ملتقى القرآن الكريم يدعو المجتمعات إلى تنشئة أفرادها على الكرامة
كتبه: إدارة التحرير
حرر في: 2010/09/03
التعليقات: 0
القراءات: 732

دعا ملتقى القرآن في ختام مؤتمره المجتمعات إلى تنشئة أفرادها على الكرامة ، مبينا أن للتربية دورا رئيسيا وهاما في حياة الشعوب.وحمّل الملتقى التربية الرسمية في الأمم المتخلفة مسؤولية (تكريس ثقافة الانصياع والعجز) ، مؤكدا على أن (محورية الكرامة الإنسانية تقتضي أن يكون التفاضل معززا للإنسانية متجاوزا للتفكير العنصري).وأشار إلى أن (التطلع لحياة كريمة) يكمن في أمرين (استثارة فطرة الإنسان وتعريفه بمكانته السامية، وتحرره من الإصر والأغلال)، معتبراً أن الإصر والأغلال (تستهلك كثيرا من طاقته وتحد من اندفاعه).ورأى الملتقى أن الكرامة تقتضي (الحياة الطيبة بالرزق والمأوى الكريمين) كما تقتضي(صيانة حرمته، فلا يضيع حق من حقوقه ضمن نظم العدالة والمساواة).

كما دعا "للنهوض بالمرأة" عبر تحرير العقل، وتحرير المجتمع من العقد والتقاليد التي لا تنسجم مع قيم الدين الإسلامي وأحكامه. بالإضافة إلى دعوته بالاهتمام بالطفل وتنمية الإرادة والثقة والإيجابية والوعي، والخروج من النظرة السلبية.
وأختتم الملتقى كلمته بالدعوة إلى خلق «بيوت الرسالة» معتبراً ما وصفه ب«بيوت الرسالة» إحدى وسائل تطبيق الرسالة وتوريثها.
والمؤتمر في دورته الثامنة جاء تحت شعار «قيمة الكرامة..آفاقها التشريعية وتجلياتها الإنسانية» والذي ناقش الكرامة في ضوء القرآن الكريم في الفترة من 16إلى 17 رمضان 1431هـ بمشاركة خمسة من الباحثين على مدة ليلتين بمدينة سيهات شرق السعودية.
وقال المنسق العام الأستاذ عبدالجليل الراشد في كلمة الافتتاح للمؤتمر إن "الكرامة عنوان لمجمل الحقوق الأساسية والذي يشكل انتهاكها، انتهاكاً لحرمات الإنسان".
وذكّر الراشد بدور الرسالات السماوية في مواجهة ألوان التسلط والاستكبار من قبل طائفة لأخرى باسم الدين أو العنصر واللون والدم، أو عن طريق الثروة وإثارة الشهوات، أو عبر القوة وإثارة الرعب.
وأوضح الراشد بأن المؤتمر أختار عنوان «الكرامة» بغية " اغناء الرؤية حول قيمة الكرامة"، معتبراً أن الإنسان الذي يشعر بكرامته يساهم في بناء المجتمع ويعتز بانتمائه الديني، فلا يكون نهباً للأفكار الفوضوية".
وفي الجلسة الأولى عرض كل من السيد حسن العبد الله النمر والشيخ حبيب الخباز والشيخ عبد الغني العباس أوراقهم، حيث قال السيد حسن العبدالله النمر في ورقته التي جاءت بعنوان «الكرامة بين بصائر الوحي والفهم البشري»: " أن الكرامة مكون أصيل في الوجود الإنساني وماهيته" ، فالكرامة "مفهوم مؤسس لمعنى الإنسان وجوهره، ومعبر عن ذاته ووجوده، ولا يمكن التفكيك بين ذات الإنسان ووجوده وبين كرامته"، "ولذا يعتبر العقلاء كرامة الإنسان المظهر الأجلى للإنسانية".
وفي تحديده لـ" مفهوم الكرامة الإنسانية في الفهم البشري المعاصر" قال النمر:"الكرامة هي تلبية الحاجيات الطبيعية والضرورية للإنسان، ومنها: الحاجيات العضوية كالتغذية والشرب والصحة…، والحاجيات الاجتماعية كالسكن والشغل والتعليم…، والحاجيات الفكرية كحرية التعبير والتفكير… والروحية كحرية التدين والاعتقاد…، وهذه الحاجيات مازال كثير من الناس محرومين منها".
وأردف النمر قائلا أن ": الكرامة مبدأ كوني بغض النظر عن ديانة الأشخاص أو لونهم أو جنسيتهم، وهي مرتبطة بمبادئ حقوقية يتداخل فيها البعد الوطني والإسلامي والكوني"، معتبراً أن " الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يجسد أرقى ما وصل إليه الفكر البشري في منح الإنسان المكانة التي يستحقها".
وجاءت الورقة الثانية بعنوان «التأصيل القرآني لقيمة الكرامة» للشيخ حبيب الخباز الذي قال: " إن هذا العالم يفتقر إلى قيم الحضارة الإنسانية والمبادئ العادلة، وان التقدم الهائل في العلوم والتكنولوجيا لا يوازي مستوى الانحطاط والتدهور".
مضيفاً أنه "وبسبب هذا الانحراف يشهد العالم أزمات متتالية ومتفاقمة تسود العالم وتؤثر عليه بشكل أو بآخر، ومن أهم انعكاسات هذه الأزمات هو تفشي المشاكل المستعصية في الأمراض والحروب والتسابق النووي، وعوامل التخلف مثل الفقر والبطالة وتفشي أنواع الجريمة"، لهذا فإن " الإنسان اليوم والبشرية جمعاء تفتقد إلى أهم مقومات حياتها وسعادتها واستمرارها مثل الأمن والاستقرار والرفاهية".
وتساءل الخباز عن دور «منظمات حقوق الإنسان والصحوة في العالم»؟! متهماً إياها بالعجز في مواجهة التحديات وذلك لخضوعها " تحت لواء الحكومات والأنظمة السائدة والمهيمنة".
وحذر الخباز من "تدهور الكرامة الإنسانية"، كما حذر من أهداف الدول العظمى في "هدم القيم الإنسانية والأخلاقية".
ودعا للعودة إلى القرآن الكريم، حيث يرى أن القرآن عندما يستعرض مفهوم الكرامة فأنه "يتحدث عنه من كل الأبعاد والجوانب الحياتية، وكذلك على مستوى الدنيا والآخرة".
وأضاف "أن النظرة القرآنية هي النظرة المثالية لقيمة الكرامة والشاملة والمعمقة التي تنبع من فهم الحياة أولا، وثانيا أصالة الإنسان، وطبيعة الأهداف والتطلعات نحو المستقبل".
اُختتمت الليلة الأولى بورقة الشيخ عبدالغني العباس بعنوان «جدلية العلاقة بين قيمة الكرامة والقيم القرآنية الأخرى»، وقال العباس: " نلاحظ أن بعض فلاسفة الغرب يصرون على الفوضى القيمية حتى يكون بإمكانهم سلب القداسات عن مختلف القيم وضمن أنساق مختلفة من المصالح".
موضحاً أن "الكرامة قيمة مكتسبة من النص الديني وهي تتصور في مستويات ثلاثة: الأول أنها تعتبر من ذاتياته لأنه خليفة الله في أرضه، والثاني: أن الكرامة عز للإنسان، وهذا العز نابع من التوحيد، والثالث: ولأن الكرامة كذلك شرع له البحث عن الكرامة خصوصا إذا كان هناك من ينتهك هذه الكرامة".
واختتم العباس ورقته بالتأكيد على أن منظومة الأحكام الشرعية من الواجبات والمحرمات الغاية منها تحقيق الكرامة الإنسانية.
وفي الليلة الختامية للمؤتمر عرض كل من الشيخ محمد المحفوظ والشيخ محمد العليوات ورقتيهما، وقال العليوات في دراسته التي جاءت بعنوان «الآفاق والملامح العامة لقيمة الكرامة في القرآن الكريم» "أن الكرامة الإنسانية هبة ونفحة إلهية وعطاء رباني للإنسان، ولأنها هبة من الوهاب فليس لأي أحد من المبشر أن يسلب هذه المنحة والعطاء الرباني".
وأوضّح العليوات أن هذه الكرامة الممنوحة يتشارك فيها كل بني آدم، فالكرامة الإنسانية حسب دراسة العليوات "ليست لجنس على حساب جنس، حيث تسقط كل المسميات البشرية والنظريات الاستعلائية وكل الإضافات التي يحاول البشر أن يضيفها على أنفسهم من أجل التفضيل والتميز".
وجاءت ورقة الشيخ محمد المحفوظ تحت عنوان «مفهوم الكرامة الإنسانية في القرآن الكريم»، الذي رأى المحفوظ فيها أن «الكرامة الإنسانية» تشكل حجر الزاوية في مشروع الإصلاحات والتحولات الإيجابية في أي مجتمع.
رابطا تعثر مشروع "التطوير" للأمة في مجالها السياسي والتربوي والاستقرار الأسري والتنمية الشاملة بصون كرامتها وحفظ حقوقها.
وأعتبر المحفوظ أن "امتهان كرامة الإنسان" بوابة لنشوء كارثة ثقافية واجتماعية واقتصادية وتنموية وسياسية.
ووضع حسب تقديره أسساً ومبادئ للكرامة الإنسانية ذكر منها "المساواة بين الناس، والفطرة والجبلة الإنسانية، ومكافحة الظلم".
وأضاف " حين تمتهن الكرامة، ويتم التعدي على الحقوق، فإن المطلوب هو مكافحة الظلم، ومقاومة كل الأسباب المفضية إلى امتهان الكرامة والتعدي على الحقوق".
ورسم المحفوظ من خلال آيات الذكر الحكيم طريق يوصل إلى الكرامة في عدة نقاط ذكر منها " بناء الإنسان والجماعة المؤمنة، وبناء مجتمع العدالة والمساواة".








لاتوجد تعليقات بعد


ارسل لصديق