النهضة والحداثة بين الارتباك والإخفاق لمؤلفه حسين العودات
إعداد/ حسين غزوي
كتبه: إدارة التحرير
حرر في: 2012/04/07
التعليقات: 0 - القراءات: 3491

صدرت مؤخرًا الطبعة الأولى من كتاب (النهضة والحداثة بين الارتباك والإخفاق)، لمؤلفه حسين العودات عن دار الساقي ، 2011م تضمن 262 صفحة.

صدرت مؤخرًا الطبعة الأولى من كتاب "النهضة والحداثة بين الارتباك والإخفاق"، لمؤلفه حسين العودات عن دار الساقي ، 2011م تضمن 262 صفحة.
تناول الكاتب مجموعة من المباحث الفكرية بداية من الفصل الأول والذي حمل عنوان " مقدمات النهضة الأوربية "؛ حيث تناول الكاتب تاريخية الفكر الأوربي خلال الفترة الذي انتصر بها الفلاسفة والمفكرين الأوربيين على الفكر اللاهوتي والتحرر من قيود الكنيسة وكان على رأس هؤلاء الفلاسفة بيكون ورينه ديكارت وتوما هوبز وباروخ سبيينوزا وجون لوك وجان جاك روسو وديرو واخيرا عمانويل كانت، هؤلاء الفلاسفة قد ساهمو مساهمة جبارة في تغير الفكر السائد في مجتمعاتهم والذي كان مسيطر من قبل الكنيسة.
وحمل الفصل الثاني عنوان " النهضة العربية "، تناول فيها الكتاب أهم مقومات النهضة العربية وأهم المفكرين النهضويين والتيارات المختلفة في تلك الحقبة، وهي كالتالي :
أولاً: التيار الإسلامي متمثلا في رفاعة الطهطاوي وخير الدين التونسي وجمال الدين الافغاني ومحمدعبده ورشيد رضا وعبد الرحمن وقاسم أمين وعلي عبد الرازق، تناول الباحث اهم أفكار هذا التيار بالنسبة للنهضة بشكل مختصر وواضح.
ثانياً: التيار الليبرالي فقد تضمن هذا التيار مجموعة من المفكرين مثل فرنسييس مراش و شبلي شميل و فرح أنطون ، تناول فيها أفكار هؤلاء المفكرين وما طروحه من مواضيع له علاقة مباشرة بأسباب النهضة في العالم العربي؛ حيث ذهب فرح أنطون للفصل بين السلطة الزمنية والسلطة الروحية؛ ولأنه يجب أان تقوم الدولة على الحرية والمساواة ، تتوخى بقوانينها وساستها السعادة في هذه الدنيا والقوة الوطنية والسلم بين الأمم ولا يمكنها أن تحقق ذلك إلا إذا كانت السلطة العلمانية مستقلة عن أي سلطة أخرى ".
ثالثاً: التيار القومي وكان أبرز مفكريه أديب إسحاق وبطرس البستاتي وناصيف اليازجي نجيب عازوري؛ حيث أشار الكاتب بأن الخلاصة هي " أن النهضويين أدركوا أهمية تأسيس مشروع نهضة يهدف إلى إزالة التخلف الفكري والثقافي والحضاري العربي والتخلص من الانحطاط وتحرير العقل العربي من الجمود والتعصب".
ثم تطرق الكاتب إلى أسباب تعثر حركة النهضة العربية وإخفاقاتها؛ حيث أشار إلى أن التيار الإسلامي " كانوا يظنون إن الإصلاح الديني إذا تحقق كفيل بإصلاح المجمتع وبالتالي لا ضرورة لأفكار النهضة الأوربية وفلسفتها "، في حين أشار الكاتب إلى أن الأفغاني هاجم فلاسفة التنوير العرب؛ حيث قال أن " فلاسفة التنوير العرب كانوا صدمة شديدة على أبناء قومهم وصاعقة مجتاحة لثمار أممهم، وصدعا متفاقماً في بنية جيلهم، يميتون القلوب الحية بأقوالهم وينفثون السم في الأرواح بآرائهم ويزعزعون راسخ النظام بمساعيهم، ما رزئت بهم أمة ومني بشرهم جيل إلا انتكث فتله، وسقط عرشه"، هكذا كان يفكر التيار الإسلامي والذي حارب الانفتاح والفكر العقلاني التنويري.
ثم انتقل الباحث إلى الفصل الثاني والذي حمل عنوان الحداثة، حيث تناول الباحث مفهوم الحداثة وبداية تكوين هذا المفهوم في الفكر الأوربي وما حمله من أفكار، حيث تميز الكاتب بشرح ذلك بشكل مختصر وجميل بدون إسراف في الشرح وبعدها تطرق إلى رواد الحداثة العربية؛ حيث رأى معظم النهضويين والمتنورين العرب وخاصة الإسلاميين موقفاً سلبياً مبكراً على الحداثة، حيث أشاروا إلى أن الفرد رغم أهميته واحترامه، وإعطائه دوره وتكريس ذاتيته والاعتراف بحقه في استعمال عقله، إلا أنهم رفضوا استقلاله وخاصة عن السلطة الدينية، وسمحوا له باستخدام العقل بإشراف الفقه، وكان الموقف منه يقع أيضاً تحت خيمة الدين والشريعة وحريته وذاتيته وحقوقه مرتبطة بها وهو تابع لرجال الدين أو السلطة القائمة وفي الحالتين لا استقلال له".
بعدها أشار الكاتب إلى العوائق أمام الحداثة العربية حيث أشار بالقول: " لم يؤسس العرب موقفهم وتفكيرهم على العقل وحده، وما زالوا أسرى التقليد وبقوا على عتبة الحداثة ".
بعدها تطرق الباحث إلى مفهوم العلمانية وتاريخية هذا المفهوم وعرض بعض أهم أراء المفكرين العرب، ومنهما ما أثار بعض النقد مثل رأي المفكر محمد عابد الجابري والنقد الذي وجه له من قبل جورج الطرابيشي؛ حيث رأى الجابري أن العلمانية بمعنى فصل الدين عن الدولة غير ذات موضوع في الإسلام؛ لأنه ليس فيه كنيسة حتى تفصل عن الدولة أو تفصل الدولة عنها، ويعلق جوج على مثل هذه المقولة أنها مبنية على حيله شكليه : فليس صحيحاً تعريف العلمانية بأنها فقط فصل الكنيسة عن الدولة، فالكنيسة هي حالة جزئية من حالات ذلك الكلي الذي هو الدين"، بينما يرى الجابري أن من الواجب استبعاد شعار العلمانية من قاموس الفكر العربي وتعويضه بشعاري الديموقراطية والعقلانية.
ثم تناول الباحث موضوع الديمقراطية من حيث المفهوم والمضمون، حيث تناول الباحث الديمقراطية والمجتمعات العربية، مشيرا إلى " أنه عاش العرب خلال تاريخهم الطويل في ظل أنظمة استبدادية وممارسات سلطوية قمعية، وحرم الأفراد من حرياتهم ومساواتهم، كما حرمت المجتمعات من مناقشة أحوالها وتقرير مصيرها واختيار أنظمتها السياسية وحكامها وهذا انعكس على وعي الناس ومفاهيمهم وقيمهم وسلوكهم وعلاقة بعضهم ببعض وعلاقتهم بالدولة والحاكم وعلى فهمهم للحقوق والواجبات وعلى تكوين المجتمع كله وفهمه لحاضره وتصوره لمستقبله".
كما أشار الكاتب إلى أنه تم " تحول نظام الحكم مع قيام الدولة الأموية إلى نظام استبدادي، فقد أقر نظام الوراثة " ولاية العهد" وأعطى الحاكم نفسه الصلاحيات كلها بما في ذلك جباية المال وصرفه" .
وفي نهاية الكتاب تحدث الكاتب عن إشكالية الوطن والقومية والدولة في الثقافة العربية، حيث تناول مفهوم الوطن والقومية والتيار القومي العربي ومفهوم الدولة.







التعليقات

لاتوجد تعليقات بعد



ارسل لصديق