

حصل الكاتب الأستاذ أحمد شهاب على جائزة الدولة التقديرة في مجال العلوم الاجتماعية والانسانية العلوم السياسية عن عمله "الحداثة المغلولة.. مفارقات الدولة والمجتمع في الخليج والجزيرة العربية".
وكان الشيخ حمد جابر العلي الصباح وزير الاعلام الكويتى رئيس المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب اليوم السبت، اعتمد ترشيحات اللجنة العليا لجائزة الدولة التقديرية ونتائج لجان التحكيم في جوائز الدولة التقديرية والتشجيعية.
وأكد الشيخ حمد جابر العلي في تصريح صحفي عقب اجتماع اللجنة العليا بحضور المهندس علي اليوحه الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب وأعضاء اللجنة العليا - حرص دولة الكويت على تكريم أبنائها من الرواد الذين كان لهم حضور ثقافي وفني ملموس في مسيرة الكويت الثقافية.
يذكر أن مركز افاق للدراسات والبحوث عرف القارئ من قبل بهذا الإصدار وقدم له عرضا.هذا الرابط
وبهذه المناسبة أجرى موقع المركز حوارا سريعا مع الأستاذ شهاب فما يلي نصه :
في البداية نهنئكم بالحصول على هذه الجائزة ونتمنى الإجابة على هذه التساؤلات
ماذا كنت تريد ان تقول في الكتاب؟
ماذا تعني لك الجائزة ؟
الكتاب يشير الى مسألة التغيير السياسي القادم بقوة في المنطقة العربية، والذي لا يتوقف عند حدود معينة، فثمة رغبة جامحة لدى الشعوب العربية للانعتاق من اسر الاستبداد السياسي وانتهاك الحقوق الفردية وتقييد الحريات العامة، وكسر احتكار القرار السياسي . ولم يكن ابناء الخليج خارج هذه الموجة التغييرية، بل ان الدلائل تشير الى النقلة النوعية في تفكير شباب الخليج نحو المشاركة الفعالة في الحياة السياسية، والتحفظ على تحكم الاسر الحاكمة بمفردها على مقدرات بلدانها وعلى سلطة القرار ، فكان الصراع يحتدم بين ارادة حكومات تريد ابقاء الشأن السياسي كشأن خاص بالاسر الحاكمة، وبين ارادة نخب سياسية واجتماعية عزمت على المشاركة بالحكم وسيادة دولة القانون. اي الخروج من مفهوم الدولة الريعية الي مفهوم الدولة القانونية وهكذا وجدنا الحديث في السنوات الأخيرة وبجرأة غير مسبوقة عن الملكيات الدستورية.
اشار الكتاب إلى ان الحكم الوراثي في الخليج يمكن ان يكون عامل لإصلاح سياسي متوافق عليه بحكم طبيعة العلاقات بين الاسر الحاكمة وشعوبها. ولذا كان السؤال العريض في كتاب الحداثة يتمحور حول امكانية صناعة ديمقراطية تتوافق مع المشهد السياسي القادم في الخليج، اذ ان التأخر في الاصلاح يؤدي حتما الى تغيير شامل، فأبناء الخليج لم يعودوا ساكنين ومتفرجين بل هم اليوم يمتلكون تطلعات كبيرة لا تقل عن نظرائهم في الدول الاخرى. كما ان العوامل الدولية وأولية المطلب الديمقراطي في عالم اليوم تجبر دول الخليج على الاستجابة لدعوات الاصلاح الحقيقي او فإن عليها مواجهة فعل التغيير القادم لامحالة، لاسيما وان الوقت لم يعد في صالحها.
وأكدت في الكتاب على الحاجة الماسة إلى تشكيل كتلة اصلاحية على مستوى شعوب دول الخليج تساهم في بلورة رؤى للإصلاح السياسي على مستوى المنظومة الخليجية، لأن هم الاصلاح القادم مشترك بينها، ومن الخطر الاستمرار بالتفكير على المستوى المناطقي أو كل دولة على حدة، وهي كتلة يمكن ان تستجيب لتطلعات شعوب الخليج وتحقق ما عجز مجلس التعاون الخلجي عن تحقيقه.
ماذا تعني لك الجائزة ؟
في البدء اشكر المجلس الوطني للثقافة والعلوم والآداب على اختيار كتاب الحداثة المغلولة كعمل فائز في العلوم السياسية، ومن المؤكد أن الجائزة تعد حافزاً معنوياً لكنها ليست الغاية، فهي دافع اضافي نحو تحمل مسؤولية التفكير بعمق في قضايانا المعاصرة، وبذل المزيد من الجهد لترميم الفجوة بين ما نحمله من تطلعات ورؤى اصلاحية والواقع الذي نعيشه بكل مفرداته وتفاصيله المعقدة. واعتقد ان الاختبار يكمن في ما يمكن ان نقدمه في المرحلة القادمة وهي مرحلة بالغة الحساسية، وقدرتنا على التأثير والمساهمة في الحراك السياسي والاجتماعي المتسارع في دول الخليج كافة.
كيف تساهم هذه الجائزة في تطوير المشهد الثقافي الكويتي؟
دأب المجلس الوطني علي تكريم المبدعين من ابناء الكويت، في كافة المجالات ولا سيما في العلوم الاجتماعية والانسانية، وهو بظني تقليد من شأنه تشجيع الطاقات العلمية على بذل المزيد من الجهد وتفعيل حالة المنافسة، وهي منافسة محمودة تعود بالنفع وتساهم برفد الساحة بالمزيد من الافكار الخلاقة.
ولعل ما يميز اصدار الحداثة المغلولة انه يأتي خارج سياق المدرسة الرسمية المعتادة في الابحاث السياسية، وهو ما ارجو ان يشجع الباحثين على تقديم منتوجاتهم الفكرية والثقافية دون قلق الى الجمهور، فمساحة تقبل الاجتهادات الفكرية اصبحت اكثر سعة من ذي قبل، والقضايا التي تنتظر بحثا وتحليلا وتنقيبا علميا رصينا اكثر من ان تُحصى.
واخيرا اشكر موقعكم الرائد في اهتمامته واولوياته علي عنايتكم وحواركم.
تستاهل يا احمد و الف مبروك