نحو فلسفة بلا تيارات..!
كتبه: يونس عاشور
حرر في: 2015/10/05
التعليقات: 0 - القراءات: 36622

ثقافة التيارات ثقافة جامدة وميتة راكدة بالمعنى الاصل للمفهوم وما يحركها هو من يسعى الى خلقها لمصلحة ما لاستقطاب من ينساقون خلفها بدون تحقيق علم او معرفة ما.

الفلسفة التي نقترحها هنا هي الخالية من التبعيّة أي بمعنى فلسفة الاستقلال لا الانتقال نحو الآخر بالانفلات الاعتباطي حيث أن اللاتيارات يتضمن منطلقاً ذهنياً واقعياً يقينياً في جوهره نحو المنهج الفلسفي المراد بحثه واتٍّباعه او استنباطه واقتلاعه من جذوره الحقيقية وبنيته الاساسية من نصوص وتصورات ذهنية نستطيع من خلالها فهم المعنى والمفهوم وتفكيكه من  موضوع يحمل في طياته دلالات وابعاد فكرية الى مدلول يتجلى في مخرجاته نتاجات وأهداف غائية.

التيارية من وجهة نظر فلسفية هي مد جارف ووصل واتصال لا يعرف الانفصال بل لا يبقى ولا يذر، يقولب المفاهيم نحو التقسيم والتجزئة والفصل الانشطاري الحاد بحيث يخلق فواصل وعوالم وجودية تقوم بتفتيت النص الى نصوص وتشتيت المعنى الى معاني وتفكيك المفهوم الى مفاهيم خالقةً مضامين شتى بين المنهج الواحد والعدد الواحد.

ان ثقافة التيارات هي ثقافة التعداد الزائد المولد لأكثر من معنى داخل والخطاب واللغة فحجمها لا يتحمّل امكانية واحدة في بنية معنى النص خاصةً فيما يخص أنساق التحليل والفهم لأنه يُحدِث انفجاراً هائلاً للتوجه المغاير الذي يعمل على التشتيت الذهني، من هنا الحاجة الى فلسفة بلا تيارات اعني فلسفة لا تشوبها الشوائب او تدخل في طياتها النوائب المنهجية التي قد تكون سبباً من اسباب التبعية الفوضوية، انها فلسفة اللاتبعية التي تخلو من التيارات والمسارات العددية المختلفة ذات المفهوم الحسابي العددي.

لا يفهم من التيارات هنا هو عدم قبول دراسة الثقافات والتراثات أو المعطيات الفكرية والايديولوجية المختلفة منها، لسنا هنا ضد هذا المنحى بالقول الفصل على العكس من ذلك ، هذا المنحى والاتجاه الخطابي نحياه كل يوم ونقرأه في كل حين لكننا نؤثر توظيف مفهوم التجريد داخل الطرح الاشكالي للخطاب بالنسبة للمؤرخ او الفيلسوف او الدارس لفن من الفنون التي قد تطرح من هنا وهناك فالالتباس هو وارد  والاختلاف قد ينطلق من خلال الاحداثيات التي تُكتب. ثمة فاصل كبير في موضوع الدراسات التي تتضمن تيارات متعددة ومختلفة قد لا يتفق عليها من قبل الكل حيث انها تضل محط جدال في نطاق النقاش على الصعيد الخطابي سواء كان منه الشفاهي  أو الكتابي.

ربما يعترض معترض بالقول ان منهج التيارات هو منهج الدراسات والاتجاهات الهادفة للملمة ما ينبغي لملمته أو ما يمكن ايضاً زحزحته من مقولات او نظريات أو فلسفات وافكار وغيرها بيد انه إذا لم يكن ثمة استقرار خطابي في موقع معين وموقف محدد فإن السيل الجارف سيغرق من يغرقه ولعل جمهرة كبيرة من المفكرين الكبار التي تريد التيارات ان تجرفهم وأخدهم الى امواجها العاتية يعلنون تبرؤهم من تلك التيارات لئلا يكونوا في عداد المفقودين من جوهرهم المعرفي الذي توصلوا اليه عبر مخاضهم وقناعاتهم الايديولوجية والفلسفية منها. 

ثقافة التيارات ثقافة جامدة وميتة راكدة بالمعنى الاصل للمفهوم وما يحركها هو من يسعى الى خلقها لمصلحة ما لاستقطاب من ينساقون خلفها بدون  تحقيق علم او معرفة ما.







التعليقات

لاتوجد تعليقات بعد


يونس عاشور
2015/10/05 | مقالات | القراءات:36622 التعليقات:0
2015/04/17 | مقالات | القراءات:2078 التعليقات:0


ارسل لصديق