محمد عبده واقبال رؤيتان في تحديث التفكير الديني
الدكتور عبد الجبار الرفاعي
كتبه: إدارة التحرير
حرر في: 2010/07/04
التعليقات: 0 - القراءات: 9668

بدأت محاولات الاصلاح الديني والمدني والاجتماعي بأفق جديد في العصر الحديث في مصر مع جهود رفاعة رافع الطهطاوي(1801ـ1873م) الذي درس على الشيخ حسن العطار في الأزهر، ثم ابتعث الى باريس وتعرف على الغرب مباشرة، وبعد عودته عمل مترجما ورئيسا لمدرسة اللغات الجديدة ورئيسا لتحرير الجريدة الرسمية الوقائع المصرية غير ان عمله الأهم كان في حقل الترجمة، فضلا عن مؤلفاته العديدة.

وفي مرحلة لاحقة وفد جمال الدين الأفغاني(1839ـ1897م) إلى مصر سنة 1871م، وأمضى فيها ثماني سنوات توصف بأنها من أخصب سنوات حياته، احتضن فيها مجموعة من الشباب الذين تعلموا على يديه مبادئ علم الكلام والفلسفة والتصوف والفقه، وكان من أبرزهم السياسي المعروف سعد زغلول، ومحمد عبده(1849ـ 1905م) الذي اقترن به، واشتركا معا في عدة أعمال، من اهمها نشر مجلة في باريس صدر منها ثمانية عشر عددا باسم"العروة الوثقى" وكان بيان هذه المجلة بصياغة محمد عبده، أما أفكارها فكانت أفكار الافغاني.

ويوصف الافغاني بأنه "عنيف يستحيل ترويضه، أو على حد تعبير بلنط(عبقري بري) وانه كان خطيبا يثير الجماهير، غير انه لم يكن يحب الكتابة، ولم يكتب بالفعل إلاّ القليل"(1).
وقد تأثر محمد عبده بأستاذه الافغاني، وتفاعل معه، وحاول ان يترسم خطاه، ويتمثل تعاليمه، ويقتبس أفكاره، حتى ان جمال الدين عندما ودع اصدقاءه وتلاميذه في السويس حين مغادرته لمصر سنة 1879م قال لهم: "لقد تركت لكم الشيخ محمد عبده وكفى به لمصر عالما"(2).

لكن محمد عبده لم يصاحب الأفغاني حتى النهاية، بعد ان تردد في اعتبار الاصلاح السياسي بوابة لكل عملية اصلاح، كما يرى استاذه، وأدرك ان الاصلاح ينبغي ان يبدأ بالاصلاح التربوي والثقافي حسبما يقول محمد رشيد رضا، بأن محمد عبده ضعف أمله في الاصلاح السياسي ووجه التفاته الى الاصلاح القومي في التربية والتعليم، فصارح جمال الدين في أوروبا، بأنه يرى ان الوسائل السياسية لن يرجى منها خير، لأن تأسيس حكومة اسلامية عادلة مصلحة، لايتوقف على ازالة الموانع الأجنبية فقط، وانه خير لهما لو عكفا على تربية أفراد على مايحبون، في مكان هادئ بعيد، لاسلطان للسياسة فيه، ثم يذهب هؤلاء الرجال بدورهم الى الاقطار المختلفة لتربية مثلهم على ماربوا عليه(3).

ولانريد ان نؤرخ لحياة محمد عبده، ونلاحق سيرته الفكرية والسياسية، والمنعطفات التي مرت بها، لان ذلك خارج عن غرض هذه المقالة، وانما اردنا الاشارة الى انه سعى للاستقلال عن مشاغل الافغاني السياسية في المرحلة اللاحقة من حياته، وكثف جهوده في الحقل العلمي والتربوي والثقافي. غير انه لم يستطع الانسلاخ من تبعات الشعارات والمفاهيم التي تلقاها من أستاذه.

واستأثرت الجهود الاصلاحية للشيخ محمد عبده وآثاره بالكثير من الدراسات وطغى على معظمها الطابع التبجيلي، بالشكل الذي "أصبح محمد عبده بالنسبة لمصر والاسلام، نبي عهد جديد" واعتبره بعض الدارسين "أحد مؤسسي الاسلام الحديث" (4).

ومن أجل التعرف على المكاسب الحقيقية لجهود محمد عبده، ومكانتها المعرفية والثقافية في تحديث التفكير الديني، نحسب ان مقارنتها بآثار محمد اقبال، أحد أهم الوسائل لاكتشاف حجم مساهمات محمد عبده والقيمة المعرفية لآثاره. لانهما عاشا في فترتين لعصر واحد، واهتم كلاهما بمشاغل اصلاحية متقاربة في منطلقاتها، وإن تنوعت مطامحها ومدياتها وآثارها ومصيرها. مضافا الى ان محمد عبدة ينتمي الى مصر والفضاء الثقافي والاجتماعي والسياسي العربي، بينما ينتمى محمد إقبال إلى شبه القارة الهندية وفضائها الثقافي المختلف. فقد تقدم على اقبال في الهند السير سيد أحمد خان بهادر(1817ـ1898م) والذي كان واحدا من أبرز رواد الاصلاح هناك، فهو مؤسس جامعة عليكره سنة 1875م، التي أراد لها ان تحتضن الاتجاهات الحديثة في الاسلام، وتهتم باعداد نخبة تكتسب مهارات وخبرات في العلوم الانسانية الجديدة، وتعمل على توظيف معطياتها في الدراسات الاسلامية.

لكن الدارس لحركة الاصلاح الاسلامي في الهند لايمكنه تجاهل أفكار ومواقف محمد إقبال (1873ـ1938م) الذي ولد لأب ينزع الى التصوف وأم لفرط ورعها وتدينها كانت تحجم عن أن تأكل مما يكتسبه زوجها، لأنها كانت تشك في ان رئيسه في العمل يتعاطى الرشوة(5). أما "أجداد اقبال فكانوا من البراهمة، وأسلم أحدهم عند اتصاله بصوفي مسلم صادق"(6). كما وردت الاشارة الى ذلك في أحد دواوينه(7). ودخل اقبال في مكتب لتعليم القرآن في طفولته، وأكمل تعليمه بمدرسة البعثة الاسكتلندية في سيالكوت برعاية أستاذ بارع بالأدب الفارسي وملم بالعربية هو مير حسين الذي تنبأ لتلميذه بمستقبل باهر، وطفر التلميذ بجوائز عديدة. وفي عام 1895م دخل كلية الحقوق في لاهور، ودرس على استاذ الفلسفة الاسلامية هناك المستشرق السير توماس آرنلد، الذي كان له تأثير عميق على حياته الفكرية. وواصل اقبال تعليمه في هذه الكلية حتى نال درجة M0A في الفلسفة. وبعد تخرجه اختير لتدريس التاريخ والفلسفة في الكلية الشرقية بلاهور، ثم تدريس اللغة الانجليزية في الكلية التي تخرج فيها. وفي سنة 1905م سافر اقبال الى اوروبا وأكمل تعليمه الفلسفي بجامعة كمبردج، وانهى دراسة الدكتوراه في الفلسفة بجامعة ميونيخ. واختاره أستاذه توماس آرنلد ليحل محله في تدريس اللغة العربية في جامعة لندن بعد توقفه عن التدريس. وفي عام 1908م عاد الى موطنه وعمل في المحاماة، ودرس في جامعة لاهور، وصار رئيساً لقسم الفلسفة، وعميداً لكلية الدراسات الشرقية فترة طويلة(8).

ولعل أهم أثر يلخص الرؤية التحديثية لمحمد إقبال هو كتابه "تجديد التفكير الديني في الاسلام" الذي هو حصيلة ست محاضرات ألقاها في مدراس وحيدر آباد وعليكره سنة 1928 ـ 1929م، وهي تعبر عن "اسهامه الكبير في مهمة ايقاظ أبناء دينه في الهند, واعادة النظر في الاسلام بمفاهيم معاصرة وحيّة مستمدة بالدرجة الاولى من حصيلة الفكر الاوروبي في القرن التاسع عشر وأوائل العشرين"(9). واستهلها إقبال بقوله: "أحاول بناء الفلسفة الدينية الاسلامية بناء جديدا, آخذا بعين الاعتبار المأثور من فلسفة الاسلام الى جانب ماجرى على المعرفة الانسانية من تطور في نواحيها المختلفة"(10).

وتتميز هذه المحاولة بكفاءتها النظرية, وهندستها التركيبية, وغناها بحشد وفير من معطيات العلوم الانسانية الحديثة, وبراعتها في توظيف تراث المتصوفة والعرفاء والفلاسفة والمتكلمين والاصوليين والفقهاء. حتى عدها أحد الدارسين بأنها: "أول محاولة تامة لاعادة بناء اللاهوت الاسلامي على قاعدة استدنائية"(11). وسنعود الى هذا الكتاب للتعرف على منطلقات محمد اقبال في تحديث التفكير الديني لنقارنها بجهود محمد عبده، خاصةكتابه "رسالة التوحيد" الموازي لكتاب إقبال هذا.

التفكير الديني الحديث في الهند ومصر

يتفق الدّارسون على التأثيرات العميقة لمقولات الاسلام السياسي في شبه القارة الهندية على الاسلام السياسي في مصر والبلاد العربية. خاصة مقولات "الحاكمية، والجاهلية،..." التي استقاها سيد قطب من أبي الأعلى المودودي، وصاغ على ضوئها الكثير من مفاهيمه في الدولة، وحدد في اطارها طائفة من أحكامه ومواقفه حيال المجتمع. لكن لم يتجل لنا بوضوح تاريخ التواصل بين الاتجاهات الحديثة في الاسلام الهندي والاسلام في مصر، وربما كان جمال الدين الافغاني أول حلقة وصل بين هذين الفضائين الثقافيين، باعتباره من أوائل الذين تعرفوا على الاتجاهات الجديدة في الهند، بعد أن أُخرج من مصر سنة 1879م، ففارق مصر الى الهند وأقام في حيدر آباد الدكن، وهناك صنف رسالته الأثيرة في "الرد على الدهريين"، وهي تتضمن مناقشات لما عرف بـ "النيتشريين" اوالطبيعيين في الهند، وهم أتباع السير سيد أحمد خان. ونقلها إلى العربية محمد عبده بمساعدة عارف أفندي الأفغاني المعروف بأبي تراب، الذي كان ملازما لجمال الدين. والنيتشرية حركة عصرية أطلقها سيد أحمد خان بعد زيارة قام بها إلى انجلترا في السبعينات من القرن التاسع عشر. وهي تدعو الى فهم جديد للاسلام أطلق عليه الناس اسم "النيتشرية" وهو مأخوذ من كلمة نيتشر الانجليزية nature ومعناها الطبيعة. وفحوى هذه الدعوة: ان القرآن، لاالشريعة، هو جوهر الاسلام، وأن تأويل القرآن يجب ان يتم وفقا لمبادئ العقل والطبيعة، وإن النظام الخلقي والحقوقي يجب ان يكون قائما على الطبيعة(12).

ولاريب في أن السياقات التاريخية والمحيط الثقافي والفضاء الديني في الهند لايتطابق مع مصر، ذلك أن مكونات الفضاء الروحي والمعرفي الهندي زاخرة بالتركيب والتنوع، تبعا لتعدد الأديان واللغات والتقاليد والعادات والثقافات، بينما يفتقر الاجتماع المصري لمثل هذا الفضاء الروحي والمعرفي. وان الخليط الذي تتألف منه ديانات الهند "ساعد على ايجاد عدة مبادلات بين هذه الديانات وبين الاسلام... وإن دخول الجماعات الهندية أفواجا في الاسلام قد جرّ في بعض البقاع الى انتقال الكثير من آرائهم الاجتماعية الى حياتهم الاسلامية الجديدة"(13). وإثر ذلك اتسم المسلم في الهند بالتسامح مع اتباع الديانات في موطنه، وكان اكثر استعداداً لقبول الآخر والتعايش معه في ذلك العالم الذي يضج بالاختلاف والتنوع. من هنا لم يجد محمد اقبال مايحول بينه وبين الافادة من المعارف الانسانية بغض النظرعن مصدرها، سواء كانت غربية أم شرقية، ولم يصدر في مواقفه الفكرية من معايير عقائدية أو إيديولوجيا إصطفائية تنفي الآخر. وهذه ميزة لاتنفرد فيها آثار محمد إقبال وانما طبعت الانتاج الفكري للاسلام الهندي في القرن التاسع عشرومطلع القرن العشرين(14)، بيد أن تأثيرات التيار السلفي الوافد إلى الهند في مرحلة لاحقة جنح بالتفكير الاسلامي هناك لاتخاذ مواقف أحادية إقصائية مغلقة، توطنت في "ندوة العلماء" في لكهنو، وبدأت بانشقاق شبلي النعماني عن السير سيد أحمد خان، وبلغت ذروتها في آثار ابي الحسن الندوي وأبي الأعلى المودودي، والأخير يعتقد بتحيز العلوم التجريبية، ويعتبر العلوم التي بدأت في الغرب موجهة لخدمة المفهوم الغربي والفوضى والالحاد(15).

رؤيتان في تحديث التفكير الديني

من أين يبدأ تحديث التفكير الديني؟ وهل هناك أولويات في سلم المعارف التي ينبغي البدء بها؟ ولماذا أخطأت الكثير من محاولات التحديث الدرب؟ من أين نبدأ؟ وأين ننتهي؟
ليس بوسعنا تقديم إجابات صارمة ونهائية على مثل تلك الاستفهامات، لكننا نحسب أن إخفاق الكثير من محاولات التحديث يعود الى عدم القدرة على ادراك الأولويات، والانخراط في مشاغل فكرية واجتماعية تبتعد عن مرمى التحديث، ولاتلامس مرتكزاته الأساسية، ولم تظفر بصياغة ادواته المنهاجية، ذلك ان بعض رجال الدين يتقنون فن الاثارة، واستفزاز الجمهور، من خلال إطلاق مايشبه المفرقعات التي تصدم وجدان المسلم، وتفزع التدين التقليدي، وعادة ما تقتصر محاولات هؤلاء على إذاعة مجموعة فتاوى فقهية بديلة، في قضايا حياتية حساسة يبتلي بها عامة الناس، وتخالف اجماع أومشهور الفقهاء. فيختزل تحديث التفكير الديني في ذلك، ويخلع الناس ابتداء على مثل هذه المحاولات ودعاتها عناوين (الانحراف, والتجديف, والتبديع) وفيما بعد يصفونها بـ(الاصلاح، والتحديث، والتجديد)، بالرغم من ان التحديث لايمكن إختزاله في مجموعة فتاوى، بل ان عملية التحديث تنطلق من موقع آخر، يطاول البنى التحتية والهياكل الأساسية، والجذور والمنابع، ومصادر الالهام التي ترفد الرؤية الكونية، وتتغذى منها المفاهيم الاعتقادية، والافكار الكلامية، وكافة الآراء الاصولية، والاحكام الفقهية. بمعنى ان الفقيه مثلا لايستطيع أن يستنبط أحكاما مواكبة لعصره الا اذا تغلب على أساليب الاستنباط الفقهي الموروثة واستبدلها بأساليب أخرى، اذ ان المعرفة الفقهية محصلة لمنطق خاص يتمثل باصول الفقه، وما لم يتمكن الفقيه من تجديد أصول الفقه والافلات من منطق الفقه القديم فليس بوسعه تجديد الفقه. واصول الفقه معرفة تشتق من مرجعيات فلسفية ومنطقية وكلامية ولغوية، وعملية تحديث هذه المعرفة ترتبط بنمط المعطيات المولدة لها.
إن تشكيل معرفة دينية مواءمة للعصر يتوقف على إعادة بناء لاهوت جديد أوفلسفة دينية تحدد لنا مكانة الانسان في العالم، ونمط العلاقة بينه وبين الله، وحقيقة الدين، وحدوده، ومجالات التدين، وطبيعة الظاهرة الدينية...الخ. وهذا النوع من الابحاث يتطلب التحرر من الابستمولوجيا الكلاسيكية، وتوظيف معطيات الابتسمولوجيا والعلوم الانسانية الحديثة في الدراسات اللاهوتية.
ولعل أهم مايلفت نظر دارسي تراث محمد عبده والمهتمين بتقويم جهوده الاصلاحية هو مجموعة فتاوى جريئة أصدرها في مسائل اجتماعية، أباحت إيداع الاموال في صناديق التوفير وأخذ الفائدة عليها، وحلية ذبائح أهل الكتاب، وجواز إرتداء ملابسهم...(16) مضافا إلى إنتهاج محمد عبده نهجا يعتمد على العلوم الطبيعية الحديثة في التفسير، إذ يؤول الجن في القرآن مثلا بالميكروبات، ويحاول تأويل ماورد في القرآن عن أصل الانسان تأويلا يتوافق مع نظرية داروين، ويرى ان في القرآن محلا لنظريتي "تنازع البقاء، والبقاء للأصلح"...وغير ذلك(17). واقتفى أثره طنطاوي جوهري الذي كتب تفسيرا موسعا في ستة وعشرين جزءا(بدأ بالظهور منذ 1923م) "فسر فيه القرآن تفسيرا علميا عصريا إستوعب مختلف المعارف المعاصرة، من علمية وإنسانية وسياسية ـ بل وصحافيةـ بشكل موسوعي تراكمي، وبأسلوب المصنفات العربية القديمة في السرد والاستطراد..."(18).
كما يجد الدارس مساهمة محمد عبده في اللاهوت متمثلة في كتابه المعروف "رسالة التوحيد" التي أستأثرت باهتمام واسع من دارسي فكره، واعتبرها بعضهم مسعى "في سبك علم التوحيد في قالب أكثر تمشيا مع طرائق التفكير الحديث"(19). واعتقد الدكتور حسن حنفي بأنها محاولة رائدة في تأسيس علم كلام جديد(20).
لكن قراءة متأنية لهذه الرسالة ترينا انها تعبر عن موقف من علم الكلام أكثر مما تعبر عن موقف في علم الكلام، وقد وردت المسائل الكلامية فيها بشكل مدرسي تقليدي مبسط، لايتجاوز صياغة القديم ببيان جديد فهي تفتقر إلى التجديد في لغة ومصطلحات علم الكلام، كما لا تترسم إبتكار منهج آخر في البحث الكلامي، أو بلورة ادوات اجرائية مختلفة، أو بناء هندسة معرفية بديلة للمباحث الكلامية. وقد امتنع فيها عبده عن الدخول في مسائل سيطرت على علم الكلام، كالسؤال عن الصفات وعلاقتها بالذات، وهو موقف مشابه لما فعله الغزالي في "تهافت الفلاسفة". كما نص فيها على عدم التعارض بين الوحي والعقل، تبعا لما قاله ابن رشد وغيره من الفلاسفة، واهتم بطرح بعض الآراء المعتزلية في خلق القرآن والحرية والارادة الانسانية، وإن كان أسقط "هو أوتلميذه رشيد رضا 1865ـ1935م" مسألة خلق القرآن في طبعة تالية، خشية الاحتجاج الذي يمكن ان تثيره هذه المسألة.
ويبدو ان تحديث محمد عبده توقف عند المسائل الفقهية والتفسيرية، من دون المساس بالقضايا الايمانية النظرية الداخلة في نطاق "علم العقائد" أو "علم الكلام"(21).
أما محمد إقبال فسعى لزحزحة علم الكلام القديم، وتمحورت جهوده على بناء فلسفة بديلة للدين، ليست مكتفية بذاتها وإنما اغتنت بما استوعبته وتمثلته من معارف الآخر.
وخلافا لمحمد عبده الذي نهى عن الخوض في الذات والصفات والقدر، فقال بصراحة "إنني لاأحب ان أتكلم في هذا الأمر أكثر من هذا، وإلا لم أكن من الصابرين، ولخضت في أعمال القدر مع الذين خاضوا فيه"(22). نجد محمد اقبال يستهل كتابه بقوله "إن التفكير الفلسفي ليس له حد يقف عنده، فكلما تقدمت المعرفة، وفتحت مسالك للفكر جديدة، أمكن الوصول الى آراء اخرى"(23).
ويبدأ إقبال بحثه في بيان امكانية استخدام المنهج العقلي الفلسفي في مباحث الدين، وتحليل جوهر الدين, والجذور العميقة للايمان وماينطوي عليه. وهذا يقوده الى الاستعانة بآراء جماعة من الفلاسفة والمفكرين الغربيين في تفسير الدين كظاهرة وجدانية وايمانية واجتماعية، وبموازاة ذلك يحرص على استنطاق الموروث الاسلامي، خاصة آراء المتصوفة والعرفاء والفلاسفة.
لقد توفر هذا الكتاب على بناء إطار منهاجي للدراسات اللاهوتية في الإسلام، تتحدد فيه أولويات البحث، ونقطة البداية، والمنطلقات الاساسية، وأدوات التعاطي مع الابستمولوجيا والعلوم الانسانية الحديثة، ووسائل اكتشاف البؤر المضيئة في التراث، ومدى الافادة من عناصره الحية، ودمجها بمكاسب المعارف الجديدة, وتوليفها في هندسة معرفية متناسقة الأجزاء.
ففي استقراء سريع لـ "تجديد التفكير الديني في الاسلام" يطالع القارئ آراء فلاسفة ومفكرين وعلماء غربيين، مثل"لوك, هيوم، هوكنج، برغسون، فرويد، ديكارت، بركلي، نيوتن، رسل، زينون، دريش، ولدن كار، ماكتاجارت، برود، اوغسطين، منك، ماكدونالد، نومان، برونج، شوبنهور، برادلي، بلانك، هيغل، لوردهالدين، رونجير، الكزاندر، رويس، جون ستيورات مل، روجربيكون، شبنجلر، هورتن، هيزنبرج، جورج فوكس، اينشتين، وليم هاملتون، لايبنتز، يونج، داروين..."(24). وربما لانجد مفكرا إسلاميا يتسع أحد مؤلفاته لاستيعاب آراء هذا العدد الوفير من المفكرين في تلك الفترة. وهذا الحشد للمعارف الغربية يشي بموقف موضوعي من العلوم الحديثة، ويستند اليها كمرجعية هامة في تفكيك التراث وغربلته، وتأويل النص ومعرفة مجالاته التداولية، والتوغل في الظاهرة الدينية واستجلاء مدياتها في النفس، وحقلها وحدودها في الاجتماع البشري.
ويحكي لنا هذا الطيف من الاسماء عن تنوع مرجعيات تحديث التفكير الديني عند إقبال، فهو تارة يستلهم مقولات الفلاسفة، وأخرى يتعاطى مع خبرة اللاهوت المسيحي الجديد، وثالثة يستعين بعلماء النفس، أوالاجتماع، و...غيرهم.وهو بذلك يتخلص من حالة الوجل والالتباس حيال معطيات اللاهوت والعلوم الانسانية الحديثة التي طبعت تفكير الكثير من الاسلاميين اليوم.

تديين الدنيوي

ساد الحياة الإسلامية عبر التاريخ نمط شعبي طقوسي للتدين، يسمح للانسان بممارسة كل فعالياته ونشاطاته الاجتماعية من دون رقابة ووصاية، ويعبر عن مشاعره وعواطفه بعفوية، ويشبع تطلعاته وأشواقه ورغباته بتلقائية، من غير أن يعيش تناقضا وجدانيا بين ايمانه وطقوسه وأحلامه وأشواقه. الاّ إن الكثير من المفكرين المسلمين في العصر الحديث اتخذ من الاسلام الفقهي مرجعية وحيدة له، واختزل الدين في أبعاده الدنيوية، وأمسى مفهوم التدين بمثابة مجموعة توصيفات وتعليمات ترتبط بالشأن الدنيوي لحياة الانسان، وتركزت الجهود على التنقيب عن المضمون العملي الاجتماعي للدين، والمعتقدات، وتأويل النصوص تأويلا دنيويا، بنحو نادى بعض الباحثين بضرورة الانتقال "من السماء إلى الأرض، ومن الله الى الانسان, ومن الآخرة الى الدنيا"(25). ونجم عن هذا المفهوم تمديد مفهوم الدين وجعله مفهوما شموليا يستوعب كافة مجالات الحياة، ويدمغ عوالم الذهن والتفكير والواقع والفعاليات الاجتماعية والاقتصادية والعلاقات السياسية والدولية بصبغة دينية. وتزامن مع ذلك تقويض المعاني الرمزية للدين، وتقليص أبعاده الميتافيزيقية، وسلخ التدين من الاحلام وأشواق الروح والتطلع إلى الغيب، ومن تم خلع السحر عن العالم، وتفكيك الاسرار. وتحويل الدين إلى ايديولوجيا، تختزله في تفسير رسمي سطحي مبسط وضيق(26).

إن أدلجة الدين والتشديد على دنيويته يفضي إلى تفريغه من مضمونه الروحي، ويستغرقه في مجالات بعيدة عن العوالم الجوانية الباطنية للانسان، وبدلا من ان يعمل على تطهير الباطن، وترسيخ النزعة الانسانية والمعنوية، وتربية الذوق الفني، ومنح العواطف رقة وشفافية، بدلا من ذلك يتحول الدين إلى وسيلة للكراهية، وأداة للاحتراب والصراع.
يكتب محمد إقبال موجزا غاية الدين بقوله: "فالدين ليس علم الطبيعة أوعلم الكيمياء الذي يبحث عن الطبيعة في قوانين السببية، ولكن غايته الحقيقية هي تفسير ميدان من ميادين التجارب الانسانية، هو ميدان الرياضة الدينية الذي يختلف عن ميادين العلوم السابقة كل الاختلاف، والذي لايمكن رد أسسه الى اسس أي علم آخر"(27). ويسهب في بحث طبيعة الرياضة الدينية في موارد متعددة من كتابه، ويتحدث عن رديفتيها التجربة الصوفية والتجربة الدينية(28). ويقيم البرهان الفلسفي على ظهور التجربة الدينية، ويخلص إلى أن الفرق بين الدين والفلسفة، يكمن في "أن الدين يهدف الى اتصال بالحقيقة أقرب وأوثق، فالفلسفة نظريات، أما الدين فتجربة حية، ومشاركة واتصال وثيق... إن الدين في جوهره تجربة، وانه لابد ان تكون التجربة أساسه وقاعدته..."(29). ويُشرٍٍٍٍٍِِِِِِِّح التجربة الصوفية الفريدة للحلاج ولغيره من اعلام التصوف الإسلامي.

ويمكن القول بأننا أمام محاولة علمية رائدة لاسترداد المدلول الروحي للدين، وإعادة المضمون التطهري الباطني للتدين، وتحريره من المسخ والتشويه الذي تعرض له منذ القرن التاسع عشر.
ومن نتائج مفهوم محمد إقبال للدين، واستيعابه لتراث الفلاسفة والمتكلمين والعرفاء، وتمثله للتجربة الصوفية، واطِّلاعه الجيد على الفلسفة والعلوم الانسانية الحديثة، إنه تحلّى ببراعة في تأويل القرآن، وتعاطى مع لغته باعتبارها لغة رمزية خاطب الله بها الانسان للإشارة إلى معاني لاتتسع لها قوالب الألفاظ. وأتاح له هذا الاسلوب أن يغور في مداليل النص الخفية، ويتوغل في مضمونه الباطني، بوصفه رموز وإشارات وشفرات لحقائق تضيق عنها العبارات. فمثلا يرى "أن قصة هبوط آدم كما جاءت في القرآن، لاصلة لها بظهور الانسان الأول على هذا الكوكب، وإنما أريد بها بالأحرى بيان ارتقاء الانسان من بداية الشهوة الغريزية إلى الشعور بأن له نفساً حرة قادرة على الشك والعصيان"(30). وفي السياق ذاته يقدم تأويلا للجنة والنار لايتفق مع ماهو معروف في تراث المتكلمين(31).

ولاريب أن آية: محاولة لتحديث التفكير الديني لاتنفتح على رؤية مختلفة في تحديد مدلول لغة الدين، لاتستطيع أن تخطو آية: خطوة جريئة إلى الامام، تبلور اجتهادا بديلا، يسهم في بناء تصور يواكب العصر للدين والتدين. فإن الجمود عند فهم حرفي سطحي للنص، لايمكن أن يقدم لنا فهما جديدا، بل يكرر دائما ما قاله القدماء، وينتهي إلى مواقف سكونية قارة.

مصير الرؤيتين

ماهو مصير رؤية كل من محمد إقبال ومحمد عبده في تحديث التفكير الديني، وأين إلتقى المساران؟ وأين افترقا؟
امتدت رؤية إقبال في الفكر الاسلامي المعاصر عبر آراء فضل الرحمن، وهو مفكر باكستاني عمل في الحقل التربوي في باكستان، إلا أنه اضطر للهجرة من بلاده بعد تعرضه لهجمة شرسة من الجماعات السلفية، فأمضى ما تبقى من حياته أستاذ للفكر الاسلامي في قسم لغات الشرق الادنى في جامعة شيكاغو، حتى توفي عام 1988م.
وإثر هيمنة الجماعات السلفية على الحياة الثقافية في الهند وباكستان اضمحل الخط الفكري لمحمد إقبال: وإن كان التفكير الديني في إيران في النصف الثاني من القرن العشرين أعاد انتاج المقولات المركزية في فكر إقبال، وعمل على تنميتها وتطويرها، لاسيما رأيه في ختم النبوة الذي يتلخص في "أن النبوة لتبلغ كمالها الأخير في إدراك الحاجة إلى إلغاء النبوة نفسها. وهو أمر ينطوي على ادراكها العميق لاستحالة بقاء الوجود معتمدا على مقود يقاد منه، وإن الانسان لكي يحصل على كمال معرفته لنفسه ينبغي أن يترك ليعتمد في النهاية على وسائله هو"(32). فقد إلتقط الدكتور علي شريعتي وغيره هذا الرأي، وصاغ على ضوئه عدة مفاهيم مركزية في فكره. وهكذا استعار الشيخ مرتضى المطهري رأي إقبال في كون الاجتهاد هو"أس الحركة في الاسلام"(33) وقدّم على ضوئه تفسيرا موسعا للثابت والمتغير ودور الاجتهاد في الفكر الاسلامي.
وكان الدكتور عبد الكريم سروش من أبرز المفكرين الإيرانيين الذين وظفوا آراء محمد إقبال، وساهموا بتطويرها في دراسات متعددة، تعالج "القبض والبسط في الشريعة" والتمييز بين الدين والمعرفة الدينية، و"القبض والبسط في التجربة النبوية"...وغير ذلك.
أما محمد عبده فامتد من خلال تلميذه رشيد رضا الذي عمل على إحياء النزعةالسلفية وبعثها من التراث، وحرص على تكريسها عبر مجلته "المنار" وكتاباته المتنوعة.
وقد كانت آثار الغزالي من أهم مصادر إلهام جمال الدين الافغاني ومحمد عبده ورشيد رضا "فقد تأثر الثلاثة بمصنفات الغزالي تأثرا بعيد الغور. أما جمال الدين فبالرغم من قلة ماوصل إلينا من مؤلفاته، نجد في ذلك القليل الدليل على ماكان لكتب الغزالي من القيمة عنده. ولسنا نخطئ أثر الغزالي في كتابات الشيخ محمد عبده. أما محمد رشيد رضا، فيقرر أن الغزالي كان معلمه الاول العظيم الذي اهتدى بهداه في باكورة أيامه"(34).
واختزلت هذه الحركة الغزالي في مناهضته للمنحى العقلاني الحر في التفكير الديني، وأحكامه الجائرة بالتكفير والتبديع والتفسيق على جماعة من الحكماء والعرفاء والعقلانيين المسلمين، في "تهافت الفلاسفة" وغيره من آثاره. فأمسى الاسلام الفقهي والاسلام الكلامي الأشعري المستلهم من الغزالي وغيره هما المرجعية لديهم، دون السعي لإحياء إسلام العرفاء والمتصوفة والفلاسفة، أو توظيف الميراث الصوفي للغزالي في بناء رؤية دينية معنوية حديثة. بالرغم من أن نشأة عبده الاولى كانت تنزع للتصوف، و"كان اللاهوت الصوفي أشد استهواء له، فغدا التصوف لمدة طويلة درسه المفضل، كما كان موضوع أول كتاب نشر له. وعاش لفترة عيشة تقشف، قاطعا العلائق مع الناس"(35). بل إن بداية حياة عبده الموغلة في التصوف السلوكي الطرقي، وتشبعه بالزهد باكرا، أخذت تضمحل بالتدريج لديه، وابتعد في خاتمة المطاف عن هذا الحقل الروحي الخصب. والمؤسف أن محمد عبده لم يسمح بنشر "الفتوحات المكية" لابن عربي، عندما رأس، في الفترة الاخيرة من حياته، لجنة تشرف على نشر الروائع الكلاسيكية(36).
أما مصدر الالهام الثاني لهذه الحركة فهو ابن تيمية وابن قيم الجوزية، فقد أخذ الشيخ محمد عبده والسيد رشيد رضا طريقتهما في الافتاء من "أعلام الموقعين" لابن قيم الجوزية. وكان رشيد رضا يعتمد على ابن تيمية. وقد نشر في المنار طائفة من مصنفات هذين العالمين، وأعيد طبع بعضهما بواسطة المنار أو برعايته. ويمكن أن نلاحظ بوضوح التشابه القوي بين الآراء التي كان يقول بها دعاة الاصلاح في مصر وبين آراء ابن حنبل وابن تيمية وابن قيم الجوزية(37).
لقد كان استبعاد (رشيد رضاـ حسن البناـ سيد قطب) لتراث الفلاسفة والعرفاء والمتصوفة، ونعته بأنه تراث باطني ضال ومنحرف، ونفي الرعشة الروحية عن الاسلام، أحد أهم العوامل لتنامي التيار السلفي النصوصي الحرفي، وهيمنته على الحياة الثقافية والسياسية والاجتماعية في دنيا الاسلام اليوم. وعجز التفكير الديني لدى الاسلام الأصولي وقصوره في الانفتاح على ما يعانده من الأفكار.
وبعد أن إمتد رشيد رضا في حسن البنا ثم سيد قطب التقى قطب في تفكيره بأبي الاعلى المودودي، والأخير أبرز داعية للاسلام السياسي في الهند وباكستان، وأفكاره تمثل في حقل واسع منها النفي الكامل لرؤية إقبال في تحديث التفكير الديني. إذ تبلورت في كتابات المودودي مجموعة رؤى حول الحاكمية الالهية، والجاهلية...وغيرها، استوحاها من البيئة الهندية وما تحفل به من احتراب وصراعات بين المسلمين والهندوس قبل استقلال المسلمين في باكستان، وما اكتوى به المجتمع الاسلامي هناك من جراحات وآلام. فأكتست هذه الرؤى على يديه صياغة مفاهيمية، بتوظيف النصوص من آيات وروايات، كمستند لتعميم مفهوم «الجاهلية»، وشرعنة غيره من المفاهيم. ثم تسللت هذه المفاهيم الى أدبيات الاسلاميين خارج الهند، وتغلغلت في آثار سيد قطب، خاصة كتابه «معالم في الطريق»، وتفسيره «في ظلال القرآن». وأمست من المفاهيم الملتبسة في أدبيات الاسلاميين، واستبدت ببعض المراهقين رغبة في الخروج على المجتمع وتكفيره، إثر القراءة القطبية لمفهوم الجاهلية.
إن المودودي لم يكن باحثاً معمقاً كمحمد إقبال، غير أنه كان ذا تأثير بالغ في أتباعه عبر كتاباته ومحاضراته، فقد لعب خطابه التعبوي دوراً حاسماً في مسار الحركة الاسلامية في شبه القارة الهندية ومصيرها. لكن خطاب المودودي بالرغم من نفاذه إلى وجدان الجماهير، وتجنيدها في اللحظات الحرجة، لم يعمل على إعداد مثقفين جادين في إطار جماعته، ذلك أن المودودي لم يتمكن من التعبير عن آية: رؤية فسيحة أو عميقة للدور الذي ينبغي على الاسلام أن يلعبه في العالم، باعتباره كان صحافياً أكثر منه مفكراً جاداً، كان يكتب بسرعة، ويصل إلى نتائج سطحية، وكان يكتب باستمرار، لذلك لم يصبح أياً من أتباعه دارساً جاداً للاسلام، لأنهم كانوا يحسبون أن ما يقوله المودودي هو كلمة الاسلام الاخيرة، حسب توصيف فضل الرحمن(38).
إن الاحكام العاجلة لا تكف عن الارتقاء بطائفة من الكتّاب والصحفيين الاحيائيين، والمبشرين بالنهضة، ودعاة الإصلاح، فتجعلهم فلاسفة كباراً ومفكرين عمالقة. وهي عاهة ثقافية شائعة في آرائنا وكتاباتنا المتأخرة، كتعويض عن مأزقنا الحضاري، وتخلفنا وعجزنا عن المساهمة في أعياد التاريخ، وإنجاز المعطيات العلمية والمعرفية والمدنية للعصر.

*******************

الهوامش

المصدر : موقع العلم والدين في الإسلام

1) ـ البرت حوراني. الفكر العربي في عصر النهضة 1798ـ 1939م. ترجمة: كريم عزقول، بيروت: نوفل، 1997م، ص122.
2) ـ جرجي زيدان. مشاهير الشرق. القاهرة: ج1،ص281.
3) ـ المنار.ج8:ص457.
4) ـ تشارلز آدمس. الاسلام والتجديد في مصر. ترجمة: عباس محمود. القاهرة: لجنة ترجمة دائرة المعار ف الاسلامية،ص4.
5) ـ عطية سلمان أبو عاذرة. مشكلتا الوجود والمعرفة في الفكر الاسلامي الحديث عند كل من الامام محمد عبده ومحمد إقبال: دراسة مقارنة. بيروت: دار الحداثة، 1985م، ص39.
6) ـ محمد إقبال: تجديد التفكير الديني في الاسلام. ترجمة: عباس محمود. القاهرة: مطبعة لجنة الـتأليف والترجمة والنشر، 1968م (هامش ص2).
7) ـ د. عبد الوهاب عزام. محمد إقبال: سيرته وفلسفته وشعره من منظومة أسرار خودي. مطبوعات الباكستان، 1954م، ص16.
8) ـ عطية أبوعاذرة. مصدر سابق. ص40ـ 44. ومحمد البهي. الفكر الاسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي. القاهرة: مكتبة وهبة، 1957م، ص372.
9) ـ د. ماجد فخري. تاريخ الفلسفة الاسلامية. ترجمة: د. كمال اليازجي. بيروت: الجامعة الاميركية، ص478.
10) ـ محمد إقبال: مصدر سابق. ص2.
11) ـ جيب. هـ. أ. ر. الاتجاهات الحديثة في الاسلام. ترجمة: هاشم الحسيني. بيروت: دار مكتبة الحياة, 1966م، ص: 89 (الاستدناء: مصطلح يعني به جيب التوحيد الذي يؤكد استدناء الإله من كل مكان في الطبيعة) لاحظ ص47 من الكتاب.
12) ـ البرت حوراني. مصدر سابق. ص133ـ 134.
13) ـ اجناس جولد تسيهر. العقيدة والشريعة في الاسلام. ترجمة: محمد يوسف موسى وصاحباه. القاهرة: دار الكتاب المصري, 1946, ص251.
14) ـ اجناس جولد تسيهر. مذاهب التفسير الاسلامي. ترجمة: عبد الحليم النجار. بيروت: دار اقرأ, 1992, ص347 ـ 348. وتشارلز آدمس. مصدر سابق.ص 4.
15) ـ ابوالأعلى المودودي. نحن والحضارة الغربية. بيروت: دار الفكر, ص13ــ 18.
16) ـ تشارلز آدمس. مصدر سابق. ص76.
17) ـ المصدر السابق. ص130ـ 132.
18) ـ د. محمد جابر ا لانصاري. الفكر العربي وصراع الأضداد. بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر, 1999, ص232.
19) ـ تشارلز آدمس. مصدر سابق. ص90.
20) ـ د. حسن حنفي. من العقيدة الى الثورة. القاهرة: مدبولي, ج1(المقدمة).
21) ـ د محمد جابر الانصاري. مصدر سابق.ص 216.
22) ـ المنار ج6: ص598, 590.
23) ـ محمد إقبال: مصدر سابق. ص3.
24) ـ محمد إقبال: مصدر سابق. ص6, 7, 10, 11, 12, 14, 25, 27, 29, 32, 35, 38, 41, 43, 44, 46, 54, 55, 69, 70, 81, 148, 152, 188, 210, 218.
25) ـ د. حسن حنفي. مصدر سابق.
26) ـ د. عبد الكريم سروش. الدين أرحب من الايديولوجيا. مجلة قضايا اسلامية معاصرة(مركز دراسات فلسفة الدين ـ بغداد)ع26(شتاء 2004) ص260.
27) ـ محمد إقبال: مصدر سابق. ص33ـ 34.
28) ـ محمد إقبال: مصدر سابق. ص15, 22, 23, 24, 26, 27, 28, 29, 36, 74, 110, 126, 127, 210.
29) ـ محمد إقبال: مصدر سابق. ص74, 210.
30) ـ محمد إقبال: مصدر سابق. ص99.
31) ـ محمد إقبال: مصدر سابق. ص141.
32) ـ محمد إقبال: مصدر سابق. ص144.
33) ـ محمد إقبال: مصدر سابق. ص170.
34) ـ تشارلز آدمس. مصدر سابق. ص193.
35) ـ البرت حوراني. مصدر سابق. ص140.
36) ـ البرت حوراني. مصدر سابق. ص158. عن المنار ع7(1904- 1905) ص439.
37) ـ تشارلز آدمس. مصدر سابق. ص193-195.
38) ـ فضل الرحمن. الاسلام وضرورة التحديث: نحو إحداث تغيير في التقاليد الثقافية. ترجمة: ابراهيم العريس. بيروت: دار الساقي, 1993، ص175.







التعليقات

لاتوجد تعليقات بعد



ارسل لصديق