أين المشروع العربي الناهض للبناء والتنمية والحضارة...؟!!
في ظل التخلف الصناعي العربي وانتشار أعمال التطرف والإرهاب
كتبه: أحمد الشمر
حرر في: 2016/08/23
التعليقات: 0 - القراءات: 271

لاشك أن الوضع الاقتصادي العربي اليوم، يمر بمرحلة حرجة وغير مسبوقة في تاريخه، متأثرا بانعكاسات الأزمات الاقتصادية العالمية والنزاعات والحروب العربية، وأعتقد أن مضاعفات هذه الانعكاسات على الدول العربية ذاتها، قد أحدثت خللا واضحا لا يمكن إنكاره، وبالتالي تأثر المواطن العربي خصوصا، بأضرار هذه الانعكاسات في وسائل حياته ومعيشته، بسبب عدم اهتمام النظام العربي ذاته أولا، بالتخطيط والاستعداد لإنشاء منظومة اقتصادية قوية، من القواعد والدعامات والمشروعات الإنمائية والصناعية والاستثمارية بعيدة المدى، لمواجهة مثل هذه الأزمات الاقتصادية والكوارث والنزاعات الحربية.

ولاشك أيضا بأن العمل والمساهمة في البدء بالحراك واتخاذ أي خطوة أو مبادرة، من شأنها أن تنقل العرب من حالة الجمود والركود في وضعهم الاقتصادي الراهن، إلى حالة الحراك والنهوض بالحقل الصناعي والاستثماري خصوصا، وإلى مستوى الفعل والعمل والسير قدما، هو أمر مطلوب نح وبناء قواعد وبرامج وخطط إنمائية، في مجال المنتجات والصناعات الحديثة ومواكبة العالم المتقدم علميا وفكريا ونهضويا، في مختلف الإنجازات التي تحققت على مستوى ما يشهده العالم اليوم، من نهضة صناعية وتقنية، بتنوع مصادرها وتخصصاتها العصرية عموما، أقول لاشك أن اتخاذ مثل هذه الخطوات والتحركات والمبادرات التي تبذل، من أجل الخروج من هذا المأزق وحالة هذا الجمود الحجري، مقارنة بما يحدث من تطورات صناعية متتابعة في الساحة العالمية، لاشك أن هذه الخطوات كان يفترض اتخاذها منذ أمد بعيد، استعدادا لمواجهة كل الأزمات المتوقعة وغير المتوقعة، وهي لاشك من المفترض أن تحدث نقلة نوعية لهذه الدول، سوف تسهم في دعم وإنعاش حركتها الاقتصادية حاضرا ومستقبلا، كما سوف تنعكس مردوداتها ومنافعها ومصالحها إيجابا، ليس فقط لصالح مواطنيها ومصادر إنتاجها وإنجازاتها فحسب، وإنما لصالح نمو وتقدم العرب بشكل عام في مختلف المجالات وشتى الميادين، وبالتالي اعتبار هذه الدعامات الاقتصادية كمنجزات حضارية، تبرز نمو وتقدم ومكانة وسمعة العرب بين الأمم الأخرى المستفيدة من إمكاناتها عوضا عن تسجيل هذا الغياب المزمن في سجل اقتصادياتها المتواضعة، كدول نامية ومتخلفة ساءت وتدنت سمعتها إلى الحضيض كما يشنع بها اليوم، بعد أن تخلت عن جهودها ومساعيها في مضمار العمل المثمر للنهوض بمجتمعاتها وشعوبها ومحاربتها للتخلف بجميع ومختلف أشكاله، وحتى أصبحت لا تحسن العمل وسط تلك المحيطات الصناعية والنهضوية المعروفة بعمومها، بل وأدعى بعضها عرضة للتأثر والاستسلام للدعوات والتيارات المعادية، ليس للمثل والقيم الإسلامية الصحيحة فحسب، ولكن أيضا للتنمية والتقدم والحضارة الإنسانية والتقنية، وبحيث أسهم تأثير تلك التيارات في عرقلة حركة التنمية وتأخير وإحباط كل الآمال والطموحات والمشروعات والخدمات التنموية والحضارية لتلك المجتمعات، كما وأنه لم تقف أيضا تلك المؤثرات على جوانب هذا التعطيل فقط، وإنما سعت تلك التيارات على العمل في الدعوات المشبوهة، لخداع وتجنيد الشباب وتشجيع أعمال وخطابات التطرف وتصدير وسائل الإرهاب ومجاميع التطرف إلى الذهاب لمناطق النزاعات والحروب، وهو الأمر الكارثي والحقيقي الذى يبرز ويحدث اليوم على صعيد هذا الواقع المر للأسف، لتلك المجتمعات التي اجتاحتها تلك المجاميع الإرهابية، التي تستخدم الإرهاب والعنف والٌقتل وتدمير المدن والمرافق والمنجزات والمكتسبات الحضارية وتجويع وتشريد الأبرياء والضحايا، مرمى ومنطلقا لأهدافها ونواياها الإرهابية العدوانية الكارثية، بدلا من السعي لأعمال البناء والتنمية البشرية الشاملة لمجتمعاتها وبلدانها..!!

والسؤال الذي يبرز هنا هو.. إلى متى يستمر طوفان هذا المد الجاهلي في تغذية تلك الحروب والنزاعات العرقية والطائفية، ونستمر كعرب وبلدان نامية في تأخرنا وتخلفنا عن ركب الأعمال والإنجازات العلمية والصناعية والتقنية، وهل سيظل العرب إلى الأبد منشغلون إلى ما شاء الله بأوضاعهم وتخلفهم عن ركب الحضارة، وعجزهم عن إيجاد الحلول الناجعة لمشاكلهم وقضاياهم الهامشية، والتي تحول دون مساهمتهم، في تقديم ما يفيد شعوبهم ومجتمعاتهم على الأقل، ليس فقط في مجال الإنجازات التقنية والصناعية التي ينعمون باستيرادها من الخارج وتستهلك من أجل تأمينها موارد اقتصادية ضخمة من موازناتهم السنوية، وإنما أيضا في مجال وجوانب الاكتفاء الذاتي للغذاء والدواء، الذى مازالوا يعتمدونه على الإمداد الخارجي، رغم ما يمتلكونه في بلدانهم من أرضي زراعية ضخمة يمكن استغلالها، بجانب ما يمتلكونه كذلك من ثروات مالية طائلة، لبنا وإنجاز مدن وقواعد ومشروعات صناعية ضخمة، لأهم وأبرز الصناعات الحيوية التي تستهلك كل مواردهم الاقتصادية وكل ما يستهلكونه من تلك الخدمات والتجهيزات لأعمالهم وخدماتهم وحياتهم اليومية، بتنوع واختلاف تخصصاتها وأدواتها ومصادرها..!!

المؤسف أننا حتى اليوم لم نخطو خطوة واحدة للأمام، للشروع في هذا المشروع العربي الناهض، ولم يتقدم العالم العربي فيما هو واضح على هذا المستوى خطوة واحدة لبناء مستقبل حاضرهم، فلا زالوا يسجلون غيابهم وتخلفهم عن تلك الأمم التي تقدمت وسبقتهم في تلك الميادين..!!

ويبدو أن أحد أسباب ذلك التخلف، حول مسايرة الركب الحضاري المتنامي في ميادين طرق أبوب الصناعة والتكنلوجيا والاكتشاف، إلى جانب انزواء العرب وحشر أنفسهم في قضايا العصبيات والتطرف والعمل بالتمسك بموجب أمور، يعد التفكير فيها الآن من مخلفات العصور الوسطى، يبدو أن هناك أيضا تلك النظرة السلبية القاصرة للعديد من القضايا المتعلقة بحاضر ومستقبل أجيالنا الطالعة، في ميادين البحث والاكتشاف والصناعة، فلا يوجد لدينا مشروع نهضوي يرقى لهذه الأحداث لدعم وتشجيع هذه الطموحات، كما لا توجد هناك خططا أو برامج معدة أو مخططة أو ممنهجة للولوج في طرق تلك الأبواب، رغم وجود الكثير من الجامعات ومراكز البحوث والدراسات العربية الكثيفة على امتداد الوطن العربي ومخصصاتها المليونية من الأموال التي تهدر وتنفق عليها دون نتائج تذكر، وهو الأمر الذى أدعى لأن تصبح الأمة العربية اليوم ونحن في خضم أعتاب الألفية الثانية من القرن الواحد والعشرون، أمة ضعيفة ومتخلفة بكل ما تعني هذه الكلمة من معنى، وهذا للأسف ليس في فقط في الجانب العلمي والسياسي والعسكري أو جوانب التقدم في النواحي الإنتاجية، لموارد ومصادر احتياجاتنا الحياتية والمعيشية اليومية فحسب، وإنما أيضا في المجالات المتعلقة بحياة وبناء الإنسان المرتبطة بأنماط حياته الصحية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية..!

ولو نظرنا إلى وضعنا الاقتصادي الراهن، لأذهلنا الوضع المنتكس الذى آلت إليه أحوالنا وانعكس على مجمل أوضاعنا وحياتنا على كل صعيد، فنحن لازلنا أمة مستهلكة تعيش وتعتمد على ما يتفضل به علينا المصنع والمصدر الأجنبي من منتجات، تستهلك وتستنزف مواردها في موازناتنا سنويا ببليارات الآلاف من الدولارات، بينما لازلنا كعرب نغط في النوم العميق، معتمدين على ما نستورده من تلك المنتجات، حتى ولو كانت منتجات من الورق التي لا تحتاج في صناعتها إلى توظيف العقل، وأقربها تلك الصناعات والمنتجات الصينية من «الأكسسوارات» والورق والخرق والبلاستيك والأدوات زهيدة الثمن، التي تقذف بها مصانع هونج كونج والكثير من المصانع الآسيوية وغيرها مما تغص وتكتظ بها أسواقنا العربية من المحيط للخليج، في حين أن بلداننا العربية تنام على ثروات ضخمة من الموارد والكنوز المهدورة، فنحن على سبيل المثال نمتلك صحاري هائلة من الأراضي كما تقدم، الى تفوق مساحاتها قارات بأكملها، ولازالت ومنذ أكثر من عشرات السنين على الطفرة المالية البترولية فيما يخص بلدان الخليج، وكذلك النهضة الحضارية التي يعيشها ويشهدها العالم المتقدم، لازالت وإلى اليوم كما هي صحاري جرداء موحشة حتى أصبحت مرتعا للذئاب والحيوانات المفترسة، لم يفكر المسؤولون المناط بهم مسؤولية الولاية على هذه الأراضي استغلالها في ميادين الزراعة والإنتاج الزراعي والحيواني وحتى الإسكاني، فلايزال ثلاثة أرباع سكان المواطنين العرب يعيشون دون مساكن..!!

كما يمتلك العرب أيضا ثروات كبيرة وهائلة من مخزون المعادن والبترول الذي يصدر إلى الغرب، بعوائد مالية كبيرة تقدر بمئات الألوف من المليارات سنويا، ومع ذلك فلازال معظم المواطنين العرب يعيشون إلا قلة ضئيلة جدا في فاقة وعوز وفقر مدقع، وقد يسكن بعضهم في بيوت من الصفيح وسعف النخيل والأخشاب المكسرة والأحجار المهترئة، فلا يجدون ما يأكلون فيعيشون حياة ذليلة ومهانة وأكثرهم عالة على الجمعيات وهيئات الإغاثة وأهل الخير والمحسنين، وآخرون ممن تحاول بعض الدول المتسلطة ابتزازهم، عبر تقديم ما تسمى ببرامج المنح والمساعدات المشروطة، بهدف إخضاعهم لسياساتها وثقافاتها كشرطة أساسي لتقديم تلك المساعدات، بدلا من أن يكون هناك برنامج تمويلي تكاملي بين الدول العربية ذاتها، دون الحاجة للإعانات والمساعدات الأجنبية..!!

نعم يمتلك العرب كل تلك الثروات والطاقات البشرية وكل تلك الموارد، بينما يعيش الآخرون منهم على مفترق الطرق في استقبال الهبات والإعانات الدولية المشبوهة، نعم يمتلك العرب كل تلك الموارد ولازالت أحوالهم تعاني الأمرين، من برجوازية وبيروقراطية الروتين الذى يحكمهم ومن قصور الأنظمة واللوائح التي تسير وتنظم برامج التنمية والتطور في بلدانهم، فيما أن المفترض فيه هو بناء الإنسان قبل بناء المصفحات الإسمنتية، التي يجتهدون ويتفاخرون بتشييدها والتسابق عليها، أقول نعم يمتلكون موارد وكنوز هائلة ولكنها ثروات مبعثرة ومهدرة، لم توظف ولم تسخر أو تستثمر في نهضة بناء الإنسان قبل بناء الحجر، فلازال العرب يعيشون غرباء ومنعزلون عن حركة التطور والتقدم التي يشهدها العالم وكأنهم يعيشون في كوكب آخر، رغم كل هذا الهدير والضجيج الذى تديره الآلة الصناعية والتكنلوجية الغربية التي تقذف بصناعاتها عليهم ومن حولهم، وما يشهدونه من طفرة علمية تقنية هائلة في جميع المجالات، التي لم يشهد لها التاريخ مثيلا في هذه المرحلة من عصرنا الحديث..!!

تحدث هذه المفارقات الواضحة أمام أنظارنا كعرب، ومع ذلك فلازالت بلداننا العربية دون استثناء تعيش حالة من الاسترخاء والاستكانة التامة، فلا توجد بها نهضة زراعية أو صناعية أو تقنية حقيقية، بل وحتى الصناعات التي تلبى احتياجاتنا اليومية من الملبس والغذاء والدواء ومن الألف إلى الياء، وبمختلف آلياتها ومصادرها..!!

وحتى أننا لا ندرى كيف يمكن أن تسير أمورنا في حال توقف تلك المصانع الغربية عن الدوران، لأي سبب من الأسباب لتزويدنا بتلك الاستهلاكات..؟!

ولا يدري أي منا أيضا.. لماذا لا يفكر العرب حتى الآن في كيفية إدارة حياتهم، اعتمادا على أنفسهم، في الاهتمام بالاستفادة من ثرواتهم في إقامة وإنشاء المصانع الحديثة التي تلبي احتياجاتهم الضرورية..؟

فحتى الأدوات والوسائل الحديثة الأكثر التصاقا واستخداما لها في حياتهم اليومية، لا يوجد لها مكان من دائرة اهتمامهم بتصنيعها في الداخل، فخذ على سبيل المثال صناعه السيارات التي تستنزف من موارد العرب سنويا البليارات لا يوجد لها مصنع واحد في بلداننا العربية، وقس على ذلك جميع المركبات بأنواعها ومعظم الوسائل التقنية والصناعية القديمة والحديثة، من الأجهزة السمعية والبصرية وكافة الوسائل والصناعات المتنوعة، التي أصبحت جزءا هاما من حياة الإنسان، والتي لا يستغني ولا يعيش بدونها في هذا العصر.. فأينهم رجال المال والأعمال والمستثمرون العرب من هذه الصناعات، بل أين دولنا العربية ذاتها وبرامجها وموازناتها وخططها ومشروعتها التنموية من هذا الحراك العام، ولماذا لا تسخر أموالهم وإمكاناتهم وطاقاتهم، في النهوض بأوطانهم للعمل على تنفيذ مثل تلك المشروعات الحيوية..؟!

ومن الغريب أنه اذا ما حصلت بعض الفرص والمكاسب، أو جود بصيص من الأمل لمحاولة تجاوز بعض من حالات هذا التخلف والركود، والعمل في البدء ببعض التحركات الهادفة لكسر هذا الجمود، للحاق بركب التقدم ولو جزئيا في المضمار الحضاري والتكنلوجي العالمي، أو غيره من وسائل النمو والتقدم والحراك الذى ينهض بالمواطن العربي من هذه الكبوات، من الغريب أن يبرز لدينا من يحاول عرقلة وإجهاض وإحباط أمانينا وتطلعاتنا في السعي إلى تحقيق تلك التطلعات، باختلاق الأعذار ووضع المعوقات والعراقيل والمستحيلات المثبطة لعزيمة الناشطين والمبدعين..!

أخيرا أعتقد بل أجزم بأن تنفيذ المشروع العربي النهضوي التقدمي الحضاري، لنمو وتقدم العرب حضاريا وعلميا وصناعيا وتقنيا، لا ينقصه الرجال ولا تنقصه القدرات والخبرات والكفاءات والطاقات العلمية المؤهلة، من طاقات أبناء هذه الأمة وأجيالها وشبابها الصاعد، كما لا تنقصه الأموال أو الإمكانات الفنية والآلية والبشرية، التي توظف وتسخر وتستثمر في هذا الإنجاز، بقدر ما تنقصه المبادرات الشجاعة والنظرة الثاقبة والإرادة والعزيمة القوية والحزم والإصرار المتواصل، والدعم النافذ من قبل مراكز القرار في بلادنا العربية، للبدء في هذه الانطلاقة ومباشرة العمل في هذه المسيرة، وتحمل تبعات المسئولية في تحقيق هذا المنجز الخاص بهذا المشروع التقدمي الحضاري، الذي من شأنه أن يقلب الموازين في هذه المعادلة غير المتكافئة، التي تسير عليها وتيرة الحياة غير الطبيعية في بلداننا العربية، فالحراك المطلوب في العالم العربي اليوم، هو مواجهة تصاعد أحداث ما يطلق عليه بالربيع العربي، الذى خرب أفكار ورؤى المواطن العربي، وأجهض آماله وأحلامه وأحبط مشاعره، أقول أن المطلوب البديل هو تبني المشروع العربي الناهض للبناء والتنمية والحضارة لقلب الأوضاع، بعد أن مر المواطن العربي بهذه التجارب القاسية والمريرة من السئم والفشل واليأس والجمود والإحباط التي كان ومازال يتمنى تجاوزها لتحسين أوضاعه.

وأظن أخيرا أيضا بأن هذه الدول لن تكون بمنأى عن الثورات الحقيقية، للدعوة والمطالبة بتحقيق تلك المنجزات عاجلا أو آجلا، إن لم تكن هناك مبادرات حقيقية من ذات الدول نفسها، لتصحيح أوضاع أنظمتها وقوانينها، وإدخال تعديلات وإصلاحات وتغييرات جذرية في أطر وخطط برامجها ومشروعاتها الإنمائية الآنية والمستقبلية، في مجالات وميادين النهوض بالحياة العامة، وبمجالات التنمية البشرية والاجتماعية والاقتصادية والصناعية، وكافة أضلاع القضايا المسيسة بحياة وتقدم الإنسان العربي، وحصوله على حقوقه المشروعة سياسيا وثقافيا واجتماعيا وحضاريا وتقنيا.







التعليقات

لاتوجد تعليقات بعد



ارسل لصديق