قراءة في كتاب: دراسات في تاريخ الفسلفة الإسلامية
كتبه: إدارة التحرير
حرر في: 2012/12/11
التعليقات: 0 - القراءات: 3404

يقدم لنا الكاتب السعودي حسين ال غزوي قراءة ثقافية في كتاب المفكر السعودي زكي الميلاد دراسات في تاريخ الفلسفة الإسلامية



الكتاب : دراسات في تاريخ الفلسفة الإسلامية
تأليف : زكي الميلاد
نشر : النادي الأدبي بالرياض، ط 1. س 2011م.

يستمد قيمة هذا الكتاب في طريقته المنهجية التي استخدمها المؤلف في دراسته لموضوع " تاريخ الفلسفة الإسلامية"، لقد تناول الميلاد مجموعة من المؤلفات تختلف مناهجهم العلمية في تناولهم لواحد من أهم المواضيع الفكرية في الحضارة الإسلامية والذي لقي اهتماماً واضحاً من قبل المستشرقين الغربيين، وهذا بدوره يكشف للقارئ العديد من النقاط الجوهرية في المنهج المتبع.
الاطار المنهجي للكتاب:
يتناول الميلاد مجموعة من المؤلفات التي تناولت " تاريخ الفسلفة الإسلامية "، حيث يشرع الميلاد في ترتيب المؤلفات حسب تاريخ صدورها وهي كالتالي:
1- تاريخ الفسلفة الإسلامية للمستشرق الهولندي دي بور، الصادر باللغة الألمانية سنة 1901م وفي ترجمته الانجليزية سنة 1903م وفي طبعته العربية سنة 1938م.
2- تمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلامية للشيخ مصطفى عبد الرازق الصادر عام 1944م.
3- في الفسلفة الإسلامية منهج وتطبيقه للدكتور ابراهيم مدكور الصادر عام 1947م.
4- نشأة الفكر الفلسفي الإسلامي للدكتور علي سامي النشار الصادر عام 1954م.
5- تاريخ الفلسفة الإسلامية للمستشرق الفرنسي هنري كوربان الاصدر باللغة الفرنسية عام 1964م وفي طبعته المترجمة سنة 1968م.
6- تاريخ الفلسفة الإسلامية للدكتور ماجد فخري الصادر باللغة الانجليزية عام 1970م وفي طبعته العربية سنة 1978م.
ويشير الميلاد في مقدمة كتابه بالمنهجية المتبعة في الكتاب، حيث يقول "خصصت فصلاً مستقلاً لكل واحد من هذه المؤلفات الستة مرتبة بحسب تاريخ صدورها وتشرح هذه الفصول الستة أهمية كل كتاب وقيمته ومنزلته الفكرية والتاريخية والمنهجية وتعرف بالمؤلف منزلته ومكانته، أثره وتأثيره، وتعرض مواقف الآخرين ووجهات نظرهم الوصفية والتحليلة والنقدية، وتناقش أطروحة كل كتاب ومنهجه وشبكة المفاهيم الأساسية فيه، مع التركيز على جانب المنهج " ثم يوضح الميلاد بإن " هذا الكتاب أقرب ما يكون إلى بحث في المنهج، وتحديداً في منهج الدراسة تاريخ الفلسفة الإسلامية ".
وقد وفق الميلاد في اتباعه لهذه المنهجية العلمية وتناوله واحد من اهم المواضيع التي لم تلقى اهتماماً من قبل المفكرين وهي مسألة المنهج، والحقيقة أننا بحاجة ماسة لتعلم المنهجية العلمية في كتابة الكتب، والتي يفترض أن تكتب بطريقة منهجية وعلمية وليس بطريقة عشوائية مبعثرة المعلومات الاستشهادات والفرضيات الشخصية، والمليئة بالنزعات الايدوليجية التي تأثر بها الكاتب.
وقد تميز كتاب الميلاد بعملية الربط بين المؤلفات، وهذا ما وضحه الميلاد بقوله "لعل أهم ميزة لهذا الكتاب هو الربط بين هذه المؤلفات، والتعريف بمناهجه والبحث عن العلائق بينها والكشف عن الفروقات والمفارقات الفكرية والتاريخية والمنهجية بينها، وهذا أول كتاب على ما أعلم ينهض بهذه المهمة ".
المصادر المعرفية :
تعتبر المصادر المعرفية التي اعتمد عليها الميلاد من أهم المصادر التي تناولت موضوع " تاريخ الفسلفة الإسلامية " إلا أن الميلاد يوضح في مقدمة كتابه بإنه " إلى جانب هذه المؤلفات هناك كتاب لم اتحدث عنه، وتطرق لأهميته بعض الباحثين العرب وهو كتاب "تاريخ الفلسفة الإسلامية " الصادر سنة 1963م، في مجلدين باللغة الانجليزية، اشرف على تحريره الاستاذ شريف مدير معهد الثقافة الإسلامية في لاهور، باكستان، واشترك في تحرير وإعداد بحوثه ومقالاته ثمانون كاتباً وباحثاً من استاتذة جامعات العالم الإسلامي، واشار إلى هذه الكتاب الدكتور أحمد محمود صبحي واعتبره أول وأكبر عمل متكامل في مجال تاريخ الفلسفة الإسلامية، كما اشار إليه إيضاً الدكتور ماجد فخري لكنه اعتبره عبارة عن مجموعة مقالات لطائفة كبيرة من المؤلفين تنقصه وحدة الرؤية والتصميم التي يجب أن يتسم بها كل عرض تاريخي بالمعنى الدقيق ".
ثم يشير الميلاد إلى أن " هذه الملاحظات التي أشار إليها الدكتور فخري ، وجدت أن هذا الكتاب الذي حرره الاستاذ شريف يقع خارج نسق تلك المؤلفات التي اعتنيت بها".
وبالعودة إلى المصادر المعرفية التي اعتمد عليها الكاتب والتي وضعها على شكل هوامش في نهاية كل فصل، حيث يتضح لنا أن الميلاد اعتمد أولاً على أراء المؤلفين الذين تناول كتبهم وربط بين مؤلفاتهم وأرائهم حول الكتب السابقة التي تناولت موضوع تاريخ الفلسفة الإسلامية ، هذا بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من الباحثين والمفكرين العرب أمثال ( ماجد فخري، محمد عابد الجابري، محمد عبد الهادي ابو ريدة ، علي سامي النشار، رضوان السيد، إبراهيم مدكور، فؤاد زكريا، زكي نجيب محمود، عبد الرحمن بدوي...الخ).
" ابراهيم مدكور ومنهج دراسة تاريخ الفلسفة الإسلامية " أنموذجاً
تناول الميلاد الفصل الثالث من الكتاب وخصصه إلى دراسة كتاب ابراهيم مدكور، يبدأ الميلاد بعنوان الفصل الفرعي الأول " الكتاب ومنزلته وقيمته " حيث وضح الميلاد منزلت الكتاب وقيمته حيث يقول " حين تتبع الدكتور ماجد فخري الدراسات الفلسفية في مائة عام وتوقف عند الكتابات العربية التي أرخت الفلسفة الإسلامية ، اعتبر أن كتاب إبراهيم مدكور هو أفضل ما ألفته العرب المحدثين في هذا الباب، ومع أنه ليس تاريخاً شاملا للفلسفة العربية ، فقد بسط مؤلفه الأسس الصحيحة لمحاولة التأريخ للفلسفة العربية تأريخاً جامعاً ومثل عليه تمثيلاً حسناً".
كما يشير الميلاد إلى أن هناك " من تجاوز هذا الكتاب ولم يأت على ذكره، ولا أدري تغافلاً أم نسياناً، أم لوجهة نظر عند أصحابها من دون أن يصرحوا بها" قد تتعجب وانت تقرأ من يتناول موضوع تاريخ الفلسفة ولم يتطرق إلى كتاب ابراهيم مدكور حيث يتعبر من أهم المصادر في تاريخ الفلسفة الإسلامية حيث يشير الميلاد في ذلك لما ذهب إليه محمد عابد الجابري بأن مصطفى عبد الرزاق و ابراهيم مدكور " إنهما من الأساتذة الذين أسهموا إساهماً كبيرة في إعادة بعث وإحياء الفلسفة في الفكر العربي الحديث، بعد أن بقيت مخنوقة مقموعة طيلة عصر الانحطاط بل منذ وفاة ابن رشد".

ثم تطرق الميلاد إلى الفصل الثاني وحمل عنوان " المنهج وتطبيقاته " وشرع في توضيح المنهجية المتبعة لذا الكاتب حيث أشار " إلى أن المنهج الذي يعول عليه الدكتور مدكور ويقترحه في دراسة الفلسفة الإسلامية وتاريخها، يتحدد في نطاقين هما:
المنهج التاريخي: والذي يرى فيه مذكور " أنه المنهج الذي يصعد بنا إلى الأصول الأولى، وينمي معلومتنا، ويزيد ثروتنا العلمية، وبواسطته يمكن استعادة الماضي وتكوين أجزائه البالية، وعرض صورة منه تطابق الواقع ما امكن ".
المنهج المقارن: والذي يرى فيه " أن المنهج الذي يسمح بمقابلة الأشخاص والآراء وجهاً لوجه، ويعين على كشف ما بينهما من شبه أو علاقة، المقارنة والموازنة من العلوم الإنسانية بمثابة الملاحظة والتجربة من العلوم الطبيعية ".

ثم ينتقل الميلاد إلى الفصل الثالث والذي حمل عنوان " المستشرقون والدراسات الفلسفية " حيث يشرع الميلاد بتوضح ما ذهب إليه مدكور من أراء المستشرقين ودورهم في حفظ المخطوطات الفلسفية من الانثار والضياع، حيث أشار الميلاد إلى أهم النقاط التي ذكرها مدكور فيما يتعلق بالمستشرقين بالقول " أن الفلسفة الإسلامية بالرغم من كل هذا الاهتمام لم تدرس الدرس اللائق بها، لا من تاريخها ولا من ناحية نظرياتها ورجالها، وبقيت حتى أربعينيات القرن العشرين لم تعرف نشأتها بدقة، ولم يبين بوضوح كيفية تكوينها، ولا العوامل التي ساعدت على نهوضها ولا الأسباب التي أدت إلى انحطاطها والقضاء عليها ولم تناقش كل نظرياتها لويضح ما اشتملت عليه من أفكار الأقدمين، وما جاءت به من ثروة جديدة".

فصل الرابع حمل عنوان " الفلسفة الإسلامية الأصالة والسمات" تناول فيها الميلاد أفكار مذكور حول الفلسفة الإسلامية، حيث وضح الدكتور مدكور بإن الفسلفة الإسلامية ذات طابع خاص حيث يقول " نعم هناك فلسفة إسلامية امتازت بموضوعاتها وبحوثها، بمسائلها ومعضلاتها، وبما قدمت لهذه وتلك من حلول فهي تعني بمشكلة الواحد والمتعدد وتعالج الصلة بين الله ومخلوقاته، التي كانت مثار جدل طويل بين المتكلمين، وتحاول ان توفق بين الوحي والعقل، بين العقيدة إذا استنادت بضوء الحكمة تمكنت من النفس، وثبتت امام الخصوم، وأن الدين إذا تآخى مع الفلسفة أصبح فلسفياً كما تصبح الفلسفة دينية، فالفلسفة الإسلامية وليدة البيئة التي نشأت فيها، والظروف التي احاطت بها وهي كما يبدو فلسفة دينية روحية".

أما الفصل الخامس فكان بعنوان " الفلسفة الإسلامية .. البيئات والمجالات" يشرع الميلاد بتوضح ما يراه مدكور بأن " هناك ثلاث بيئات في المجال الإسلامي عنيت بالفكر الفلسفي وكانت متعاصرة وأخذ بعضها من بعض، مع ما ظهر بينها من مناقضة ومعارضة ولن يكتمل البحث عن الفكر الفلسفي الإسلامي قضاياه ومشكلاته إلا استعراض هذه البيئات الثلاث " ويوضح الميلاد ما أورده مذكور بالتفصيل للبيئات الثلاث وهي " البيئة الكلامية، بييئة الفلاسفة الخلص ( الفلسفة المشائية ) ، بيئة المتصوفة ( الفلسفة الإشراقية ).

" الفلسفة الإسلامية .. وتطور الفكر الإنساني " عنوان الفصل السادس، يشير الميلاد إلى ما ذهب إليه مذكور من العلاقة بين الفلسفة وتطور الفكر الإنساني، حيث يقول الميلاد "بأن هذه النظرية هي التي حاول مدكور التركيز عليها ولفت الانتباه إليها وظل يذكر بها من أول الكتاب في المقدمة إلى نهايته في الخاتمة " ويشرع الميلاد بتوضح هذه النظرية.

الفصل السابع " اتجاهات النقد " يبدأ الميلاد في سرد الاتجهات النقدية لرؤية ومنهج الدكتور مدكور، حيث يشير الميلاد إلى أنها " تحددت في ثلاث مواقف تنتمي بحسب ترتيبها الزمني إلى ثلاث بيئات عربية، هي لبنان ومصر والمغرب وجاءت هذه المواقف متغايرة من حيث المنطلق والباعث وهكذا من حيث المحتوى والمضمون النقدي".

حيث تناول الميلاد نقد كل من " ماجد فخري، علي سامي النشار ، محمد عابد الجابري ) هذا بالإضافة إلى موقف الميلاد المؤيد ومعارض لما ذهب إليها بعض النقاد، حيث يشير بعد استعراض نقد الجابري بالقول" الملاحظ على هذا النقد من الجابري، أنه يغلب عليه الطابع الأيدولوجي الذي تجلى في تصنيف المواقف في كتابه الخطاب العربي إلى اتجاهات سلفية وليبرالية، وهو تصنيف إيدولوجي في الأساس، وفي كتابة التراث والحداثة تجلى في طبيعة الموقف من الاستشراق وهو موقف فيه مس من الأيدولوجيا، النقد الأيديولجي ليس نقداً متجرداً من التحيزات الفكرية والسياسية، وبالتالي فإنه ليس نقداً علمياً وموضوعياً ، وطالما أفرط الجابري في هذا النمط من النقد خصوصاً في كتابه "نحن والتراث، قراءات معاصرة في تراثنا المعاصر".
يتضح لنا فيما سبق انتقاد الميلاد للمفكر الجابري وهذا فيما اعتقد واجب كل باحث موضوعي بإن يوضح وجهة نظره الموضوعية حول من ينتقد وليس عرض النقد فقط بل نقد النقد وهذا ما اشار إليه الميلاد.

" ملاحظات النقد " الفصل الثامن والأخير من كتابة الفصل الخاص بالدكتور ابراهيم مدكور ، يشرع الميلاد بتوضيح الملاحظات التي وجدها من خلال تناوله لكتاب مدكور بالدراسة والتحليل والنقد، وقد حملت تلك الملاحظات قيمة علمية اتسمت بالموضوعية هذا بالإضافة إلى النقد البناء الذي تطرق إليه الميلاد في نقده للكتاب من حيث المنهج والمحتوى.
مما سبق يتضح لنا الطريقة المنهجية التي اتبعها الميلاد في عرضه ومعالجته لكتب تاريخ الفلسفة الإسلامية، وكم اتمنى ان نرى مثل تلك الأعمال تكتب من قبل الباحثين بطريقة علمية خالية من النزعات الإيدولوجية.

الخاتمة ( نقد وتحليل ) :
قد تختلف طرق المعالجة التي تنوالها المؤلفين والتي أشار إليها الميلاد في تناوله لدراسات تاريخ الفلسفة الإسلامية، من حيث التالي :
الفترة الزمنية:
تعتبر الفترة الزمنية التي تناولها المؤلفين في تناولهم لموضوع تاريخ الفلسفة الإسلامية مختلفة ولم تحدد بفترة زمنية واحدة، حيث تناول دي بور الفترة الزمنية من النشأة الإسلامية حتى عصر ابن خلدون، أما مصطفى عبد الرازق فقد تناول مقولات الغربيين لدراساتهم في تاريخ الفلسفة الإسلامية ولم يتناول دراسة تاريخ الفلسفة الإسلامية لفترة زمنية معينة، اما هنيري كوربان فقد تناولت الفترة الزمنية إلى القرن السابع عشر الميلادي والذي اهتم بدراسة الفلسفة الاشراقية، أما ماجد فخري فهو الوحيد الذي تناول الفلسفة الإسلامية لفترة زمنية طويلة جداً، حيث صدر كتابه " تاريخ الفلسفة الإسلامية منذ القرن الثامن عشر إلى يومنا هذا " حيث صدر الكتاب في عام 1970م، حيث أشار الميلاد إلى أن كتابه تاريخ الفلسفة الإسلامية " أحد أهم مؤلفاته وأكثرها شمولية وسعة من حيث القضايا والموضوعات المطروحة والمعالجة، ومن حيث مساحة وامتداد الفترة الزمنية والتاريخية".
أرى أن اختلاف الفترات الزمنية فيما بين المؤلفات قد تفقد أو تتجاهل الكثير من المدارس الفلسفية التي ظهرت في فترات زمنية متقدمة أو متأخرة كانت ذات تأثير على الفكر الاسلامي، وقد يكون ذلك داخل فيما يسمى بالنزعات الايدولوجية التي قد ينتمي لها المؤلف وهذا واضح في قراءة تاريخ الفلسفة الإسلامية لسامي النشار حيث يشن هجوم على الفلاسفة المسلمين ( ابن سيناء ، ابن رشد ، ابن طفيل ) وهذا وأن ذل على شيء فإنه يدل على عدم الموضوعية في تناول بعض تلك الدراسات وخاصة فيما يتعلق بالفلسفة.
المنهج:
من خلال قراءئتنا لكتاب " دراسات في تاريخ الفسلفة الإسلامية " يتضح لنا أن ما قام به الميلاد يعتبر حجر الأساس للبدأ في الاهتمام بالدراسات الفلسفية في منطقة الخليج وخاصة في المنطقة التي ينتمي إليها الميلاد وهي المملكة العربية السعودية، وكما أعتقد يعتبر هذا الكتاب بوابة الدخول والتعرف للكتب التي تناولت دراسات الفلسفة الإسلامية.
أن المناهج المعرفية التي تم استخدامها في المؤلفات التي تناولها الميلاد، متعددة ومختلفة يغلب على بعضها الطابع الايدولوجي، وفيما أعتقد أن المنهج المتبع من قبل الميلاد مقبول جداً في مثل تلك الدراسات وهو منهج متقدم لم أطلع حسب علمي على أحد الكتب تناول موضوعاً بتلك المنهجية التي استخدمها الميلاد.

إعداد : حسين آل غزوي
كاتب من السعودية - القطيف







التعليقات

لاتوجد تعليقات بعد



ارسل لصديق