

يرى د. صفوت العالم أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة أن عادة القراءة تنشأ مع الإنسان منذ الصغر، وترتبط بثقافة الأسرة عموما؛ كعلاقة الأب والأم والأصدقاء بالكتاب والقراءة عموما، مشيرا إلى أنه كان يتنافس مع أصدقائه في عدد الكتب التي يقتنوها وكانوا يستمتعون بزيارة المكتبة، لكن اليوم دخلت ثقافة الإنترنت والبث الفضائي قللت ميل الشباب للقراءة.
مضيفا أن نوعية الكتب المتاحة في السوق وأسعارها الغالية مشكلتان أمام هواة القراءة حاليا؛ فالكتب الرخيصة لا تقدم ثقافة حقيقية غالبا، وإن تمكن مشروع "القراءة للجميع" في القيام بدور جيد في دعم الكتب الجيدة، ولكنه ينقصه الدعايا الكافية للكتب وموضوعاتها وينقصه مناقشة أهم الكتب لديه في ندوات عامة، مؤكدا أنه يكتشف كتبه بالصدفة لدى باعة الكتب على الأرصفة، لكن ما يحدث الآن هو دعاية المشروع لنفسه في كل الشوارع وليس لكتبه.
وأشار أيضا إلى أن الكتب التي تنشرها دور النشر كثيرا ما يقوم اختيارها على الصفقات والمصالح المتبادلة بين الناشرين والمؤلفين، وبالتالي تظهر كتب كثيرة تملأ الأسواق لا تثير فضول القراء وخاصة من الشباب.
كما انتقد د. صفوت أداء وسائل الإعلام التي تتيح معظم ساعاتها لبرامج تناقش الفن والرياضة والمرأة ولا تركز على الموضوعات الثقافية والكتب، مؤكدا أن لجوء الجيل السابق للكتاب الورقي لقضاء وقت الفراغ كان من أسبابه قلة الوسائل المتاحة أمامهم، وبالتالي كانوا يذهبون للمكتبات وقصور الثقافة، ويستعيرون الكتب وميزة ذلك أنه يرهن القراءة بزمن وبالتالي تتعود على التهام أكبر قدر من الكتب في وقت وجيز .
ونصح العالم الشباب بإعادة قراءة الكتب التي قرأوها سابقا وخاصة التي تتسم بالعمق، لأنها ستحوي دلالات جديدة لم يستوعبوها، مبديا الأسف من أن أكثر الشباب لا يلجأ لقراءة الكتب الثقافية او العلمية وإنما يتجه للكتب الخفيفة، بالإضافة للإنترنت الذي أضعف من الميل لقراءة الكتب عموما؛ فهو رخيص ومتاح بأي وقت، لكنه مضر صحيا وخاصة بالإبصار، وليس له متعة القراءة التي نجدها في رائحة الحبر والورق.
كذلك من أسباب تراجع عادة القراءة برأي أستاذ الإعلام أن أساتذة المدارس والجامعات لا يشجعون طلبتهم على القراءة الحرة، وإنما يروجون لكتبهم المقررة لأسباب اقتصادية بالطبع، وإذا فتح الأستاذ مجال القراءة فيمكن أن تعوقه أفكار مثل المكتبة والإمتحان، ولذا لا يعد الطالب للقراءة المنوعة، ولا يقرأ المناهج إلا إذا اقترب موعد الإمتحان، وهو شكل من القراءة الإجبارية.
سأل "محيط" أحمد حمدي الطالب بكلية الآداب قسم الفلسفة، والذي قال أنه يميل لقراءة القصص وعادة يشتريها من معرض الكتاب لقلة أسعارها، ولكن وقته ضيق لأنه يعمل خلال اجازة الصيف، أما عن أكثر الكتاب المفضلين لديه فهم إحسان عبدالقدوس ويوسف السباعي ويحيى حقي، كما يقر بأنه لا يزور مكتبة الكلية إلا للبحث عن الكتب الدراسية ولكتابة الأبحاث؛ فنادرا ما يجد وقت للقراءة في الفترة الدراسية.
في حين أكد زميله بالكلية محمد سعيد أنه يحب قصص يوسف ادريس، كما يقرأ كتب أجنبية تساعده عليها دورة الترجمة التي يدرس فيها، مؤكدا أن الوقت لا يسمح للطالب الجامعي بالقراءة الحرة، ولكنه في الإجازة يذهب لدار الكتب للقراءة الحرة ، وهو أيضا لا يعلم بمواعيد توقيع الكتب الجديدة ، ولكنه عرف الفكرة من معيد بالكلية دعاه ذات يوم لحضور توقيع كتاب وكانت تجربة ممتعة .
أما آية ابراهيم الطالبة بكلية التجارة فقالت أنها تحب قراءة المغامرات والنكت، ولا تميل للكتب الثقافية ولا للقراءة بشكل عام، حتى خلال الصيف ليس لديها من الوقت ما تقضيه مع الكتاب؛ فهي تفضل السفر ولقاء الأصدقاء والأقارب، وبالطبع في العام الدراسي تكون منشغلة بمناهجها الكثيرة.
بينما رأت زميلتها آلاء سعدني أن أجمل شيء في الأجازة هو قراءة القصص والكتب الدينية مثل سيرة زوجات الرسول وصحابته، وكتب الفقه، والمعاملات بين المرأة والرجل وغيرها، وهي كتب تجدها في المنزل، كما تهوى قراءة قصص الأطفال والخيال العلمي وعلم النفس والكيمياء، مؤكدة أنها لا تهتم باسم الكتاب بقدر مضمون الكتاب، وهي تذكر أنها أحبت عادة القراءة بسبب مدرس أعطاها قصة لشكسبير في المرحلة الإبتدائية وكانت باللغة الإنجليزية مما دفعها لتعلم اللغة أيضا، واتفقت في أن شباب الجامعات لا يعلمون بمواعيد توقيع الكتب الجديدة لنقص الدعاية بالجامعة .
وقال محمد شوقي الطالب بكلية "دار العلوم" أنه يحب قراءة الروايات وكتب التاريخ، وخاصة في فترة الإجازة ، التي يعمل خلالها أيضا، لكنه لا يجد وقتا للقراءة الحرة في فترة الدراسة، وقال أنه كثيرا أشعار فاروق جويدة ويشتري دواوينه.
أما زميلته الطالبة أسماء مكي فهي تحب كتب الشعر والروايات ، وتقرأ الكتب الإلكترونية وخاصة الكتب الشرعية ، وهي تفضل الإلتحاق بالدورات التدربية في الصيف.
أما الطالب محمد عيد فهو يحب قراءة مغامرات الأطفال، وهو مشغول بالعمل في الإجازة والمناهج في الدراسة، مؤكدا انه يذهب للمكتبات لإجراء الأبحاث المطلوبة من الكلية فقط، وتؤكد زميلته هبة سالم أنها لا تقرأ مطلقا لكنها تحصل على المعرفة من الأكبر منها سناً ! أو من الإنترنت، كما تحب السماع عن الكتب ومشاهدة التليفزيون وخاصة البرامج الدينية .
انتقل "محيط" لكلية الإعلام، ومنها قالت الطالبة رحاب السيد أنها تحب كثيرا قراءة الصحف وخاصة مجلة "العربي" ، ولكنها لا تميل للكتب ، ومن كتابها المفضلين بلال فضل، فاروق جويدة ، وتحب الذهاب لمكتبة مبارك لقراءة كتب يوسف معاطي والروايات ، أما خديجة علي زميلتها فهي ترى أن القراءة مملة ، سواء كتب أو مجلات !!
لاتوجد تعليقات بعد