(قراءات في الخطاب الثقافي لعاشوراء ) ندوة حوارية في منتدى آفاق الثقافي
آفاق- خاص
كتبه: إدارة التحرير
حرر في: 2011/02/20
التعليقات: 0 - القراءات: 8641

استضاف منتدى آفاق الثقافي سماحة الشيخ فيصل العوامي وسماحة الشيخ حبيب الخباز في ندوة ثقافية بعنوان (قراءات ثقافية في خطاب عاشوراء)، وذلك ليلة الخميس 12 ربيع الأول 1432هـ ..

وجاءت استضافة كل من الشيخين لما لهما من كتابات وأنشطة سابقة في هذا المضمار حيث طبع للشيخ فيصل حوار عن المنبر الحسيني في كتاب بعنوان "المنبر الحسيني بين الواقع والطموح" بينما أصدر للشيخ الخباز كتاب بعنوان "رسالة عاشوراء بين أهمية الدعوة ولغة الخطاب".
وجاءت هذه الندوة لتوكد على اهمية حادثة عاشوراء ثقافيا ليس لما فيها من حوادث تاريخية مأساوية ومؤلمة فقط لكن لما لها من أثر على اعمال وطقوس المهتمين بها في هذا العصر.
بل انتجت هذه الحادثة ابعادا مختلفة بعيدة عن الجانب المأساوي كما قال مدير الندوة السيد ابراهيم الزاكي فجاءت لتشمل الأبعاد الروحية والثقافية والاجتماعية
وأكد على أهمية دور الخطابة في إحياء هذه المناسبة مشددا على الدور المهم التي تقوم به الخطابة في حادثة عاشوراء
وطرح الزاكي مجموعة من التساؤلات التي يراها مفتتحا للندوة جاء فيها هل يعيش الخطاب العاشورائي الواقع الاجتماعي ويجيب أسئلته ويتفاعل معه أم أنه يعيش الماضي؟ ماهي الموضوعات التي ينشغل بها هذا الخطاب؟ هل يخاطب المشاعر والقلوب أم أنه يتوجه للعقول والمعارف؟؟
هل يراجع هذا الخطاب وضعه وينقد ذاته خاصة فيما يتعلق بقضايا الشباب المعاصرة وهل يطرح قضايا التسامح والعلاقة مع الآخر.
ثم بدأت الندوة بكلمة للشيخ فيصل العوامي أكد فيها على تساوؤلات الزاكي في نقد الخطاب العاشورائي لذاته ومراجعة نفسه وقال "هذا تساؤل محوري وحساس جدا"
وقدم رؤية حول طبيعة الدور الذي يقوم به الخطاب الثقافي و المنبر العاشوري على وجه الخصوص مفصلا البحث على نقاط اربع هي الموضوع والمنهج والهدف والشعائر.
وفصل في نقطة الموضوع بالتأكيد على الجهة المستهدفة بهذا الخطاب وهي الفئة المتوسطة ثقافيا أو من هم دونهم وأنه ليس خطاب النخبة واعتبر ذلك مبررا لأسلوب التبسيط في الخطاب وقال عنه بأنه اسلوب متعمد ليناسب المستهدفين .
وقال بأن اسلوب الخطاب المنبري ليس بالخطاب الذي يتخذ الاتجاه المعاكس الذي يتكون من رأيين متضاربين لا يخرج برؤية واحدة ، بل هو خطاب ثقافي دعوي يتبى أسلوب الطرح الأحادي يقدم رؤية واحدة في غالب الأحيان لأنه في سياق الدعوة والتبشير.
وفي نقطة الهدف فصل سماحته بأن الأهداف الاستراتيجية لهذا الخطاب الثقافي هي ثلاثة عناصر هي تعميق الإيمان واليقين عند المتلقي مما يترك آثار في المنهج المعتمد لأن تجذير الإيمان واليقين من أهم أهداف الدعوة وثانيها بعث الأمل في النفوس في نقاش أي قضية مهما كانت سوداوية موضوع البحث لأن الأمل مفتاح الحل لمثل هذه المشاكل.وثالثها خلق الدافعية والانتاجية عند الفرد والمجتمع بعيدا عن الطرح النظري المجرد.
وعن المنهج الذي يعتمده الشيخ في الخطاب المنبري أكد علىنقاط منها :
تجنب المسلك الذي يعتمد أسلوب الصدمات للمتلقي في أموره المسلمه كقضايا الاعتقاد اوالقناعات مما يتطلب بطأ في التأثيربسبب هذا الأسلوب ولما لأسلوب الصدمات من تأثير سلبي على المتلقي حتى لوكانت الفكرة المطروحة سليمة متمثلا ببعض النماذج التي يستخدمها البعض في اسلوب الصدمات كقضية التطبير وغيرها.
واعتماد الطرح المتناسب مع المستوى الثقافي للمستمع وطبيعة اهتماماته وتجنب اسقاط هموم النخب على الخطاب لعدم الابتعاد عن هموم المستمع
وعدم الخروج بزرع التشكيك عند المستمع واعتماد الخروج بنتائج يقينية في عرض الخطاب
وعن الشعارات أكد على أن لكل مرحلة هناك شعارات يتبناها الخطاب المنبري وكل الموضوعات توكد على هذه الشعارات لما للشعارات من أثر ، وأكد على شعارات التي يركز عليها الآن التي ترتبط بالجوانب السياسية والاجتماعية والفكرية ويتبناها شخصيا كقضايا حقوق الإنسان لأن الفئة المستهدفة بهذا الخطاب تحتاج الى ثقافة وشحن دائم بثقافة حقوق الإنسان كحرية التعبير .
والشعار الثاني هو التعددية على المستوى السياسي والتعددية على المستوى الاجتماعي لأن فكرة التعدد يجب أن تكون مقبولة ومستساغة في كثير من شؤون الحياة السياسية والاجتماعية
الشعار الثالث مناقشة الإثارات والإشكالات الفكرية بروح علمية هادئة أن الإثارات تثير الحفائظ وقد تزعزع الوضع الاجتماعي ورد الفلعل لها صدامي وعنفي، أما الشعار الرابع فهو تجذير الفضيلة في الحياة العامة وهو شعار دائم .

وألقى سماحة الشيخ حبيب الخباز كلمة تطرق فيها لمبررات نقد الخطاب الديني الذي يشكل الجهة الإعلامية للدين وهي التي ترسم الثقافة العامة في الحياة حسب تعبيره ، واضاف " بمقدار الخطاب تكون ثقافة الناس خاصة أنه خطاب عام وليس خطابا نخبويا والسبب الثالث هو ان هذا الخطاب الذي يحمل الناس المسؤولية ".
وتطرق الخباز لأهداف نقد الخطاب الديني الديني أبرزها ظهور الخطاب الديني المتشدد والمتعصب والأمر الآخر هو ان الخطاب الديني لايهتم ببلورة الأفكار والنظريات على العكس فيما هو موجود في الكتب، واقتصار الخطاب على طرح المشاكل والعيوب وعدم طرح البدائل والحلول.واستفراد النخبة بلغة خاصة بهم
وتحدث عن مقومات الخطاب الديني أولا الحرص على تقديم الحقيقة بلغة يستأنس بها العقل والفطرة من دون مبالغات وثانيا احترام العقول والنقد البناء
ودعا الشيخ الخباز لإنشاء المراكز الدعوية من أجل تقديم الصورة الحسنة للخطاب الديني وممارسة النقد الجماهيري بالقراءة والاطلاع على الجديد، والتعاون المشترك بين جميع الفئات لتحمل المسوؤلية والقيام بصياغة ابعاد ما يمكن أن يقدم من خطاب

ثم شارك الأستاذ محمد المحفوظ بمداخلة نوه فيها على نقاط اربع جاء فيها
"ان الإيمان له قوتان: قوة الدفع وخلق الحافزية والتحريض على فعل الخير بكل صوره، وقوة استكشافية على المستوى المعرفي بمعنى أن مضمون الإيمان يحتضن إجابات على اسئلة الناس ومن الضروري إبراز هذه القوة في الخطاب الديني المعاصر.
الفعل الثقافي بطبعه فعل تراكمي والصعود فيه ليس فجائيا وانما عبر التراكم التاريخي ولكن من المهم أن يكون أفق الفعل الثقافي أفق إصلاحي.
دائما الثقافة الشفهية في أي مجتمع تتأرجح بين ما يسمى الثقافة الشعبية والثقافة العالمة والمطلوب أن يكون خطاب المنبر مؤكدا ومعززا للثقافة العالمة.
مادام المتحدث أو الكاتب ليس معصوما فيما يفكر فيه ويقوله هو خاضع لظروف زمانه ومكانه ولكون هذه العناصر متغيرة ومتحولة فالتحول في الخطاب مسألة طبيعية ودليل حيويته و فعاليته"
وشارك الأستاذ ابراهيم الشمر بمداخلة انتقد فيها الخطاب العاشورائي وتلبسه بقيم هو بعيد عنها من قبل التعددية واختلاف الفهم للنص الديني فهو حمال اوجه على حد تعبير الشمر وقال: "على هذا الخطاب أن يسعى لوعي الجمهور لا أن يكرس واقعهم"
وعلق الشيخ العوامي على مداخلة الأستاذ المحفوظ بأنها لاتختلف مع ما يتبناه بل تفصل ما يدعوه والمزاوجة مع العقل والقلب في القران تدل على استكشاف الإيمان كما قال الأستاذ المحفوظ.
و في معرض الرد على هل الخطاب الصدامي هو الذي يستفز النفوس أم العقول أجاب ان الخطاب الشفاهي الجماهيري في الغالب مستفز للنفوس.
وتداخل الأستاذ وجدي المبارك بمداخلة وافق فيها الشمر في مداخلة وتحدث عن مشكلتين يواجههما الخطاب الحسيني الشيعي على المستوى الداخلي والخارجي
وطالب بإشراك النقد الجماهيري للخطاب الديني ، كما تداخل الأستاذ علي الدبيس بسؤال ألا يمكن أن يرفع الخطاب الديني إلى مستوى النخبة بدل أن يهبط للغة الجمهور وهل توجد لجان مشتركة لتبحث و تنتقد المواضيع الحسنية في عاشوراء قبل وبعد عاشوراء؟







التعليقات

لاتوجد تعليقات بعد



ارسل لصديق