كتاب (الدين والظمأ الأنطولوجي) في طبعته الجديدة
كتبه: د.عبدالجبار الرفاعي
حرر في: 2016/10/18
التعليقات: 0 - القراءات: 1297

منذ صدور كتاب (الدين والظمأ الأنطولوجي) لم تتوقف الكتابات عنه، ومازالت حتى اليوم تتواصل مقالات وانطباعات ورسائل من قراء معظمهم ممن لا أعرف. رغم أن الكتاب صدر بداية هذا العام لكن ما نُشِر عنه حتى اليوم أكثر من ثلاثين مقالة في الصحافة الورقية والألكترونية. [1]

  لعل احتفاء القراء بالكتاب يعود إلى أنه لا يسعى لتفكيك التفسير السلفي للنص الديني فقط، بل يحاول أن يكشف عن خارطة طريق للوصول الى الله، بوصفه إله الحب والرحمة والخير والفرح والجمال والارادة والثقة والحرية والكرامة والسلام، وليس إله الكراهية والشر والحزن والقبح والاسترقاق والخنوع وإهدار الكرامة البشرية والحرب.

يختصر هذا الكتاب مطالعاتي ودراساتي وتدريسي، وما تعلّمته من تلامذتي وأساتذتي،كما ترتسم في ثنايا كلماته محطاتُ وجروحُ حياتي. إنه شكل من أشكال تدوين السيرة الذاتية.

الكتابة بلا تفكير أسوأ أنواع الكتابة، والأسوأ منها الكتابة قبل تعلّم التفكير. الكتابة ضرب من التفكير المزمن، والعمل المستمر على تعلّم التفكير. وإن كان كثيرون في بلادنا يكتبون بلا تفكير، أو يكتبون قبل أن يتعلّموا التفكير. لا نتعلّم التفكيرَ إلاّ بالتفكير. لا تبدأ أيةُ كتابة من الصفر، ففي كل نص ترقد عدةُ طبقات من النصوص. في كل نص يتحدث الكثيرُ من النصوص الينا. في كل نص تترسب نصوصٌ متنوعة تحيل إلى مطالعات الكاتب وقراءاته.

كتاب "الدين والظمأ الأنطولوجي" خلاصة أسفار الروح والقلب والعقل مدة تزيد على نصف قرن، لبثتُ فيها افتش عن ذاتي الهاربة مني، وبصراحة لم أظفر بها كلَّها حتى اليوم.كنت أغور كالغواص في طبقاتها، وكلما قبضتُ على شئ منها انزلقتْ مثلما ينزلق الزئبقُ بين الأصابع. أدركت ألا باب للنجاة إلاّ اكتشاف الذات والعمل على بنائها وتربيتها مادامت الحياة.

لا قيمة لأفكار تتصل بالدين لا صلة لها بمثال بشري مُجسَّد، في القرآن الكريم وغيره من الكتب المقدسة يقترن الايمانُ دائماً بأمثلة بشرية مُجسَّدة للأنبياء ومن يؤمن بهم.

أردت أن اتحدث عن سيرة روحية اخلاقية فكرية حيّة في  هذا الكتاب. لا أكتب للأكاديميين، أكتب أشواقَ روحي، وسيرةَ قلبي، وأسئلةَ عقلي. أنشد إحياءَ إيمان المحبة والرحمة والجمال والخير والارادة والثقة والحرية والعدل والسلام. تتلخص مهمتي في بناء الحب إيماناً والإيمان حباً، واكتشاف صورة الله الرحمن الرحيم، وتطهيرها مما تراكم عليها من ظلام وتوحش، فرحمة الله وطن حيث تُفتقَد الأوطان.

 هذا الكتاب "رسالة في الايمان"، بمعنى انها وثيقة لإحياء الإيمان، وليس كتاباً أكاديمياً. الكتب من هذا النمط تخاطب الروحَ، والقلبَ، والضميرَ، عبر العقل. الكاتب الأصيل يكتب ذاتَه. أعمق تجلّ للكائن العميق أن تكون كتابتُه هو، ويكون هو كتابتُه. هذا هو الكتاب الذي يمثلني، ويعبّر عن مفهومي للدين والايمان.كل كاتب يكتب كتابًا واحدًا، ما قبله تمارين، وما بعده تنويعات. من هنا يرى القرّاء ومضاتٍ من نصوصي الماضية في "الدين والظمأ الأنطولوجي".

الكتابة الحقيقية هي تلك التي تثير نقاشا جديًا (مع/ضد) الكتاب.كلّفني الاصرارُ على هذا اللون من الكتابة الذي يشدّد على عدم تكرار المكرارت الكثيرَ من الازعاجات،كما هو الموقف من كل تفكير حر. ضريبةُ كل تفكير ينزع للحرية ويشتغل خارج إطار المفاهيم والقوالب المتداولة الجاهزة باهضةٌ في مجتمعنا. رغم غيابي الاختياري عن الحضور الفيزيقي الجسدي في المشهد الاجتماعي والفضائي، لكني أتلقى باستمرار ضرباتٍ قذرة من أعداء متطوعين، لا أعرفهم غالباً، ولا أعرف حتى ملامحهم أحياناً. وهذه حالة بشرية ليست غريبة، ذلك أن الكائن البشري يختزن الكثيرَ من الشرّ، ولديه رغبةٌ هائلة في الانتقام والتدمير. ما عدا الأبوين، وبعض الاخوان، وقليل جداً من الأقرباء والأصدقاء، فإن أكثرَ الناس بطبيعتهم يستفزهم أيُّ مُنجَز تقدّمه، لذلك يفسدونه عليك، وإن تظاهر كثيرٌ منهم بالاحتفاء به معك.

كلنا ضحايا سجون واطارات وأغلال وأوثان فرضتها علينا تقاليدُنا وعاداتُنا وثقافتُنا، ذلك هو سرّ فشل دولنا وهشاشة مجتمعاتنا. ضريبةُ تكسير الأُطر وتحطيم الاغلال والتحرش بالأوثان موجعةٌ. ينهكك التحررُ من الإطار في مجتمع يستمرئ العبوديةَ وترعبه الحرية، إذ تجد الكلَّ يتضامنون ضدَّك ويوظفون كل أسلحتهم لهزيمتك، لو تخطى تفكيرُك تلك الأُطر. أقسى المعارك حين يستخدم خصمُك كلَّ سلاح لكنك تفتقد كلَّ سلاح.

يرمي هذا الكتاب إلى عزل المسارات عن بعضها، إذ إن كلَّ شئ يفتقد غرضَه حين يتم استعماله خارجَ سياقه.كثيراً ما يقع الخلطُ بين مفهوم الدين وبين توظيفه خارجَ وظيفته الحقيقة. هكذا يفرغ التوظيفُ الدينَ من مقاصده ويهدر غاياتِه وأهدافَه، بل غالباً ما ينقلب استعمالُ الدين خارجَ مقاصده إلى الضد منها، كما يفضي استعمال كل شئ خارجَ سياق وظيفته إلى نفي غرضه.

معظم الكلام في الدين غامض تختلط فيه المسارات. تفسيرات الدين تنشأ بمرور الزمن تبعاً لتمثلاته في حياة الانسان، تمثلات الدين تفرضها احتياجاتُ الانسان وثقافتُه المحلية، وهي لا تعبّر بالضرورة عن جوهر الدين، بل تتكيف تبعًا لما يكيفها الواقع ومتطلباتِه عندما تخضع لمشروطيات ذلك الواقع وإكراهاته.

 أعرف أن كتابَ "الدين والظمأ الأنطولوجي" يغرّد خارجَ السرب، إذ يحاول أن يعزفَ لحنَه الخاص، لكن تفاعلَ الكثيرِ من القراء معه نشأ من أنه يسعى للاعتراف بما يتطلبه كلُّ من الروح والقلب والعقل، فلم يحذف أحدَها، ولم يختزلها كلَّها بأحدها. الناس حيارى بين من يتبنى العقلَ بلا قلب وروح، ومن يتبنى القلبَ والروحَ بلا عقل. موقف "داعية العقل" قد يفضي إلى موت الروح وانطفاء نور القلب، وموقف "داعية الروح والقلب" غالباً ما يفضي إلى الغرق في الخرافة والضياع في الوهم، ومحو الحدود بين الله من جهة، وبين الآلهة الزائفة وتقديس ما لا يستحق التقديس من جهة أخرى. لم يألف العقلُ النقدي المستنير في مجتمعنا: ايماناً حراً يمنح العقلَ مرجعيةً، مثلما لم يألف معظمُ التدين الشائع لدينا: مؤمناً حراً يمتلك عقلاً نقدياً مستنيراً. هذا المتدين يفتقدك لأنك لا تكرّر تفكيرَه وفهمَه ورؤيتَه للعالم، وذاك العقلاني لا يجدك لأنك لا تختزل الكائنَ البشري بالعقل فقط.

ينشد تحديثُ التفكير الديني الذي أدعو اليه تحريرَ النص الديني المؤسس من اسلام التاريخ، ذلك أنه بمرور الزمان تتراكم الشروحُ والتأويلات على هذا النص، حتى تسجنَه وتسجنَ الانسانَ داخله. ‏وغالباً ما يمسي تفسيرُ النص المقدس مقدساً، يستعصي على النقد، بل يمسي مفسّرُ النص مقدساً أيضا، لا يخضع للمسائلة فيما يقول ويفعل. تحديثُ التفكير الديني ضربٌ من الحرية، ذلك أنه يمنح الانسانَ والنصَّ خَلاصاً من تلك السجون. إنه ضوء يبوح بتحيين النص عبر قراءة تدمجه برهانات العصر وأسئلته، بعد أن لبث طويلاً لا يقرؤه كثيرون إلاّ في الظلام.

البعض ينشر كتاباتٍ تناهض الدين، وغسيلاً يتهكم على الدين، ويهجو المتدينَ ويسخر منه، بسبب عقد شخصية عاشها في طفولته، أو مواقف ثأرية اثر معاناة واضطهاد واهمال تعرض له في مدرسة أو معهد أو جماعة دينية. مثل هؤلاء يضللون الشباب المفتونين بهم حين يعلنون أن مهمتَهم هي تحديث التفكير الديني، بينما هم أعداء كل الجهود الحقيقية في هذا المضمار.

 كل من يتهكم على الايمان والدين ويسخر من التدين لا يصلح لمهمة تحديث التفكير الديني، لأن تحديثَ التفكير الديني يهمه ايقاظُ الايمان لا تقويضه، وينشد تجديدَ الصلة بالله لا اجتثاثها، واكتشافَ الحدود بين الدين وتمثلاته البشرية المتنوعة، والنص وتأويلاته المتضادة، كما يحاول تفكيكَ ركام التاريخ الذي حجب رسالةَ الدين، وأطفأ جذوةَ النص الديني المؤسس، ويفضح التفسيراتِ المتعسفة لهذا النص، والأبعادَ المنسية لإكراهات إسلام التاريخ.

لا أعني بالأيديولوجيا في هذا الكتاب حيثما وردت "علم الأفكار"، أي دراسة الأفكار دراسة علمية، وهو المعنى الذي وضعَ له المصطلحَ بعد الثورة الفرنسية أنطوان دستيت دو تراسي[2].

لكن نابليون استعمل مصطلحَ الأيديولوجيا بعد ذلك بمعنى سياسي يزدري مفاهيمَ التنوير. وفي كتاب "الأيديولوجيا الألمانية" استعملها أنجلز وماركس 1845 بمفهوم الادراك المقلوب والزائف للواقع. وتغلب هذا المفهوم في استعمالها لاحقاً. أي أنه تمت أدلجة الأيديولوجيا، بإهمال معناها الذي صاغه أنطوان دستيت دو تراسي وتغليب معنى بديل عنه.

 أعني بالأيديولوجيا نظامًا ﻹنتاج المعنى، يصنع نسيجَ ميكروسلطة متشعبة لانتاج حقيقة متخيلة، تبعاً لأحلام تخيلية مسكونة بعالم طوباوي موهوم. إنها عملية تزييف للحقيقة، وطمس لمعناها عبر حجب الواقع، واحتكار نظام إنتاج المعنى.

أبدى بعضُ قراء هذا الكتاب امتعاضَهم من نقدي لأدلجة الدين لدى المرحوم علي شريعتي. ولم أجد إلاّ القليلَ من القراء النابهين التقط ما يهدف اليه نقدي لشريعتي، إذ اتخذته نموذجًا لنقد وتفكيك الأدبيات الاسلامية المسكونة بأدلجة الدين. انما درستُ شريعتي هنا بوصفه مثالاً "مبهمًا ملتبسًا" لاتجاهٍ في التفكير الديني الايديولوجي اجتاح عالَمَ الاسلام الحديث والمعاصر. تفكيرُ شريعتي يتلفع بأقنعة متنوعة، كلماتُه لا تخلو من غواية فاتنة، عباراتُه تدلي بسحر الأدب والفن والشهامة والشجاعة والغيرة والنقد والتحريض والعويل والتعبئة والدعوة للثورة. لذلك يتطلب كشفُ وجهتها الايديولوجية مزيداً من الفحص والتفكير والحفر والتفكيك. نقدُ شريعتي هو نموذج لنقد اتجاهٍ واسع في التفكير الديني الحديث والمعاصر الفاعل والمؤثر في عالم الاسلام.

ربما يقال إن الفكرةَ المجردة لا طاقة فيها لتحريك الجمهور. المهم هو تعبئة وتجييش المجتمع في اللحظات الحاسمة والمنعطفات الكبرى التي يتعرض لها، وذلك لا ينجزه إلاّ تحويلُ الدين أو أيّ معتقد آخر إلى أيديولوجيا. لكن ذلك الكلام ليس صحيحاً، إذ ليس المهم أن نحرك الشارع بأية وسيلة، حتى إن كانت تزوّر الواقعَ، وتخدع الوعيَ، وتنوّم العقل. الدعوات الفوضوية تمتلك طاقةً هائلة لتعبئة الناس، إذ سرعان ما تشعل الغرائز، وتفجّر مخزونَ الشر، وتبعث العُقَدَ المكبوتة، لكن تلك التعبئة الشريرة التدميرية تهدر كرامةَ الانسان وتنتهك كلَّ حرياته، وتصادر أبسطَ حقوقه البشرية عندما تحطّم كل شيء أمامها.

 المهم أن يتحول العقلُ إلى مرجعية في التفكير والتعبير والسلوك، وأن تكون أحكامُه هي الأصل، وأعني بالعقل هنا ماهو أعم من العقلين النظري والعملي، أي على ألا نختزل كلَّ الكائن البشري بالعقل المجرد، بل من الضروري أن يحضر العقلُ العملي الذي يخرج به هذا الكائنُ من توحشه بعد أن يتخلقَ فيتأنسن.

 اما الشجاعة والحماسة والغيرة والشهامة والشرف فهي تتصل بالأخلاق، والأخلاق على الضدّ من الأيديولوجيا غالباً، ذلك أن الأيديولوجيا ربما تصيّر الحسنَ قبيحًا والقبيح حسنًا. حدود الأخلاق الحسن والقبح العقليين، بمعنى ما ينبغي وما لا ينبغي حسب منطق العقل العملي. أدلجةُ الدين تفسده، بل تفسد الايمان. الايمان ليس فكرةً مجردة أو مفهوماً بارداً أو صورة ميتة، الايمان ضربٌ من الحماسة والجذوة الروحية المتوثبة والينبوع الأنطولوجي المتدفق بكل ما يثري الوجودَ ويكرسه، لحظة تنطفيء هذه الجذوةُ يمسي الايمانُ رمادًا تذروه الرياح.

  حين أتحدث عن السلفية في كتاباتي ولا أخصها بسلفية جهادية أو غيرها، فأعني بها ما يشمل كلَّ قراءة سلفية للنصوص الدينية، وكلَّ محاولة لاستدعاء للماضي أياً  كان ودسِّه في الحاضر كما هو. مهما كانت الفرقة أو المذهب الذي يدعو لها ويتبناها. ‏أعني بالسلفية ماهو أعم من المعنى المتداول اليوم الذي تنصرف فيه لمن يتبع ابنَ تيمية ومدرستَه خاصة. إنها تشمل كلَّ تفسير حرفي تبسيطي للنص الديني قابعٍ في الحرف، عاجزٍ عن تذوق مقاصد النص وأهدافه، مهما كانت الفرقةُ أو المذهب الذي ينتمي اليه صاحبُ التفسير، سواء كان سنيًا أو شيعيًا أو اباضيًا أو زيديًا.

السلفيةُ اتجاهٌ في التفكير الديني حاضرٌ في كلِّ تفسير حرفي للنصوص الدينية، يتفشى في كل الأديان والفرق والمذاهب، يرسم صورتَه الخاصة لله، وهي صورة يشدّد على تعميمها وفرضها على الكلّ بالاكراه. صورة تتصف ملامحُها بالقسوة والشدّة والعنف ومطاردة الانسان ومحاربته، لا تحضر في ملامحها الرحمةُ والمحبة والشفقة والجمال والسلام.

يحسب البعضُ انه يمتنع اجتماعُ الايمان مع العقل، أي أن تكون مؤمنًا - في مفهومهم - فأنت غير عاقل، أن تكون عاقلاً فأنت غير مؤمن. أما أن يجتمع فيك العقلُ والايمان، مثل: ابن سينا وابن رشد وابن عربي، وديكارت وكانط وشلاير ماخر وكيركيگورد، فهذا تهافت.كررت الاعلانَ أكثر من مرة: أنا مسلم، مؤمن بالله تعالى ورسالة نبيه الكريم "ص". أمضيتُ حياتي في دراسة وتدريس علوم الدين ومعارفه. لست ناطقًا باسم الله، ولا باسم أحد. أحترم معتقداتِ الآخر، متمنياً أن يحترمني الآخر.

تمتازُ هذه الطبعة بتصويبات وتقويم لغوي، واضافات تتضمن مقالات منتقاة مما نُشرَ حول الكتاب، مع مناقشات لبعض المقالات النقدية حول أفكاره. حرّضتني الرؤى النقدية للكتاب على التفكير والكتابة مجدداً عن المفاهيم والمصطلحات والآراء التي تبدو غامضة أو مبهمة أو ملتبسة أو هشة فيه، فأوضحتها بمزيد من الشرح والتحليل، وحاولت أن أقدم تفسيرات وأدلة اضافية على ما آشار النقاد الكرام إلى غموضه ووهنه.                                                                                     



 مقدمة الطبعة الثانية لكتاب الدين والظمأ الأنطولوجي، تصدر الأسبوع القادم في بيروت.[1]

 1754 فيلسوف وسياسي فرنسي صاغ مصطلح الأيديولوجيا. – 1836  Antoine Destutt de Tracy [2]







التعليقات

لاتوجد تعليقات بعد


د.عبدالجبار الرفاعي



ارسل لصديق