الأستاذ زكي الميلاد في حوار خاص: خطاب التعصب لا يواجه إلا بالفكر الإسلامي النقدي
حوار رحيل دندش
كتبه: إدارة التحرير
حرر في: 2012/04/14
التعليقات: 0 - القراءات: 2970

الأستاذ زكي الميلاد، باحث مجدد في الفكر الإسلامي، ومتخصص في الدراسات الإسلامية، من مواليد العام 1965م، السعودية. هو رئيس التحرير في مجلة الكلمة الفصلية التي تصدر في بيروت. له العديد من المؤلَّفات الفكرية والثقافية التي استحوذت على عناية واهتمام الباحثين والنقاد والمتابعين للشأن الثقافي، ولقضايا الفكر الإسلامي المعاصر. وفي هذا الحوار الخاص بمؤسسة الفكر الإسلامي المعاصر، نستعرض معه بعض الإشكاليات المعاصرة، ومنها مسألة العولمة والموقف منها، وموضوع التعصب في الخطاب الديني، ومفهوم الآخر وكيفية التأسيس لعلاقة عقلانية معه.


الأستاذ زكي الميلاد، باحث مجدد في الفكر الإسلامي، ومتخصص في الدراسات الإسلامية، من مواليد العام 1965م، السعودية. هو رئيس التحرير في مجلة "الكلمة" الفصلية التي تصدر في بيروت. له العديد من المؤلَّفات الفكرية والثقافية التي استحوذت على عناية واهتمام الباحثين والنقاد والمتابعين للشأن الثقافي، ولقضايا الفكر الإسلامي المعاصر. وفي هذا الحوار الخاص بمؤسسة الفكر الإسلامي المعاصر، نستعرض معه بعض الإشكاليات المعاصرة، ومنها مسألة العولمة والموقف منها، وموضوع التعصب في الخطاب الديني، ومفهوم الآخر وكيفية التأسيس لعلاقة عقلانية معه.

وهذا هو نص الحوار:


لا بد في البداية من إطلالة سريعة على مجريات الأحداث في الواقع العربي، كيف تنظرون اليوم إلى ما يحدث من حراك في العالم العربي، وأين منه دور العلماء والمفكرين والمثقفين؟
بقي العالم العربي لزمن طويل خارج عملية الإصلاح والتغيير، وظل عصياً على الإصلاح والتغيير، مع كل المحن والأزمات والمخاطر التي مرت عليه، ومع كل السياسات والخطط والبرامج الفاشلة والمتعثرة والمعاقة في الميادين كافة، السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتنموية والتربوية والتعليمية والبيئية والصحية والسكانية وغيرها، ومع كل الحروب والصراعات والكوارث التي مرت عليه، ومع كل التغيرات والتحولات التي هبت على العالم وغيرت في صورته وبنيته ومساراته، فهناك دول قد انتهت مثل يوغسلافيا، وهناك دول قد قامت مثل كوسوفا، وهناك دول قد تجزأت مثل تشيكوسلوفاكيا التي تحولت إلى دولتين هما التشيك وسلوفينيا، إلى جانب إمبراطوريات قد تفككت مثل إمبراطورية الاتحاد السوفيتي وظهور العديد من الجمهوريات المنطوية سابقا في الإتحاد السوفيتي..
لهذا كان لا بد للعالم العربي أن يتغير، وبصورة حتمية آجلاً أم عاجلاً، وقد بدأ العالم العربي اليوم يتغير.
ودور العلماء والمفكرين والمثقفين في مثل هذه المنعطفات التاريخية، يعد دوراً هاماً وأساسياً، ويتحدد في الأفق الاستراتيجي في بلورة الرؤية، وإعطاء البصيرة للناس، من أجل العبور الآمن لهذه التغيير، ولتجنب النزاعات والصراعات، ولإحباط مخططات الأعداء في خلق الفتن والانقسامات، ولإفشال المؤامرات التي تمس سيادة واستقلال الدول.


يدور الكثير من الجدل حول مفهوم العولمة، ويبدو أن المصطلح في حد ذاته يثير مخاوف الكثيرين، فما نظرتك إلى هذا المفهوم؟ وكيف يمكن التعامل معه على افتراض أنه واقع لا بد منه؟
كنت قد شرحت رؤيتي حول مفهوم العولمة في كتابي (الإسلام والعولمة.. لماذا لا تكون العولمة مكسبا لنا؟) الصادر سنة 2010م، وقد وجدت أن هناك حاجة لأن يتجاوز الفكر الإسلامي قراءته الأولى المنفعلة بتأثير ما سمي بصدمة العولمة، وهي القراءة التي غلب عليها موقف الشك والخوف والرفض التام والكلي والمطلق.
هناك حاجة لتجاوز هذه القراءة بوصفها قراءة ناقصة وخائفة وغير ناضجة، وهي أقرب إلى التعبير عن الموقف النفسي المنفعل والمرتبك والمضطرب، وضرورة البحث عن قراءة ثانية يغلب عليها الموقف العلمي، والتحليل الموضوعي، والنظر النقدي، والاستشراف المستقبلي، قراءة واعية وواثقة وناضجة.
وحين نريد الكشف عن طبيعة الفروقات الأساسية ما بين سيكولوجية القراءة الأولى، وسيكولوجية القراءة الثانية، يمكن القول أن القراءة الأولى غلبت عليها تهديدات العولمة ومخاطرها وأضرارها، في حين أن القراءة الثانية وجدت في العولمة مكاسب وإنجازات وفرص، بحيث لا يمكن النظر إلى العولمة من جهة التهديدات والمخاطر والأضرار فحسب، والتغافل عن المكاسب والإنجازات والفرص، وبالتالي لابد من التوازن في الرؤية والموقف.
من جهة أخرى، أن الخوف من العولمة، والتظاهر بهذا الموقف حسب القراءة الأولى، فإنه لا يقدم ولا يؤخر، ولا يضيف شيئاً ولا يسلب شيئاً، فلا هو يقدم معرفة، ولا ينتج بديلاً، ولا يعالج مشكلة، ولا يخلق حماية وتحصناً، وهذا بخلاف الموقف في القراءة الثانية التي تجعل من المعرفة معياراً، ومن العلم سبيلاً، ومن النقد فحصاً وتمحيصاً.
من جهة ثالثة، أن القراءة الأولى تنطلق من خلفية أن العولمة هي شأن غربي، ومسخرة لخدمة الغرب ومصالحه، وقد تكون كذلك لكن ليس بشكل تام ومطلق، بينما تنطلق القراءة الثانية من خلفية لماذا لا تكون العولمة مكسباً لنا؟ وإمكانية لتدعيم فرص النهوض والتقدم لمجتمعاتنا؟، والعولمة تتيح مثل هذه الإمكانية لمن يتطلع إلى ذلك ويسعى سعيه فيها، وعلى قاعدة لهم عولمتهم ولنا عولمتنا.

لديكم مقاربة خاصة حول العلاقة بين مفهومي الحداثة والاجتهاد، هل يمكن توضيح وجهة نظركم بشأن هذه المقاربة؟
المقاربة بين مفهومي الحداثة والاجتهاد، هي مقاربة فكرية فعالة وشديدة الأهمية، ينبغي التعامل معها بأقصى درجات الفعالية الفكرية، لأنها تجري بين مفهومين هما من أكثر المفاهيم حيوية وأهمية في المجالين الإسلامي والغربي، وليست هذه مجرد مقاربة عادية على نمط المقاربات الثنائية العادية والباهتة.
فمن جهة، يعد مفهوم الحداثة من أكثر المفاهيم حيوية وأهمية في المجال الغربي، فهو المفهوم الذي يفسر تاريخ تطور تجربة التقدم الغربي، بكل فتوحات هذه التجربة واكتشافاتها وإنجازاتها في الميادين كافة.
ومن جهة أخرى، يعد مفهوم الاجتهاد من أكثر المفاهيم حيوية وأهمية في المجال الإسلامي، فهو من المفاهيم التي ابتكرته الثقافة الإسلامية، وانفردت به الحضارة الإسلامية، ونشأ وتطور في الإطار الزمني والتاريخي لهذه الحضارة، وهو بحاجة اليوم إلى حفريات معرفية جديدة لاستكشاف مكونات حقله الدلالي الفعال.
وبعد الفحص والتحقيق وجدت أن الاجتهاد هو المفهوم الإسلامي الذي يعادل مفهوم الحداثة عند الغرب، لأنه يعبر ويتمثل العناصر الأساسية المكونة لبنية مفهوم الحداثة، وهي عناصر العلم والعقل والزمن.
هذه الفكرة طرحتها سنة 2000م في دراسة نشرتها بعنوان: (الفكر الإسلامي المعاصر بين الحداثة والاجتهاد)، ويمكن العودة إليها في كتابي (من التراث إلى الاجتهاد.. الفكر الإسلامي وقضايا الإصلاح والتجديد) الصادر سنة 2004م.

من واقع الحضور الكثيف للآخر في الأدبيات الثقافية والحضارية.. كيف ترى بنية هذا المفهوم؟ وما طبيعة الآخر في الثقافة العربية المعاصرة؟ وما وظيفة المفهوم في الحوار الحضاري أو الثقافي أو الإنساني؟
مفهوم الآخر جاء لكي يقرر حقيقة الاختلاف بين البشر، والاعتراف بحقيقة هذا الاختلاف، والحاجة الملحة لتكوين المعرفة بهذا الآخر المختلف. وهذا يعني أننا لسنا الوحيدين في هذا العالم، ولن نكون الوحيدين في هذا العالم، ومستقبلنا الذي نصنعه بأنفسنا هو في داخل هذا العالم المتعدد والمتنوع وليس في خارجه، ومن هذه الجهة يتصل مفهوم الآخر بطبيعة الرؤية إلى العالم.
والآخر الذي لا نكف في الحديث عنه لم يعد خارج الأسوار المحصنة، ولم يعد تفصلنا عنه تلك المسافات البعيدة، فقد بات حاضراً وفاعلاً في مجالنا، والاحتكاك به يحدث في كل لحظة، وفي كل مكان، وبكثير من الوسائط، وبلغات مختلفة.
وبنية مفهوم الآخر كما تحددت في الدراسات الفكرية والفلسفية الغربية وضعت الآخر في مقابل الذات، لتكريس المغايرة والمفاضلة، وتعزيز التعالي والفوقية، حيث انطوت هذه البنية على التقليل من قيمة الآخر من جهة، والإعلاء من قيمة الذات من جهة أخرى.
وعلى هذا النسق جرت استخدامات هذا المفهوم في الثقافة الأوروبية، وبهذه البنية انتقل إلى المجال العربي، وأصبحت صورة الآخر في الثقافة العربية المعاصرة متأثرة بتلك البنية التي تشكلت في المجال الأوروبي، ومشكلة هذه البنية أنها لا تساعد على تكوين المعرفة بالآخر كما هو، والاقتراب منه، والتواصل معه، لأنها تباعد وتفارق وتمايز.

ما الذي ينتج مفهوم الآخر داخل الثقافة الواحدة والمجتمع الواحد؟
مفهوم الآخر له طبيعة فكرية، ويشير إلى تلك الاختلافات الفكرية والثقافية الفارقة والفاصلة التي تظهر بين المجموعات والجماعات البشرية، ويأتي في سياق الحديث عن الثقافات والمنظومات الثقافية العليا المختلفة والمتنوعة.
وهذا يعني أن لمفهوم الآخر مكانه بين الثقافات المتعددة والمختلفة، وليس في داخل الثقافة الواحدة والمجتمع الواحد.
وعلى هذا الأساس يمكن القول أن الاختلافات الثقافية والاجتماعية التي تحدث وبلا توقف في داخل الثقافة الواحدة والمجتمع الواحد، لا ينبغي أن يعطى لها وصف الآخر، الذي يضع أصحاب هذه الاختلافات خارج الذات، وليس هناك من يقبل التعامل معه بهذه الطريقة، فالذي تضعه خارج الذات، سوف يضعك بدوره خارج الذات، فيتحول المفهوم المتنازع عليه ليس هو الآخر وإنما الذات.
وإنتاج مفهوم الآخر داخل الثقافة الواحدة إذا حدث فهو تعبير عن تأزم في هذه الثقافة، التأزم الذي يشير إلى حالة الانشطار، وانقسام الثقافة على نفسها، وتحولها إلى أجزاء متقطعة، يضيع فيها الجانب الكلي الجامع للأجزاء المتعددة. فالذي ينتمي إلى عشيرة أو منطقة أو مذهب في داخل الثقافة الواحدة والمجتمع الواحد، لا يصدق عليه وصف الآخر الفارق المفارق، لأن الثقافة الواحدة والمجتمع الواحد يحتمل هذا النمط من الاختلاف والتعدد.


حددت جانبين لمفهوم الآخر (أخلاقي وفكري).. بماذا يخدمك الجانب الأخلاقي لإلغاء الآخر الداخلي سواء في الثقافة أو المجتمع؟
هذا الفصل والتمايز بين الجانب الأخلاقي والجانب الفكري، يعد ضرورياً في تكوين المعرفة بمفهوم الآخر، وفي طريقة التعامل معه، وللتوضيح يمكن القول إن في الجانب الأخلاقي والإنساني ليس هناك ما يسمى بالآخر، ولا ينبغي إطلاق مفهوم الآخر في هذا الجانب، وذلك لأن الطبيعة الإنسانية هي واحدة وثابتة من حيث الجوهر والخلق والتكوين، ولا تختلف أو تتمايز بين جميع البشر، وهذا ما يعرفه البشر أنفسهم، منذ أن وجد الإنسان على هذه الأرض، ومهما اختلفت ألسنة الناس ولغاتهم، ألوانهم وأعراقهم، مدنياتهم وثقافاتهم.
وليس هناك إنسان غير بني الإنسان، فالخلق كلهم عيال الله، فطرهم على فطرته ولا تبديل لخلق الله، وخلقهم في أحسن تقويم، وجعلهم على أحسن صورة.
ومن هذه الجهة، فإن النظرة الأخلاقية تنفي إطلاق مفهوم الآخر بين البشر على أساس اللون أو العرق أو اللسان، وترفض وتواجه من يقبل أو يتبنى مثل هذه التصورات وهذه الأفكار، ومن يتحدث عنها أو يميل ويشير إليها.
وربط مفهوم الآخر بالجانب الفكري والثقافي يستند على خلفية أن هذا المفهوم هو الذي يشير إلى تلك الاختلافات الفكرية والثقافية الفارقة والفاصلة التي تظهر بين المجموعات والجماعات البشرية، ولا يتعلق بالاختلافات البسيطة أو السطحية أو العابرة. ويكشف عن ذلك طريقة التعاطي بهذا المفهوم بين المجموعات المختلفة، فهو لا يجري التعامل معه عند هؤلاء إلا على أساس الاختلاف الفكري والثقافي الفارق والفاصل بين هذه المجموعات.

ما المساحة التي يحتلها التعصب في الخطاب الديني المعاصر؟ وكيف يمكن تطهير هذا الخطاب من مظاهر الغلو والتعصب؟
لقد تفشى التعصب وتنامى بصورة خطيرة للغاية في المجتمعات العربية والإسلامية، وتحول إلى خطاب بات يتغلغل في صفوف أفضل وأثمن الطاقات في الأمة، وهم الشباب، وبات يحولهم إلى عقول بلا أمل بالمستقبل، وبلا سعي أو تطلع نحو التقدم والتمدن، وهم الطاقات التي لا ترى الأمم الأمل بالمستقبل بدونهم، ولا تنظر إلى التقدم إلا من خلالهم.
لم يعد بالامكان مواجهة خطاب التعصب بعد كل هذا التضخم والتوسع والانتشار الذي وصل إليه، إلا بأن يبدأ الفكر الإسلامي عصراً نقدياً، تكون مهمته تفكيك البنى المفاهيمية لهذه الخطاب، وتقويض مرتكزاته الذهنية، والإطاحة بكل منظومته، والارتداد به إلى الوراء، وبدون عودة.
ولن تنجح هذه المهمة إلا إذا أطلقنا طاقة العقل، لنكون من الذين لهم قلوب يعقلون بها، أو آذان يسمعون بها، فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور. فالعقل هو القوة الطاردة لخطاب التعصب، لأنه يزود الإنسان بحاسة الإبصار والتدبر والتفكر، والنظر في عواقب الأمور، في حين أن هذا الخطاب يعمل على إقفال العقل، وتجميد الفكر، وفي ظل هذا المناخ ينشط، ويتمدد، لكنه يتراجع وينكمش متى ما حضر العقل.

ماذا خسرت مجتمعاتنا بالتهاون في دفع استحقاقات المرأة؟ وما الأضرار التي لحقت بالمرأة من تهميشها وتهشيمها؟ وكيف يستعيد المجتمع قدرته للاستفادة منها في ظل هذا الوضع ككيان أصيل فيه؟
لا يمكن أن تنهض المجتمعات وتتقدم في ظل واقع يكرس تجميد طاقات المرأة وتعطيلها، وتحويلها إلى طاقات مهمشة ومهشمة، أو في ظل واقع لا يعترف بدور المرأة وحقوقها الدينية والمدنية، أو في ظل واقع لا يسمح للمرأة بالدفاع عن دورها وحقوقها، والإصغاء لصوتها ومطالبها المحقة والمشروعة.
علينا أن نلتفت أن واقع المرأة اليوم قد تغير كلياً، وتغير معه نظرة المرأة إلى ذاتها، وإلى دورها وحقوقها، وإلى حاضرها ومستقبلها، وازدادت إدراكاً بضرورة إصلاح أوضاعها، وتحسين نوعية حياتها، وإعادة الاعتبار لكرامتها وشخصيتها، وتصحيح النظرة السائدة حولها التي تنتقص من عقلها ودينها وإنسانيتها.
وذلك لأن المرأة اليوم أصبحت أكثر تعليماً وتدريباً وثقافة وخبرة ومشاركة في الحياة العامة، ولم تعد تقنع بتلك الأدوار الضيقة والمحدودة، ولم تعد تقبل بتلك الوصاية الشديدة والشاملة عليها من الرجل، وقد تقلصت تلك المسافات المتباعدة التي كانت تفصل تقدم الرجل وتميزه عن المرأة.
وأمام هذا الواقع الجديد للمرأة على المجتمع أن يقف إلى جانبها ويعلن مساندته لها، حتى لا تصطدم بواقع قد يبعث على الإحباط واليأس، أو يحرضها على الالتحاق بالنموذج الغربي حين لا تجد من يصغي إليها في النموذج الإسلامي، وهذا هو مكمن التحدي!







التعليقات

لاتوجد تعليقات بعد



ارسل لصديق