التي ذكرتها آنفا.الأحداث التي أشار إليها العباس (ص12) مثل تظاهرة قيادة النساء للسيارات 6 نوفمبر/ت2 1990 لم تكن ناجمة عن تنظيم يحركها حتى ييمكن لها الاستمرار، إنما جاءت عفوية بسبب احتقان اجتماعي وجد الفرصة مؤاتية للتعبير عنه في سياق الأحداث وقتذاك. أما الروائيون المحليون الذين أشار إليهم العباس فهم على العكس من ذلك، فالواقع السياسي والاجتماعي الذي يعيشونه قد أثر تأثيرا مباشرا على ما كتبه بعضهم، بينما البعض الآخر قد كتب بدافع التبرؤ من ماضيه، وبهدف استخراج صك براءة.

ووصل النصر بقوله "نرى أن الرواية المحلية لم ترق إلى مستوى الرصد السياسي/ الاجتماعي/الاقتصادي/الإنساني المتداخل، كما هو عند الروائيين المحترفين سواء على المستوى العربي، مثل: نجبيب محفوظ/إحسان عبد القدوس/أمين معلوف/حنا مينه وغيرهم، أو الروائيين العالميين من أمثال: ديكنز/هيمنجواى/تشاينبك/ماركيز وغيرهم كثيرون.. أولئك كانوا يهتمون أولا بقراءة الأحداث بعمق كي يصبحوا قادرين على تحليلها قبل أن يضعوها في قالب روائي متماسك، ويناقشونها فكريا على لسان أبطال رواياتهم، بل يمنحونها بعدا فلسفيا..".

وبدأ بمقارنة بين عملين روائيين وشخصيتين همــا:-مقارنة بين عملين روائيين وشخصيتين: غازي القصيبي وتركي الحمد كلنا يعرف الانتماء الأسري والتركيبة الاجتماعية لغازي القصيبي، ثم مسار حياته بحكم المناصب العليا التي تسنمها، وقربه من مراكز السلطة.. لا يملك إلا أن يكون جزءا من طبقته، ولا يستطيع الانسلاخ عنها.. وبالتالي فإن روايته (شقة الحرية) لابد أن تخرج بالشكل الذي ظهرت به، حول مسيرته السياسية، وأن تنتهي مسيرته تلك حتما بما آلت إليه، هو التبرؤ من ذلك الماضي.. أي أن مضمون الرواية هو انعكاس لانتمائه الأسري والطبقي.وقد جاراه تركي الحمد بصيغة مغايرة، تعكس الفرق بين الاثنين..

الورقة النقدية للأستاذ محسن الزاهر.

وجاءت مشاركة الأستاذ محسن الزاهر وصف الكتاب بأنه كتاب نقدي يحلل ويفكك ويزاوج ويبني ويهدم يفعل ما يتوجبه العمل النقدي لهذا لن أقدم في هذي الورقة ممارسة نقد النقد حيث يتوجب استحضار النصوص وقراءتها.وقال " سأقدم في هذه الورقة عرضا مختصرا والاكتفاء بالإشارة إلى ما جاء في الكتاب من نقاط أظن من خلال قراءتي أنها بالأهمية بمكان بحيث تصلح مفاتيح للكتاب كما أعتقد أن القارئ الآخر سيجد مفاتيح أخرى".

وتطرق الزاهر لأن الكتاب رصد لأهم الأسباب التي تجعل الرواية السياسية في السعودية مبعثرة من جهة ومنقوصة من جهة أخرى، ومن بين تلك الأسباب عنصر الخوف على جميع مستوياته و أنواعه.الخوف من الرقيب ـ السلطة ـ المجتمع ـكما أن عدم استغلال الهم السياسي والتي تبدو ملامحه واضحة في الشارع السعودي وعدم جعلها هما فرديا لشخوص روائية غياب هذه الروح في البنية الروائية ، يجعل الكاتب (الروائي ) مجرد راصد للأحداث أو شخصاً يتغنى بالشعارات أو حزبياً يحاول تقريب الجماهير من حزبه أو من حركته أو يأخذ النص الروائي إلى ساحات السرد بعيداً ما يتوجب فعله في الكتابة.

  وأوضح بأن الرواية السياسية مرهونة بزمن وتاريخ لذلك ستفقد الكثير من الروايات الضجة الإعلامية من جهة ومن ناحية أخرى ستكون بعيدة عن عدسة النقد ذلك بوصفها حدثا لا يلامس الهم السياسي والاجتماعي باستثناء الروايات السياسية التاريخية والتي تكون بمثابة الوثائق السياسية أكثر منها حدثا سياسيا.

وقال: الأسئلة متعددة تختلف في ذهن القراء فالقارئ الناقد يرصد التحولات والأحداث والأسباب، وينظر كيف تبدو عندما تتجسد في الأمكنة والشخوص وكيف تعبر خط الزمن وماهي المساحة التي أعطيت لها كل تلك التفاصيل تغيب عن خاطر القارئ الذي يهمه رصد الحدث والإفصاح عن هواجسه وآماله داخل النص.

وتحدث قائلا "فالعباس يحيل الكاتب إلى الكثير من النصوص التي يرصدها برؤية نقدية واعية، والتي ربما لا تستهوي القارئ العادي الذي ينظر بشكل ظاهري وفي أي حال من الأحوال لا يمكن الاتفاق مع الكاتب أو مخالفته إلا بالرجوع لتلك النصوص فالقراءة في هذه الحالة ستكون بعدسة مختلفة ربما يشغف بها القارئ الناقد أو القارئ الروائي أكثر من أي شخص آخر"وضع الناقد عناوين مقتبسة على لسان شخصياتها وكأن العباس يشير إلى النص داخل النص برصد جميع الاحتمالات التي يؤول إليها النص من خلال أبطالها وهي عشرة شخوص .

الورقة النقدية للأستاذ حسن آل حمادة .

وجاءت مشاركة الأستاذ حسن آل حمادة الذي شاطر العباس في رأيه حول أن "أغلب الروائيين بالغوا في تطعيم رواياتهم بلقطات سياسية لتعزيمها بمضامين جاذبة، وإضفاء طابع الإثارة فقط، وليس من منطلق توظيف فني للأحداث السياسية أو شخوصها".

وتابع القول: وغير خافٍ على القارئ أن المقتل الذي وقع فيه من يكتب الرواية السياسية في السعودية أنه تبنَّى الرواية الرسمية للدولة ضد المناضلين، ليجعل "من روايته -كما يقول العباس- مجرد ملحق تفسيري لما تبثه الآلة الإعلامية".

وأشار إلى أننا نشهد في هذه المرحلة كتابات صريحة وجريئة -وإن كانت ضئيلة- لكُتَّاب بعضهم لا زالوا يعيشون بيننا، وآخرون التحقوا بالرفيق الأعلى، مستشهدا بكتاب: "الحركة الوطنية في السعودية" للمناضل الراحل سيد علي بن السيد باقر العوامي.

ورأى من الضرورة أن ينشغل أصحاب التجارب -سريعًا- بكتابة تجاربهم الثريِّة؛ لنقرأها على شكل روايات، مؤكدا على أنه ليس بالضرورة أن تتكئ الرواية المكتوبة في المراحل الأولى على البناء الفني المتقن والسبك الفاتن، ملفتا إلى أننا بحاجة لقراءة رواية تبعث فينا الحياة والكثير من الأمل بدرجة أولى.

وأوضح أن الرواية السياسية السعودية على كثرة ما يؤخذ عليها، إلاّ أنها استطاعت أن تضِّخ مفاهيم مهمة على صعيد التأسيس لمجتمع مدني تسوده قيم الحرية والعدل، وحاولت أيضًا رسم صورة جميلة، لشكل الوطن القادم والمفترض!

واختتم آل حمادة ورقته بالقول : إن الرواية السياسية قدَّمت لنا صورة البطل المناضل على نمطية الإنسان المغرر به، الذي استتاب وعاد لممارسة حياته الرتيبة! وكأن من يطالب بحقه ويسعى جاهدًا في هذا المضمار هو ببساطة: إنسان ساذج!

 

 

 

حضر الحلقة جمع من المثقفين والمهتمين الذين شاركوا بالمداخلات والتعليقات

 







التعليقات

لاتوجد تعليقات بعد



ارسل لصديق