(الوقف وإنماء المجتمع) في حلقة نقاشية بالمركز
مركز آفاق - حسن الجنبي
كتبه: إدارة التحرير
حرر في: 2011/01/22
التعليقات: 0 - القراءات: 6484

أقام منتدى آفاق الثقافي حلقة نقاشية في كتاب ( الوقف وإنماء المجتمع في الفكر الشيعي ) من إعداد الأستاذ عيسى المرهون مساء الثلاثاء الموافق 14-2-1432هـ بحضور جمع من المثقفين والمهتمين، وبمشاركة معد الكتاب الأستاذ عيسى المرهون والأستاذ محمد باقر النمر احد المشاركين بالكتاب والأستاذ حسين الشيخ بورقة نقدية وأدار الحوار الأستاذ محمد الشيوخ .

افتتحت الحلقة بكلمة لمعد الكتاب الأستاذ عيسى المرهون بمقدمة أوضح فيها الكيفية التي أسس بها الإسلام لمجتمع متكافل ومتضامن عبر الصدقات والزكاة والخمس والوقف والنذور للحد من ظواهر الفقر وزرع التآخي بين أفراد المجتمع.

ثم تحدث المرهون عن أهمية الكتاب بعد أن عرج على دلالات عنوانه (الوقف وإنماء المجتمع ) والذي يعبر عن تركيزمعظم الدراسات التي احتواها الكتاب على دور الوقف في التنمية الاجتماعية أما عن أهمية الكتاب فأوجزها في عدة نقاط وهي :

-- المعاناة التي يعانيها مشروع الوقف في منطقتي القطيف والأحساء والكامنة في:

- الأوقاف غير المسجلة وغير محصية ضمن الأوقاف .

- الأوقاف المسجلة وهي أشبه بالموات.

- المسجل والمستثمر بسعر لا يتناسب مع السوق.

- مشروع بلا خطط استثمارية لهذا المشروع.

- مشروع بلا هيكل تنظيمي وإداري .

وقد خلص إلى أن الأوقاف في مشكلة حقيقية وبحاجة لمبادرات جدية ودراسات ميدانية ومؤتمرات لوضع آليات تنقله من الظلمات إلى النور حسب تعبيره.

وانتقد المرهون اقتصار مصارف الريع الوقفي على الجهات التقليدية رغم أهميتها التي لم ينكرها غير أنه استنكر الإغفال التام للمشاريع الحضارية التي تواكب متطلبات العصر ، وشدد على ضرورة دعم المشاريع ذات الطابع التنموي والثقافي للمجتمع منوها لتعرض بعض دراسات الكتاب لتجارب ناجحه في هذا الصدد .

وطالب المرهون المجتمع بالتفكير في هذه الثروة الوقفية والتحرك في سبيل تنميتها وعدم القبول بهذا المستوى من الاستثمار والإدارة ، مقترحا فتح آفاق استثمارية جديدة تتناسب مع المرحلة الزمنية التي نعيشها لا أن تكون مؤسسة الوقف في عالم والواقع في عالم آخر، .كما طالب رجال الأعمال بالقيام بمبادرات تحقق رؤية معاصرة للوقف .

وأكد على أن غياب الإدارة المؤسسية لهذه الثروات والإمكانات التي تدير شؤون دخله بشكل شفاف وحضاري والنظرة التقليدية لصرفه جعل هذه الثروات مبعثرة دون أن يستفيد منها المجتمع أو يعزز مسيرته الحالية والمستقبلية، فمع وجود الجمعيات الخيرية في المجتمع والمحاكم التي تدير شؤون الأوقاف إلا أنها لم ترق لمستوى الطموح المنشود ، ولم تحد من ظواهر الفقر والتسول والبطالة التي يعاني منها المجتمع.

وأرجع السبب الرئيسي للمشكلة لعدم وجود مؤسسة إدارية متكاملة تفعل وتستثمر هذه الأموال بشكل يرفع من مستوى وعي المحتاجين والفقراء بتشجيعهم على الالتحاق بالمعاهد التعليمية والفنية ، وتحولهم إلى عناصر معطاءة تسهم في رفع مستوى المعيشة وتحسين أوضاعهم ومجتمعهم .

منوهاً إلى أن هناك أنواع كثيرة من الإنفاق لأوجه الخير هي في أمس الحاجة لأن تكون ضمن اطر استثمارية تسهم بشكل كبير في رفع المستوى المعيشي والتعليمي والثقافي والاقتصادي في المجتمع.

وختم المرهون ورقته بتوصيات جاءت كما يلي:

1 - عمل مؤتمر سنوي لدراسة شؤون الوقف وما يتعلق به ، وتقديم الدراسات الخاصة بثروة الوقف .

2- تبني مجلة خاصة بالوقف تباشر بتأسيس ثقافة خاصة بأهمية الوقف وضرورة تفعيله في المجتمع على غرار مجلة أوقاف التي تصدرها وزارة الأوقاف بدولة الكويت الشقيقة.

3- تأسيس لجنة متخصصة بالوقف من الناحية الشرعية والإدارية تحمل على عاتقها عبء تطوير الأوقاف.

4- تقديم إحصاءات سنوية عن إنجازات ومصروفات ، ومشاريع الوقف .

5- عمل دورات تدريبية للمتخصصين في إدارة واستثمار الأوقاف لتطوير خبراتهم وإمكانياتهم.

6- تشجيع الكتاب والباحثين للكتابة حول الأوقاف وسبل استثمارها.

7- دراسة تجارب الأوقاف في العالم الإسلامي والاستفادة منها .

8- عمل مبنى إداري مستقل يختص بشؤون الأوقاف .

9- عمل برنامج إلكتروني للإدارة ، والمحاسبة يناسب حجم ومستوى الوقف .

10- عمل دليل خاص بأوقاف القطيف والإحساء لتوثيقه وحفظه من الضياع والاندثار.

11- من طموحنا أن يكون بمقدور مؤسسة الوقف تقديم قروضا ميسرة بدون أرباح .

وفي بداية كلمته أكد الأستاذ محمد النمر وهو أحد المشاركين في الكتاب، أكد على أن الوقف يشكل عنصرا من عناصر القوة في اي مجتمع وعلى الأمم ان تكتشف مكامن قوتها لتنميتها ومعالجتها كيما تعود عليها بالمنفعة ، واعتبر الاستاذ النمر أن الأوقاف تكشل القوة الأهم للمجتمع المحلي لو تم التعامل معها كما يجب لتغير الواقع الاجتماعي والاقتصادي والثقافي والأوضاع بشكل عام .

واضاف النمر أن تنوع وتعدد الأوقاف وحجمها وما تمثله من ثروة تزداد قيمتها المادية والمعنوية يوما بعد آخر دون الاستفادة منها بالصورة المطلوبة .. هي مدعاة للقلق.

واستعرض النمر بعض أنواع الاوقاف ذات الطابع الاجتماعي والانساني الكثيرة في منطقتي القطيف والأحساء التي تناهز المئات حسب تقديره فمنها :

- وقف إماطة (الشناقيص) أي الحجر وأذى الطريق من الطرقات.

- وقف ركز أعلام إرشادية لأحد المقاطع البحرية وصيانتها.

- وقف ذوي المساجين

- وقف لإيواء المغتربين

- أوقاف تزويج العزاب

- أوقاف لطلاب العلوم الدينية

- أوقاف الذرية

وقد حمل النمر مسؤولية سوء إدارة الوقف من اهمال وسرقة وما إلى ذلك إلى ثلاثة جهات بعينها وقعت الأوقاف ضحية لها حسب وصفه وهم :

1/ بعض الجهات الأهلية

2 /الجهة الدينية الرسمية

3/ الجهات التنفيذية

وأبدى النمر تخوفه من ضياع الأوقاف مع مر الأيام بسبب بعض الجهات التنفيذية من جراء التمطيل والتعقيد المستمر الذي تمارسه ، بدلا من المبادرة في تعزيز دور هذه الأوقاف وتنميتها والمحافظة عليها ، وأورد النمر بعض الأمثلة الواقعية لبعض قضايا الوقف ومنها:

- منع قاضي الأوقاف والمواريث من إصدار الحجج على عقارات الأوقاف.

- منع التهميش بمسمى الوقف الأصلي كالحسيني وغيره على حجج الاستحكام والاقتصار على كلمة الخيري وما في ذلك من تعويم وتضليل للحقيقة والتاريخ.

- اجراءآت التعقيد في استبدال وتعويض الأوقاف تحت مبررات وذرائع واهمة .

- منع استخراج الولاية والنظارة على الأوقاف ما لم تكتمل حجج استحكامها في المحاكم العامة مما يساهم ويساعد في الضياع أو التلف أو السرقة.

- تعقيد وتصعيب اصل استخراج حجج الاستحكام على الأملاك والأوقاف معا.

- إلزام تسجيل الأوقاف ابتداء كملك ثم يتم العمل على توثيقها بالوقفية ولا تخلوا تلك الحركة من مغامرة لهف ضعاف النفوس لأوقاف أراد واقفوها الخير فجنى من جنى عليها.

- إلغاء الصكوك الصادرة من كتاب عدل سابقين ولكنها مبنية على أساسات من المحاكم الجعفرية في أزمان غابرة.

- فرض تطبيق لائحة الأوقاف والمواريث الجعفرية بأسلوب الغلبة.

وفي الورقة النقاشية التي قدمها الاستاذ حسين الشيخ والتي وصفها بأنها مداخلة أكثر منها ورقة نقدية في الكتاب ، مرجعا ذلك لكثرة الدراسات التي ضمها بين دفتيه فآثر اختيار الموضوع الجامع بين تلك الدراسات لينطلق من ثلاث نقاط تؤكد أهمية الموضوع الذي يتناوله الكتاب.

وتحت عنوان (استخلاف الإنسان من الفردية إلى المجموع) استعرض الشيخ قصة بداية الخليقة واستخلاف الله سبحانه وتعالى للانسان على الأرض ليعمرها ويستفيد من خيراتها قائما بأموره بصورة فردية ثم تطور الحياة الانسانية إلى الأنماط التي يعايشها الانسان اليوم، إلى أن أصبحت معظم الأمور الحياتية لا يمكن تأمينها إلا عبر العديد من المؤسسات الحديثة، التي حلّت محل الإنسان الفرد، بحيث أصبح تعطُّل أيٍّ منها يشكّل حالة من الإرباك الاجتماعي الذي قد تصل الإمور معه إلى نوع من أنواع الشلل في شريان الحياة المعاصرة.

ودلل الشيخ على فكرته بالآية الكريمة: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾، حيث يجد فيها توجيهًا مهمًّا و للقيام بتطبيق واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولكن بصورة جماعية، ذلك أنها عبّرت ﺑ ﴿أمّة﴾، حيث إن القيام بهذا الواجب بصورة فاعلة ومؤثّرة اجتماعيًّا لا يمكن أن يحققه المسلم الفرد الذي لا يمكنه محاربة ظاهرة اجتماعية منكرة أو إحداث فعل يتحقّق معه القيام بفريضة معطّلة.

وأما عن (دور المؤسسات في تنمية المجتمع) فقد أشار إلى أن أي تطور مجتمعي اليوم يعول على فاعلية المؤسسات المتواجدة في المجتمع بأنواعها ، واعتبر الشيخ أن اهم تلك المؤسسات مؤسسات المجتمع المدني لأنها أنشِئت في معظمها بغرض تنمية تلك الوظائف والمهام التي تقوم بها المؤسسات الأخرى حسب تعبيره.

وفي حديثه عن (الوقف مظهر للتضامن الاجتماعي) اوضح أن " انتشار حالة التضامن الاجتماعي التي تنبع من الحالة الإنسانية المتراحمة بين أفراده، هي الدافع الأساس لإنشاء الكثير من الأوقاف في مجتمعاتنا الإسلامية، بالإضافة إلى ارتباط ذلك بالشأن الديني الذي يعتنقه الواقف وما يترتب على ذلك من الأجر والثواب".

ويضيف أن فاعلية أي مجتمع تنشأ من تعدّد مؤسساته التعاونية التي يكون الوقف في كثير من الأحيان شريان الحياة بالنسبة إليها، ونادى الشيخ بأن تتحول الأوقاف من حالة فردية متكرّرة وتقليدية إلى حالة مؤسساتية نوعية تدفع نحو تطوير المجتمع وتنميته، وذلك من خلال الاستفادة من تجارب الآخرين والانفتاح عليها، إذ إن الهدف من الحالة الوقفية هو سد العجز الذي يعاني منه المجتمع المسلم، وهو أمر لا يمكن إجراؤه اليوم بالطرق الوقفية القديمة نفسها.

وطالب الشيخ بإجراء المزيد من الدراسات حول مسألة الوقف في التشريع الإسلامي في شقّه النظري والفكري، وفي المجتمعات الإسلامية في شقه التطبيقي الواقعي، موضحاً أن الكتاب يمثّل جهدًا نظريًّا حول تطوير الوقف في المجتمع الإسلامي، وبخاصّة في منطقتي القطيف والأحساء، ودعا الشيخ للاستفادة من الاقتراحات العملية الوادرة في الدراسات التي اشتمل عليها الكتاب.

وانتقد الشيخ عدم تناول دراسات الكتاب الأسباب التي أدت للحالة التي عليها الوقف الآن واستثنى ما أشارت إليه بعض الدراسات بخصوص مسألة التعقيدات الشرعية التي قد تحول دون تغيير الوقفية، إذ اقترحت إعادة النظر في مسائل الوقف بما يحقّق المصلحة ، واعتبر الشيخ تلك النقطة وجيهة وجديرة بالاهتمام، غير أنه استدرك معتبرا اياها لا تمثّل العثرة الوحيدة في سبيل تنمية هذه الأوقاف، مدللا أن هناك مجتمعاتٍ أخرى قد تقيّدهم العديد من الفتاوى الدينية، ولكنهم يعيشون حالةً وقفية أكثر تميزًا وحداثة حسب قوله.

وشدد الشيخ على ضرورة وجود إحصائيات دقيقة للأوقاف في المنطقة، وذلك كقاعدة بيانات يمكن البناء عليها، وإنشاء مراكز إحصاءات تتولى رصد الواقع الاجتماعي في تنوعاته واهتماماته وتوجهاته، بغية البناء على هذا الواقع وتنميته نحو الأفضل.

وفي مداخلة للاستاذ المفكر محمد محفوظ وهو أحد السبعة المشاركين في الكتاب اعتبر إن لدى الأمة مجموعة من عناصر القوة الذاتية والتي تعد الأوقاف واحدة من تلك القوى وهي إحدى الوسائل للحفاظ على ذاتها وتوفير حاجاتها الثقافية والعلمية والخدمية .

وأوضح "إننا لا نمتلك حلولا سحرية لمشكلة الأوقاف في مجتمعنا ولكننا نعتقد أن بناء رؤية ثقافية جديدة تجاه الثروة ، سيساهم في تطوير آليات الاستفادة من الأوقاف ".

وأكد أن الخطوة الأولى في مشروع رعاية الأوقاف هو العمل على تأسيس مركز معلومات متكامل لكل الجهات والمؤسسات الوقفية حتى لا تضيع أو تتعثر ، وشدد المحفوظ على ضرورة إرساء مبدأ الرقابة والمحاسبة للمشاريع الوقفية وتظافر الجهود لتحقيق ذلك من مختلف الجهات المعنية .

تخلل الحلقة العديد من المداخلات والتساؤلات التي أثرت الموضوع ومن الجدير ذكره أن الكتاب قد صدر في بداية العام 2010 م وقد حوى سبع دراسات شارك بها لفيف من الكتاب وهي كما يلي :

- (الوقف وإنماء المجتمع الأهلي) للكاتب والمفكر محمد محفوظ.

- (الوقف وأثره في بناء المجتمع ) للشيخ علي آل موسى

- (تفعيل دور الأوقاف) للشيخ عبدالله اليوسف

- (الأوقاف:حاجة للتطوير ومناقشة في الاستبدال) للأستاذ محمد باقر النمر

- (الوقف والموقوف عليه ..فقهيا واجتماعيا) للأستاذ محمد أمين أبو المكارم

- (الوقف في الإحساء معالم وآفاق) للشيخ محمد الحرز

- (رؤية جديدة في استثمار الأوقاف) للأستاذ عيسى المرهون







التعليقات

لاتوجد تعليقات بعد



ارسل لصديق