في الكويت.. غرس قيم المواطنة واحترام القانون وحريات المعتقد الديني
لؤي شعبان (القبس الكويتية)
كتبه: إدارة التحرير
حرر في: 2010/08/12
التعليقات: 0
القراءات: 2876

شددت دراسة تربوية حول مفاهيم الديموقراطية واحترام سيادة القانون والحريات العامة في الكويت، على ضرورة إدخال مادة حقوق الإنسان بصفة فعلية في مناهج كليات المعلمين والجامعات وفي برامج التدريب بمختلف أشكالها.

وفيما وضعت الدراسة مقترحا لوثيقة مرجعية تحدد، والمفاهيم والأسس والأبعاد المختلفة المتعلقة بالقيم الخاصة بالديموقراطية والحريات العامة واحترام سيادة القانون، وذلك لتغطيتها في الكتب والمناهج المدرسية وفق المراحل والصفوف الدراسية، ركزت على دور الوزارة عبر مؤسساتها التعليمية كأداة فاعلة لنشر مفاهيم حقوق الإنسان بين الأجيال، وهي المكان المناسب لتحقيق الأهداف المنشودة وتنمية شخصية المتعلم كعضو صالح ومنتج في المجتمع، ملتزم بقوانينه، في ظل مناخ من الحرية والمساواة، والعدالة الاجتماعية.

دراسة ميدانية

واستطلعت الدراسة آراء عينة بلغ عدد أفرادها 253 من التربويين والمتخصصين، حول المفاهيم والقيم والمعارف المتعلقة بالديموقراطية والحريات العامة وسيادة القانون الواجب تغطيتها في المناهج الدراسية والمراد إكسابها للطلبة، حيث بلغ عدد الموجهين 219 موجهاً لمواد الاجتماعيات، اللغة الانكليزية، التربية الإسلامية واللغة العربية للمراحل التعليمية الثلاث. في حين بلغ عدد أعضاء هيئة التدريس بجامعة الكويت (كلية التربية - كلية العلوم الاجتماعية- كلية الحقوق ) 19 و12 من هيئة التدريس في الهيئة العامة للتعليم التطبيقي.

ترتيب المفاهيم

واستعرضت الدراسة ترتيب المفاهيم والقيم والمعارف الخاصة بحقوق الإنسان والديموقراطية والحرية وسيادة القانون التي يجب أن تضمن في المناهج الدراسية، وفق رأي أفراد العينة، حيث حظيت قيم السلام والتسامح والعدالة والتعاون والشورى وحب الوطن والولاء له إضافة إلى احترام النظام والآداب العامة، بأعلى النسب المئوية المؤيدة لتضمينها في المناهج من بين المفاهيم الأخرى.
وعزت الدراسة ذلك إلى اعتقاد أفراد العينة بالحاجة إلى تأكيد هذه القيم التربوية وإبرازها في المناهج الدراسية وغرسها في نفوس الطلبة، مبينة أن هذه المفاهيم لها صلة وثيقة ببعضها، حيث تتحدد قيمة كل عنصر فيها بطبيعة علاقته مع باقي العناصر، فلا سلام من دون عدل ولا عدل من دون حوار ولا حوار من دون تسامح.
وفي السياق نفسه، نالت مفاهيم حق الأمن والأمان للمواطنين بنسب مئوية مرتفعة في استجابات أفراد العينة، حيث أرجعت الدراسة أسباب ذلك إلى اعتقاد أفراد العينة أنها من أهم الحاجات النفسية والاجتماعية للمواطن، بالإضافة الى انها حاجة سياسية واقتصادية للوطن لأن الاستقرار الأمني ضروري لتحقيق التنمية الشاملة للمواطن والوطن، مشيرة إلى أن الأمن عكسه الخوف، والأمن أمنية الأفراد والجماعات في حاضرها ومستقبلها، فالحكومات والنظم والدساتير والقوانين والمعاهدات والمواثيق تسعى لكفالة أمن البشر. أضف إلى ذلك أن دور التربية يتمثل بتعميق مفهوم الأمن الشامل من خلال تأصيل الانتماء والولاء والمسؤولية، وإدراك أهمية الثقافة القانونية حتى يعرف المواطن حقوقه وواجباته.
وفيما حظي مفهوما الشورى والسلام بنسب مئوية مرتفعة في استجابات أفراد العينة في هذه الدراسة، جاءت مفاهيم وقيم أخرى في المراتب الأخيرة وفق ترتيب القيم المقرر إدراجها في المناهج الدراسية، والتي تتعلق بحرية ممارسة النشاط التجاري والصناعي ،حرية الصحافة، حرية تكوين الجمعيات والنقابات، إضافة إلى قيم القضاء المستقل، حرية المراسلة، حماية الملكية الفكرية، حرية المعتقد الديني بما لا يخل بالنظام العام، أو الآداب العامة. وعزى الباحثون في الدراسة أسباب احتلال هذه المفاهيم مراتب متدنية إلى أنها لا تتناسب والمرحلة العمرية للطلبة.

توصيات

وخلصت الدراسة إلى جملة من التوصيات الإجرائية، أبرزها ضرورة أن تتناسب المفاهيم والقيم والمعارف المتعلقة بحقوق الإنسان والديموقراطية والحريات العامة، وسيادة القانون التي تتضمنها المناهج الدراسية مع المرحلة العمرية والفكرية للطالب، حيث تبدأ المناهج بغرس هذه المفاهيم بصورة مبسطة تناسب تلميذ المرحلة الابتدائية، وتتعمق أكثر في المرحلتين المتوسطة والثانوية.
ومن التوصيات كذلك دعوة المعنيين نحو الاستفادة من التجارب الناجحة في البلدان الأخرى من أجل وضع مناهج تثقف الطالب بمفاهيم حقوق الإنسان بصورة صحيحة وواضحة ومتكاملة، إضافة إلى عقد دروس نموذجية وطرق تدريسية متنوعة ومميزة في عرض المفاهيم والمعارف المتعلقة بالديموقراطية والحريات العامة وسيادة القانون، وتقديمها للطلبة بصورة مشوقة ومتنوعة يقوم بها الموجهون والمعلمون الأكفاء بالتنسيق مع الإدارات المدرسية في المناطق التعليمية المختلفة.
ودعا القيمون على الدراسة الجهات والمتخصصين في مجال حقوق الإنسان إلى بناء قاعدة معلوماتية حول التربية في حقوق الإنسان وتوثيقها وفق قنوات محددة في النظام التربوي، مع تنظيم الندوات وحلقات البحث والحوار والنقاش التي تتيح فيها مشاركة الهيئة التدريسية وأولياء الأمور والطلبة جميعاً، بما يكسب الطلبة مهارات الحوار والنقاش والتعبير والإصغاء وحل المشكلات.
وفيما يتعلق بالطلبة، شددت إحدى توصيات الدراسة على أهمية تشجيع الطلبة على الانخراط في الجمعيات التربوية التي تعمل في كنف المدرسة، مما يتيح الفرصة لهم لتبادل الزيارات والتعاون والتفاعل والاحتكاك بالآخرين.

الإذاعة المدرسية

كما شددت على ضرورة تفعيل دور الإذاعة المدرسية في إشاعة المفاهيم والقيم الخاصة بحقوق الإنسان وتعزيز قيم المواطنة والولاء والانتماء إلى الوطن.
وحول الأنشطة، تطرقت إحدى التوصيات نحو تنظيم رحلات مدرسية للجمعيات التعاونية والنقابات والنوادي ومجلس الأمة، ودعوة القيادات والمتخصصين في مجال حقوق الإنسان لزيارة المدارس وتنظيم جلسات نقاش معهم حول مواضيع عامة تعزز مفاهيم حقوق الإنسان، وتفعيل مجالات التنسيق بين كل الجهات المعنية (وزارة التربية- المنظمات غير الحكومية، المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان- الجامعة) للعمل وتقديم المشورة في تعليم حقوق الإنسان في المدارس.

وثيقة مرجعية

ومن أبرز القيم التي نصت عليها الوثيقة هي تعريف طلبة المراحل التعليمية الثلاث بحقوق الإنسان وأهميتها ومصادرها، حقوق الإنسان في الشريعة الإسلامية، ومواد الدستور الكويتي المتعلقة بحقوق الإنسان. وكذلك حق الحياة، والحق في الجنسية والمساواة وفق القانون ومخاطبة السلطات العامة، والحق في الكرامة الإنسانية وحقوق المرأة والطفل، إضافة إلى الحق في المحافظة على النفس وصيانتها، والمشاركة في الشؤون والقضايا العامة واتخاذ القرار.
ومن المفاهيم والقيم التي تضمنتها الوثيقة هي الحق في تقلد الوظائف العامة، الاستقلالية، والعلاج من الأمراض والأوبئة، والأمن والأمان، والانتخاب، الترشيح، إضافة إلى منع العنف الأسري، والاعتزاز بالذات، مع حرية البحث العلمي، والحرية الشخصية وحرية الصحافة والتعليم واختيار العمل أو تشكيل الجمعيات واحترام الملكية الخاصة.
كما ركزت الوثيقة على أهمية إدراج عدد من القيم الرئيسية في المناهج الدراسية للطلبة وهي المسؤولية، الوسطية، التسامح، السلام، الحوار والإقناع، الشورى، إضافة إلى الهوية الوطنية، الإخاء، العدالة والتعاون، وكذلك حرية الفكر والاعتقاد والرأي والتعبير.
ومن المفاهيم والقيم الوطنية، نادت الوثيقة بأهمية حب الوطن والولاء له، واحترام النظام والآداب العامة، مع الابتعاد عن العنف واحترام الأفراد للقواعد القانونية، إضافة إلى احترام المواثيق الدولية، والمواطنة، العمل الجماعي، مع احترام مبادئ الدستور الكويتي المتعلقة بالديموقراطية، السلطات العامة (التشريعية، التنفيذية، القضائية)، احترام السلطات للقواعد القانونية، القضاء المستقل، ومبدأ السيادة للأمة.

ترتيب المفاهيم

واستعرضت الوثيقة ترتيب المفاهيم والقيم التي يجب تضمينها في المناهج الدراسية بحسب كل مرحلة تعليمية، حيث أدرجت لطلبة الابتدائي قيم حب الوطن والولاء له، واحترام النظام والآداب العامة، المواطنة والهوية الوطنية، وكذلك التسامح والتعاون والإخاء، إضافة إلى الابتعاد عن العنف واحترام شخصية الفرد والإيمان بأهميته، وحرية الرأي، تحديدا لطلبة الصفين الرابع والخامس ابتدائي.
وفي المرحلة المتوسطة، نادت الوثيقة بإضافة عدد من القيم التي تتلاءم مع المرحلة العمرية لطلبة هذه المرحلة، وأبرزها العمل الجماعي، العدالة، احترام الأفراد للقواعد القانونية، منع العنف الأسري، إضافة إلى حق الحياة، حرية التعليم والتعلم، الوسطية، والحوار والإقناع، وكذلك تعريف الطلبة بحقوق الإنسان وأهميتها، والحق في العلاج من الأمراض والأوبئة وغيرها.
وأخيرا المرحلة الثانوية، حيث أدرجت الوثيقة عددا من القيم والمفاهيم لتضمينها بالمناهج الدراسية، أبرزها حق مخاطبة السلطات العامة في الدولة، الحق في المشاركة في اتخاذ القرار، والتقاضي وتقلد الوظائف العامة، والحق في الانتخاب والترشح، وإجراء أبحاث علمية وممارسة مهنة الصحافة بحرية، وحرية الفكر والإبداع، والنقد وحرية المعتقد الديني بما لا يخل بالنظام العام أو الآداب العامة، مع التركيز على مبادئ القضاء المستقل والسيادة للأمة واحترام المواثيق الدولية.
وفي الجزء الثاني من الدراسة، خلص قطاع البحوث والتطوير التربوي بوزارة التربية نحو وضع مقترح لوثيقة مرجعية تم فيها تحديد القيم والمفاهيم والأسس والمبادئ والأبعاد المختلفة المتعلقة بالقيم الخاصة بالديموقراطية والحريات العامة واحترام سيادة القانون، وذلك لتغطيتها في الكتب والمناهج المدرسية وفق المراحل والصفوف الدراسية.

هدف الدراسة

تمثل الهدف العام للدراسة بوضع مقترح لوثيقة مرجعية تتحدد فيها المفاهيم والقيم والمعارف المتعلقة بالديموقراطية والحريات العامة وسيادة القانون الواجب تغطيتها في المناهج الدراسية والمراد اكسابها للطلبة، وتحديد المرحلة الدراسية والصف المناسب التي يمكن تضمين تلك المفاهيم والقيم بها، واقتراح التوصيات المناسبة التي يمكن من خلالها تعزيز المفاهيم المرتبطة بالديموقراطية وسيادة القانون لدى الطلبة.

أسئلة

سعت الدراسة للاجابة على الأسئلة التالية:
ــــ ما مدى مناسبة المفاهيم والقيم الخاصة بالديموقراطية والحرية واحترام سيادة القانون المحددة في هذه الدراسة لتضمينها في المناهج الدراسية في مراحل التعليم العام؟
ــــ ما ترتيب المفاهيم والقيم والمعارف الخاصة بالديموقراطية والحرية واحترام سيادة القانون من حيث أهميتها وأولوياتها في استجابات أفراد العينة والتي ينبغي تضمينها في المناهج الدراسية؟
ــــ ما المراحل التعليمية والصفوف الدراسية التي يمكن أن تُضمَّن فيها تلك المفاهيم والقيم؟
ــــ ما ملاحظات المتخصصين والتربويين بالنسبة للمفاهيم والقيم والمعارف المتعلقة بالديموقراطية والحريات العامة وسيادة القانون الموجودة حاليا في المناهج الدراسية؟ وما مقترحاتهم لتطويرها؟
ــــ ما التوصيات المناسبة التي يمكن من خلالها تعزيز المفاهيم المرتبطة بالديموقراطية والحرية وسيادة القانون لدى الطلبة؟

حلقة نقاشية

نوهت الدراسة في احدى توصياتها، بضرورة تنظيم حلقة نقاشية للمتخصصين والتربويين للاطلاع على المقترح الذي قدمه فريق البحث للوثيقة المرجعية لمناقشته واعتماده حتى يتم تقديمه لمؤلفي المناهج الدراسية للاستنارة به.

معايير ومرتكزات

نحو اختيار المفاهيم والقيم والمعارف المتعلقة بحقوق الانسان والديموقراطية والحرية وسيادة القانون، عمل القيمون على الدراسة على مراجعة النصوص الشرعية في القرآن الكريم والسنة النبوية، ومراجعة الوثائق والمعاهدات الدولية الخاصة بحقوق الانسان، اضافة الى مراجعة منجزات المنظمات الدولية المهتمة بهذا الشأن.
كما شملت مراجعات فريق العمل دستور الكويت، ومسح الأدبيات المتعلقة بالقيم والمفاهيم التي ترتبط بحقوق الانسان والديموقراطية والحرية وسيادة القانون من المكتبات، ومراكز البحوث، والاطلاع على التجارب العالمية الخاصة بنشر وتوعية الأفراد بهذه الحقوق.








لاتوجد تعليقات بعد

إدارة التحرير


ارسل لصديق