منتدى آفاق يناقش (صورة الآخر في شعر المتنبي) للشاعر الخباز
كتبه: إدارة التحرير
حرر في: 2012/03/19
التعليقات: 0 - القراءات: 7263

أقام منتدى أفاق الثقافي حلقة نقاشية حلقة نقاشية حول كتاب ( صورة الآخر في شعر المتنبي ) للشاعر السيد محمد الخباز، وذلك مساء الأربعاء 21/4/1433هـ بمشاركة الأستاذ أحمد المدلي بورقة نقدية للكتاب، وأدارها الأستاذ إبراهيم الزاكي .

الحلقة التي حضرها جمع من الكتاب والمثقفين,أوضح فيها الخباز في مطلع حديثه أن الكتاب لا يدخل ضمن النقد الأدبي الجمالي، وإن كان عنوان الكتاب يتناول شخص المتنبي أو شعره أو مسائله الجمالية، مرجعا ذلك إلى أن هذا الجانب تناولته الدراسات والكتابات الأدبية والنقدية بشكل موسع، فأراد أن يكون الكتاب ثقافيا يركز على الجوانب الثقافية ويتخذ من النقد الأدبي منطلقا لمعالجة قضايا ثقافية معاصرة وقديمة في نفس الوقت.
وتحدث الخباز عن " مصطلح الآخر" كقضية ثقافية معقدة معرفية قديمة إلا أن الوعي المعرفي بهذه القضية بدأ يتزايد مع نمو العلوم الإنسانية.
وأشار إلى أن الكتاب في طياته يعالج بعض القضايا ضمن ثلاث مسارات: معالجة القضايا التاريخية، ومعالجة القضايا الأدبية، ومعالجة القضايا الثقافية، ملفتا إلى أن الكتاب يتخذ من المدرسة الاجتماعية في الأدب منهجا في معالجته للقضايا ويسلط الضوء على هذه النظرية وكيفية تطبيقها والاستفادة منها.
وعرَّف الخباز معنى " مصطلح الآخر" كما ورد في لسان العرب : " الآخر بمعنى غير، كقولك رجل آخر وثوب آخر" بمعنى أن الآخر مختلف عن الذات وهو غيرها.
وبين أن لفظة الآخر ليست جديدة على المعجم العربي، ولا على معاجم اللغات الأخرى، بل هي قديمة قدم وعي الإنسان باختلافه عن غيره، غير أن هذه اللفظة قد جرى عليها تغير وتطور دلالي حولها من مجرد لفظة إلى مصطلح في العلوم الإنسانية له دلالات خاصة ومحددة، وذلك ما حدث لكثير من الألفاظ.
ملفتا إلى أن هذا التطور الدلالي للفظة ( الآخر) لم يحدث جراء تطور فكري في الثقافة العربية، وإنما الذي حدث أن مصطلح ( آخر) في العربية هو ترجمة لمصطلح تنامى في بعض اللغات الأوروبية .
ورأى أن "من مصطلح الآخر" عولج في الكثير من العلوم الإنسانية، لذا نجد أن مشكلة الآخر متشبعة بدلالات متشابك ومعقدة من علوم كثيرة، لهذا يصعب وضع تعريف جامع للفظة الآخر بدلالاتها المعرفية الحديثة؛ حيث أن من الصعب فصل الآخر كمفهوم في تعريفه عن مفهوم الذات.
وتطرق الخباز إلى بعض خصائص ( مصطلح الآخر): أنه مفهوم يشتبك مع مفهوم الذات، فالآخر لا يمكن أن يوجد إذا لم توجد الذات؛ بمعنى أنه لا يمكن أن تتكون صورة الآخر بالانفصال عن تشكل صورة الآخر؛ ذاك أنهما دائرتان متداخلتان جدا، وهذا التداخل راجع في أساسه إلى أن المفهومين يساهمان في تكوين بعضهما البعض، أي أن التداخل ناتج من طبيعة التخلّق لك منهما.
وأشار إلى أن مفهوم الآخر مفهوم جمعي بالإضافة إلى كونه مفهوما فرديا، بمعنى أن الفرد يشكل تصوراته عن الآخر بناء على تصوره لذاته، فإن المجتمع كذلك يُكوِّن له تصورا عن الآخر بناء على تصوره لذاته، بمعنى أن هناك تلازم أيضا بين ( صورة الذات) و ( صورة الآخر) على المستوى الجمعي كما هو المستوى الفردي.
ورأى الخباز أنه مفهوم نسبي ومتحرك، ذلك أن الآخر لا يتحدد إلا بالقياس إلى نقطة مركزية هي الذات، هذه النقطة المركزية ليست ثابتة بصورة مطلقة، وهذه النسبية في مفهوم الآخر هي ما يجعل من الصعب تحديده أو تحديد من ينطبق عليهم إذ أن كل آخر بالنسبة لشخص أو لجماعة هو ليس بآخر لشخص آخر أو لجماعة أخرى كالبيض بالقياس إلى السود أو العرب بالقياس إلى الفرس. فصورة الآخر ليست هي واقع الآخر وليست هي حقيقته.
وذكر أن البيئة الثقافة والاجتماعية من بين تلك الخصائص تساهم في تكوين صورة الآخر، وبالتالي فصورة الآخر تحتكم للثقافة المسبقة للذات،كما صورة الآخر تتضمن موقفا أخلاقيا وقيميا وتراتبيا من قبل الذات تجاه الآخر.
بعدها قدم الأستاذ احمد المدلي ورقته النقدية الذي قال: أن الخباز انتهج نهجا أكاديميا تاريخيا وأدبيا في فهم القرن الرابع الهجري ، فتتبع صور الآخر في كتب التاريخ وكتب الأدب كي يوضح روافد مزاج أبي الطيب.
مشيرا إلى أن نتائج البحث تنقسم إلى قسمين : ألأول يتمثل في فهم أبي الطيب والبحث في شخصيته وما أثير حوله من أقوال كثيرة وصلت بعضها لحد المبالغة في القدر صعودا أو نزولا حتى وصل الخباز لصورة إن لم تكن الحقيقة فهي الأقرب للحق في شأن المتنبي.
وأفاد المدلي إلى أن هذه النتائج العرضية لم تكن الصدف الأساس من الكتاب ولكنها كانت عتيدة أمام الآراء المتعددة في شأن أبي الطيب المتنبي.
وتمثل القسم الثاني إلى فهم القصور العام للوجود من خلال أبي الطيب، متحدثا في هذا الجانب عن صورتين كانتا الجانب الأبرز في الدراسة:

الشعب :

حيث أوضح أن المتنبي رآه وصوره بأنه مجرد أفراد لا قيمة لهم أبدا على الإطلاق، وبأنهم ليسوا إلا تبعا للحاكم بل وعبيدا لا ينفع معهم المعروف مطلقا.

المرأة:

حيث أشار إلى أن الحرة التي يعلو شأنها فقط لأنها متصلة بالنسب لشريف أو سلطان، فمنزلتها لم تكن لذاتها وإنما بما اتصلت به من نسب، فإن يكن لها شرف فشرفها بقدر ما اتصفت من صفات الرجال. فالمرأة شرفها من غيرها :
يا أخت خير أخ يابنت خير أب كناية بهما عن أشرف النسب
واختتم المدلي ورقته بقوله: هذه الحرة مخبأة خلف الأستار في الخدور ربما لا يجب التصريح عنها بأي حال من الأحوال، فهي تعرف فقط بأبيها أو أخيها.







التعليقات

لاتوجد تعليقات بعد



ارسل لصديق