

المجتمعات الإنسانية جمعاء، بحاجة دائما إلى روافع روحية وثقافية وسياسية، لإزالة سيئات الواقع وإصلاحه وتطويره.
وعاشوراء بما تحتضن من قيم ومبادئ وشعائر متعددة، هي من المواسم الدينية الهامة، التي تشكل رافعة روحية وثقافية واجتماعية وسياسية في آن ، وهو من المواسم النموذجية للأنشطة الدينية والخيرية والتطوعية في المجتمع ..
في هذا الكتاب (الاجتماع الإسلامي المعاصر وحاجته إلى عاشوراء) الصادر حديثا (2009م) يستنهض المفكر الكاتب محمد المحفوظ ضمير المجتمع الإنساني ووجدانه، ويستثير كوامنه العقلية والفكرية عبر استذكار واستحضار قيم النهضة الحسينية في مشروعات ذات طابع مؤسسي وتنموي، يتجاوز في فائدته حدود اللحظة الزمنية القائمة في مجتمعنا.
في بداية كتابه يتحدث المحفوظ عن قيمة عاشوراء قائلا:" لا نجد في تاريخ الإنسانية كلها، يوم تجلت فيه كل قيم الخير والعطاء والتضحية، من جهة الإمام الحسين
وصحبة،ومن جهة أخرى تجلت العنجهية بأبشع صورها والأنانية بكل مخزونها المقيت من جهة الجيش الأموي بقيادة عمر بين سعد. فهو اليوم – القضية – الذي تجسدت فيه عناوين المعركة الإنسانية عبر تاريخها المديد".
مضيفاً أن" قيمة عاشوراء تتجلى في أنها اللحظة التي تم الانتصار فيها للقيم والمبادئ الإسلامية والإنسانية، والوقوف بصلابة ضد كل الانحرافات والسلوكيات المسيئة للإسلام في الحكم والسياسة".
ويوضح المحفوظ " أن قداسة عاشوراء في ضمير الأمة، هي من قداسة الإمام الحسين
والقيم التي رفعها ودافع عنها، وضحى من أجلها". ملفتاً إلى أنه " ليست هناك مناسبة تاريخية في الدائرة الإسلامية، استطاعت أن تثير الوعي والضمير، والفكر والوجدان باتجاه الخير بكل صوره وأشكاله، بمثل مناسبة عاشورا ء واستشهاد الإمام الحسين
".
ويرى أنها مناسبة تاريخية تدفع المجتمع بكل أطيافه وطبقاته وشرائحه إلى التفاعل مع القيم الإسلامية والإنسانية، وما أحوجنا في هذا العصر إلى مدرسة عاشوراء، لبلورة معاني العزة والكرامة والحرية، وتفكيك الأزمات والتوترات على أكثر من صعيد ومستوى،ولا تكون معالجتها إلا بإرادة جمعية، تسهم في إخراج الأمة من تداعيات تلك المظاهر السيئة.
لذلك يخلص المحفوظ إلى أن الاحتفاء بعاشوراء واستمراره، ليس من أجل الانحباس في التاريخ، وإنما من أجل أن تأخذ القيم التي نهض من أجلها الإمام الحسين
طريقها في راهننا، وتتبوأ موقعها في حياتنا المعاصرة،و تأخذنا لسبيل الإصلاح والحرية والكرامة. وبفعل التراكم التاريخي تحولت منابر عاشوراء إلى وسائل للنهضة والدعوة وزيادة منسوب الوعي الديني والحياتي، حتى أصبحت مدرسة معرفية تربوية متكاملة، تغذي الروح والعقل، وتطهر الضمير من رواسب الزيغ والفتن.
وفي ختام الكتاب يلفتنا المحفوظ إلى نقطة هي في غاية الأهمية ينبغي أن نؤسس لها انطلاقا من زخم عاشوراء لتشكل لقاء تواصل مع من يعيشوا معنا، ليتعرفوا على حقيقة هذه المناسبة وفعالياتها، معللا حقيقة ذلك إلى أننا لا نعيش في مجتمعنا وحدنا، بل لنا شركاء في الوطن،وتمر هذه المناسبة العظيمة دون الالتفاف إل شركائنا في الوطن.. وحاجتنا لإطلاق مبادرات ومشروعات إعلامية و دعوات اجتماعية،هي من أولويات تحمل مسؤوليتنا، لتعريف أبناء وطننا بحقيقة موسم عاشوراء وطبيعة الفعاليات الممارسة، ومواجهة معارك الشائعات والفتن التي تستهدف مناسباتنا الدينية .
يشار إلى أن الكتاب الذي بين يديك _ أخي القارئ_ هو الإصدار الأول ضمن سلسلة إصدارات موكب الإمام الحسين
بسيهات، والتي تسعى هذه المؤسسة إثراء المكتبة الحسينية بلغة عصرية يفهمها الجميع عبر استغلال الفرص المتاحة على الالتزام في إحياء ذكرى أهل البيت
.
لاتوجد تعليقات بعد