تقييد سيادة دولة الرصاص
حسين زين الدين .
كتبه: حسين زين الدين
حرر في: 2012/01/23
التعليقات: 0
القراءات: 190



يقول الكاتب أحمد شهاب في كتابه (الحداثة المغلولة) ص26 :" إن أي خروج على رؤى السلطة، أو أي أحلام أكبر يحملها المجتمع فلسوف تفسر بكونها انحراف يجب أن تبادر السلطة إلى تقويمه . والمعالجة وغالبا ما تتم المعالجة بطريقة أمنية لا يحسنها إلا جلاوزة غلاظ يسحقون آدمية هذا المختلف/ المعارض، الذي " يهدد سيادة ووحدتها الداخلية" ..
هذه المقولة تعكس حقيقة واقع مجتمعاتنا العربية التي تحكمها سلطات تبرر لشرعيتها اللجوء إلى الطريقة الأمنية والمحافظة على مؤسساتها في معالجة قضاياها، وبالتالي مصادرة القوة والثروة في المجتمع تحت مبرر الحفاظ على وحدة المجتمع والوطن...

إن فكرة " تقييد السيادة" في أوطاننا العربية كما يراها الكاتب، تعتبر المدخل العملي في إعادة التفكير من جديد في " شرعية الدولة"؛ لأن ذلك يعني عودة الدولة لأداء وظيفتها الطبيعية ( الإدارية)،وإفساح المجال أمام القوى السياسية والاقتصادية ولمؤسسات المجتمع الأهلي، لتأخذ مكانها الطبيعي والممارسة الحضارية في بناء الدولة.
وفي الدراسات السياسية المعاصرة تعني" الشرعية خضوع تصرفات الدولة لقواعد قانونية واضحة يستطيع المواطنون المطالبة باحترامها أمام قضاء مستقل، وأن يكون صدور ذلك القانون وفق إجراءات متبعة ومتفق عليها، وتمتنع الدولة عن إتيان أي فعل لا ينسجم مع النظام القانوني المعمول به، كما عليها الالتزام باحترام القيم الأساسية والأهداف العليا للمجتمع بما يؤدي إلى القبول الطوعي من قبل الشعب بقوانينها وسياساتها" . انظر: بدوي، محمد طه، بحث في النظام السياسي الإسلامي:ص111
إن الحديث عن فكرة " تقييد سيادة " الدولة ؛ يعني فتح متنفسات جديدة للمواطنين، عبر توسيع المشاركة السياسية، وإزالة القيود على الصحافة، وتفعيل الحياة النيابية، وزيادة مساحة الحريات المدنية.
إن فكرة الممانعة والمقاومة من قبل النخب السياسية الحاكمة لدعوات الإصلاح تحت صخب وهم دعم التدخل الخارجي تارة، والنظر إليها بالكثير من الريبة والشك تارة أخرى، سيراكم من تفاقم أزماتها الداخلية، وسيزيد من حالة اتساع الاحتقان الداخلي وستضعف حالة الثقة بينها وبين أنصار التغيير الذين لا يجدون إرادة صادقة وحقيقة للبدء في إصلاحات عند النخب السياسية الحاكمة.


ويتضح من خلال التجربة التاريخية الطويلة أن مسارات التغيير في دول المنطقة ، كما يشير له الكاتب أحمد شهاب في كتابه أعلاه ، تتشكل في ثلاثة اتجاهات، الأول: التصادم مع النظم القائمة وممارسة التغيير بالقوة وإسالة بحور من الدماء، والثاني: الاتكاء على ضغوط القوة الدولية وفرض قوانين الإٌصلاح من الخارج، وأما الاتجاه الثالث: الإصلاح السياسي السلمي عن طريق توسيع المشاركة في صناعة القرار، وتداول السلطة بطرق ديمقراطية.وهو الاتجاه المتفق عليه من قبل دعاة الإصلاح. لكن استبداد النظم السياسية وإصرارها في مقاومة عملية التغيير، جعلت من هذا الاتجاه في مرتبة أقل من خيارات التغيير الأخرى.

يبقى القول: إن العمل على " تقيد السيادة "، البحث عن مشاريع بديلة تعطي الإنسان الأولوية في حمايته والدفاع عن حقوقه، وتقر له بممارسة حرياته الأساسية بالوسائل المشروعة المختلفة، وتمنحه حق المشاركة في صناعة القرار السياسي، ويحق له أن ينظّم نفسه في إطار منظمات مدنية وإنسانية عامة، تكون قادرة على إيقاف عمل السلطة عند حدود معينة.








لاتوجد تعليقات بعد

حسين زين الدين
2012/01/23 | مقالات | القراءات:190 التعليقات:0
2012/01/15 | سلسة آفاق ثقافية | القراءات:189 التعليقات:0
2012/01/06 | الأخبار | القراءات:318 التعليقات:0
2011/12/17 | مقالات | القراءات:412 التعليقات:0
2011/09/23 | مقالات | القراءات:508 التعليقات:0


ارسل لصديق