الاتجاهات المعاصرة في تربية المواطنة
كتبه: د.فهد إبراهيم الحبيب
حرر في: 2010/05/19
التعليقات: 1 - القراءات: 17917

مقدمــــــــة :     

       لقد شهدت العقود الأخيرة من القرن الماضي أحداثاً متلاحقة وتطورات سريعة جعلت عملية التغيير أمراً حتمياً في معظم دول العالم، وقد انتاب القلق بعض المجتمعات من هذا التغير السريع، ومنها العربية والإسلامية التي تخشى أن تؤدي هذه التحولات الاجتماعية المتسارعة والمرتبطة بالتطور العلمي السريع إلى التأثير على قيمها ومبادئها وعاداتها وتقاليدها بفعل الهالة الإعلامية الغربية.  والمملكة إحدى هذه المجتمعات التي مرت بتغيرات سريعة شملت معظم جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية مما أثر على تماسك المجتمع واستقراره، وأدت إلى ظهور اتجاهات وقيم وأنماط تفكير لا تتفق وطبيعة المجتمع السعودي. ولذلك تستعين الدولة، كغيرها من الدول، بالنظام التربوي باعتباره من أهم النظم الاجتماعية، حيث يقوم على إعداد الفرد وتهيئته لمواجهة المستقبل، وكذلك المحافظة على القيم والمبادئ الأساسية للمجتمع، والتجاوب مع الطموحات والتطلعات الوطنية. والمفهوم الحديث للمواطنة يعتمد على الانفاق الجماعي القائم على أساس التفاهم من أجل تحقيق ضمان الحقوق الفردية والجماعية ، كما أن المواطنة في الأساس شعور وجداني بالارتباط بالأرض وبأفراد المجتمع الآخرين الساكنين على الأرض وهي لا تتناقض مع الإسلام لأن المواطنة عبارة عن رابطة بين أفراد يعيشون في زمان ومكان معين أي جغرافية محددة، والعلاقة الدينية تعزز المواطنة. (http//www.vob.org/Arabic).

  لذا نجد أن سياسة التعليم في المملكة تنص على إعداد المواطن الصالح وفقاً لقيم هذا المجتمع التي تنبع من تعاليم الدين الإسلامي وقيمه الحميدة (وزارة المعارف ، 1416هـ، ص 10). بالإضافة إلى إعداد مواطن مؤمن برسالة الإسلام داعياً إليها، وقادراً على إتقان العمل وتنمية المعرفة الإنسانية (السنبل وآخرون، 1996م، ص 129). ونظراً لأهمية المواطنة قررت وزارة المعارف(وزارة التربية والتعليم حاليا) منذ العام الدراسي 1417-1418هـ تدريس مادة مستقلة للتربية الوطنية في التعليم العام تشمل المراحل الثلاث، وبررت ذلك بوجود ثلاثة أسباب تدعو إلى تدريسها (وزارة المعارف، 1417هـ) :-

1  -  ضرورة وطنية لتنمية الإحساس بالانتماء وبالهوية.

2  -  ضرورة اجتماعية لتنمية المعارف والقدرات والقيم والاتجاهات، والمشاركة في خدمة المجتمع ، ومعرفة الحقوق والواجبات.

3  -  ضرورة دولية لإعداد المواطن وفقاً للظروف والمتغيرات الدولية.

أهـداف البحـث :-

يهدف هذا البحث الى مايلى :

1- إلقاء الضوء على المصطلحات المرتبطة بالمواطنة، كالوطن والوطنية والتربية الوطنية والمواطنة.

2-الوقوف على الاتجاهات المعاصرة في تربية المواطنة، من خلال بعض التجارب العالمية ، وتجربة المملكة العربية السعودية في تربية المواطنة.

3-التوصل الى تصور مقترح لتربية المواطنة ملائم للبيئة السعودية.

أولاً – أهم المفاهيم المرتبطة بالمواطنة :

       ورد في لسان العرب بأن مفهوم الوطن لغة يشير إلى المنزل يقيم فيه الإنسان، فهو وطنه ومحله (ابن منظور، 2000م، ص 239). أما اصطلاحاً فتعرفه آمنة حجازي بأنه بشكل عام قطعة الأرض التي تعمرها الأمة، وبشكل خاص هو المسكن فالروح وطن لأنها مسكن الإدراكات، والبدن وطن لكونه مسكن الروح، والثياب وطن لكونها مسكن البدن، فالمنزل والمدينة والدولة والعالم كلها أوطان لكونها مساكن (حجازي، 2000م، ص 80). وينظر الحقيل للوطن بأنه "البلد التي يقيم فيها الإنسان ويتخذها مستقراً له. ولذلك فهو شبيه بالمنزل، فالمنزل هو المكان الصغير الذي يسكن فيه فرد مع أسرته، والوطن هو المنزل الكبير الذي يضم عدداً كبيراً من الأفراد والأسر (الحقيل، 1990م، ص 19).

 

 مفهوم المواطنـة :

       تعرف الموسوعة العربية العالمية المواطنة بأنها "اصطلاح يشير إلى الانتماء إلى أمة أو وطن" (1996م، ص 311). وفي قاموس علم الاجتماع تم تعريفها على أنها مكانة أو علاقة اجتماعية تقوم بين فرد طبيعي ومجتمع سياسي (دولة)، ومن خلال هذه العلاقة يقدم الطرف الأول الولاء، ويتولى الطرف الثاني الحماية، وتتحدد هذه العلاقة بين الفرد والدولة عن طريق القانون" (غيث، 1995م، ص 56). وينظر إليها فتحي هلال وآخرون من منظور نفسي بأنها الشعور بالانتماء والولاء للوطن وللقيادة السياسية التي هي مصدر الإشباع للحاجات الأساسية وحماية الذات من الأخطار المصيرية" (هلال، 2000م، ص 25).

أما التعريف الإسلامي للمواطنة فينطلق من خلال القواعد والأسس التي تنبني عليها الرؤية الإسلامية لعنصري المواطنة وهما الوطن والمواطن وبالتالي فإن الشريعة الإسلامية ترى أن المواطنة هي تعبير عن الصلة التي تربط بين المسلم كفرد وعناصر الأمة، وهي الأفراد المسلمين، والحاكم والإمام، وتُتوج هذه الصلات جميعاً الصلة التي تجمع بين المسلمين وحكامهم من جهة، وبين الأرض التي يقمون عليها من جهة أخرى. وبمعنى آخر فإن المواطنة هي تعبير عن طبيعة وجوهر الصلات القائمة بين دار الإسلام وهي (وطن الإسلام) وبين من يقيمون على هذا الوطن أو هذه الدار من المسلمين وغيرهم (هويدي، 1995م، ص 13).

ويؤكد ذلك القحطاني بقوله إنَّ مفهوم المواطنة من المنظور الإسلامي هي "مجموعة العلاقات والروابط والصلات التي تنشأ بين دار الإسلام وكل من يقطن هذه الدار سواء أكانوا مسلمين أم ذميين أم مستأمنين" (القحطاني، 1419هـ).  كما أن هناك مستويات للشعور بالمواطنة أوردها رضوان أبوالفتوح في النقاط التاليـة :-

1  -  شعور الفرد بالروابط المشتركة بينه وبين بقية أفراد الجماعة كالدم والجوار والموطن وطريقة الحياة بما فيها من عادات وتقاليد ونظم وقيم وعقائد ومهن وقوانين وغيرها.

2  -  شعور الفرد باستمرار هذه الجماعة على مر العصور ، وأنه مع جيله نتيجة للماضي وأنه وجيله بذرة المستقبل.

3  -  شعور الفرد بالارتباط بالوطن وبالانتماء للجماعة، أي بارتباط مستقبله بمستقبلها وانعكاس كل ما يصيبها على نفسه، وكل ما يصيبه عليها.

4  -  اندماج هذا الشعور في فكر واحد واتجاه واحد حركة واحدة. (رضوان، 1960م، ص 127). ومعنى ذلك أن مصطلح المواطنة يستوعب وجود علاقة بين الدولة أو الوطن والمواطن وأنها تقوم على الكفاءة الاجتماعية والسياسية للفرد، كما تستلزم المواطنة الفاعلة توافر صفات أساسية في المواطن تجعل منه شخصية مؤثرة في الحياة العامة، والتأثير في الحياة العامة والقدرة على المشاركة في التشريع واتخاذ القرارات (http://www.vob.org/Arabic/lessons/lessons 38.htm). وإذا ربطنا مفهوم المواطنة بالديمقراطية نجد أن المواطنة ركيزة الديمقراطية، فلا يوجد مجتمع ديمقراطي، لا يعتمد في بنيانه على كل مواطن. (http://www.ecwregypt.org/Arabic/pup/2002).

مفهوم الوطنيـة :

       تعرف الموسوعة العربية العالمية الوطنية بأنها "تعبير قويم يعني حب الفرد وإخلاصه لوطنه الذي يشمل الانتماء إلى الأرض والناس والعادات والتقاليد والفخر بالتاريخ والتفاني في خدمة الوطن. ويوحي هذا المصطلح بالتوحد مع الأمة" (1996م، ص 110).

       كما تعرف بأنها "الشعور الجمعي الذي يربط بين أبناء الجماعة ويملأ قلوبهم بحب الوطن والجماعة، والاستعداد لبذل أقصى الجهد في سبيل بنائهما، والاستعداد للموت دفاعاً عنهما" (www.albyan.com).

المواطنة والوطنيـة :

       لبيان الفرق  بين مفهوم المواطنة والوطنية يجب إدراج مفهوم آخر لا يقل أهمية عن المفهومين السابقين وهو مفهوم التربية الوطنية الذي يشير إلى ذلك الجانب من التربية الذي يشعر الفرد بصفة المواطنة ويحققها فيه، والتأكيد عليها إلى أن تتحول إلى صفة الوطنية، ذلك أن سعادة الفرد ونجاحه، وتقدم الجماعة ورقيها لا يأتي من الشعور والعاطفة إذا لم يقترن ذلك بالعمل الإيجابي الذي يقوم على المعرفة بحقائق الأمور والفكر الناقد لمواجهة المواقف ومعالجة المشكلات، فبهذا الجانب العملي تحصل النتائج المادية التي تعود على الفرد بالنفع والارتياح والسعادة، وعلى الجماعة بالتقدم والرقي (إسماعيل، 1998م، ص 43). ومعنى ذلك أن صفة الوطنية أكثر عمقاً من صفة المواطنة أو أنها أعلى درجات المواطنة، فالفرد يكتسب صفة المواطنة بمجرد انتسابه إلى جماعة أو لدولة معينة، ولكنه لا يكتسب صفة الوطنية إلا بالعمل والفعل لصالح هذه الجماعة أو الدولة وتصبح المصلحة العامة لديه أهم من مصلحته الخاصة.

 وقد أشار عبدالتواب إلى أن الحديث عن المواطنة والوطنية يختلف عن الحديث عن الانتماء والولاء، فأحدهما جزء من الآخر أو مكمِّل له. فالانتماء مفهوم أضيق في معناه من الولاء، والولاء في مفهومه الواسع يتضمن الانتماء، فلن يحب الفرد وطنه ويعمل على نصرته والتضحية من أجله إلا إذا كان هناك ما يربطه به، أما الانتماء فقد لا يتضمن بالضرورة الولاء، فقد ينتمي الفرد إلى وطن معين ولكنه يحجم عن العطاء والتضحية من أجله (عبدالتواب، 1993م، ص 108). ولذلك فالولاء والانتماء قد يمتزجان معاً حتى أنه يصعب الفصل بينهما، والولاء هو صدق الانتماء ، وكذلك الوطنية فهي الجانب الفعلي أو الحقيقي للمواطنة. والولاء لا يولد مع الإنسان وإنما يكتسبه من مجتمعه ولذلك فهو يخضع لعملية التعلم فالفرد يكتسب الولاء "الوطني" من بيته أولاً ثم من مدرسته ثم من مجتمعه بأكمله حتى يشعر الفرد بأنه جزء من كل (السليمان، 1998م، ص 196).

مكونات المواطنة :

للمواطنة عناصر ومكونات أساسية ينبغي أن تكتمل حتى تتحقق المواطنة وهذه المكونات هي :-

1 -  الانتماء :

       إن من لوازم المواطنة الانتماء للوطن دار الإسلام "فالانتماء في اللغة يعني الزيادة ويقال انتمى فلان إلى فلان إذا ارتفع إليه في النسب ، وفي الاصطلاح هو الانتساب الحقيقي للدين والوطن فكراً تجسده الجوارح عملاً" (الدروع، وآخرون، 1999م، ص 32). والانتماء هو شعور داخلي يجعل المواطن يعمل بحماس وإخلاص للارتقاء بوطنه وللدفاع عنه. أو هو "إحساس تجاه أمر معين يبعث على الولاء له واستشعار الفضل في السابق واللاحق" (الزيد، 1417هـ، ص 60). ومن مقتضيات الانتماء أن يفتخر الفرد بالوطن والدفاع عنه والحرص على سلامته. فالمواطن السعودي منتم لأسرته ولوطنه ولدينه وتعدد هذه الانتماءات لا يعني تعارضها بل هي منسجمة مع بعضها ويعزز بعضها البعض الآخر .

2 -  الحقــوق :

       إن مفهوم المواطنة يتضمن حقوقاً يتمتع بها جميع المواطنين وهي في نفس الوقت واجبات على الدولة والمجتمع منها :

-  أن يحفظ له الدين.

- حفظ حقوقه الخاصة.

-  توفير التعليم.

- تقديم الرعاية الصحية.

- تقديم الخدمات الأساسية.

- توفير الحياة الكريمة.

- العدل والمساواة.

-  الحرية الشخصية وتشمل حرية التملك، وحرية العمل، وحرية الاعتقاد، وحرية الرأي.

هذه الحقوق يجب أن يتمتع بها جميع المواطنين بدون استثناء سواء أكانوا مسلمين أم أهل كتاب أم غيرهم في حدود التعاليم الإسلامية فمثلاً حفظ الدين يجب عدم إكراه  (البقرة :لا إكراه في الدينالمواطنين من غير المسلمين على الإسلام قال تعالى :  256)، وكذلك الحرية فهي مكفولة لكل مواطن بغض النظر عن دينه أو عرقه أو لونه، بشرط ألا تتعدى إلى حريات الآخرين أو الإساءة إلى الدين الإسلامي.

3 -  الواجبـات :

       تختلف الدول عن بعضها البعض في الواجبات المترتبة على المواطن باختلاف الفلسفة التي تقوم عليها الدولة، فبعض الدول ترى أن المشاركة السياسية في الانتخابات واجب وطني، والبعض الآخر لا يرى المشاركة السياسية كواجب وطني.

      ويمكن إيراد بعض واجبات المواطن في المملكة العربية السعودية التي منها :

-  احترام النظام.

-  التصدي للشائعات المغرضة.

-  عدم خيانة الوطن.

-  الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

-  الحفاظ على الممتلكات.

-  السمع والطاعة لولي الأمر.

-  الدفاع عن الوطن.

-  المساهمة في تنمية الوطن.

-  المحافظة على المرافق العامة.

-  التكاتف مع أفراد المجتمع.

هذه الواجبات يجب أن يقوم بها كل مواطن حسب قدرته وإمكانياته وعليه الالتزام بها وتأديتها على أكمل وجه وبإخلاص .

4 -  المشاركة المجتمعية :

       إن من أبرز سمات المواطنة أن يكون المواطن مشاركاً في الأعمال المجتمعية، والتي من أبرزها الأعمال التطوعية فكل إسهام يخدم الوطن ويترتب عليه مصالح دينية أو دنيوية كالتصدي للشبهات وتقوية أواصر المجتمع،وتقديم النصيحة للمواطنين وللمسؤولين يجسد المعنى الحقيقي للمواطنة.

5 -  القيم العامـة :

       وتعني أن يتخلق المواطن بالأخلاق الإسلامية والتي منها :

•  الأمانة : ومن معاني الأمانة عدم استغلال الوظيفة أو المنصب لأي غرض شخصي (الشيخ ، 1420هـ، ص 74).

•  الإخلاص : ويشمل الإخلاص لله في جميع الأعمال، والإخلاص في العمل الدنيوي واتقانه، والإخلاص في حماية الوطن.

•       الصدق : فالصدق يتطلب عدم الغش أو الخداع أو التزوير، فبالصدق يكون المواطن عضواً نافعاً لوطنه.

•       الصبر : يعد من أهم العوامل التي تساعد على ترابط المجتمع واتحاده.

•       التعاضد والتناصح : بهذه القيمة تجعل المجتمع مترابطاً ، وتتألف القلوب وتزداد الرحمة فيما بينهم.

ثانياً – الاتجاهات المعاصرة في تربية المواطنة :

لبيان الاتجاهات الحديثة لتربية المواطنة يجب التأكيد علي أنه لا يوجد اتفاق بين المجتمعات حول الأولوية التي يجب أن تعطي لأي من أهداف النظام التعليمي، هل تكون الأولوية للأهداف الإدراكية "المعرفية" التي تعنى بتعليم الأفراد المهارات والمعارف؟ أو تكون للأهداف القيمية التي تعنى بإعداد الأفراد لكي يكتسبوا المواطنة، وإيجاد مواطن يحتفظ بقيم صحيحة للمشاركة في حياة المجتمع؟ أو تكون لأهداف التنشئة الاجتماعية التي تحاول أن تجعل الأفراد أكثر توافقاً للدخول في علاقات شخصية متبادلة مع الآخرين؟ (أحمد، 1997م، ص 20).

ولو نظرنا إلى جميع النظم السياسية نجد أنها تسعى بشكل أو بآخر من أجل تحقيق درجة قصوى من الانسجام السياسي بين مواطنيها، وتبرز التنشئة السياسية كموضوع رئيس يمتد من التربية الوطنية في العالم الغربي، إلى مفهوم تدريب الشخصية في النظم الاشتراكية السابقة، وإلى مفهوم التوجيه أو الإرشاد الروحي في الأنساق السياسية الكاريزمية، وفي كل الحالات تتحكم في العملية عدة متغيرات أهمها المواقف والأهداف والولاءات تجاه السلطة السياسية.

وقد أشار إلى أنَّ مجموعة الدول الاشتراكية قد حرصت قبل التحولات الضخمة التي بدأت في الثلث الأخير من عام 1989م على التأكيد على أن التعليم بها يستهدف خدمة النظام السياسي، فعلى سبيل المثال كان الغرض الرئيس للنظام التعليمي في تشيكوسلوفاكيا هو الاهتمام بفكرة المدرسة السياسية لتربية الشباب على القيام بدور نشيط في بناء دولة شعبية ديمقراطية. أما في يوغوسلافيا فهدفه تمكين الأجيال الصغيرة من المساهمة في التنمية المستمرة لقوى الإنتاج، وتقوية الروابط الاجتماعية، وتربيتهم على روح الولاء لوطنهم. ويلعب تدريس التربية الوطنية دوراً أساسياً في بث الروح الاشتراكية في هذه المجتمعات . فكان الهدف من تدريسها في رومانيا هو التأثير في أخلاقيات الشباب وإعدادهم بشكل إيجابي للاشتراك في مستقبل المجتمع الاشتراكي. وتهدف  التربية الوطنية في ألمانيا الشرقية إلى تزويد الطلاب بالمعرفة التاريخية والسياسية للتعرف إلى قوانين التطور الاجتماعي (علي، 1997م، ص 94). وتبقى ثمة حقيقة هامة أوردها أحمد وهي أن أمكانية النظام التعليمي ودوره في نقل القيم والمعتقدات السياسية لا تختلف من مجتمع ليبرالي ديمقراطي أو مجتمع شمولي سلطوي، إلا في جانب واحد وهو ما يطلق عليه التغذية الراجعة التي يمكن من خلالها أن يؤثر الطلاب في النظام السياسي والقيم التي يعتنقها (أحمد، 1997م، ص 25).ومن هنا يتضح أن هناك اتفاقاً عاماً بين المختصين على أن تحقيق المواطنة الصالحة يمثل الهدف الرئيس للنظام التربوي في كل الدول، مما أدى بها للاهتمام بالتربية الوطنية، ولكن هذا الاهتمام يتفاوت من دولة إلى أخرى (المجادي، 1999م، ص 8). وعلى ضوء ذلك يجب التأكيد على دور المدرسة في تنمية المواطنة الصالحة والفعالة ويتمثل ذلك في تنمية الديمقراطية باستخدام التربية والتأكيد على طرق التدريس المختلفة داخل الحياة المدرسية لتنمية المواطنة ، ومن أهم الاتجاهات المعاصرة ما يلي :-

 

  دور المدرسة ضمن الاتجاهات المعاصرة في تربية المواطنة :

المدرسة وحدة اجتماعية لها جوها الخاص الذي يساعد بدرجة كبيرة على تشكيل إحساس الطالب بالفاعلية الشخصية، وفي تحديد نظرته تجاه البناء الاجتماعي القائم. فهي تلعب دوراً حيوياً في عملية التنشئة السياسية خاصة أنها تمثل الخبرة الأولى المباشرة للطالب خارج نطاق الأسرة، وذلك من عدة زوايا، فهي تتولى غرس القيم والاتجاهات السياسية التي يبتغيها النظام السياسي بصورة مقصودة من خلال المناهج والكتب الدراسية والأنشطة المختلفة التي ينخرط فيها الطلاب، وليس بصورة تلقائية كما هو الحال في الأسرة أو المؤسسات الأخرى. كما أن المدرسة تؤثر في نوع الاتجاهات والقيم السياسية التي يؤمن بها الفرد، وذلك من خلال علاقة المعلم بالطالب، ومن خلال أداء المعلم لعمله، ومن خلال التنظيمات الإدارية (علي، 1999م، ص 5) :-

1. نوعية المعلم :

عندما يكون المعلم متمكناً من مادته الدراسية متعمقاً فيها، فإنه يكتسب قدراً كبيراً من احترام الطلاب، وبالتالي يسهل عليه التأثير عليهم فكرياً، فإذا أضاف إلى ذلك معاملة يظهر فيها إيمانه بتوجهات النظام السياسي القائم وتحمساً له، فإن طريقه يصبح سهلاً لغرس قيم هذا النظام في قلوب الطلاب والعكس صحيح.

2. العلاقة بين المعلم والطالب :

تختلف العلاقة في الفصل الدراسي بين المعلم والطالب من معلم إلى آخر ومن بيئة مدرسية إلى أخرى، فقد تكون العلاقة ذات طبيعة سلطوية لا تسمح للطالب أن يناقش الآراء والأفكار التي يطرحها المعلم وقد يتجاوز ذلك إلى استخدام أساليب الاستبداد والقهر، أو يكون المعلم ذا طبيعة ديمقراطية يتعامل مع الطلاب بنوع من الحرية لتركهم يعبرون عن آرائهم وأفكارهم من خلال نقاش مفيد مما يساعد على نمو شخصياتهم وزيادة ثقتهم بأنفسهم، ولهذا الأسلوب أو ذاك تأثيره المؤكد على اتجاهات الطلاب سواء بالسلب أو الإيجاب.

3. التنظيمات الإداريــة :

لكل إدارة مدرسية أسلوب وتنظيمات معينة تدير بها المدرسة، ويتوقف نمو الإحساس لدى الطالب بالاقتدار الذاتي والانتماء الاجتماعي على إمكانية انضمامه إلى هذه التنظيمات والمساهمة في شؤون المدرسة، والحد الذي تسمح به لانسياب الآراء في معظم الاتجاهات.

ومن هنا يتضح تأثير طبيعة النظام المدرسي على الطلاب، ففي نظام يعتمد على الحفظ والترديد، ويعد نتائج الامتحانات المؤشر الوحيد لتقويم الطلاب، تبرز النزعات الفردية وتتفشى ظاهرة الغش والمنافسة السلبية، بينما تختفي مثل هذه النزعات في نظام تعلم يقوم على القراءة والاطلاع الحر ويغرس قيم الابتكار والجماعية والتعاون (المشاط، 1992م، ص 108).

وقد أشار القحطاني إلى البيئة المدرسية بأن لها تأثيراً مباشراً في تحقيق ما تهدف إليه التربية الوطنية، حيث إن تركيبة ونوعية الحياة داخل المدرسة تؤثر في الطالب أكثر من عمل المنهج الرسمي بمواده ومحتوياته المقررة، كما يعتقد بعض التربويين الذين يرون إمكانية تحسين أو تطوير التربية الوطنية من خلال المنهج الخفي، أي النظم والقواعد السائدة داخل المدرسة، فممارسة الطلاب لمسئولية تعليم أنفسهم، وحل الخلافات والمشكلات التي تواجههم في مدرستهم سوف تجعلهم يتعلمون كيف يعملون بمسئولية في مجتمعاتهم بينما تعتقد مجموعة أخرى من التربويين أنه يلزم الطالب الالتحاق بالمدرسة، ليتم الحكم على قدراته وكفايته عن طريق المنهج الرسمي حتى يمكنه القيام بدور المواطن البالغ المسئول في مجتمعه مستقبلاً (القحطاني، 1418هـ، ص57) .

وهناك عدد من المبررات التي تجعل للمدرسة دوراً في التربية الوطنية، ويمكن إيجازها فيما يلي :

1 -   أن المدرسة تمثل بنية اجتماعية ووسطاً ثقافياً له تقاليده وأهدافه وفلسفته وقوانينه التي وضعت لتتماشى وتتفق مع ثقافة وأهداف وفلسفة المجتمع الكبير والتي هي جزء منه، تتفاعل فيه ومعه، وتؤثر فيه وتتأثر به بهدف تحقيق أهدافه السياسية والاجتماعية والاقتصادية .

2 -   أن المقررات الدراسية إلزامية يدرسها كافة التلاميذ، ولذلك تعتبر أداة هامة لتحقيق التواصل الفكري والتماسك الاجتماعي في المجتمع .

3 -   تعد المدرسة من المؤسسات الرسمية التي توظفها السلطة السياسية في سبيل نشر القيم العليا التي تبتغيها لدى الطلاب .

4 -   احتوائها للفرد فترة زمنية طويلة سواء أكان ذلك بالنسبة لليوم الدراسي أم بالنسبة للعام الدراسي أو بالنسبة لعمر المتعلم، فتؤثر فيه وتعدل من سلوكه، إضافة إلى إكسابه المعلومات المختلفة التي تساعده في حياته (علي، 1997م، ص172) .

 وتبلغ المدرسة أقصى درجات الفاعلية في التربية الوطنية إذا كان هناك تطابق بين مناهجها النظرية وبرامجها التطبيقية، ولكن حينما يوجد تناقض يصبح تأثير المدرسة في هذا المجال ضعيفاً . ومثال ذلك أن تتضمن مقررات التربية الوطنية والتاريخ قيماً مثل الكرامة الإنسانية والمساواة بين البشر، بينما تنطوي معاملة المعلمين للطلاب على كل شيء عدا الكرامة والمساواة . إذ يجب أن تتحول المدرسة إلى مجتمع حقيقي يمارس فيه النشء الحياة الاجتماعية الصحيحة، ويمارس فيها المسئولية والاستقلال والتعاون وإنكار الذات، وأن يجد في ممارسة هذه الصفات ما يشجعه على التمسك بها في المستقبل ، وإذا ما تحولت مدارسنا إلى الفاعلية المطلوبة فإن ذلك سيؤدي إلى تنمية مواطنة فعالة وعن السؤال المطروح والهام ما هي الأساليب والطرق التدريسية للتربية الوطنية وتنمية المواطنة.

•       الأساليب والطرق التدريسية للمواطنة :

يتأثر تدريس التربية الوطنية والمواطنة بالغايات التربوية التي تقوم عليها، سواءً كمادة دراسية مستقلة أو متضمنة في الدراسات الاجتماعية، وقد أورد (Martorella, 1991) خمسة مجالات يمكن تدريس التربية الوطنية من خلالها :

1.  عند تدريس الدراسات الاجتماعية من أجل نقل التراث أو ثقافات الجيل الأول للجيل الذي يليه، فإن التربية الوطنية تهدف إلى نقل المعارف والمعلومات التقليدية والقيم كإطار أو هيكل لاتخاذ القرارات.

2.  عند تدريس الدراسات الاجتماعية، كالعلوم الاجتماعية، فإن التربية الوطنية تهتم بتعليم مفاهيم وتعميمات العلوم الاجتماعية لبناء قاعدة معلومات يتم تعلمها فيما بعد.

3.  عندما تدرس الدراسات الاجتماعية من أجل التفكير التأملي والبحث والاستقصاء، فإن التربية الوطنية تسعى إلى استخدام عمليات التفكير والحصول على المعارف والمعلومات التي يحتاج المواطن معرفتها لاتخاذ القرارات وحل المشكلات التي تواجهه.

4.  عند تدريس الدراسات الاجتماعية من أجل النقد الاجتماعي، فإن التربية الوطنية تسعى إلى تنمية قدرة الطالب لاختبار ونقد وتنقيح التراث السابق أو التقليدي والوضع الاجتماعي القائم من خلال استخدام طريقة حل المشكلات.

5.  عند تدريس الاجتماعيات من أجل نمو الشخصية، فإن التربية الوطنية تهتم بتطوير ونمو المفهوم الذاتي الإيجابي وتطوير شخصية الطالب بفاعلية وإحساس قوي.

وبيّن (Grelle, and Metzger, 1996) أن الدراسات الاجتماعية تعد أفضل أداة نقل لإبراز التآلف أو التنشئة الاجتماعية (Socialization)، ولإعداد الطلاب بالبنية الاجتماعية الموجودة أو القائمة في المدرسة والمجتمع، حيث إن نقطة القوة الوحيدة في طريقة التنشئة التقليدية، حسب قولهما، أسهمت بدور بارز في جعل الدراسات الاجتماعية تقوم بدور فعال في مهمة التربية الوطنية في المجتمع الأمريكي.

  ويبين (Engle and Ochoa) قولهما بأن التعليم الذي يركز على حقائق منعزلة أو جامدة، فإنها غالباً ما تكون غير مفيدة، بل إنها مضرة على تحصيل الطالب وتنمية قدراته الفكرية، وهناك موضوع واحد مهم في التعليم ألا وهو الحياة بكل مظاهرها.

ويؤيد (Chapin and Messick, 1989) ما أكده (Engle and Ochoa) حول ضرورة ربط ما يتعلمه الطلاب عن المواطنة في مدارسهم بمجتمعهم الذي يعيشون فيه، حيث تعد عملية ربط منهج التربية الوطنية بواقع الطلاب وحياتهم من العناصر المهمة في تطوير المواطنة وتحقيق أهدافها، وحتى يتم تحقيق ذلك فلابد من ممارسة الطلاب للأنشطة والخبرات في مجتمعهم وبيئتهم بشكل مباشر.

وقد أورد (Chapin) مجموعة من النشاطات التي يمكن أن يقوم الطلاب بها من خلال زيارة بعض الأماكن المهمة في المجتمع، وذلك لمعرفة الطلاب بها وتطوير معنى المواطنة لديهم، مثل : الشرطة لأطفال الروضة، الدفاع المدني للصف الأول، البلدية للصف الثاني، المواصلات للصف الثالث، الصحة للصف الرابع، المحكمة للصف الخامس، الخدمة الاجتماعية للصف السادس، صحة البيئة للصف السابع ، المجالس الإقليمية للصف الثامن ...).

كما بين (Entwistle, 1994 and Martorella, 1991) أن التربية الوطنية يتم تعلمها داخل المدرسة من خلال المنهج الرسمي للمدرسة والمنهج الخفي، حيث تقوم سياسة المدرسة وأعرافها وعاداتها وأنشطتها وأحكامها ونماذجها بدور بارز في اكتساب الاتجاهات والمعلومات التي لها علاقة بالتربية الوطنية، وهنا يبرز دور المنهج الخفي. أما داخل حجرة الصف ، فإن (مادة) التربية الوطنية (Civic Education)، كما يوضح ذلك (Oppenhiem and Tomey, 1974) ، لا تقف عند نقل المعارف (Knowledge) للطلاب ، ولكنها تهدف إلى غرس الاتجاهات والقيم المشتركة، مثل مبدأ المسؤولية السياسية والتسامح والعدالة الاجتماعية، واحترام المسؤولين أو السلطات المسؤولة ، ويتم استخدام جانب المحتوى المعرفي أو الإدراكي في المنهج لإلقاء الضوء على الإيديولوجيات والمبادئ الأساسية للمجتمع، الأحكام أو القوانين الأساسية.

التربية من أجل السلام والتعايش السلمي :

       السلام هدف إنساني وغاية نبيلة تسعى الإنسانية لتحقيقها على امتداد تاريخها الحضاري، وقد ازدادت الدعوة للسلام والعمل على إرساء دعائمه وتعميمه في العصر الحديث بعد الحرب العالمية الثانية وقيام هيئة الأمم المتحدة كأداة تفاهم تجمع شعوب العالم حول هذا الهدف ، ويعتبر الاهتمام بالسلام ضمن المواطنة من الاتجاهات الحديثة وتبقى ثمة حقيقة هامة وهي أن السلام من الإسلام. وقد أرساه الإسلام في تشريعاته ، ولقد بدأ الاهتمام بدراسات السلام كميدان أكاديمي في الجامعات العالمية منذ الخمسينات، وكان التركيز في البداية على السلام في مواجهة العنف المباشر، كما هو الحال في الاعتداء والتعذيب والاضطهاد والحروب، ليتطور فيما بعد إلى تناول العنف غير المباشر، أي ما يعانيه الناس نتيجة للنظم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي تؤدي إلى الموت أو الانتقاص من آدمية الإنسان وانتهاك حقوقه مثل : التمييز العنصري والتعرض للجوع وإنكار حقوق الإنسان (الهارون، 1996م، ص7) .

 والتربية دعوة للحياة، والحياة في جوهرها هي السلام مع الذات ومع الآخرين ومع البيئة المادية، ومن هنا فإن التربية من أجل السلام تتراوح في مداها من السلام بين الدول والشعوب إلى الأفراد داخل الأسرة أو الجماعة وأخيراً إلى الإنسان نفسه .        والسلام مطلب إنساني بدونه يعيش الإنسان في فزع وخوف يفقده اتزانه ويجعله يتعامل مع من حوله على أساس أنهم أعداء ويفقده صداقة الناس واحترامهم، والإنسان اجتماعي بطبعه فإذا فشل في التكيف، فإنه يفقد سلامه الاجتماعي ويشعر بالعزلة والتقوقع حول الذات . والسلام مطلب اقتصادي لأن الخلافات تؤثر على قدرات الفرد الإنتاجية، تؤدي لتدني دخله وضعف إمكاناته الاقتصادية، والسلام العادل لا يكون على حساب مصالح الآخرين وإنما يحمي مصالح الفرد ليسعى في اتجاه التعاون والتنسيق مع الآخرين بهدف بناء اقتصاد متين، وعموماً فإن السلام كمطلب اقتصادي للفرد يؤثر ويتأثر بالسلام كمطلب اقتصادي وطني، فمستوى الرفاهية الذي قد يتمتع بها الفرد قد يعود بالدرجة الأولى للمستوى الاقتصادي للدولة التي يحمل هويتها (عزيز، 1998م، ص18) .

 

   وهناك عدد من الأساليب التي يمكن من خلالها تعويد الطالب على التعايش والتعاون مع جيرانه المحليين والدوليين، منها :

1 -   وضع الطالب في مواقف تفاعلية حقيقية يدرك من خلالها أهمية الانتماء لوطنه.

2 -   ربط الطالب بفكرة أن المجتمعات الإنسانية كلها جاءت من نسل واحد، وهو آدم عليه السلام . وأن الإسلام دعا ولقد كرمناإلى تكريم الإنسان مهما كان جنسه أو عرقه أو لونه أو دينه قال تعالى :  بني آدم وحملنهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا  (الإسراء : 69).تفضيلا

3 -   ربط الطالب بفكرة أن الكرة الأرضية أرض مشتركة لجميع البشر مهما اختلفت ألوانهم ومعتقداتهم وأديانهم .

4 -   تعريف الطالب بأننا نعيش في عالم تحكمه مجموعة من المثل والقيم والأهداف والمبادئ الدولية المشتركة "ميثاق الأمم المتحدة" .

5 -   إلقاء الضوء على بعض النجاح الذي تحقق في مجال التعاون الدولي "الصحة، العلوم، التعليم، الاقتصاد" .

6 -   إبراز الدور الهائل لوسائل الاتصال والمعاهدات التجارية والتشريعات الاقتصادية في إقامة علاقة قوية بين الدول (عزيز، 1998م، ص22) .

       وتوجد طريقتان أساسيتان لتعليم المواطنة، هما :

أولاً : إعداد المواطن الصالح : هذه الطريقة كانت واسعة الانتشار ومازالت سائدة في المناطق التي تولي التقاليد أهمية كبيرة، وتعطي تركيزاً لسيطرة المعرفة من أجل خلق الولاء للقيم التقليدية، ولا تشجع التحليل النقدي ولا تحتاج إلى إيضاح القيم .    

ثانياً : المسؤولية النقدية : تعتمد هذه الطريقة على تركيز التربية الاجتماعية على الاستعلام وحل المشكلات، وتضع الكثير من الاعتبار للتحليل التركيبي وتحليل القيم، وتتضمن تعليمات عن العملية الدستورية وقيم النظام السياسي، والاختلاف بين الطريقتين هو في نوعية الافتراضات التي تضعها كل منهم، وإذا كان تعليم السلام يختص أساساً بالتغيير فإن الطريقة الثانية تكون أكثر اتساقاً مع أهدافه (أبوعلام، 1995م، ص 146) .

وتشير "شارب" إلى خمسة أنواع لتعليم مفاهيم السلام وهي :

1 -   تعليم السلام عن طريق التأكيد على القوة : هذه الطريقة تؤيدها الحكومات والقوات المسلحة، ويقوم هذا المبدأ على أساس أن الحفاظ على السلام يتم عن طريق الإبقاء على تعزيز قوة الجيش لتحقيق التفوق العسكري .

2 -   تعليم السلام عن طريق التوسط في الصراعات وحسمها : يقوم هذا النوع على تحليل الصراعات بين الأفراد والمجتمعات وحلها دون استخدام العنف، ولكن الخطورة في استخدام هذا النوع تكمن في احتمال ظهور عدم المساواة لعدم توازن القوى .

3 -   تعليم السلام عن طريق تحقيق السلام الشخصي : يؤكد هذا النوع بشكل أساسي على الحاجة الشخصية للتعاطف والتسامح والتعاون .

4 -   تعليم السلام كجزء من النظام العالمي : يأخذ هذا النوع في اعتباره الحاجة إلى الاعتراف بأن العنف غير "التكويني" هو العقبة الرئيسية في سبيل السلام، ويحتاج هذا النوع إلى تحليل تفصيلي للتغير الشخصي والتغير الاجتماعي.

5 -   تعليم السلام عن طريق إلغاء علاقات القوة : ينظر هذا النوع إلى قيم الناس كما لو كانت هي نفسها نتيجة لبعض المتغيرات البنيوية . ولذلك فإن التأكيد يكون على زيادة الوعي بالعنف البنيوي والتعاطف مع كفاح الجماعات المضطهدة (أبو علام، 1995م، ص148) .

المنهج التربوي وتربية السلام :

       أهم مسؤوليات المنهج التربوي التي يجب القيام بها في مجال تربية السلام، أن يؤكد على عدم وجود تعارض بين الوطنية والإنسانية، فيكسب الطلاب مقومات الانتماء للوطن متمثلاً في الولاء للأسرة والمجتمع المحلي بمصالحه ومؤسساته، والمجتمع الوطني بمنظماته وهيئاته، ويكمل ذلك بالانتماء العالمي، وتنمية مسؤولية التلاميذ وتربيتهم بما يحقق البعد الإنساني الذي يقوم عليه المجتمع الدولي . ولذلك ينبغي أن يتضمن المنهج التربوي عدداً من الموضوعات التي عن طريقها يمكن تحقيق أهداف تربية السلام وصنع الإنسان الدولي على أن يتم تنفيذها عن طريق التدريب والممارسة في مواقف إجرائية حياتية تتم داخل المدرسة وخارجها، ومن أبرز الجوانب التي يجب أن يتضمنها المنهج (عزيز، 1998م، ص46) :

1 -   الخبرات الإنسانية بمعناها الواسع، مع مراعاة أن تبدأ دراستها مبكراً في رياض الأطفال والسنوات الأولى للمرحلة الابتدائية وتمتد للمرحلة الثانوية .

2 -   بعض المشكلات الدولية وأسبابها، ويتطرق للمجتمعات والحضارات والنشاطات الإنسانية للأخذ بيد التلميذ نحو عالم اليوم والمستقبل .

3 -   خصائص الناس من حيث تشابههم واختلافهم واهتمامهم بالآخرين، ليتعلم  التلميذ أهمية احترام الناس مهما كانت تبايناتهم المعيشية والاقتصادية، ومهما كانت الفروق الفكرية والأيديولوجية بينهم .

4 -   تطوير فلسفة عالمية للحياة تؤكد على القيم الإنسانية الدولية .

5 -   تربية المتعلم على التعايش السلمي، لكي يستطيع التأثير في قرارات السلم والحرب، وفي تحديد الأهداف السياسية .

6 -   تربية المتعلم على الحياة في مجتمع يقوم على التسامح والقيم السامية، ويرفض التعصب العرقي والديني والعقائدي .

7 -   إكساب المتعلمين ما يسهم في تحقيق الأهداف التي تؤكد على قيم السلام كأسلوب حياة للتعامل مع بعضهم ومع الآخرين .

8 -   إكساب المتعلم مقومات التنشئة التي تسهم في جعله يؤمن يوطنه القومي وبوطنه العالمي الإنساني، مما يحقق في المتعلم، "سلوكاَ فاعلاً ومتغيراً إزاء المشكلات، مهارات حل المشكلات، اهتمام بالمشاعر والحقائق على قدم المساواة، ممارسة النشاطات التربوية المحلية والعالمية" .

 وأخيراً إذا كانت المدرسة عاملاً مهماً في القضاء على التناقض القيمي والصراع الثقافي بين أفراد الأمة الواحدة، فإنها يمكن أن تلعب مثل هذا الدور على المستوى العالمي، لتسهم في التعاون والسلام العالمي، وإذا كانت المدرسة ذات أهمية للعب هذا الدور في الظروف العادية، فإن دورها يزداد أهمية خلال فترات التحولات الاجتماعية والتغير الثقافي حيث تنتقل المجتمعات من أوضاع اجتماعية مرتبطة بفكر وقيم وعوامل ضبط معينة إلى قيم وفكر وعوامل ضبط جديدة تحتاج إلى الفرز للانتقاء والاختيار من خلال الممارسة، والتربية المدرسية هي وسيلة ذلك كله (سلطان، 1983م، ص106) .

3 -  التربية من أجل الديمقراطية "الشورى" :

لقد تبين أنه خلال التطور الحضاري وتغير الظروف السياسية أصبحت الديمقراطية ذات معاني كثيرة، فقد عرفها بعضهم بأنها عقيدة سياسية تستوجب سيادة الشعب في نظام يقوم على احترام حرية المواطنين والمساواة بينهم دون تمييز بسبب الأصل أو الجنس أو الدين أو اللغة، أو أنها نظام اجتماعي يؤكد على قيمة الفرد وكرامته على أساس المشاركة في إدارة شئون المجتمع، أو أنها مبدأ إنساني ينادي بإلغاء الامتيازات الطبقية الموروثة ويطالب بأن يكون الشعب مصدر السلطة السياسية، أو أنها نظام سياسي يمارس الشعب من خلاله حقه في الحكم عن طريق انتخابات دورية لممثليه (علي، 1997م، ص264) .

والديمقراطية بمعناها العام : طريقة للحياة يستطيع كل فرد أن يتمتع بتكافؤ الفرص عندما يشارك في الحياة الاجتماعية . ومعناها الضيق : الفرصة التي يتيحها المجتمع لأفراده للمشاركة بحرية في اتخاذ القرارات بنواحي الحياة المختلفة (عزيز، 1998م، ص54) .

ويعد مبدأ الشورى أحد الدعائم الأساسية التي يقوم عليها نظام الحكم في الدولة الإسلامية، وهو الإطار الفلسفي الذي ينبغي لها اتباعه كأساس لبناء نظامها السياسي، لأنه المنهج الإلهي الذي أمر به القرآن الكريم للحاكم والمحكوم ولأمة والذين استجابوا لربهم وأقامواالإسلام سواء أكانوا جماعة أم دولة، قال تعالى :   الشورى : 38 (صائغ، 1422هـ، ص27) .الصلاة، وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون

ولا تعد الشورى فرعاً من فروع الدين الإسلامي، ولكنها أصل من أصوله، والخطوة الأولى في طريق أولوية السلطة الربانية للعباد بصفتهم مواطنين كاملي الحقوق . ويعرف أحدهم الشورى بأنها "استطلاع رأي ذوي الخبرة للتوصل إلى أقرب الأمور للحق" . ويعرفها أخر بأنها "استطلاع رأي الأمة أو من ينوب عنها في الأمور المتعلقة بها ". وهناك قيود للشورى يجب الالتزام بها، الأول : لا تتم الشورى في مسائل ورد فيها نص من الكتاب أو السنة، الثاني : لا تتوصل الشورى إلى نتائج تخالف نصاً ورد في الكتاب والسنة، مما يمنع الأخذ بها، أما ماعدا ذلك فإنه مجال للشورى (الحقيل، 1417هـ، ص77) . وإذا نظرنا إلى الديمقراطية كاتجاه عالمي، نجد أن مظاهر الديمقراطية تختلف من الحكومة النيابية كما في الولايات المتحدة إلى ديمقراطية المشاركة الشعبية كما في سويسرا، وقد شهدت الديمقراطية كنظام للحكم وأسلوب للعمل خلال الفترة الماضية انتصارات متلاحقة في الفكر السياسي والاجتماعي لدى معظم الشعوب، فأغلب دول العالم اليوم "61%" هي دول ديمقراطية، مقارنة بكونها كانت تمثل أقلية "42%" منذ عقد واحد فقط، وهذا التغير الأساسي حدث بطبيعة الحال في أوروبا الشرقية والاتحاد السوفيتي السابق (بور، 1999م، ص221) .

والمعايير التي تستخدم لتصنيف الدول على أنها ديمقراطية هي "الانتخابات الحرة، وحكم الأغلبية" وهذه معايير وصفية بحتة، فالديمقراطية أكثر من مجرد صيغة معينة للحكم، حيث تمثل حالة نموذجية من المشاركة الشعبية، ولهذا يمكننا أن نتحدث عن دول أكثر أو أقل ديمقراطية، وهناك معياران لتقويم ديمقراطية ما، هما: مدى المشاركة الشعبية، ونوعيتها (بور، 1999م، ص222) . وإذا نظرنا إلى العلاقة بين الديمقراطية والتربية نجد أن التربية عملية اجتماعية تقوم على تشكيل الفرد وإكسابه الصفات الاجتماعية التي تجعله يتكيف مع ثقافة المجتمع وأيديولوجيته. وإذا كان الفرد أساس المجتمع الديمقراطي، فإن تشكيله ديمقراطياً يكون هدفاً للتربية، ولا يتأتى ذلك إلا إذا اتخذت التربية من الفرد محوراً للعملية التربوية، ومن المبادئ والقيم الديمقراطية أسلوباً لها، ومن تقدم المجتمع هدفاً لها. والحكم على التربية كقوة اجتماعية إيجابية يتطلب قياس مخرجات النظم والحياة الاجتماعية السائدة، لمعرفة مدى اشتراك الأفراد في المصالح العامة، والحرية التي يتمتعون بها (سرحان، 1997م، ص256) .

ولا ينظر للديمقراطية كنظام حكم فقط، بل أيضاً كطريقة حياة تعد الإنسان قيمة في حد ذاته، فهو أداة التنمية وغايتها، ترفض القيود التي تقف أمام إطلاق طاقاته وتفتح قدراته، لتلتقي مع العمل التربوي على نفس الهدف، ولهذا كلما توفر المناخ الديمقراطي ازدهر العمل التربوي . ومن ناحية أخرى تعد العملية التربوية الوسيلة الأساسية لتحويل المفاهيم الفلسفية الديمقراطية إلى قيم سلوكية يمارسها الإنسان ويدافع عنها (علي، 1997م، ص263) .  والسؤال المطروح الآن ما طرق التربية الديمقراطية ؟ للإجابة عن هذا السؤال نجد أن هناك عدة طرق للتربية الديمقراطية من أهمها :

1 -   المدخل المجتمعي : يعتمد هذا المدخل على إشراك جميع الطلاب والمعلمين في صنع وفرض القواعد والسياسات الخاصة بحياة الطلاب وبالنظام ككل، ويتم تأسيس ذلك من خلال ديمقراطية المشاركة المباشرة "شخص واحد، صوت واحد"، ويميز هذا المدخل أنه يشرك جميع الطلاب في تحمل المسؤولية من خلال تحديد المعايير المشتركة وإدراك معنى الجماعة، ويتفهم الطلاب النموذج الديمقراطية من خلال ثلاث مراحل :

أ )    أن يشعر كل طالب بأنه حر في التعبير عما في ذهنه والدفاع عن مصالحه الخاصة .

ب)   أن يعتاد الطلاب على الاستماع للآخرين، واحترامهم، والاهتمام بما يقولون، والتفكير فيما هو أصلح للأغلبية .

ج)    أن يعتاد الطلاب على الحوار المفتوح مع الاهتمام بوجهة نظر الأقليات والجماعة ككل .

2 -   مدخل مجالس الطلاب : يقوم هذا المدخل على ديمقراطية نيابية تضمن لمجموعة مختارة من الطلاب الدخول في خبرة من الحوار العلني، ويؤخذ على هذا المدخل أنه يقصر العملية على عدد محدود من الطلاب الذين يفوزون في الانتخابات، وهم غالباً أولئك الطلاب الملتزمون بالمدرسة الذين نمت لديهم نسبياً مهارات اجتماعية، وليس الطلاب المغتربين الذين يحتاجون بشدة للفوائد التي توفرها المشاركة الديمقراطية، ويلجأ إلى هذا المدخل بسبب الصعوبات البنيوية التي تواجه المدخل الأول، مثل "كبر حجم المدارس، والوقت المخصص" .

3 -   أنشطة المناهج الإضافية : تتخوف بعض المجتمعات من منح السلطة للطلاب، وعدم قدرتها على الوفاء بالإمكانات الزمانية والمكانية التي يحتاج إليها التدريب على الديمقراطية في المدخل المجتمعي ومدخل مجالس الطلاب، مما يجعلها توجه اهتمامها إلى أنشطة المناهج الإضافية باعتبارها المجال المناسب للتربية الديمقراطية، لأنها تسمح بمزيد من المبادرات الطلابية وتحمل المسئولية لديهم، ومن أكثر أنشطة المناهج الإضافية دلالة على التقدم في تنمية الاتجاهات والقيم الديمقراطية هو نشاط خدمة المجتمع، حيث تشير عدد من الدراسات التي تمت على طلاب المدارس العليا في المجتمع الأمريكي، بتأثيره في التزام الطلاب على مساعدة الآخرين ومقاومة عدم المساواة الاجتماعية . وتقدم الأنشطة الرياضية كذلك فرصة للتربية الديمقراطية من خلال بناء الشخصية، ولكن الأمر يتوقف على المعلم وتركيزه على تنمية بعض الصفات مثل "الأمانة، والتعاون، والتوجيه الذاتي" أثناء اللعب . وتوجد فرص عديدة في المناهج الأخرى وأنشطتها (بور، 1999م، ص223-226) .

 

 استراتيجية علاقة تربية المواطنة والتربية الوطنية كمادة بالمواد الدراسية الأخرى :

       يكاد يكون هناك إجماع بين المختصين في ميدان التربية على أن إيجاد وتنشئة المواطن الصالح يمثل الهدف الأسمى للنظم التربوية في مختلف الدول. ولذلك فإن تحديد أهداف تربية المواطنة تعد الخطوة الأولى في بناء المناهج، بحيث ترتبط هذه الأهداف، كأهداف عامة للتربية ، بأهداف كل ميدان من ميادين المنهج الدراسي (المجادي ، 1999م، ص 8).

وقد اختلفت آراء التربويين حول استراتيجية منهج تربية المواطنة، أيهما أفضل :

1 -   المدخل الذي يعتمد على فرع واحد من المعرفة والذي يركز على قضايا المواطنة ويدور محتواه حول موضوعات محددة مثل التربية الوطنية، والتربية للسلام، وحقوق الإنسان، والتربية ا لدولية وغيرها من الموضوعات التي تساعد على نمو الوعي بالوظائف السياسية للنظام، ونمو الاتجاهات الخاصة بالتسامح الديني والسياسي والانفتاح الثقافي وتقدير دور الثقافات الأخرى في الحياة والمجتمع وفي الداخل والخارج، والمشاركة في الأنشطة المدرسية.

2 -   المدخل الذي يعتمد على عرض الموضوعات داخل المواد المختلفة، والذي يساعد على تطوير التضامن والاستقلال السياسي، لأنه يهتم بالمشاركة الفعالة من قبل الطلاب سواء في المدرسة أو في المجتمع حيث يقوم الطلاب بالأنشطة التي لها فوائد تربوية مثل المشاركة في مجالس الطلاب، والأنشطة المصاحبة للمنهج ، وأنشطة خدمة المجتمع، والأنشطة الخيرية (أيوب، 1998م، ص 135).

3 -   ولذلك فإنه في مجال تنمية المواطنة لابد من توفر أهداف محددة لتربية المواطنة تربط المناهج الدراسية بالاستراتيجية التربوية، بحيث تتم ترجمة الأهداف إلى محتوى ونشاط وخبرات متعددة تكون لها صلة وثيقة بالخطط والسياسات المقررة، ويتم تنفيذها من قبل إدارة المناهج، وتهتم بالمشكلات والقضايا المعاصرة التي تساهم في تنمية المواطنة، فوجود هذه الأهداف يساعد على تحديد مساهمة كل ميدان من ميادين المنهج الدراسي كالدراسات الاجتماعية، واللغات، والعلوم، والرياضيات، والتربية الفنية وغيرها من المواد الدراسية الأخرى، لأنه لا يمكن لمادة دراسية واحدة أن تحقق أهداف تربية المواطنة كطريقة حياة وسلوك دون مساعدة المواد الدراسية الأخرى والمناخ المجتمعي بمؤسساته المختلفة (المجادي، 1999م، ص 25). ومعنى ذلك أن إعداد المواطن الصالح على خير الوجوه ومن جميع النواحي الفكرية والوجدانية والعملية مسؤولية جميع العاملين، أي أن الاهتمام بتدريس المواطنة ينبغي أن يأخذ نفس الاهتمام الذي يحظى به تدريس اللغة القومية التي هي من واجبات جميع المعلمين، فكل منهم يكون مسؤولاً عنها بقدر ما يسمح به موضوعه، وإن كانت مسؤولية هذه العملية تقع بالدرجة الأولى على معلم التربية الوطنية. بالإضافة إلى ما سبق فان السطور التالية توضح أكثر الاتجاهات المعاصرة في تربية المواطنة وذلك من خلال عرض نماذج لبعض الدول.

 

أولاً - الولايات المتحدة الأمريكية :

       المجتمع الأمريكي خليط من المهاجرين الذين قدموا من أنحاء مختلفة من العالم، مما يتطلَّب من النظام السياسي محاولة دمجهم في الحياة الجديدة أو إعادة التشكيل الأيديولوجي لهم لتدعيم الاستقلال السياسي وتثبيت الحكم الديمقراطي من خلال النظام التربوي. ولا يعني هذا اقتصار التربية للمواطنة على الأفراد الجدد، بل تسري على جميع المواطنين كونها هدفاً رئيساً للنظام التربوي في الولايات المتحدة منذ نشأته (عبود، 1980م، ص 242).

       تسعى الولايات المتحدة من خلال عدد من البرامج إلى تحقيق الأهداف التاليـة :

1.     فهم البنية الأساسية والوظيفية للحكومة المحلية والفيدرالية.

2.     الارتقاء بالمجتمع سياسياً وديمقراطياً لتحسين الوطنية الديمقراطية.

3.     فهم مبادئ حقوق الأفراد مع مراعاة مبادئ الحرية والعدالة والمساواة.

4.     فهم المشكلات والقضايا المحلية والدولية ، وأهمية الاعتماد المتبادل بين المجتمعات.

5.     معرفة وسائل المشاركة السياسية على المستويات المختلفة، واكتساب مهاراتها.

6.     تحسين حقوق الإنسان.

ونظرا لأن الولايات المتحدة دولة اتحادية مكونة من خمسين ولاية لكل منها نظام تعليمي مستقل، فإنه يصعب التعميم بالنسبة لبرامج ومناهج التربية الوطنية حيث تختلف كل ولاية عن الأخرى، إلا أنَّ هذه البرامج تحظى بالاهتمام والعناية من قبل السلطات التربوية في كل الولايات بصور وأشكال مختلفة ، فغالبية الولايات تكتفي بالمواد الاجتماعية أو القومية "التاريخ، الجغرافيا"، وبعض الولايات تضع منهجاً مستقلاً ، وبعضها الآخر يضعها كمادة إجبارية، كولاية ميرلاند (العريان، 1990م، ص 141). وتمتد برامج تربية المواطنة من المناهج الدراسية الرسمية إلى الضمنية التي تشمل "السياسات المدرسية، الروتين، الممارسات، إلى المعسكرات والمنظمات الطلابية.

1. الدراسات الاجتماعية : تعد التربية الوطنية هدفاً رئيساً للدراسات الاجتماعية، حيث يعد التاريخ مادة إجبارية في جميع الولايات وجميع المدارس، ويركز على الموضوعات التالية : "التاريخ الأمريكي، الدستور، الأبنية السياسية، نظام الحكم، القيم الديمقراطية". أما الجغرافيا فينصب تدريسها على جغرافية كل ولاية مع اهتمام قليل في الآونة الأخيرة بتدريس جغرافية العالم من خلال تقسيمه إلى مناطق متماثلة (العريان، 1990م، ص 141).

2. التربية الوطنية : تدرس بعض  الولايات منهجاً مستقلاً للتربية الوطنية يركز على الموضوعات التالية : "الحقوق والواجبات، المسؤولية، القانون، دور المواطن في البناء والإنتاج وغيره"، وبدأ في السنوات الأخيرة الاهتمام ببعض القضايا التي تواجه المجتمع الأمريكي، مثل : "الجريمة، التلوث، الفقر، المخدرات، الهجرة" وبعض القضايا العالمية، مثل : "الصراعات العالمية والسلام، المشكلات البيئية،التكنولوجيا، الطاقة وحقوق الإنسان"، وتدمج هذه الموضوعات في الدراسات الاجتماعية والمواد الأخرى إذا لم يكن هناك منهج مستقل في الولاية (العريان، 1990م، ص 141).

3. المنهج الخفي : يتمثل ذلك في السياسات المدرسية والممارسات التي تتضح من خلال التفاعل الصفي والمدارس بين الطلاب، وبين الطلاب والمعلمين، والطلاب والإدارة، وبين المعلمين أنفسهم.

4. المعسكرات والمنظمات الطلابية : تنظم المدارس خلال فترات العام الدراسي والعطلة الصيفية معسكرات طلابية هدفها خلق نوع من التعاون والتوافق بين العرقيات المختلفة في داخل المجتمع، وكذلك منظمات الكشافة التي تحاول أن تحقق الهدف نفسه، وأيضاً أن تزرع في الطلاب عنصر الاعتماد على النفس (عبود وآخرون، 1997م، ص 327).

د )    أشكال تربية المواطنة في الولايات المتحدة مع نماذج منهـا :

1.   الأسلوب التقليدي :

يعد هذا الأسلوب من أقدم أساليب تعليم المواطنة في الولايات المتحدة، ويهدف إلى تعليم الطلاب قدراً محدوداً من الأنشطة السياسية، مثل التصويت في الانتخابات، لأنه يفترض أن الطالب لا يمكن أن يستوعب موضوعات سياسية عميقة. ويرى أنصار هذا الأسلوب أن الطلاب يجب إعدادهم اجتماعياً قبل إعدادهم سياسياً، ويعتمد المنهج المستخدم على الحفظ والاستظهار، حيث يحفظ الطلاب عن ظهر قلب قسم الولاء للدولة، ولكن من النادر أن يجيبوا إذا سئلوا عن مفهوم الجمهورية أو الحرية أو العدل (أيوب، 1998م، ص 127).

2.   الأسلوب التقنـي :

يقدم هذا الأسلوب سلسلة من الأنشطة التي غالباً ما تكون عن طريق إعطاء الطلاب أسئلة للتكملة على استمارة معينة، ويقتصر المنهج السياسي على بعض المعلومات والمهارات هدفها إخراج كفاءات يمكن قياسها. ويعطي الطلاب بعض الأنشطة الإضافية  التي تجمع بين خبرتهم واهتماماتهم ومحتوى المنهج، مثل ، أن يكتب الطلاب قائمة بالحقوق التي يكفلها لهم التعديل الأول في الدستور مع ذكر الطرق التي يستطيعون بها المشاركة في الحكومة والتأثير في قرارها، ثم مناقشة العلاقة بين الضمانات والمشاركة السياسية في الحكومة. ودور الطلاب نشيط إلى حد ما حيث يتوقع منهم أن يعملوا بجدية للارتقاء بكفاءتهم. ويعكس هذا الأسلوب توجهاً سياسياً من المفترض أن يدعم التغيير ولكنه لا يحاول تغيير الوضع القائم (أيوب، 1998م، ص 127).

3.   الأسلوب (البنائى) "التجريبي" :

يشجع هذا الأسلوب الطلاب على ممارسة اهتماماتهم من خلال منهج وأنشطة معدة بشكل متكامل تتماشى مع خبراتهم، وتجعلهم يبحثون على نطاق واسع في المجالات السياسية، ويهتم هذا الأسلوب بوجهات النظر المختلفة والطرق المتعددة للتعلم والمعرفة من خلال التجربة، ويعتمد على الفهم والاستيعاب، فعلى سبيل المثال، يبحث الطلاب عن معنى العدل وصوره المختلفة، وسلطة الحكومة والمدى الذي لا تستطيع تجاوزه. وتصمم الأنشطة بشكل يستطيع الطلاب من خلالها ممارسة الحقوق والمسؤوليات وبالتالي إظهار الاستقلالية للقيام بمبادرات محددة، ويعكس هذا الأسلوب توجهاً سياسياً يشجع على البحث الناقد للنظام السياسي والمشاركة الفعالة في الشؤون العامة. وتختلف الأشكال الثلاثة في الخصائص والافتراضات التي تبين أبعاد المدارس وممارساتها المختلفة في الولايات المتحدة من دور سلبي إلى دور إيجابي للطلاب، ومن منهج يحتوي قليلاً من الفقرات السياسية إلى منهج به محتوى سياسي متكامل (أيوب، 1998م، ص 127).

ومن الدراسات التي تناولت تنمية المواطنة في أمريكا دراسة Segnatelli, Barbara Levickبعنوان " تعليم المواطنة : المشاركة الاجتماعية بين الأجيال ودور منهج التربية الوطنية بالمدارس الثانوية في التأثير على المراهقين" (1997م). تعد ولاية ميريلاند الولاية الوحيدة في الولايات المتحدة الأمريكية التي تستخدم اختبارات وظيفية واحدة المعيار لقياس الكفاءة والأهلية في التربية الوطنية، وتجعل اجتياز مادة نظام الحكم الأمريكي والتربية الوطنية شرطاً أساسياً ولازماً للتخرج من المرحلة الثانوية، ولذلك هدفت هذه الدراسة إلى معرفة ما إذا كان للمنهج المقرر والاختبار تأثير إيجابي على زيادة فعالية مواقف وآراء الطلاب أو أنه يمكن الاستغناء عنها بالمناهج المطبقة على النطاق القومي.

استخدمت الباحثة في هذه الدراسة المنهج التجريبي، وأداة الدراسة عبارة عن استبانة تشتمل على أسئلة محددة وغير محددة لقياس الفاعلية السياسية والمواقف الديمقراطية والقوة التأثيرية لدى الطلاب. وطبقت الدراسة من خلال اختبار قَبْليّ وبَعْديّ على الطلبة وأولياء أمورهم في مدرسة جلين بورني الثانوية. وبلغت عينة الدراسة (282) فرداً، مقسمين إلى (141 طالباً وطالبة، و141 ولي أمر).

وتوصلت الدراسة لعدد من النتائج أبرزها :

1 -   اتضح من خلال الاختبار القَبْليّ أن الطلاب يفتقرون للمعلومات السياسية، ولديهم ضعف في الفعالية السياسية ومستوى متدن لقوة التأثير.

2 -   زادت معرفة الطلاب للعمل السياسي وفهمهم له ، وتوفر لديهم مستوى أعلى من قوة التأثير بعد اجتيازهم للمادة.

3 -          اختلفت نظرة الطلاب للأمور السياسية بشكل كبير مما يؤكد أهمية المادة وأثرها عليهم.

4 -   تثير الدراسة تساؤلات حول المشاركة السياسية من خلال التربية الوطنية، ودور مواقف وتوجهات الآباء في التأثير على تطور الفعالية وقوة التأثير لدى الشباب.

ودراسة أتَّبعت منهج التربية المقارنة في المواطنة دراسة Kubow, Patricia K بعنوان : "التعليم المدني في القرن الحادي والعشرين : أفكار مأخوذة من برامج إعداد الطلاب لتدريس الدراسات الاجتماعية في ثلاث دول" : إنجلترا، كندا، الولايات المتحدة الأمريكية (1997م).

هدفت هذه الدراسة إلى تحقيق الأهداف التاليـة :

1 -   معرفة أفكار المعلمين الذين يتم إعدادهم لتدريس المواد الاجتماعية في المرحلة الثانوية، ومقارنتها بأفكار خبراء التخطيط لتحديد نقاط الالتقاء والاختلاف في طبيعة المواطنة المتغيرة.

2 -  عمل توصيات لمناهج تدريب المعلمين وأصول التدريس للعب دور أفضل في تدريس المواطنة (الوطنية).

واستخدم الباحث في هذه الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، وأداة الدراسة عبارة عن استبانة مكونة من (106) فقرة، تركز على النقاط التالية : (الاتجاهات العالمية، خصائص المواطنة، استراتيجيات وطرق وتجديدات أوصى بها خبراء التخطيط) للخمس والعشرين سنة القادمة. وتكونت عينة الدراسة من (147) طالباً وطالبة منتسبين لبرامج إعداد معلمي الدراسات الاجتماعية بعد المرحلة الجامعية، ثم اختار منهم (43) طالباً وطالبة لإجراء مقابلات معهم عبر الإنترنت أو الهاتف أو بشكل مباشر لمعرفة آرائهم حول الأسئلة التاليـة :

كيف تفهم تعليم المواطنة؟ ما هي الأمور التي يحتاج إليها منهج إعداد المعلمين لتدريس هذا النوع من تعليم المواطنة الذي وصفته سابقاً؟ كيف وأين يتم تعليم المواطنة؟

وتوصلت الدراسة لعدد من النتائج أبرزهـا :

1 -   يوجد اتفاق بين الطلاب وخبراء التخطيط حول الجوانب المتعلقة بالمواطنة خلال الخمس والعشرين سنة القادمة، ومنها :

أ )    أبرز التحديات "الفجوة الاقتصادية – تقلص الخصوصية – عدم تكافؤ فرص تكنولوجيا الإعلام – التدهور البيئي – زيادة الفقر في الدول النامية".

ب)    أبرز الخصائص "تقبل التباين الثقافي – التعاون مع الآخرين – تحمل المسؤولية حيال المجتمع – تغيير نمط الحياة والعادات الاستهلاكية – الحفاظ على البيئة – حل النزاعات بطريقة سلمية – احترام حقوق الإنسان – التفكير النقدي المنظم".

ج)    أبرز الاستراتيجيات "غرس البعد العالمي في المنهج – غرس التفكير النقدي من خلال طرق التدريس الديمقراطية والتعليم التعاوني – المشاركة الاجتماعية جزء من برنامج إعداد المعلمين – تتحمل المدرسة والمؤسسات الأخرى مسؤولية التربية الوطنية".

د)     أبرز الإصلاحات "الأولوية لتعليم المواطنة في الخطة والتطبيق – وضوح تعليم المواطنة في برامج إعداد المعلمين – تزويد المعلمين بالقضايا التي تساعد على تنمية فكرهم مثل النقاش حول القضايا العالمية "عدم المساواة الاجتماعية – التدهور البيئي" – تقليص الفجوة بين النظرية والتطبيق بزيادة الارتباط بين أساتذة الجامعات والمعلمين – تزويد المعلمين بالمصادر العلمية للتربية الوطنية – تعليم المواطنة أساسي في المرحلة الثانوية".

2 -   تقع مسؤولية التربية الوطنية في الماضي والحاضر على معلم الدراسات الاجتماعية.

3 -   الربط بين القضايا العالمية والوطنية أساسي لزيادة إحساس الطالب بأهمية التربية الوطنية.

4 -   يجب أن يدرس تعليم المواطنة من خلال منهج مستقل، ومضمن في المواد الدراسية.

5 -   يصور تعليم المواطنة بأنها إضافة للمنهج المتراكم بينما المعلومات المستقاة من هذه الدراسة تشير له بالنقطة الأساسية في التعليم وأهم جزء في برنامج تدريب المعلمين.

ثانياً - اليـابان :

       يعد النظام التعليمي أحد المقومات السياسية للنهضة اليابانية المعاصرة، حيث تم توجيهه سياسياً لتدعيم الولاء الوطني للنظام السياسي، وترسيخ القيم الجماعية وتغذية الأفراد بالمعتقدات التي تعلي من شأن الانتماء القومي، وتحث على التضحية بالمنفعة الشخصية في مقابل الصالح العام. فقد كرس التعليم لتلقين الأفراد نوعاً من الثقافة السياسية التي أدت إلى اكتساب معظمهم توجهات سياسية متماثلة بحيث لم يعد هناك مجال لقيام الصراعات والخلافات الحادة بينهم مما مهد السبيل لتعبئة سائر الموارد البشرية لأهداف التنمية الاقتصادية ومواجهة مشاكل التغير الاجتماعي والاقتصادي (عبدالبديع، 1983م، ص 125).

       ورغم ما يتميز به المجتمع الياباني المعاصر من وجود اتجاهات يمينية تدعو لمزيد من الجماعية وأخرى يسارية تؤكد على الفردية، وجماعات ليبرالية واشتراكية وشيوعية، إلا أن هذه الاتجاهات والجماعات ليس لها تأثير على البرنامج الرسمي للتنشئة السياسية من خلال النظام التعليمي (عبدالبديع ، 1983م، ص 125).

       وتضع وزارة التربية اليابانية عدداً من الأهداف التي تسعى لتحقيقها من خلال موضوعات التربية الوطنية، أهمها :

1.   احترام الذات، والآخرين، والإنسانية كافة.

2.   فهم الشعوب والثقافات المختلفة.

3.   تنمية استعداد الطلاب على تحمل المسؤولية تجاه أنفسهم، ومجتمعهم.

4.   زيادة الوعي بالمشكلات والقضايا المحلية والعالمية.

5.   تكوين الاتجاهات الخاصة بعملية السلام التفاهم الدولي.

هذا ولا تضع وزارة التربية اليابانية مادة دراسية مستقلة تحت مسمى التربية الوطنية أو التربية الدولية في مراحل التعليم العام، وإنما تضمن موضوعاتها في معظم المواد الدراسية، وبشكل خاص في مقررات الدراسات الاجتماعية والتربية الأخلاقية (ساتو، 1979م، ص 114).  ويتم اللجوء لعدد من الأساليب والوسائل لتنفيذ برامج التربية الدولية، منهـا: المواد الدراسية : تتضمن معظم المواد الدراسية ، مثل "الدراسات الاجتماعية" موضوعات تتعلق بالتربية الدولية، أبرزها : "التكافل والتعاون الدولي، العلاقات الدولية، المشكلات الدولية، الأوضاع الدولية والسياسة اليابانية، ثقافات وشعوب العالم،  المنظمات الدولية،  المعاهدات الدولية، مصادر الثقافة اليابانية، التأثير المتبادل بين اليابان والثقافات الأخرى، دور اليابان في عالم اليوم والغد" (هوك، 1979م، ص 123).

1. الأنشطة الخاصة بالمواد : تقوم هذه الأنشطة بدور لا يقل أهمية عن المواد، لأنها تمكن الطلاب من اكتساب الخبرة عن موضوعات التربية الدولية من خلال التجارب العملية. وعلى سبيل المثال ، تهتم فصول اللغة اليابانية بالأنشطة التي تؤدي للوعي بمشكلات الثقافات الأخرى من خلال تدريس نصوص أدبية مثل "الإسكيمو في كندا" (ساتو، 1979م، ص 115).

2. الأنشطة التطوعية والثقافية : تعد الأنشطة الخاصة بالعمل التطوعي والتبادل الثقافي من الأنشطة البارزة التي تسهم في تنمية الاتجاهات الخاصة بالتعاون الدولي، وتنمية روح المسؤولية وتماسك الجماعة، وتضفي كرامة على بعض الأعمال، مثل : تكليف الطلاب بنظافة قاعات الدراسة، أو تنظيم المدرسة بالاشتراك مع المعلمين والإداريين أحياناً، وقيام الطلاب بعملية التحضير والتقديم للوجبات الغذائية (بيوشامب، 1420هـ، ص 51).

 4)   منظمات أندية اليونسكو في  المدارس الثانوية :

       يعقد مؤتمر سنوي لمناقشة الطلاب في مجال التربية الدولية، وتقديم الجوائز للجهود المتميزة، وقد حازت بعض بحوث الطلاب على جوائز، ومن هذه البحوث : التقاليد والمعتقدات للأسرة اليابانية،  الآراء والاتجاهات السياسية لدى المزارعين في المناطق النائية، حقوق الإنسان في اليابان، المشكلات العنصرية في العالم، الأنظمة التعليمية الآسيوية، الكنوز الثقافية في جزيرة أوكيناوا، إفساد البيئة، زيارة لمدرسة داخلية للمعوقين بدنياً ، شؤون الحياة في بيوت المسنين. ويمكن استخلاص عدد من المؤشرات عن هذه الأنشطة، منها : اهتم الطلاب بموضوعات حقوق الإنسان والضمان الاجتماعي في اليابان والدول الأخرى، نمو خبرات التفاهم الدولي لدى الطلاب (هوك ، 1979م، ص 133).

ثالثاً – فـنـلـنــده :

       تهدف برامج التربية الوطنية إلى تحقيق الأهداف التاليـة :

1- تنمية الوعي بالحقوق والواجبات وفقاً لما جاء في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والأوضاع السائدة في المجتمع.

2- تعزيز الجوانب الإيجابية لشخصية الفرد، وتنمية الوعي النقدي والتحليلي لديه.

3- فهم الثقافات المختلفة واحترامه بما فيها الثقافة المحلية.

4- تنمية استعداد الأفراد لدراسة المشكلات المحلية والعالمية، وإدراك أهمية التعاون الدولي.

5- إدراك الفرد لدوره في النهوض بمجتمعه، والمساهمة في التنمية والسلام العالمي.

6- تنمية روح التضامن مع الأفراد والفئات الأقل حظاً في الثروة ، والدول الأقل تقدماً.

هذا وتجمع وزارة التربية الفنلندية بين المنهج المستقل والشامل في تدريس التربية الدولية من خلال التعليم العام، حيث تضع مادة دراسية تحت مسمى التربية الوطنية، وأيضاً تضمن موضوعاتها في مختلف  المواد الدراسية والأنشطة المصاحبة لها (يحيى، 1420هـ، ص 16).

       ولتحقيق الأهداف ووضعها موضع التنفيذ يتم استخدام عدد من الأساليب والوسائل ، أهمهـا :

1. مادة التربية الوطنية : يتم تدريس عدد من الموضوعات والمفاهيم في هذه المادة، منها : "المجتمع الفنلندي، الحقوق والواجبات، الشؤون السياسية والاجتماعية والاقتصادية، الدولة والديمقراطية، السلطة والبرلمان، التمويل العام والضرائب، الحرية الدينية، الحكومة المحلية والأحزاب السياسية، السياسة الخارجية" (يحيى، 1420هـ، ص 17).

2. المواد الدراسية : تتضمن مواد "التاريخ، الجغرافيا، التدريب المهني، العلوم، الفنون "موضوعات التربية الدولية، منها : "حقوق الإنسان، مشكلات الحرب والسلام، المواد الخام، مشكلات الغذاء، الموارد الطبيعية، التجارة العالمية، الشركات متعددة القوميات، النظام الاقتصادي الدولي الجديد، التعاون من أجل التنمية، دور الثقافة في التنمية، علاقة فنلنده بالدول الأخرى". ويشتكي المعلمون من صعوبة تدريس هذه الموضوعات لعدة أسباب ، منها : ضيق الوقت المخصص، عدم توفر المواد التعليمية، قلة المعلومات المتوفرة، قلة الخبرة. ولإيجاد بعض الحلول فقد تم نشر مرجع خاص للمعلمين بعنوان "العالم الذي نعيش فيه" يتضمن معلومات نظرية حول هذه الموضوعات.

3. الأنشـطة : يتعاون في تنفيذ المشروعات والأنشطة المتعلقة بالتربية الدولية العديد من معلمي المواد المختلفة كل حسب طبيعة المادة التي يقوم بتدريسها.

رابعاً - الدانمــرك :

       تهتم الدول الاسكندنافية بالتربية من أجل المواطنة حيث تضع لها الأولوية في السياسة التعليمية على المستوى القومي، والدانمرك إحدى هذه الدول التي تبنت هذا الاتجاه وسعت إلى تحقيقه (بور، 1999م، ص 226).

خامساً - الصيــن :

تتمثل طبيعة التربية في الصين في الربط بين التعليم والعمل الإنتاجي لتنمية وتكامل الشخصية، وإدراك أهمية التعليم في التنمية الاقتصادية على المستوى القومي. وهكذا يبدو واضحاً أن التعليم في الصين هو تعليم سياسي بالدرجة الأولى (عبود وآخرون، 1997م، ص 350).

       وتسعى برامج التربية السياسية لتحقيق الأهداف التاليــة :

1 تنمية الشخصية المتكاملة للفرد ليكون عاملاً عن وعى اشتراكي اجتماعي ثقافي.

2 غرس روح المسؤولية لدى الأفراد ، وقبولها كمواطنين.

3 احترام الفرد لذاته وللكبار وللسلطات.

4 احترام القانون والالتزام به.

5 رفع مستوى الوعي بأهمية العمل اليدوي واحترامه (مرسي، 1998م، ص 343).

 هذا وتضع دولة الصين منهجاً مستقلاً للتربية الوطنية في جميع مراحل التعليم العام تحت مسمى التربية السياسية، ولا  تكتفي بذلك بل تضمن موضوعاتها  في معظم المواد الدراسية الأخرى، وتوجه هذه المواد لخدمة أهدافها (مرسي ، 1998م، ص 334).

       ولتنفيذ سياستها في مجال التربية الوطنية تتبع الصين الأساليب التالية :

1. رياض الأطفال : رغم أن هذه المرحلة ليست إلزامية إلا أنها من أهم المراحل في مجال التربية السياسية، حيث يبدأ في هذه المرحلة غرس روح العمل الجماعي واحترام السلطة والالتزام بالنظام من خلال أداء بعض الأعمال البسيطة مثل مسح الأرضيات وترتيب الأدوات والملابس وتعلم الأناشيد الوطنية (عبود وآخرون، 1997م، ص 360).

التعليم العام :

أ )    المواد الدراسيـة : تعد مادة التربية السياسية من أهم المواد الدراسية في مناهج التعليم العام بمراحله الثلاث، وأبرز موضوعاتها : "الأخلاق والعقيدة الشيوعية، الحزب الشيوعي، احترام السلطة، الاشتراكية، الملكية الخاصة والعامة، المشاركة السياسية، النظام ، التعاون، المسؤولية"، إضافة لتوجيه المواد الدراسية الأخرى لخدمة مادة التربية السياسية كأساس للنظام التعليمي (عبود وآخرون ، 1997م، ص 357).

ب)    الربط بين التعليم والعلم المنتج : يعد هذا الأسلوب من الجوانب الأساسية للتربية السياسية، وذلك لربط  النظرية بالتطبيق أو الطلاب بالعمل ، ويبدأ في المرحلة الابتدائية من خلال قيام الطلاب ببعض الأعمال الجماعية لتطوير الحقول المدرسية والمشاركة في بعض أعمال المصانع والشركات.

       ومن الدراسات التي اهتمت بالمواطنة في جمهورية الصـين دراسة Wang, Pi-Lang بعنوان : "علم التربية الوطنية والمبادئ الأخلاقية وسط الأفراد الذين تتراوح أعمارهم بين السنة الثالثة عشرة والخامسة عشرة : دراسة في جمهورية الصين حول المراهقين" (1996م).

       هدفت هذه الدراسة إلى معرفة مدى استيعاب وإدراك طلاب المدارس المتوسطة للمنهج المدرسي الرسمي وغير الرسمي للتربية الوطنية والمبادئ الأخلاقية وتأثيره على مواقفهم وتوجهاتهم الوطنية، وأيضاً لمعرفة محتوى القيم المتوفرة في الكتب الدراسية الخاصة بمادة التربية الوطنية والمبادئ الأخلاقية.

       استخدم الباحث في الدراسة أسلوب تحليل المحتوى لمعرفة القيم المتوفرة في كتب التربية الوطنية والمبادئ الأخلاقية، وايضاً استخدم المنهج الوصفي التحليلي، وأداة الدراسة عبارة عن استبانة لأخذ آراء الطلاب. وتكونت عينة الدراسة من (756) طالباً في ست مدارس متوسطة.

وتوصلت الدراسة لعدد من النتائج أبرزهـا :

1- تؤكد الكتب على الصلة الوثيقة بين المبادئ الأخلاقية التقليدية والقيم الوطنية.

2- تفتقر الفصول الدراسية للبيئة التربوية الحرة المرتبطة بالإجراءات الديمقراطية.

3- يظهر استيعاب الطلاب لمفهوم المواطنة الصالحة في القيم الأخلاقية التقليدية أكثر من القيم الوطنية.

4- يقوم مقرر التربية الوطنية والمبادئ الأخلاقية بوظيفة هامة في تغذية المواقف الإيجابية للطلاب نحو الحكومة، ومعظم الطلاب يثقون بأن الحكومة تستجيب لرغباتهم.

5- لا يبدي الطلاب اهتماماً بالموضوعات الوطنية والسياسية، ومشاركتهم قليلة في الأنشطة الوطنية، ولا رغبة لديهم للمشاركة في النقاشات الوطنية مع زملائهم أو معلميهم.

6- ليس لمقرر التربية الوطنية والمبادئ الأخلاقية دور مؤثر في تعزيز القيم الديمقراطية أو زيادة المشاركة الوطنية لدى الطلاب.

 

سادسا المملكة المتحدة:

تسعى المملكة المتحدة إلى ضرورة تعلم مهارات الوطنية وعلى إدماج الاعتبارات المتعلقة بالمواطنة ضمن التعليم في كل مستوياتة ابتداء من السنوات الأولى وانتهاء إلى التعليم المستمر وتعليم الكبار((Evans,2000

وهناك عدة نماذج للتربية الوطنية في التعليم الأساسي في المملكة المتحدة منها:

1-من خلال القيام  بالمشاريع التربوية البيئية.

2-ضمن جميع المواد الدراسية.

3-الأسابيع العامة.

4- جماعات النشاط.

5- من خلال النقاشات وتمثيل الأدوار.

تربية المواطنة في المملكة العربية السعودية

       تعد التربية الوطنية من الوظائف الأساسية للتعليم، فلا يكفي أن يتلقى المتعلم تربية ثقافية تنمي مداركه وتهذب من نفسه وترهف من حسه، ولا أن يتلقى تربية مهنية تعينه على اكتساب رزقه، بل لابد – إضافة لما سبق – من تربية وطنية سليمة تجعل الفرد يدرك أنه جزء من مجتمعه وأمته.

 والمملكة إحدى الدول التي اهتمت بتربية المواطنة فقد نصت سياسة التعليم على:

-  تربية المواطن المؤمن ليكون لبنة صالحة في بناء أمته ويشعر بمسؤوليتة لخدمة بلاده والدفاع عنها.

-  تزويد الطالب بالقدر المناسب من المعلومات الثقافية والخبرات المختلفة التي تجعل منه عضوا عاملا في المجتمع.

-  تنمية إحساس الطلاب بمشكلات المجتمع الثقافية والاقتصادية والاجتماعية وإعدادهم للإسهام في حلها.

- تأكيد كرامة الفرد وتوفير الفرص المناسبة لتنمية قدراته حتى يستطيع المساهمة في نهضة الأمة.

وبالنظر إلى تلك الأهداف نجد أنها تتضمن حقوق وواجبات المواطنة, وقد بذلت المملكة العربية السعودية كثيرا من الجهود لتأكيد الوطنية في نفوس الطلاب فنجد المناهج التعليمية مليئة بما يبعث روح الوطنية فمثلاً مقررات التاريخ التي تبدأ من الصف الرابع الابتدائي تعطى الطالب " تاريخ مجتمعه ومواقف قادته الإصلاحية والبطولية, ويحاول أن يتمثل هؤلاء العظام في تاريخ مجتمعة, وبالتالي تنمو الرغبة في أن يكون مواطنا صالحا" (السيف 1418 , ص69 ). وكذلك في مقررات الجغرافيا التي توضح للطالب موقع وطنه ومناخه وتضاريسه وحدوده والأماكن السياحية والتاريخية وغيرها مما يزيد في تعلق الطالب المواطن بموطنه, بالإضافة إلى ما تقوم به المواد الشرعية من غرس القيم الفاضلة في نفوس الطلاب وإيضاح الحقوق والواجبات التي على المواطن القيام بها.

مع هذه الجهود إلا إنها لم تكن كافية في نظر المسؤولين,لذا كان الاهتمام بوجود مادة التربية الوطنية منذ ظهور التعليم بشكل رسمي، فلم تكن البداية عام 1417هـ، وإنما سبق تطبيقها عدة مرات خلال مراحل تطور التعليم، حيث كانت المرة الأولى عام 1348هـ تحت مسمى مادة "الأخلاق والتربية الوطنية" لتدرس في الصف الثالث الابتدائي بواقع حصة واحدة في الأسبوع، والصف الرابع الابتدائي بواقع حصتين في الأسبوع، وفي تلك الفترة كانت المرحلة الابتدائية نهائية تؤهل من يتخرج منها للعمل، وتتكون من أربع مستويات تسبقها مرحلة تحضيرية مدتها ثلاث سنوات (السلوم، 1991م، ص 197).

 ولم تستمر مادة الأخلاق والتربية الوطنية تحت هذا المسمى أكثر من سنة واحدة، حيث تم تعديل الخطة الدراسية عام 1349هـ، وفي ضوء ذلك تحول مسماها إلى مادة "المعلومات المدنية"، واقتصر تدريسها على الصف الرابع الابتدائي بواقع حصة دراسية في الأسبوع، وقد استمر العمل بهذه الخطة حتى جرى تعديلها عام 1355هـ وبموجبه حذفت مادة "المعلومات المدنية" من الخطة الجديدة (الريس، 1421هـ، ص 3).  ويمكن تعليل سبب حذف مادة التربية الوطنية إلى اختلاف آراء التربويين حول مدى قدرة مادة دراسية معينة على تحقيق أهداف التربية الوطنية، لأن مسؤولية تحقيقها يجب أن ترتبط بجميع المواد الدراسية والنظام المدرسي والمؤسسات الاجتماعية الأخرى. ورأي آخر يعزو سبب ذلك لرؤية المعنيين بالشأن السياسي لعزل التعليم عن السياسة وإبعاد الطلاب عن جميع أوجه النشاط السياسي الذي تمتاز به طبيعة المادة (السلوم، 1416هـ، ص 310).

وغابت التربية الوطنية كمادة مستقلة عن التعليم العام منذ عام 1355هـ إلى عام 1405هـ حتى عادت مرة أخرى من خلال التعليم الثانوي المطور كمادة إجبارية يدرسها جميع الطلاب من جميع التخصصات بواقع ساعتين في الأسبوع لمدة فصل دراسي واحد، ولكن هذا لم يستمر طويلاً فقد ألغي التعليم الثانوي المطور عام 1411هـ ومعه ألغيت مادة التربية الوطنية، ثم عادت من جديد عام 1417هـ كمادة مستقلة تدرس في جميع مراحل التعليم العام بداية من الصف الرابع الابتدائي إلى الثالث ثانوي (القحطاني، 1418هـ، ص 31). ولقد جاء في الفقرة الثالثة من التعميم الوزاري رقم 611 ما نصه "يسند تدريس مادة التربية الوطنية إلى المدرسين السعوديين الذين تبدو عليهم إمارات الاستعداد والحماسة والقدرة على القيام بهذه المسؤولية ويبدون فهماً واضحاً لها".

ومعنى ذلك أن التربية الوطنية في المملكة، لم تكن وليدة الصدفة، أو بتلك الحداثة في عام 1417/1418هـ ، لأن سياسة التعليم والأهداف التربوية تنص على إعداد المواطن الصالح حسب أسس وقيم المجتمع في المملكة التي نبعت من تعاليم الدين الإسلامي وقيمه الحميدة، وقد حدد السنبل وآخرون (1993م) بعض مخرجات النظام التعليمي السعودي المتمثلة في إعداد مواطن مؤمن بالرسالة المحمدية وداع إلى الإسلام ، وقادر على إتقان العمل وإثراء المعرفة الإنسانية. وهذه المخرجات من أهداف التربية الوطنية التي تعد هدفاً رئيساً للتعليم العام في المملكة العربية السعودية.

 وقد أوردت خطة مادة التربية الوطنية الأسباب الموجبة لتدريسها، وحددتها في ثلاثة أسباب رئيسة تدعو إلى إيجاد وتدريس مادة التربية الوطنية في مراحل التعليم العام، وهذه الأسباب تمثلت في كون وجود هذه المادة ضرورة وطنية واجتماعية ودولية، وعند مقارنة ما تضمنته هذه الأسباب الثلاثة مع ما تقدم عرضه من دوافع مهمة للتربية الوطنية يمكن التوصل إلى الاستنتاجات التاليـة :

-إن تحديد الأسباب الثلاثة سالفة الذكر يعدُّ من الركائز التي يقوم عليها مبدأ المواطنة.

- فالسبب الأول يوحي بحس الانتماء والهوية.

- والسبب الثاني يوحي بحس المعرفة وتنمية القدرات والقيم والاتجاهات والمشاركة في خدمة المجتمع ومعرفة الحقوق والواجبات.

- أما السبب الثالث فيوحي بحس طبيعة إعداد المواطن وفق الظروف والمتغيرات العالمية.

ولإبراز دور وأهمية التربية الوطنية في إعداد المواطن الصالح، فإن الأسس الثلاثة التي كانت من أسباب تدريس التربية الوطنية في المملكة العربية السعودية يمكن تفسيرها في ظل الخصائص التي يتوجب تحقيقها للطالب في التربية الوطنية :

- ضرورة تزويد الطالب بالمعارف والقيم والاتجاهات التي تنمي عنده معنى الانتماء والهوية الإسلامية التي تجعله فخوراً بها كمواطن مسلم وعربي وسعودي في نفس الوقت (ضرورة وطنية).

- ضرورة اكتساب الطالب المعرفة والمعلومات اللازمة التي تمكنه من الاستفادة منها في خدمة دينه ووطنه وشؤونه الخاصة (ضرورة وطنية).

- ضرورة تزويد الطالب بالقدرات والمهارات اللازمة حتى يتمكن من القيام بدوره تجاه القضايا والمشكلات التي تواجه مجتمعه ووطنه وأداء الدور المطلوب منه (ضرورة اجتماعية).

§  ضرورة اكتساب الطالب المهارات الاجتماعية التي تساعده في كيفية التعامل مع الآخرين، المساهمة والاهتمام بشؤون الآخرين ، بناء الشخصية الإسلامية المتكاملة ، احترام شعور الآخرين ووجهات نظرهم (ضرورة اجتماعية).

- ضرورة المشاركة في الظروف المحيطة بالطالب من بيته إلى مدرسته ثم مجتمعه، وهذا بدوره يقوده إلى القدرة على مواجهة الأحداث التي يقابلها أو يقابلها مجتمعه (ضرورة اجتماعية).

- ضرورة معرفة الأنظمة الحكومية (السياسية) التي يعيش في ظلها الطالب، وكذلك الأنظمة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (ضرورة اجتماعية).

- ضرورة إعداد الطالب وفق الظروف العالمية المتغيرة سياسياً واجتماعياً واقتصادياً حتى يدرك دوره وموقفه تجاه هذه المتغيرات العالمية ومساندة مجتمعه

في ظل هذه الظروف والمتغيرات (ضرورة دولية أو عالمية).

 

التصور المقترح لتربية المواطنة في المملكة العربية السعودية

إن التربية الوطنية مهمة جداً لإعداد المواطن (الطالب) وفق فلسفة المجتمع التي يقوم عليها، ومجتمعنا في المملكة العربية السعودية مجتمع قائم على الأصول الثابتة من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم – ويحتاج ذلك المواطن إلى تنويره بالمعرفة والقيم والمهارات التي تساعده في أداء دوره تجاه مجتمعه وعلاقة ذلك المجتمع بالمجتمعات الأخرى وتأثيره وتأثره بها، ولكن الأهم من ذلك هل تستطيع مادة التربية الوطنية تحقيق كامل الأسباب الموجبة للتربية الوطنية كمفهوم عام يشمل حياة المواطن وسلوكه؟ بالطبع ليس من الممكن أن تقوم مادة التربية الوطنية وحدها بهذا الدور الكبير في إعداد المواطن بكل مقومات المواطنة الجيدة، ولكن ما هو دور سياسة التعليم وأهدافها والمنهج ككل وجوانب المدرسة الأخرى في التربية الوطنية بالإضافة إلى دور مؤسسات المجتمع الأخرى؟الإجابة عن هذا السؤال يوضحه الشكل التالي والذي يمثل التصور المقترح لتربية المواطنة في المملكة العربية السعودية ويمكن توضيح التصور فيما يلى:

 1 - السياسة التعليمية:

  لقد أكدت سياسة التعليم في المملكة العربية السعودية على إعداد المواطن الصالح ولإعداد هذا المواطن يجب أن يتوافر فيه شرطان: الأول أن يكون عضوا عاملا مؤديا لواجبة متمسكا بحقوقه في المجتمع. والثاني أن يكون مدركا لواجباته وحقوقه كواجبات وحقوق , عارفا بالأثر الاجتماعي الذي يترتب على حسن القيام بها .

وفيما يلى ماتضمنته أهداف سياسة التعليم لإعداد المواطن الصالح:

1.      فهم وقبول المسؤولية كمواطن

2.     فهم الهيكل التنظيمي للدولة على المستوى المحلى والاقليمى

3.     فهم دور الأفراد في عمليات اتخاذ القرارات السياسية

4.     فهم مبادئ حقوق الأفراد وتنمية القدرة على الاختيار مع مراعاة قواعد ومبادئ القوانين التي تحكم المجتمع

5.     تقدير القانون واحترامه والالتزام به

6.    معرفة قضايا الأمة المعاصرة وتنميه مهارات التميز بين البدائل المختلفة بخصوص هذه القضايا

7.    معرفة التحديات التي تواجه المجتمع ,ووضع الحلول المناسبة لها ,وتنمية القدرة على التمييز بين البدائل المختلفة واختيار أفضل تلك البدائل

8.    فهم أهمية اعتماد المجتمعات على بعضها البعض , وأهميه العلاقات فيما بينها.

9.     فهم وسائل المشاركة في اتخاذ القرار السياسي على المستويات المختلفة في المدرسة أو المنطقة , أو الدولة , وإكساب الطلبة المهارات اللازمة لذلك .

 

الأهداف المتعلقة بالمواطنة في مراحل التعليم العام :

1 -   إعداد مواطنين صالحين متمسكن بعقيدتهم الإسلامية الصحيحة.

2 -   تنمية روح الولاء للكيان السعودي عند الطلاب وتعريفهم بكفاح الرواد من الأئمة والملوك من آل سعود وما بذلوه من جهود لتوحيد البلاد وإعلان شأنها.

3 -   غرس حب الوطن في نفوس الناشئة والشباب ليزدادوا اعتزازاً به مع العمل من أجل تقدمه وإعلاء شأنه والذود عن حياضه.

4 -   تعريف الناشئة والشباب أن بلادهم المملكة العربية السعودية مهد العروبة والإسلام وأرض البطولات والجهاد.

5 -   تدريب رجال الغد على كيفية التصدي لمشكلات مجتمعهم ليتعرفوا من ناحية على طبيعة هذه المشكلات، وليألفوا من ناحية أخرى أساليب البحث العلمي في معالجة القضايا الاجتماعية.

6 -   غرس حب العمل أياً كان نوعه - ما لم يكن منافياً للدين - في نفوس الناشئة والشباب ليس لأهميته في نهضة الأمم ورفاهية أبنائها فحسب بل لأنه مطلوب شرعاً وسبيل إلى مرضاة الله عز وجل.

7 -   تعريف الناشئة والشباب بمؤسسات بلدهم وتنظيماته الحضارية، وأن هذه لم تأت محض مصادفة، بل ثمرة عمل دؤوب وكفاح مرير وأنها في لبابه مرآة صادقة لشخصية الأمة وأخلاقها.

8 -   غرس حب النظام واحترام القانون في نفوس الناشئة والشباب لكون التقيد بهاتين الفضيلتين من مظاهر التمدن والرقي.

9 -   تنشئة الطلاب على العادات الصحيحة وقواعد الأمان والسلامة العامة وحب الرياضة والألعاب البدنية المناسبة.

10 -    تنمية اتجاهات الأخوة والتفاهم والتعاون التي يجب أن تسود المواطنين والناس أجمعين.

11 -  تأصيل بر الوالدين في نفوس الناشئة واحترام الأقارب، والمحافظة على كيان الأسرة بوصفها النواة الأساسية في بناء المجتمع السليم.

12-غرس روح المبادرة للأعمال الخيرية والتطوعية التي تسهم في تأصيل معنى المواطنة الصالحة.                                                              

هذا ولايمكن أن تتحقق هذه الأهداف إلا بوجود تعاون وثيق بين الأسرة والمدرسة والمجتمع ويتطلب ذلك التنسيق التكامل مع المؤسسات الأخرى ذات الصلة التربوية . التي يتعرض لها المواطن كوسائل الإعلام والصحف والمجلات ودور العبادة ووسائل الترفيه كالأندية والمسارح وشرائط الفيديو والانترنت والتفاعل مع الآخرين.

    فالبيئة والمجتمع اليوم معلم أساسي يزاحم المدرسة, وقد يتفوق على كل جهودها . وبالتالي فإنِّ أيَّ تعلم أو خبرة يحصل عليها الطالب من المدرسة لا يمكن أن تحقق أهدافها مالم يكن هناك تفاعل وتعاون وتنسيق بين البيت والمدرسة والمجتمع بهدف تعزيز وتأكيد الخبرات المكتسبة.

2 -  الأسـرة :

       أكد الإسلام على أهمية اختيار الزوجة الصالحة باعتبارها الحضن الأول للتربية وركز على أهمية وظيفة الأسرة ففي حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم – (ما من مولود يولد إلا على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه).

       فيعتبر الوالدان بمثابة المعلم الأول للطفل والأكثر تأثيراً به والذين يقومون بتعليم القيم والعادات الوطنية.

       ويمكن للوالدين مساعدة أطفالهم لمزيد من التعلم حول الواجبات الوطنية من خلال :

•  كونهم المثل الأعلى الذي يحتذي به الأبناء، عند المشاركة في العمل السياسي والتطوع في مشاريع خدمة المجتمع.

•  إبداء الاهتمام بالشؤون الوطنية والحكومية من خلال التحادث حول القضايا العامة.

•  تشجيع الطفل للمشاركة في مشاريع خدمة المجتمع مثل تنظيف المنطقة المجاورة.

•  توفير موارد التعلم الوطنية في الكتب الموجودة في المنزل والمجلات والصحف والاستعانة بها في تعليم الأطفال من خلال قراءة العناوين المتعلقة بالقضايا السياسية أو القضايا التي تطرح وجهات نظر أخلاقية مختلفة.

3 -  المدرسـة :

       من المهام الأساسية للتعليم إعداد أفراد تتوافر فيهم صفات اجتماعية تكفل للمجتمع الوحدة والتضامن، ويتوفر فيهم الطموح للرقي بالمجتمع (جلال، ص 24).  تعد المدرسة مكملة لتنشئة الأسرة "بوصف المدرسة مؤسسة من مؤسسات الدولة عن طريقها يستكمل ما بدأته الأسرة، وفيها يتم تدعيم مبادئ السلوك القويم وربط الفرد بمجتمعه ورفع شعوره بالولاء والانتماء إليه، ويتعلم فيها النظام وحقوقه وحقوق الآخرين وواجباته نحو مجتمعه" (داود ، 1419هـ، ص 74). فدور المدرسة يتمثل في توفير المعارف الأساسية التي يحتاجها الطالب لإدراك مكانة دولته وعلاقتها بالعالم الخارجي وإلى فهم طبيعة الاختلافات الثقافية في المجتمع إدراك وتقدير كفاح الأجيال السابقة الوعي بالمشكلات الرئيسية التي تواجه مجتمعه (القحطاني ، ص 35).

       كما ينبغي للمدرسة من رياض الأطفال إلى المرحلة الثانوية أن تحقق فهم مبادئ حقوق الأفراد وتقدير واحترام النظام ومعرفة قضايا الأمة المعاصرة وفهم أهمية اعتماد المجتمعات على بعضها البعض، وفهم وسائل المشاركة في اتخاذ القرار السياسية (المجادي، 1999م، ص 9). وتستطيع المدارس تعزيز القيم والواجبات الوطنية من خلال النشاطات التالية :

 •  بث المعلومات حول الواجبات الوطنية في جميع الدروس ولجميع المراحل والتركيز الخاص في الدراسات الإسلامية والاجتماعية والأدبية.

•  دعوة الطلبة للقراءة والتحليل ومناقشة حالات وقصص حول الأفراد المرتبطين بالحياة المدنية في مجتمعاتهم في الماضي والحاضر.

•  ربط الطلبة بالنشاطات الوطنية ونشاطات تمثل الأدوار في جوانب مختلفة من المسؤوليات المدنية.

•  تأسيس البرامج المبنية مدرسياً لأداء خدمة المجتمع كجزء منظم للمنهاج المدني.

•  تعزيز الدروس حول القيم الوطنية من خلال صياغة الأدوار وتحديد واجبات القراءة والكتابة وفتح الحوار للقضايا العامة والأحداث الحالية.

•  تحديد الواجبات التي تتطلب من الطلبة أن يشاركوا في النشاطات السياسية والاجتماعية خارج الصف الدراسي.

•  تنظيم الزيارات المختلفة واللقاءات المتنوعة مع المسؤولين للتعرف إلى واقع الوطن.

•  تنظيم برنامج أعمال تطوعية واجتماعية مختلفة لخدمة الوطن والمواطن.

4 -  الإعــلام :

       للإعلام دور كبير في توعية الأفراد نحو مسؤولياتهم الفردية والجماعية وبناء روابط بين أبنائه وغرس العادات والقيم وإيجاد اتجاهات موحدة (عبدالله، نورة، ص 135).

       ويمكن للإعلام أن يقوم بدوره عن طريق البرامج الهادفة التي تعمق المواطنة، وعن طريق الصحف التي توضح إنجازات الوطن وتزيد من روح المواطنة وغيرها من الوسائل التي من شأنها ترسيخ حب الوطن والانتماء إليه والاعتزاز بالانتساب إليه وبيان حقوق المواطن وواجباته.

5 -  المسجـد :

       رسالة المسجد مهمة لبث العقيدة الصحيحة والعبادة والأخلاق عن طريق الدعاة والخطباء وأئمة المساجد، والمسجد يقضي على الفوارق بين الناس فهم سواسية كأسنان المشط ويرتبط جماعة المسجد بعضهم ببعض في محبة وتعاون وإخلاص ويتفقد بعضهم البعض الآخر مما يزيد التعاون والتآخي، ففي المسجد يتعلم الأبناء القدوة الحسنة ويتعلم الكبار الموعظة ، وفي المسجد تقام المحاضرات والندوات التي ترسخ القيم الإسلامية من صدق وصبر ومحبة وغيرها.

6 -  المؤسسات الثقافية والرياضية والترفيهية :

       تقوم هذه المؤسسات بدور مهم في تنشئة الشباب بشغل أوقات الفراغ بما يعود بالنفع عليهم ، ودفعهم لممارسة هواياتهم الرياضية والثقافية والاجتماعية، وتعزيز القيم الحسنة من تعاون وتكاتف وتناصح ولأهمية هذا العامل الذي ثبتت فيه تعزيز المواطنة, لابد من الاهتمام بة من قبل الدولة والمواطن على حد سواء فالدولة مطالبة بتوفير تلك المؤسسات وتشجيع الشباب على ارتيادها والاستفادة منها كما على المواطنين التفاعل مع ماتقدمه من أنشطة.

 

 -------

المراجــع

أولاً -  المراجع العربية :

1 - ابن منظور، لسان العرب، بيروت، دار صادر للطبع والنشر، ط1، ج 15، 200م.

2 - أبو علام، رجاء، تنمية الوعي لمفهوم السلام والتسامح لدى الأطفال، الكويت، الجمعية الكويتية لتقدم الطفولة العربية، الكتاب السنوي العاشر، 1995م.

3 - أبوالفتوح، رضوان، التربية الوطنية (طبيعتها ، فلسفتها، أهدافها، برامجها) المؤتمر الثقافي العربي الرابع، القاهرة ، جامعة الدول العربية، 1960م.

4 - إسماعيل، علي سعيد، التعليم على أبواب القرن الحادي والعشرين، القاهرة، دار عالم الكتاب، ط1، 1998م.

5 - أيوب، عيسوي. أي تربية وأي مواطنة، الكويت، مركز البحوث التربوية والمناهج بوزارة التربية، مجلة التربية، ع 25 ، أبريل 1998م.

6 - بور ، كلارك، التربية من أجل الديمقراطية : كيف يمكن تحقيقها؟ مكتب التربية الدولي، القاهرة ، مستقبليات ، ع 2 ، يونية 1999م.

7 - التربية للمواطنة، ترجمة السيد عيسوي أيوب، الكويت، مركز البحوث التربوية والمناهج بوزارة التربية، مجلة التربية، ع 24 ، يناير 1998م.

8 - حجازي، آمنة ، الوطنية المصرية في العصر الحديث، القاهرة ، مطابع الهيئة المصرية العامة للكتاب ، ط1 ، 2000م.

9 - الحقيل، سليمان عبدالرحمن، الوطنية ومتطلباتها في ضوء تعاليم الإسلام، الرياض، مطابع الشريف ، ط1 ، 1990م.

10 -    ساتو، تيرو، التربية من أجل التفاهم الدولي في مدارس اليابان، ترجمة حمدي النحاس، اليونسكو، مجلة مستقبل التربية، ع 2 ، 1979م.

11 -    السليمان، سليمان سعد، اتجاهات بعض المربين نحو الدراسات الاجتماعية في مدينة الرياض، مكتب التربية العربي لدول الخليج، رسالة الخليج العربي، ع38 ، 1991م.

12 - السنبل، عبدالعزيز عبدالله وآخرو، نظام التعليم في المملكة العربية السعودية، الرياض، دار الخريجي للنشر والتوزيع، ط 5 ، 1996م.

13 - السيف، محمد بن إبراهيم، المدخل إلى دراسة المجتمع السعودي، 1418هـ.

14 - الشيخ، محمد خلف، المواطنة الصالحة، الرياض، مكتبة الملك فهد الوطنية، ط1، 1420هـ.

15 - صائغ عبدالرحمن أحمد، التربية للمواطنة وتحديات العولمة في الوطن العربي، ورقة عمل مقدمة للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، 1422هـ.

16 - عبدالبديع، أحمد عباس، المقومات السياسية للنهضة اليابانية المعاصرة، مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام ، مجلة السياسة الدولية، ع 73 ، يوليو 1983م.

17 - عبدالتواب ، عبدالله عبدالتواب، دور كليات التربية في تأصيل الولاء الوطني، القاهرة ، مجلة دراسات تربوية، 1993م.

18 - عبود، عبدالغني وآخرون، التربية المقارنة "منهج وتطبيق"، القاهرة، دار الفكر العربي، 1997م.

19 - العريان، جعفر يعقوب، التجربة الأمريكية في تطوير المواد الاجتماعية، مركز البحوث التربوية والمناهج بوزارة التربية، مجلة التربية، ع 4، مارس 1990م.

20 - عزيز ، مجدي، المنهج التربوي والوعي السياسي ، القاهرة ، مكتبة الأنجلو المصرية، 1998م.

21 - علي، سعيد إسماعيل، رؤية سياسية للتعليم، القاهرة، دار عالم الكتاب، ط1، 1999م.

22 - فيراس، روبير، نحو أشكال جديدة من المواطنة، ترجمة بهجت عبده، مكتب التربية الدولي، القاهرة، مستقبليات، ع 2 ، يونية 1998م.

23 - القحطاني ، سالم علي ، التربية الوطنية "مفهومها، أهدافها، تدريسها"، مكتب التربية العربي لدول الخليج، رسالة الخليج العربي، ع 66 ، 1998م.

24 - المجادي، فتوح المواطنة والتربية البيئية، الكويت، مركز البحوث التربوية والمناهج بوزارة التربية، مجلة التربية، ع 31، أكتوبر 1999م.

25 - مرسي، محمد منير، التربية المقارنة بين الأصول النظرية والتجارب العالمية، القاهرة ، دار عالم الكتب، 1998م.

26 - المشاط ، عبدالمنعم، التربية والسياسة، الكويت، دار سعاد الصباح، ط1، 1992م.

27 - الموسوعة العربية العالمية، الرياض ، مؤسسة أعمال الموسوعة للنر والتوزيع، 1996م.

28 -    هلال ، فتحي ، وآخرون، تنمية المواطنة لدى طلبة المرحلة الثانوية بدولة الكويت، الكويـت، مركز البحوث التربوية والمناهج بوزارة التربية، 2000م.

29 -    هندي ، صالح وآخرون، أسس التربية، الأردن ، دار الفكر للنشر والتوزيع، ط1، 1989م.

30 -    هويدي ، فهمي . المواطنة في الإسلام . مقال منشور بجريدة الشرق الأوسط ، العدد 5902، الأربعاء 25/1/1995م.

31 -    هوك ، جلين، اليابان اتضع سياسة تعليمية للسلام أم لا؟ ، ترجمة درية الكرار، اليونسكو، مجلة مستقبل التربية، ع 2 ، 1979م.

32 -    وزارة المعارف، وثيقة سياسة التعليم في المملكة العربية السعودية ، الرياض، مطابع البيان ، ط 4 ، 1416هـ.

33 -    يحيى ، حسن عايل، مفاهيم التربية الوطنية الواردة في كتب اللغة العربية والمواد الاجتماعية والتربية الوطنية في الصفوف العليا من المرحلة الابتدائية، دراسة مقدمة للجمعية السعودية للعلوم التربوية والنفسية، 1420هـ.

34 -    Evans Karen، تشكيل مستقبليات التعلم من أجل الكفاية والمواطنة، ترجمة خميس بن حميدة، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، 2000م

 

 

ثانياً -  المراجع الأجنبية :

1 -          Chapin, J. and Messick, R., (1989). Elementary Social Studies : A Practical Guide, New York : Longman Inc.

2 -          Engle, S. and Ochoa, A., (1988). Education for Democratic Citizenship : Decision Making in the Sopcial Studies, New York : Tecachers College Press.

3 -          Entwistle, H., (1994), "Cultural Literacy and Citizenship", The International Journal of Social Education 9, 1, PP. 55-56, Martorella, (1991), P. 38.

4 -          Gelle, B. and Metzger, D., (1996), "Beyond Socialization and Multiculturalism : Rethinking the Task of Citizenship in a Pluralistic Society". Social Education, 60, 3, pp. 147-151.

5 -          Kubow, Patricia. K. Citizenship Education for the 21st Century: Insights form Social Studies Teacher Preparation Students in Three Countries. "Canada, England, United States". Chicago, PP : 150, 1997.

6 -          Segnatelli, Barbara levick. Learning Citizenship : Intergenerational Socialization and the Role of the High School Civics Curriculum in Adolescent Effecacy. University of Maryland, college Park. Ph. D., PP : 269, 1997.

7 - Wang, Pi – Lang., Civics and Morality Among their Teen and Fifteen – Year – Olds : A Study in the Republic of China on Taiwan (teenagers, junior high school). University of Maryland, College Park. Ph. D., PP : 201, 1996.

8  - (http//www.vob.org/Arabic)

9 - (http://www.vob.org/Arabic/lessons/lessons 38.htm)

10 - (http://www.ecwregypt.org/Arabic/pup/2002)

11 - (www.albyan.com)

 

-----

* أستاذ سياسة التعليم الإدارة التربوية. جامعة الملك سعود . المملكة العربية السعودية.

 







التعليقات

لاتوجد تعليقات بعد


د.فهد إبراهيم الحبيب
2010/05/19 | دراسات المركز | القراءات:17917 التعليقات:1


ارسل لصديق