

قال الكاتب في جريدة الجزيرة السعودية عبدالعزيز السماري إن التيار الديني المتزمت لايزال يمارس أدواراً مؤثرة في المجتمع، لكنه أيضاً فشل، وعلى وجه التحديد في مسألة الخروج من نهج الآحادية والتقوقع داخل المجتمع، ولم يستطع مواكبة التقدم العصري، مشيرا لعدم قبول هذا التيار للحلول العملية التي تقدمها الحداثة الغربية كبديل أمام فشل هؤلاء أمام تحديات العصر.
جاء ذلك في مقالة بعنوان (صورة المرأة في المشهد الثقافي السعودي)، موكدا على أن الأحداث، أثبتت أن المجتمع مهيأ للنهوض، فالمجتمع الذي تقبل تعليم النساء قبل نصف قرن برغم من تحريمه، كما تقبل مؤخراً أن تبيع النساء في المحلات المخصصة باللوازم الأنثوية، وأيضا وقف إلى جانب حرية الاختيار عندما سمح بدخول جهاز الاستقبال الفضائي برغم من تحريمه ومحاولة إسقاطه من أعلى المنازل، وأيضاً لم تتوقف الجماهير عن حضور المباريات في زمن كانت الفتوى تحرم لعبة كرة القدم في صورتها الحالية، وشارك في أول انتخابات بلدية بعد أن كان اختيار الناس للممثلين لهم تدخلاً في الحكم بغير ما أنزل الله.
وقال السماري "سرقت لقطة لامرأة سافرة تفاصيل المشهد العام في الملتقى الثقافي السعودي، أو بعبارة أخرى إختزل ذلك الظهور فشل الملتقى، وذلك عندما استغلها البعض في الهجوم على تاريخ الثقافة في الوطن، والذي يحاول أن يربطه البعض بالمنكرات" مشيرا لأن المشهد الثقافي المحلي لا يزال يعاني من آفة التراجعات.
وحذر من أن الثقافة قد تختفي عن الأنظار في حال الاستمرار في تقديمها في تلك الصورة الهزيلة كما ظهرت في الملتقى الأخير، والتي كشفت عن سطحية الجدل الثقافي الديني في الوطن.
وارجع التأخر في المشهد الثقافي لغياب مثقفين قادرين على إخراج الوطن من ضيق الأحكام إلى رحابة الحرية والتسامح والحقوق. مستصغرا بعض المحاولات النقدية التي ما تلبث إلا أن تسقط في أول فصول الصراع مع التيار الديني المتزمت.
وأكد على حاجة الوطن إلى علمائه مثلما يحتاج إلى مثقفيه الواعين، وقال "لا يمكن أن نتجاوز الأزمات القادمة إلا بتجاوز قضية المرأة «القاصرة عقلاً»، أو اختزال المشهد الثقافي في المرأة وشعرها وعباءتها وعيونها."
وتطرق لما حدث بعد الملتقى الثقافي من تغريدات كيدية يختصر مكانة المرأة في المجتمع السعودي، وقال:"أستطيع القول الآن إن جزءاً من أزمتنا الحالية تنحصر في بعض أوجهها في الموقف من المرأة، والتي ليست نابعة من الدين الإسلامي، ولكنها ضاربة في جذور الجاهلية القبلية التي لا ترى في المرأة أكثر من متاع دنيوي، ويظهر ذلك في ثقافة الشك التي تدور حول النساء فقط، فهن متهمات مهما أثبتن العكس، ولا يتسحقن الثقة التي يحظى بها الرجل، والدليل أن الرجل قد يُسأل عن شرعية العلاقة مع المرأة التي بجانبه في الصورة أو في السيارة، ولكن لا يُسأل عن غير ذلك، ويبدو أننا غير مدركين في كيفية التعامل معهن في زمن قادت بعض النساء أوطانهن في أصعب الظروف إلى المستقبل."
لاتوجد تعليقات بعد