

رأى د. عمار علي حسن مدير مركز دراسات الشرق الأوسط أن نصر أبوزيد كانت له اجتهادات جديرة بالإلتفات لها، مهما اختلفنا معها لكونها تعتمد على مناهج غربية ووضعية في التعامل مع نص القرآن، ولكن ما يحمد له أنه أراد أن يضع العقل العربي في حالة تحدي وهو أمر في حد ذاته مفيد لتطوير الأمة ، قائلا أن أبوزيد لم يكن رافضا للدين الإسلامي ولكن لطريقه فهم نصوصه ومن هنا فقد كان يعتقد أنه هكذا يدافع عن الإسلام.
يتابع: الحضارة العربية الإسلامية شهدت المئات في تاريخها من أمثال أبو زيد ممن نقدوا المألوف، فالإسلام في بنيته أقوى من أي عوامل لهدمه أو النيل منه، وفي هذا ينتقد عمار من هاجموا الراحل واتهموه برغبته في هدم الإسلام مشيرا إلى انهم بذلك حمّلوا نصوصه أكبر مما يريد، فهو حاول تطبيق النظريات الغربية مثل التحليل الماركسي والبنيوية والتفكيكية في التعامل مع القرآن الكريم، وهو طريقة لنقد تطبيق الدين في الواقع وليس للنصوص ذاتها.
وبسؤاله عن رأيه في المحاكمة التي انتهت بتفريقه عن زوجته، قال د.عمار أنه يرفضها من جهة لأن الإسلام يحضنا على التفكير، وكذلك فآيات الردة بالقرآن الكريم تحيل العقوبة إلى الآخرة، وعقوبة الدنيا تشتمل على النبذ إجتماعيا، معتبرا أن ما نشهده مجرد ممارسات بشرية تستند على أحاديث "موضوعة"، مؤكدا أن الأمر سياسي وليس عقائدي، داعيا لأن نفند أعماله وكتاباته ولا نبحث في نوايا الشخص التي يؤاخذه الله وحده عنها.
يختلف الكاتب الإسلامي جمال سلطان مع رأي د.عمار قائلا: هل يمكن أن يدافع عن الإسلام منكر للوحي وللآخرة ولوجود الملائكة؟ وهي مسألة تخصه في المقام الأول، حسابه فيها عند ربه، لكننا لا يمكن أن نضعه مع المدافعين عن الإسلام، لأنه ينكر أسس الإيمان لدى المسلمين ولا يؤمن بها.
ويرى سلطان أن أبوزيد كان ضحية هوس يساري مسيطر على الساحة الثقافية؛ فقد اتخذ الكثيرون منه أداة للنكاية في التيار الإسلامي، وهذا الأمر ورطه في معارك كانت خاسرة من الناحية العلمية، وصفها سلطان بـ"الفضائح" وذكر منها اتهامه للإمام الشافعي بأنه كان ينافق الخليفة الأموي آنذاك!، في حين أن الإمام الشافعي ولد بعد زوال الدولة الأموية بثمانين عام، وغيرها كثير من هذه الأخطاء التاريخية والعلمية التي تؤكد أن كتابات نصر حامد أبو زيد لم تتسم بالدقة العلمية المطلوبة، ولذلك كان دفاع جبهة المثقفين عنه دفاعا ايديولوحيا لمناصرة أحد رموز التيار اليساري وليس دفاعا علميا، فكثير من المعارك ورطه فيها د.جابر عصفور وكانت دائما تسئ إليه.
وحول الحكم الذي صدر بتفريق الدكتور نصر حامد أبو زيد عن زوجته يقول سلطان: كانت محاكمة رمزية لا غير، اتخذها هو ذريعة للسفر خارج مصر، والضجيج الإعلامي الذي أثير حول آرائه جعل جامعات الغرب تلتفت إليه وتعرض عليه التدريس بها براتب يفوق راتبه في القاهرة بخمسة عشر ضعفا، فقد كان لجوء اقتصاديا وليس علميا أو فكريا.
رغم أنها تعده من "المفكرين التنويريين" إلا أن د.زينب عفيفي أستاذة الفلسفة الإسلامية بجامعة عين شمس ترى أن نصر حامد أبو زيد لم يختر الوقت المناسب للجهر بآرائه التي "لا تتفق مع العصر الآن" برأيها؛ وترى أن المجتمع أصبح يعاني من إنغلاق كبير مما كان عليه في السابق نتجت عن تفشي الرؤى الأصولية، معتبرة أن اجتهاداته كانت تناسب عصر الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي حيث كان سيجد صدى لآرائه.
تضيف: وبسبب إعلانه لآرائه تلك أضير كثيرا ماديا وثقافيا وشخصيا، والحكم الصادر ضده كان جائرا لأنه لا أحد يملك الحكم الصواب أبدا، فالنص يحمل بطياته كل الرؤى فلماذا أستمع لتفسير محدد وأتجاهل أي اختلاف معه، وهو أمر يرجع لغياب ثقافة قبول الآراء المختلفة ومناقشتها دون حسبة أو إرهاب فكري.
وترى د. زينب أن العصور الماضية كانت أكثر انفتاحا في جانب الفكر، وأن الرد على الفكر لا ينبغي أن يكون إلا بفكر مقابل بعد دراسة جادة وموضوعية وليس ردا نابعا من السلطة الدينية.
وتختلف عفيفي مع الراحل في أمور جوهرية فهي تعيب عليه كثرة تأويلاته للنصوص دون أدلة أو أسانيد تؤيد تلك التأويلات بل عبر تصورات مغلوطة يقوم ببناء نتائج وأحكام عليها تكون بالضرورة خاطئة.
لاتوجد تعليقات بعد