

افتتح رئيس مجلس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي بحضور أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون الأحد في بيروت مؤتمرا حول " الإصلاح والانتقال إلى الديمقراطية" الذي تنظمه لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا " الإسكوا ". يهدف الى وضع خبرات عاشتها دول شهدت حروبا اهلية وحكاما متسلطين وحققت انتقالا ناجحا الى الديموقراطية في تصرف الديموقراطيات العربية الناشئة.
واوضحت المستشارة الاقليمية للامم المتحدة مهى يحيى التي تتولى الاعداد للمؤتمر ان “مسؤولين سابقين وحاليين في عدد من دول العالم سيتحدثون عن خبراتهم الرائعة والغنية في مجال الانتقال الى الديموقراطية”.
وأكد ميقاتي في كلمة له خلال الافتتاح على أهمية الديمقراطية التي باتت خيار الشعوب الأمثل التي لا تتعزز من دون بناء الدولة القوية والقادرة والعادلة وبناء المؤسسات ومحاربة الفساد ونبذ التطرف والإرهاب معتبرا أن الأحداث على الساحة العربية تشكل فرصة تاريخية لإرساء سوق عربية مشتركة تسمح بالتبادل التجاري الحر لا سيما وأن المنطقة العربية تلعب دورا استراتيجيا في انتعاش الاقتصاد العالمي.
وأكد عزم الحكومة اللبنانية للمضي في مسيرة الإصلاح الإداري ومحاربة الفساد التي تتصدر أولويات برنامجها. فيما أشار بان كي مون في كلمته إلى أن الوقت قد حان لكي تتمتع الشعوب بكل المطالب التي تريدها وحان الوقت كذلك لإرساء الحقوق الأساسية للشعوب.
وكان من المداخلات المدرجة في برنامج اللقاء، واحدة للرئيس الموريتاني السابق علي ولد محمد فال الذي قاد انقلابا عسكريا أطاح بمعاوية ولد سيدي احمد الطايع لكنه وعد بتسليم السلطة من خلال انتخابات ديموقراطية خلال سنة، ونفذ وعده. وقد وصف التصرف بانه امر نادرا ما يحصل لا سيما مع العسكر حين يصلون الى السلطة”، بحسب مصدر مطلع.
وشارك في المؤتمر عضو مجلس الشعب المصري زياد بهاء الدين الذي وصل الى البرلمان في اول انتخابات بعد سقوط نظام الرئيس حسني مبارك، فسيتحدث عن “تحديات النمو الشامل” في المرحلة الانتقالية بينما سيطرح وزير خارجية بلغاريا نيكولاي ملادينوف عن تجربة بلاده في ضبط الفساد والمافيات بعد الانتقال الى الديموقراطية.
ومن المشاركين في المؤتمر ايضا الامين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى والمرشح الى الرئاسة المصرية عبد المنعم ابو الفتوح المنشق عن حركة الاخوان المسلمين الذي سيتحدث عن الدين والدولة، ووزير الشباب والرياضة في ليبيا بعد الثورة فتحي تربل الذي فاز اخيرا بجائزة “لودوفيك تراريو” العالمية التي تعطى سنويا في بروكسل لناشط في مجال الدفاع عن حقوق الانسان.
وقد تولى تربل قضية الدفاع في مجزرة سجن أبو سليم التي ارتكبها نظام معمر القذافي في ليبيا العام 1996 وراح ضحيتها 1200 سجين.
أما عن الديمقراطية المطبقة في العالم أوضح بان كي مون أن أحداث العام الماضي غيرت المنطقة والعالم حيث كتبت الشعوب التاريخ بنضالها نحو تحقيق الديمقراطية.
وحول استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية وللأراضي الفلسطينية أكد بان كي مون أنه يجب أن ينتهي ويجب أن يتوقف وكذلك الأمر بالنسبة للاستيطان الذي يعتبر غير قانوني لأن الاستيطان يعرقل بناء الدولتين.
من جهتها قدمت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة الأمينة التنفيذية للأسكوا ريما خلف رؤيتها حول مسار الإصلاح في الدول العربية التي تشهد تحولات عميقة في أنظمتها معتبرة في كلمة لها خلال الافتتاح أن معالجة ذيول الماضي وبناء التوافق الوطني هي من أهم مهام المرحلة الانتقالية لمنع الانزلاق إلى نزاع داخلي أو العودة مجددا إلى التسلط.
بعد ذلك بدأت أولى جلسات المؤتمر التي استمرت يومين ونوقش فيها العديد من القضايا المتعلقة بمجال تطبيق الديمقراطية والتحديات التي تواجهها معظم الديمقراطيات الناشئة أبرزها " تفشي الفساد والصراع على السلطة " و "تحقيق العدالة ودمج الفئات المهمشة " في المجتمع، و" انجاز الإصلاح في المؤسسات" و"حماية حرية الأعلام" وغيرها من القضايا ذات الصلة.
وقالت “اسكوا” في تعريف بالمؤتمر وزعته الخميس على وسائل الاعلام، ان المواطنين في الدول التي “نجحت فيها الانتفاضات الشعبية في الاطاحة بحكام متسلطين، يكتشفون ان هذه هي الخطوة الاولى وان الطريق الى الديموقراطية طويل ومليء بالصعوبات”.
وجاء في المذكرة ان بين التحديات التي تواجهها معظم الديموقراطيات الناشئة “تفشي الفساد والصراع على السلطة الذي يقود الى درجات مختلفة من الفتنة” و”تحقيق العدالة الانتقالية وتعزيز الاشراف المدني على القوات المسلحة ودمج الفئات المهمشة” في المجتمع، و”انجاز الاصلاح في المؤسسات” و”حماية حرية الاعلام”.
وسيشكل المؤتمر فرصة لتبادل الآراء والخبرات حول هذه القضايا وغيرها التي تهدف الى ابراز افضل السبل للوصول الى تحقيق “الدولة المدنية”، بحسب وثيقة التعريف عن المؤتمر.
لاتوجد تعليقات بعد