اللقاء الإعلامي الحواري: الإعلام الإسلامي وتحديات المستقبل
كتبه: إدارة التحرير
حرر في: 2012/03/03
التعليقات: 0 - القراءات: 3715

قد حضر اللقاء علماء دين، ومعظم مسؤولي الفضائيات والإذاعات والمؤسسات الإعلامية الإسلامية العاملة في لبنان، إضافةً إلى عدد من الشخصيات الإعلامية والخبراء والمختصين بالإعلام الإلكتروني...




عقدت مؤسسة الفكر الإسلامي المعاصر للدراسات والبحوث لقاءً حوارياً تحت عنوان "الإعلام الإسلامي: واقع وتحديات مستقبلية"، بتاريخ 25 كانون الثاني 2012 ، في قرية الساحة التراثية.. وقد حضر اللقاء علماء دين، ومعظم مسؤولي الفضائيات والإذاعات والمؤسسات الإعلامية الإسلامية العاملة في لبنان، إضافةً إلى عدد من الشخصيات الإعلامية والخبراء والمختصين بالإعلام الإلكتروني...

افتتح اللقاء مدير مؤسسة الفكر الإسلامي المعاصر، الدكتور نجيب نور الدين، بكلمة رحب فيها بالحضور، وأطلَّ على النقلة النوعية في انتشار وسائل الإعلام الإسلامية بعدما كان امتلاك أي حركة إسلامية لوسيلة إعلامية أمراً يشبه الحلم... ومن ثم طرح عدداً من الإشكاليات المهمة التي تتعلق بالوسائل الإعلامية، أبرزها:

- هل تقوم هذه المؤسسات الإعلامية فعلاً بنشر الفكر الإسلامي الذي حلمنا يوماً بامتلاك وسيلة إعلامية مميزة لنشره؟
- هل نجحت وسائلنا الإعلامية بتظهير خطاب إسلامي يعكس مستوى وعينا لهويتنا وأفكارنا وتطلعاتنا ولما يجري في العالم من حولنا؟
- هل أسهمت وسائلنا الإعلامية في جمع كلمة المسلمين أم زادت في خلافاتهم وتشظّيهم؟


بعد ذلك، عرض الدكتور طلال عتريسي ورقة عمل كان قد أعدَّها تحت عنوان: "الإعلام الإسلامي: الواقع والتحديات المستقبلية"، تحدث فيها عن الطفرة الفضائية الإسلامية، التي تعدَّدت أسباب توسعها، ومنها الرغبة في "الدفاع عن المذاهب" وتبيان حقيقتها، وإيصال فكرتها إلى أوسع عدد ممكن من المشاهدين عبر العالم... ومنها مشاريع تربوية أو اجتماعية أو سياسية لأحزاب وقوى إسلامية... ، مضيفاً أنه سنشهد المزيد من تلك القنوات بعد التغييرات السياسية التي حصلت في أكثر من بلد عربي في العام الماضي 2011".
كما عرض للتحدّيات التي تواجه القنوات الفضائية الإسلامية في لبنان، وهي كما جاء: "تحدي التعاون والتنسيق"، "تحدي المستوى السياسي"، "تحدي المستوى الأخلاقي"، خاتماً كلمته بقوله: "ليس ثمة ما يحول دون أن تتعاون الفضائيات الإسلامية في ما بينها... للتمكّن من تجاوز العقبات التي قد تعترض الطريق...".

بعد ذلك، انطلق نقاش بين الحضور، فتحدث بدايةً مدير عام تلفزيون المنار الحاج عبد الله قصير مؤكداً أن التحديات التي تحدث عنها الدكتور عتريسي، لم تكن موجودة بالشكل التي هي عليه الآن قبل خمس عشرة سنة، لأن هناك فرزاً مذهبياً على مستوى العالم العربي، ألقى بظلاله على العلاقات الشخصية وعلى العلاقات المهنية، فمعظم التحديات _بحسب رأيه_ هي تحديات ولّدها الواقع الموجود... مشدّداً على أن هذا الواقع لا يعني أن نستسلم لهذه التحديات سواء السياسية أو الأخلاقية أو موضوع التنسيق والتعاون... وعرض لتصوّرٍ قد يساهم في حلحلة بعض الأمور على هذا الصعيد حيث نصح كل وسيلة إعلامية، بأن تنظر إلى مسألتين أساسيتين في عملها؛ المسألة الأولى: أن تعرف أي جمهور تخاطب، المسألة الثانية: أن تتعرف على جودة إنتاجها ومستوى تلقيها، وذلك عبر استطلاعات رأي، من شركات محايدة، ولا تجريها ضمن جمهورها الخاص، حتى ترى موقعها الحقيقي ضمن هذه الغابات –كما عبَّر- الإعلامية والإذاعية والصحافية. وعرض لتجربة الإتحاد العربي للإذاعات والتلفزيونات، والاتحاد الإسلامي للفضائيات والإذاعات، وآخر الإنجازات التي تحققت.





ثم كانت مداخلة لعضو المجلس السياسي في حركة أمل حسن قبلان أشار فيها إلى أن بعض الفضائيات لا يمتلك الإنسان من الأعصاب ما يخوله الاستماع إليها، معتبراً أن مستوى العنف والتكفير المتبادل بينها قد يعادل أي عنف لمعركة متوقعة في مضيق هرمز.

فخطاب الفضائيات يتجاوز بغلوه ما هو وارد في النصوص والكتب الدينية.

أما بالنسبة إلى الإعلاميين، فشدّد قبلان على أهمية أن يكون الإعلامي مثقفاً وواعياً، يعرف القضية التي يخدمها، كما أنَّ على المؤسسات الإعلامية أن تعمل على التثقيف والتدريب الدائم لإعلامييها.

كما تحدث سماحة السيد جعفر فضل الله عن ضرورة العمل على تأصيل نظرتنا لأنفسنا بمعزل عن الآخرين، فدعا من أجل الخروج من هذا الواقع المأزوم إلى دراسة ما يُقال في فضائيات الإعلام المأزومة، لأن الخروج من الأزمة يُحتّم علينا أن نرصدها كما هي على الأرض، وبالتالي أن نحضر لها إجابات ونعيد تصويب مسارها حتى لو وقفنا منها موقفاً صدامياً، لكن على قاعدة علمية وليس عصبية أو مذهبية..

وأشار إلى أن هناك فوضى في المصطلحات المتداولة في وسائل الإعلام، وليس في المصطلحات السياسية فقط، لذلك على الحركات الإسلامية أن تعمل باتجاه تأصيل خطابها السياسي ومواقفها السياسية، عبر تأصيل الخطاب الفكري والشرعي الذي يقود الخطاب السياسي، منبهاً إلى ضرورة الالتفات إلى المصطلحات عند مخاطبة الحركات الإسلامية، لأن هذه الحركات لها قواعدها الشعبية، لذا يجب أن نضع في خلفياتنا هؤلاء الناس الذين لديهم مستويات متفاوتة من الوعي.

وفي مجالٍ آخر، شدّد على أن المطلوب هو الانطلاق من الواقع لا من الكتب.



وتطرّق مدير إذاعة النور، الحاج يوسف الزين إلى الظروف الخاصة التي ولدت فيها بعض القنوات الإعلامية الإسلامية. ثم أضاف إلى التحديات التي تحدث عنها الدكتور طلال عتريسي تحديات التأثير والحضور، تحدي الاتساع والانتشار، وتحدي المصداقية والمهنية،

لافتاً إلى أننا لا نحسن استخدام أدوات الوصول إلى عقل الآخر وقلبه في قنواتنا.

ورأى ضرورة أن ينتقل إعلامنا إلى أن يكون خطاباً وحدوياً، خطاب القضايا الكبيرة للأمة، وأن يكون خطاباً انفتاحياً حوارياً خطاباً غيرُ وعظي غيرُ تكفيري غيرُ استعلائي غيرُ تصنيفي.

كما كانت هناك مداخلة للمسؤول الإعلام الالكتروني في حزب الله الدكتور حسين رحال، قال فيها إنه قد آن الأوان لدراسة خطابنا وآليات عملنا في الإعلام الإسلامي، متحدثاً عن أن التحدي الأكبر الذي يواجه إعلامنا الإسلامي هو في مدى قدرته على التأثير خارج إطار الجمهور الخاص، مضيفاً أن الانتقال إلى مرحلة التأثير مهم جداً حتى يكون لدينا إعلام جماهيري فعّال، فلا يكفي أن يكون لدينا القدرة على التعبير عن الخصوصية المذهبية، فهناك هوية مشتركة بين السنة والشيعة، وهي الإسلام، ويجب التركيز عليها في وسائل الإعلام، وهذا ما يُحتّم إعادة ترشيد الخطاب الإعلامي بطريقة لا تناقض بين هويتنا المذهبية وهويتنا الإسلامية.

واقترح تأسيس وكالات إعلامية مشتركة توفر تكرار الجهد، إضافةً إلى ضرورة بناء آليات تنسيق ليس فقط في مسألة التوفير المالي، أيضاً في كثير من الأمور اللوجستية وغيرها، بحيث يمكن أن نصل إلى عمل مشترك يستفيد منه الجميع وبأفضل طريقة ممكنة.



وتحدث معاون المدير العام في تلفزيون المنار الدكتور محمد محسن في بند التنسيق، فأشار إلى ضرورة أن يكون هناك حد أدنى من الرؤية السياسية الموحدة للقنوات الإعلامية، من أجل توحيد المصطلحات الإعلامية،

والعناية بموضوعية الخطاب الإعلامي إذا كان داخلياً أو خارجياً (أرضياً أو فضائياً).

أيضاً تحدث عن موضوع ندرة الكفاءات الإعلامية، معتبراً إياه تحدياً كبيراً يوجب البحث عن التطوير الذاتي أو انتقاء البدائل، وهذا ما يحتاج إلى استراتيجية للبحث عن الكفاءات الإعلامية المهنية، لافتاً

إلى ضرورة إيلاء الدراما الإذاعية والتلفزيونية الاهتمام الكافي، لما يمكن لهذا النوع من الإعلام أن يخدم قضايانا ومفاهيمنا الإسلامية بشكل عام.

وأوضح مدير تلفزيون الاتجاه (العراق) الحاج حسين الشلوشي: أهمية تحديد الاصطلاحات والتوافق عليها في وسائل الإعلام، وأن تكون رؤية الاصطلاحات رؤيةً واضحةً حتى لا نقع في الخطأ الأكبر، لأنَّ المشكلة هي في عدم التفريق بين المفردات التي تخدمنا والأخرى التي تضرنا، لذلك يجب أن نرفع الألغام من خطابنا الإعلامي في المفردات والاصطلاحات المتداولة في إعلامنا، ونؤسس لمفردات تخدم قضايانا، لأن الوسائل الإعلامية المتاحة المسموعة المقروءة والمرئية وصلت إلى حد الترويج الشخصي، وتجاوزت بذلك الطائفة والمذهب والحزب..

ونبّه ممثل الإعلام المركزي في حزب الله الأستاذ وحيد مصطفى إلى التأثير الإعلامي على الدائرة الشيعية نفسها، مشدداً على وجوب تأهيل الإعلاميين، لأن الأداء الإعلامي غير جيد، ولا يخضع للأسس المهنية الإعلامية السليمة، والالتفات إلى الإعلام الإلكتروني والانتشار الواسع له.

واعتبرت الإعلامية ندى بدران أن من أكبر التحديات بالنسبة إلى القنوات الإعلامية، هي القدرة على الاستحواذ على أكبر نسبة من المشاهدين الشباب، لأنها الشريحة المعوّل عليها بالنسبة إلى المستقبل. وبالنسبة إلى موضوع التنسيق الذي تحدث عنه الدكتور طلال، قالت إن المفروض هو أن تُترك مساحةٌ من الحرية لكل قناة، لا أن يكون الخطاب نسخةً طبق الأصل عن القنوات الأخرى المنضوية تحت الاتحاد.

وبالنسبة إلى الخطاب السياسي الذي يحتاج إلى ترشيد، أعربت عن الحاجة إلى وصفة يمكن تطبيقها بشكل عملي.

أما بالنسبة إلى البرامج الدينية، فأوضحت أن هناك كثرةً في المحاضرات حول الموضوع نفسه، وتكراراً في كل القنوات، وهذا مما ينفر الناس، مدللةً إلى أن هناك جوانب أخرى يمكن للقنوات أن تتحدث عنها، ستشد اهتمام الناس والشباب، أفضل من الاستماع إلى شيخ يتحدث لساعات عن موضوع تاريخي، ليفحم الآخر في موضوع هامشي، فهذا أمر لم يعد يهم الجيل الجديد..



وأعرب الإعلامي محمد شري عن استيائه من إثارة الخلافات المذهبية عبر الفضائيات الإعلامية معتبراً أن المشكلة هي في السياسة، والأدهى أن يكون الصراع السياسي في حدّه الأقصى هو بين الحركات الإسلامية، وتساءل مستنكراً هل المطلوب تحت عنوان هداية الآخر أن نركّز في قنواتنا الإسلامية على قضايا تاريخية خلافية؟! أم المطلوب جمع كلمة المسلمين ومواجهة العدو المشترك للأمة. فالمعايير ملتبسة وعندما تكون ملتبسة فهنا مرتع الفتنة. وأسِفَ لأن هذه الموضوعات تشكل جزءاً أساسياً من برامجنا الدينية!

وكانت له أمنية وهي إنشاء قناة فضائية موحدة سنية شيعية.



واعتبر الإعلامي فيصل عبد الساتر(قناة العالم) أن أول منطلقات العمل الإعلامي هو تحديد الهوية والأهداف والوسيلة، لافتاً إلى أن كل هذا الإعلام الإسلامي لا يتعاطى الأسلمة بقدر ما يتعاطى المذهبة، ويغيب فيه المفهوم الوطني لحساب الخطاب الأكثر ضيقاً، وهذا ما أنشأ لدى هذه المؤسسات حساسيات كبيرة مع الآخر.

واستطرد قائلاً إنه عندما نحدد هويتنا وأهدافنا ووسائلنا، نجد أن وسائلنا تضرب هويتنا وأهدافنا، فالمطلوب أن يكون هناك خطاب جامع حول القضايا الأساسية، وبحسب رأيه أنه كلما اقتربنا من السياسة أكثر، أبعدنا الخلافات والحساسيات، لأن السياسة جامعة أكثر بالنسبة إلى القضايا المشتركة.

وتوجه إلى أصحاب القنوات الدينية (سنية وشيعية)، داعياً إياهم إلى إقفال هذه الفضائيات إذا كانت ستبقى تردد خطابها المذهبي الخاص، لأن هذا الذي يجري على الفضاء التلفزيوني تحت ذريعة خدمة الإسلام، سيؤسس إلى حربٍ ضروسٍ لن ينجو منها أحد على الإطلاق، مؤكداً ضرورة العودة إلى الخطاب السياسي الجامع، لتجنب الكثير من المنزلقات التي نحن بغنى عنها.



وشدّد الحاج عبد الرحيم فخر الدين (جمعية التعليم الديني) على ضرورة صناعة رأي عام إسلامي من خلال وسائلنا الإعلامية.

كما قُدمت مداخلات أخرى من الإعلامية سارة عبد الله (إذاعة الرسالة)، طارق قبلان (موقع السيد حسين الصدر)، إسراء الفاس (موقع المنار)، الأستاذ حسن حسين (إذاعة النور)، الدكتور خليل ضحوي (أستاذ جامعي)، أضافت بعض الملاحظات الهامة حول الواقع الإعلامي، وخصوصاً حول أهمية الإعلام الإلكتروني.



مسودة الميثاق الإعلامي الإسلامي



- ضرورة قيام الوسائل الإعلامية باستطلاعات رأي من شركات محايدة بهدف تحديد موقعها الحقيقي عند الرأي العام.

- جعل الخطاب الإعلامي خطاباً حضارياً ينم عن معرفة وثقافة واعية، وهذا يقتضي إعادة ترشيده (شكلاً ومضموناً)، بما لا يناقض الهوية الإسلامية.

- التشديد على أن يكون الخطاب الإعلامي خطاباً وحدوياً، يدور حول القضايا الكبرى للأمة، خطاباً انفتاحياً حوارياً موضوعياً، غير وعظي غير تكفيري غير استعلائي، غير تصنيفي.

- عدم الخوض في القضايا الخلافية بطريقة مستفزة تثير مناخات الفتنة.

- على المؤسسات الإعلامية أن تعمل على التثقيف والتدريب الدائم لإعلامييها بما يعزز إمكاناتهم ومهاراتهم ووعيهم.

- ضرورة تأسيس وكالات إعلامية مشتركة توفر المادة الإعلامية وتختصر الجهد المبذول من كل وسيلة إعلامية على حدى، ولا بد أيضاً من بناء آليات تنسيق لا تقتصر فقط على مسألة التوفير المالي، بل التنسيق في الأمور اللوجستية (تبادل الخبرات)وغيرها، وصولاً إلى عمل مشترك نستفيد منه جميعاً، وبأفضل طريقة ممكنة.

- ابتداع آلية متفق عليها بين الوسائل الإعلامية لتحديد المصطلحات والتوافق عليها في وسائل الإعلام، انطلاقاً من ضرورة العمل على رفع الألغام من خطابنا الإعلامي في المفردات والاصطلاحات المتداولة، والتأسيس لمعجم قاموسي للمصطلحات والمفردات التي تخدم قضايانا.

- التوافق على حد أدنى من الرؤية السياسية الموحدة لقنواتنا الإعلامية، لأن ذلك من شأنه أن يخدم قضية توحيد المصطلحات.

- البحث عن الكفاءات الإعلامية المهنية، وهذا ما يحتاج إلى استراتجية لبناء الكفاءات وفق أطر علمية.

- إيلاء الدراما الإذاعية والتلفزيونية الاهتمام الكافي، لما يمكن لهذا النوع من الإعلام أن يخدم قضايانا ومفاهيمنا الإسلامية بشكل عام.

- العمل في قنواتنا على استخدام الأساليب والوسائل الفعّالة التي تؤمن لوسائلنا الإعلامية الوصول إلى عقل الآخر المتلقي وقلبه..

- العمل على إنشاء مؤسسة إعلامية فضائية سنية- شيعية مشتركة.

- الانطلاق في خطابنا الإعلامي من الواقع، لا من الكتب، والتقليل من استخدام النصوص الخلافية التي تثير الحساسيات المذهبية والعصبيّة بين المسلمين أو بين أتباع الأديان المختلفة.

- ضرورة العمل على القضايا الأخلاقية لمواجهة موجة الانحراف المدمّرة لقيم وأخلاقيات مجتمعاتنا، سواء في لبنان أو في دولنا العربية والإسلامية، لما لذلك من مخاطر كبيرة على أجيالنا الشابة وطليعة مجتمعاتنا الواعدة.







التعليقات

لاتوجد تعليقات بعد



ارسل لصديق