ربيع العرب: قراءة في التحولات العربية وتأثيرها في حالة التسامح
كتبه: محمد محفوظ
حرر في: 2012/04/27
التعليقات: 1 - القراءات: 6203

إنّ العالم العربي بكلّ دوله وشعوبه، بحاجة أن يخطو خطوات عمليّة وحقيقيّة في مشروع الإصلاح. وذلك من أجل إنهاء الاحتقانات والتوتّرات الداخلية، وحتى يتمكّن هذا الفضاء السياسي من امتلاك القدرة الحقيقية على مجابهة تحدّيات الخارج ومشروعاته ومبادراته.



فرضيّة الدراسة
تنطلق هذه الدراسة من فرضية أساسية مفادها: أنّ المسؤول الأول عن ظاهرة العنف والغلوّ وغياب التسامح في مجتمعاتنا العربية، هو الاستبداد السياسي والأنظمة الشموليّة والدولة التسلّطية، التي تزيد من الاحتقانات والتناقضات، ولا توفّر مجالاً ومناخاً للتنافس السلميّ أو ممارسة السياسة بعيداً عن المشاحنات واستخدام العنف.
لهذا فهي أنظمة قمعيّة وتمارس الإقصاء بكلِّ صنوفه. ولا ريب أنّ من متواليات هذه الحالة هو زيادة وتيرة العنف وحالات اللاتسامح بين أبناء المجتمع العربي ومكوناته.
لهذا فإنّنا نحسب أنّ إزالة هذه العقبة الكأداء (أيّ الأنظمة التسلّطية) سيكون له تأثيره العميق في حالة التسامح في العالم العربي. فرياح التغيير التي هبّت على أكثر من منطقة عربية، هي رياح داعمة لخيار الاعتدال والتسامح، لأنّها -وببساطة شديدة- تعمل على توسيع القاعدة الاجتماعية للسلطة وتطوير مفهوم المشاركة السياسية، وتزيد من تمثيل قوى المجتمع المختلفة في مؤسّسات الدولة والسلطة. وسنناقش هذه الفرضية من خلال المحاور التالية:
1- البيئة السياسيّة لمفهوم التسامح.
2- الإصلاح السياسي، جسر العبور إلى التسامح.
3- نحو حركة مدنيّة عربيّة.
مفتتح
لا ريب أنّ الذي جرى ويجري في بعض البلدان العربية خلال هذه الأيام، مذهل وحيويّ ومؤثّر في عموم المنطقة خلال الحقبة القادمة. (قد تمرّ عقود لا يقع فيها شيء يُذكر، وقد تأتي أسابيع تقع فيها عقود).
إذ ساد في الفكر السياسي العربي خلال العقود الثلاثة الماضية قناعةٌ مفادها: لا يمكن الاعتماد على الثورات الشعبيّة بوصفها وسيلةً للإصلاح والتغيير السياسي في المنطقة. حتى عدَّ الكاتب المعروف محمد حسنين هيكل أنّ الثورة الإسلامية في إيران هي آخر الثورات الشعبيّة.
فجاءت أحداث تونس ومصر وليبيا والبحرين واليمن وتطوّراتها لتُعيد الاعتبار والدور للشعب والجمهور في عمليّة التغيير السياسي. ولا ريب أنَّ هذه الحقيقة ستُعيد النظر في كثير من البديهيّات السياسيّة التي سادت خلال السنين الماضية. وهذه الحقيقة بطبيعة الحال، بحاجة إلى تفاكر عميق وتداول للرأي متواصل لفهم ما جرى، وأخْذ العبر والدروس منه.
فعلى المستوى الواقعي لا توجد آلية وطريقة واحدة؛ لإحداث التحوّل والتغيير في المجتمع. لهذا فإنّ نزعة النمذجة والاستنساخ، لا تساعد على إنضاج شروط التغيير والإصلاح في الواقع السياسي والاجتماعي.
ولعلَّ من أهم تأثيرات كلَّ هذه التحوّلات والتطوّرات المذهلة هو تعزيز ثقة الناس بذاتها، وقدرتها على اجتراح عمليّة التغيير والإصلاح، مهما كانت الظروف والصعاب. وتحريك عجلة الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي في كلّ بلدان المنطقة. وبمقدار ما تكون هناك قوى مجتمعية محلية فاعلة وقادرة على الضغط والفعل والتأثير، ستكون هناك تأثيرات فعليّة في كلّ الساحات والمناطق العربية. فما جرى في تونس ومصر وبقيّة البلاد العربية، بمنزلة الزلزال العميق الذي ستعيش المنطقة بأسرها تحت تأثير ارتداداته في الحقبة القادمة. ولكن مقدار هذا التأثير وفعاليته، مرهون على قدرة القوى المحلّية في كلِّ بلد من توظيف هذه الأحداث لصالح عمليّة الإصلاح السياسي. ودائماً نحن بحاجة أن ندرك أنّ الحكومات لا تمارس التغيير ولا تقوم بإصلاح الأوضاع من تلقاء نفسها، وإنّما يتحقّق الإصلاح والتغيير حينما تتشكّل كتلة وطنية واسعة تطالب بالإصلاح وتعمل وتكافح من أجله. وإنّ سرعة انهيار أنظمة الدولة التسلّطية يعلّمنا أنَّ حكم الشعب بالإكراه والقمع والاستبداد وبغير رضا ومشاركة قد يطول، لكن، لا يمكنه أن يستمرّ ويدوم. ووجود جماعات فاعلة تطالب بالإصلاح وتعمل من أجله، يقلّل من سنوات الظلم والاستبداد، ويُنهي ظاهرة العنف السياسي، ويفكّك الحوامل التي تُنتج هذه الآفة الخطيرة.
من هنا ينبغي أن ندرك أنّه مهما كانت الصعوبات والمشاكل، فإنّ حركة التاريخ تُثبت أنَّ حكم الناس والشعب بالقهر وتكميم الأفواه لا يدوم، والمستقبل يصنعه فعل الإصلاح والمطالبة بالحقوق والحرّيات العامة. وما نود أن نتحدّث عنه في هذه الدراسة، وعلى ضوء تطوّرات العالم العربي وتحوّلاته الحالية، هو قراءة في التحوّلات العربية، التي فاجأتنا جميعاً، وأدخلتنا في مرحلة جديدة على مختلف الأصعدة والمستويات.
وأحسب أنّ ما يجري في العالم العربي من ثورات ومطالبة بالحقوق والإصلاح السياسي، هو أهمّ ظاهرة سياسية عرفها العرب منذ الاستقلال الأول لعديد من الدول والشعوب العربية، فالاستقلال الأول للعرب كان عنوانه العريض هو التخلّص من الاستعمار الذي جثم على صدر الشعوب العربية ونهب خيراتها وتحكَّم بمصائرها حقباً طويلة.
أما الاستقلال الثاني الذي دشّنته الثورة التونسية فعنوانها العريض هو التخلّص من الاستبداد السياسي ودمقرطة الحياة العربية.
المحور الأول: البيئة السياسيّة لمفهوم التسامح
ثمّة علاقة عميقة، وعلى أكثر من مستوى، تربط قيمة الاستقرار السياسي والاجتماعي في أيّ تجربة إنسانيّة، وقيمة العدالة. بمعنى أنّ كلّ المجتمعات الإنسانية، تنشد الاستقرار، وتعمل إليه، وتطمح إلى حقائقه في واقعها، إلاّ أنّ هذه المجتمعات الإنسانية، تتباين وتختلف في الطرق التي تسلكها، والسبل التي تنتهجها للوصول إلى حقيقة الاستقرار السياسيّ والاجتماعيّ.
فالمجتمعات الإنسانية المتقدّمة حضارياً، تعتمد في بناء استقرارها الداخليّ، والسياسيّ والاجتماعيّ، على وسائل الرضا والمشاركة والديمقراطية والعلاقة الإيجابية المفتوحة بين مؤسّسات الدولة والسلطة والمجتمع بكلِّ مؤسّساته المدنيّة والأهليّة وشرائحه الاجتماعية وفئاته الشعبية. لذلك يكون الاستقرار، بمنزلة النتاج الطبيعي لعملية الانسجام والتناغم بين خيارات الدولة وخيارات المجتمع.
بحيث يصبح الجميع في مركب واحد، ويعمل وفق أجندة مشتركة لصالح أهداف وغايات واحدة ومشتركة.
لذلك غالباً ما تغيب القلاقل السياسيّة والاضطرابات الاجتماعية في هذه الدول والتجارب الإنسانية. وإنْ وُجدت اضطرابات اجتماعية أو مشاكل سياسيّة وأمنيّة، فإنَّ حيوية نظامها السياسي ومرونة إجراءاتها الأمنية وفعاليّة مؤسّساتها وأطرها المدنية، هي العناصر القادرة على إيجاد معالجات حقيقية وواعية للأسباب الموجبة لتلك الاضطرابات أو المشاكل.
وإذا تحقّق الاستقرار العميق والمبنيّ على أسس صلبة في أيّ تجربة إنسانيّة، فإنّه يوفّر الأرضية المناسبة، لانطلاق هذا المجتمع أو تلك التجربة في مشروع البناء والعمران والتقدّم.
فالتقدّم لا يحصل في مجتمعات، تعيش الفوضى والاضطرابات المتنقّلة، وإنّما يحصل في المجتمعات المستقرّة، التي لا تعاني من مشكلات بنيوية في طبيعة خياراتها، أو شكل العلاقة التي تربط الدولة بالمجتمع والعكس.
فالمقدّمة الضرورية لعمليات التقدّم الاقتصاديّ والعلميّ والصناعيّ، هي الاستقرار السياسي والاجتماعي. وكلّ التجارب الإنسانية، تُثبت هذه الحقيقة. ومَنْ يبحث عن التقدّم بعيداً عن مقدّمته الحقيقية والضرورية، فإنّه لن يحصل إلاّ على المزيد من المشاكل والمآزق، التي تعقّد العلاقة بين الدولة والمجتمع وتُربكها وتُدخلها في دهاليز اللاتفاهم واللاثقة.
وفي مقابل هذه المجتمعات الحضاريّة -المتقدّمة، التي تحصل على استقرارها السياسي والاجتماعي، من خلال وسائل المشاركة والديمقراطية والتوسيع الدائم للقاعدة الاجتماعية للسلطة- هناك مجتمعات إنسانية، تتبنّى وسائل قسرية وتنتهج سُبُل قهرية للحصول على استقرارها السياسي والاجتماعي.
فالقوّة المادّية الغاشمة، هي وسيلة عديد من الأمم والشعوب، لنيل استقرارها، ومنع أيّ اضطراب أو فوضى اجتماعية وسياسية. وهي وسيلة على المستوى الحضاري والتاريخي، تُثبت عدم جدواها وعدم قدرتها على إنجاز مفهوم الاستقرار السياسي والاجتماعي بمتطلّباته الحقيقية وعناصره الجوهرية.
لأنّ استخدام وسائل القهر والعنف، يفضي اجتماعياً وسياسياً، إلى تأسيس عميق لكلّ الأسباب المفضية إلى التباعد بين الدولة والمجتمع وإلى بناء الاستقرار السياسي على أسس هشّة وضعيفة، سرعان ما تزول عند أيّ محنة اجتماعية أو سياسية.
وتجارب الاتحاد السوفيتي ويوغسلافيا والعراق، كلّها تثبت بشكلٍ لا مجال للشك فيه، أنّ العنف لا يبني استقراراً، وأنّ القوة الغاشمة لا توفّر الأرضية المناسبة لبناء منجزات حضارية وتقدّمية لدى أيّ شعب أو أمة.
فلا استقرار بلا عدالة، ومَنْ يبحث عن الاستقرار بعيداً عن قيمة العدالة ومتطلّباتها الأخلاقية والمؤسّسية، فإنّه لن يحصد إلا مزيداً من الضعف والهوان.
فتجارب الأمم والشعوب جميعها، تثبت أنَّ العلاقة بين الاستقرار والعدالة، هي علاقة عميقة وحيوية، بحيث أنّ الاستقرار العميق هو الوليد الشرعي للعدالة بكلِّ مستوياتها. وحين يتأسّس الاستقرار السياسيّ والاجتماعيّ، على أسس صلبة وعميقة، تتوفّر الإمكانية اللازمة لمواجهة أي تحدٍّ داخلي أو خطر خارجيّ.
فالتحدّيات الداخلية لا يمكن مواجهتها على نحو فعّال، دون انسجام عميق بين الدولة والمجتمع. كما أنَّ المخاطر الخارجية، لا يمكن إفشالها دون التناغم العميق بين خيارات الدولة والمجتمع. وكلّ هذا لن يتأتّى دون بناء الاستقرار السياسي والاجتماعي على أسس العدالة الأخلاقية والمؤسّسية.
وإنّ الإنسان أو المجتمع، حينما يشعر بالرضا عن أحواله وأوضاعه، فإنّه يدافع عنها بكلِّ ما يملك، ويضحّي في سبيل ذلك حتى بنفسه. وأيّ مجتمع يصل إلى هذه الحالة، فإنّ أكبر قوّة مادية، لن تتمكّن من النيل منه أو هزيمته.
فالاستقرار السياسيّ والاجتماعيّ المبنيّ على العدالة، هو الذي يصنع القوّة الحقيقية لدى أيّ شعب أو مجتمع.
لهذا فإنّ المجتمعات التي تعيش الاستقرار وفق هذه الرؤية والنمط، هي مجتمعات قوية وقادرة على مواجهة كلّ التحدّيات الداخلية والخارجية.
ونحن بصفتنا مجتمعات عربية وإسلامية اليوم، وفي ظلّ التحدّيات الكثيرة، التي تواجهنا على أكثر من صعيد ومستوى، بحاجة إلى هذه النوعيّة من الاستقرار، حتى نتمكّن من مجابهة تحدّياتنا، والتغلّب على مشاكلنا والتخلّص من كلِّ الثغرات الداخليّة التي لا تنسجم ومقتضيات الاستقرار العميق.
وخلاصة القول: إنّ البيئة السياسية لمفهوم التسامح وحقائقه المجتمعية، هي الاستقرار السياسي والاجتماعي المستنِد إلى قاعدة العدالة بكلِّ تجلّياتها ومجالاتها. والمجتمع الذي تغيب عن فضائه السياسيّ والاجتماعيّ والثقافيّ، حقائق العدالة، تبرز فيه مظاهر ونزعات الغلظة والعنف والتشدّد وكلّ حقائق اللاتسامح.
فالطريق إلى التسامح هو إنجاز مفهوم العدالة الذي يؤسّس لاستقرار عميق بين الدولة والمجتمع، وبين المجتمع بمختلف مكوّناته وتعبيراته.
وللاستقرار السياسي المبنيّ على قاعدة العدالة الكثير من الثمار والآثار الإيجابيّة من أبرزها سيادة قيم وحقائق التّسامح في الفضاء الاجتماعي.
المحور الثاني: الإصلاح السياسي جسر العبور إلى التسامح
لعلَّ من أهم الآثار التي وضّحتها رياح التغيير التي اجتاحت بعض دول العالم العربي، أنّ المنطقة العربية بأسرها، تحتاج إلى إصلاحات سياسيّة واقتصاديّة حقيقيّة. وأنّ الأمن الحقيقي لهذه الدول والمجتمعات، لا يتأتّى بمزيد من الكبت والقمع، بل بالانخراط الحقيقي في عمليّة الإصلاح السياسي.
وإنّ عمليّة الإصلاح السياسي بكلّ مجالاته وآفاقه، هي الخيار الأمثل لإنجاز مفهوم التّسامح وحقائقه في العالم العربي. وتتّضح هذه الحقيقة من خلال بيان العناوين التالية:
1- الإصلاح السياسي حاجة عربية.
2- العالم العربي ودولة المواطنة.
3- العالم العربي والحكم الرشيد.
الإصلاح السياسي، حاجة عربـية: إنّ إصلاح الأوضاع العربية وتطوير أحوالها، هو حاجة عربيّة أصيلة، قبل أن تكون رغبة أميركية وأوروبية، تبلورت وفق أجندة وأهداف خاصة وإستراتيجية.
وهي شوق عربي تاريخي متراكم وعميق، إذ لا تخلو حقبة من حقب التاريخ العربي الحديث والمعاصر من هذا الشوق والصوت والفعل الذي يطالب بالإصلاح وسد الثغرات وتطوير الأوضاع.
لذلك فإنّ المطالبة بالإصلاح في الحياة العامّة العربية، هو شوق أصيل، قبل أن يكون مشروعاً أميركيّاً يحتضن في أحشائه كثيراً من المصالح الاستراتيجية والاستهدافات التي لا تنسجم ومصالحنا ورؤيتنا لموقعنا الخاص والعام. لذلك من الظلم لعالمنا العربي حينما نتعامل مع مقولة الإصلاح ومشروعه، بوصفها مقولة أميركية/غربية. وذلك لأنّ عديداً من الشخصيّات والنّخب العربية كانت تطالب بالإصلاح وتدفع ثمنه. في الوقت الذي كانت الإدارة الأميركية مغايرة ومناقضة لهذا المشروع. بل وكانت آليات السياسة الأميركية وأدواتها في المنطقة معرقِلة ومجهِضة لكلّ خطوات ومبادرات الإصلاح.
من هنا فإنّنا من الأهمّية بمكان ألاّ نقبل أو لا تنطلي علينا لعبة الإصلاح الأميركي في العالم العربي والشرق الأوسط الكبير.
فالإصلاح بكلِّ بنوده وآفاقه، هو حاجة عربية أصيلة، ودَفَعْنا بصفتنا شعوباً ومجتمعات تضحيات ودماء غزيرة لتثبيت هذا الخيار في الفضاء العربي.
ومن المغالطات التاريخية الكبرى أن نتعامل مع هذه المقولة بوصفها طارئة على عالمنا العربي، أو هي خاصة بالمشروع الأميركي للإصلاح، ممّا يحول على المستوى الفعليّ من تنفيذ خطوات إصلاحية في العالم العربي.
وعليه فإنّ الإصلاح السياسي والثقافي والاقتصادي في العالم العربي، هو حاجة عربيّة أصيلة وملحّة بعيداً عن كلِّ الإسقاطات الخارجية التي لا تستهدف سوى مصالحها وأجندتها الاستراتيجية.
وإنّ هذه الحاجة العربية الملحّة والمتعاظمة باستمرار، لا تلغيها شعارات ومشروعات الولايات المتحدة الأميركية للإصلاح.
ولعلّنا نجد وبوضوح في الأفق السياسيّ للمشهد العربي مقولات التأجيل ومشروعات التسويف ويافطات التعليق بدعوى المشروعات والضغوطات الأميركية والأوروبية.
وإنّنا نحسب أنّ هذه المقولات والمشروعات العربية التي تبرّر الجمود والتوقّف عن مشروعات الإصلاح وفق الأجندة والإرادة العربية، هي ليست مؤمِنة بشكلٍ عميق وحقيقي بضرورات الإصلاح في العالم العربي، وتبحث باستمرار عن حجج لترحيل الإصلاح أو تأجيله أو تعليقه وربطه بقضايا ومسائل، نحن نعتقد بشكلٍ جازم أنّ الإصلاح هو طريقنا لنيل حقوقنا في تلك القضايا والمسائل.
وما نودّ أن نؤكّد عليه في هذا السياق، هو أنّ إصلاح الأوضاع في العالم العربي وفي حقول الحياة المختلفة، هو حاجة عربيّة أصيلة وشوق تاريخيّ لكلّ نخب الأمة. لذلك لا يجوز إغفال هذه الحقيقة أو تشويهها، لأنّها تستند إلى عمق تاريخي وشواهد معاصرة، بدعوى أنّ الولايات المتحدة الأميركية هي صاحبة مشروع الإصلاح في المنطقة.
إنّ المجتمعات العربية بكلِّ فئاتها وشرائحها، طالبت وتطالب بإصلاح أوضاعها وتطوير أحوالها، وفي الوقت الذي كانت السياسة الأميركية في المنطقة تحارب كلّ دعوات الإصلاح، وتُجهِض كلّ خطواته ومبادراته.
لذلك لا يصحّ بأيّ شكل من الأشكال، أن نزوِّر حقائق التاريخ، وندّعي ادّعاءات تكذبّها وقائع الراهن وأشواق الأمّة العميقة للإصلاح والتطوير والتقدّم. كما أنّنا نعتقد وبشكلٍ عميق، أنّنا لا نتمكّن على الصعيد العملي من مجابهة مخطّطات الولايات المتّحدة الأميركية تجاه منطقتنا إلا بالانخراط في مشروع الإصلاح وفق الأجندة والإرادة العربية.
ووجود مشروعات أميركية وغربيّة للإصلاح في منطقتنا هو مدعاة للتفكير في مشروع عربي للإصلاح نبدأ بتنفيذ خطواته وبرنامجه.
فمن الخطأ أن نواجه مخطّطات أميركا في المنطقة، بالنكوص من حاجاتنا ومتطلّباتنا الحقيقية.
إنّنا بحاجة أن ننصت إلى حاجاتنا ومتطلّباتنا، بعيداً عن مخطّطات الآخرين وشعاراتهم ومشروعاتهم.
ونرتكب جريمة كبرى بحقّ أنفسنا وتاريخنا، حينما نتوقّف عن مشروعات تلبّي حاجاتنا وتفي بمتطلّباتنا بدعوى أنّ الآخرين قد حملوا ذات الشعار أو المشروع.
كما أنّنا نعتقد وبشكلٍ جازم أنّ الإصلاح الحقيقي لأوضاعنا وأحوالنا، لا يمكن أن يُستورد أو نجلبه من الخارج، وإنّما هو نابع من داخلنا وحاجاتنا الذاتية. ونحن الذين ينبغي أن نبلور لأنفسنا خطة للإصلاح ومشروعاً للتغيير والتطوير.
وبطبيعة الحال لا يمكن أن نمنع الآخرين عن التفكير في أوضاعنا وأحوالنا، ولكن تفكيرهم ليس مشروعنا، وإرادتهم ليست إرادتنا. والمطلوب دائماً هو بلورة إرادة عربية ذاتيّة، تتّجه صوب الإصلاح والتطوير، بعيداً عن مخطّطات الآخرين وأجندتهم الخاصة والاستراتيجية.
ونحن هنا لا ندعو إلى عدم إدراك تطوّرات اللحظة الراهنة وتحوّلاتها، ولكننا نريد أن نقول إنّ حجر الأساس في مشروعات الإصلاح في العالم العربي ليس مشروعات الآخرين واستهدافاتهم، وإنّما هو إرادتنا وحاجتنا الفعليّة إلى الإصلاح.
لذلك فإنّ المطلوب ليس التحايل على مشروعات الآخرين أو تزويرها، وإنّما الإنصات الدقيق لحاجاتنا ومتطلّباتنا الذاتية والداخلية بعيداً عن كلِّ ضغوطات الخارج وإملاءاته. فقوّتنا الحقيقية ليست في الانصياع لمشروعات الخارج أو تمرير أجندته، وإنّما في مزيد من التلاحم الداخلي وتطوير مستوى الرضا بين السلطة والمجتمع في المجال العربي.
فقوّة دولنا في استنادها على مجتمعاتها وشعوبها، وهذا يتطلّب باستمرار تطوير مستوى الانسجام والمشاركة بين الطرفين.
فصمّ الآذان تجاه إيقاع المجتمع ومتطلّباته وحاجاته، هو الذي يخلق الظروف والمناخ المناسب للخضوع لإملاءات الخارج وأجندته. ولا بدّ أن ندرك أنّ إصلاح الأوضاع وتطوير الأحوال على الصعد كافة، هو من السُّنن الاجتماعية الرئيسة، لأنّ التوقّف عن التطوير والجمود على الحال، سيكلّفنا خسائرَ أكبرَ بكثير من الخسائر المتوقّعة لمشروع التطوير والإصلاح.
حيث إنّنا نعيش في ظلّ ظروف وتطوّرات تشمل العالم بأسره، وتؤكّد -وتلحّ في التأكيد- أن إصلاح الأوضاع هو أسهل الخيارات وأقلّها كلفة.
وإنّ تلكّؤ أيّ مجتمع عن هذا، سيُفقده استقلاله وسيُدخله في أتون الضغوطات والإكراهات التي ستكلّف هذا المجتمع كثيراً من الخسائر والأثمان.
إنّنا مع الإصلاح الذي ينطلق من ذاتنا ويلبّي حاجاتنا ومتطلّباتنا، ولكنّنا نعيش في ظلّ أوضاع إقليميّة ودوليّة تدفعنا إلى الاعتقاد أنّ تراخينا أو تراجعنا عن مشروع الإصلاح وفق رغبتنا وحاجاتنا ومتطلّباتنا، سيدفع المتربّصين بنا إلى الضغط علينا وتحميلنا أجندتهم ومشروعاتهم.
لذلك فإنّ التأخير أو التوقّف عن مشروعات الإصلاح في العالم العربي، ليس في مصلحة استقرار عالمنا العربي واستقلاله.
وأود في إطار التأكيد على أنّ الإصلاح حاجة عربية، قبل أن يكون أيّ شيء آخر، أن أركّز على النقاط التالية:
1- إنّ إصلاح الأوضاع في العالم العربي، ليس تطلّعا اجتماعيّاً وشعبيّاً فحسب، بل هو ضرورة قصوى للاستقرار السياسي في العديد من البلدان العربية.
إذ إنّ هذه الدول تعيش أوضاعاً وأحوالاً، تستلزم الانخراط الحقيقي في مشروعات الإصلاح حتى يتسنّى لها الخروج من مأزق الفتن والتحوّلات العشوائية غير المدروسة.
فالإصلاح حاجة اجتماعيّة وشعبيّة، كما هو ضرورة للاستقرار السياسي. لذلك من الخطأ أن يُتعامَل مع مقولة الإصلاح ومشروعه بوصفه مهدّداً للمكاسب أو محرّضاً على الحكومات.
إنّ الإصلاح السياسي في العالم العربي، حاجة ماسّة للجميع ودون استثناء، والفوائد والأرباح المتوقّعة منه أيضاً شاملة الجميع. فإنّ الظروف السياسية والاجتماعية في العالم العربي، وصلت إلى مستوى صعوبة بقاء الأمور والأوضاع على حالها، وإنّ الإصلاح وتطوير الأوضاع هو أقلّ الطرق خسائر سياسيّة واجتماعيّة وإنسانيّة.
وإنّ الإصرار على إبقاء الأمور على حالها، ينذر بكوارثَ خطيرةٍ على الصعد السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة.
لهذا فإنّ الإصلاح هو ضرورة للحكومات والمؤسّسات الرسميّة، كما هو يلبّي طموحات وتطلعات المجتمعات العربية.
2- دون إغفال دور العوامل الخارجيّة وتأثيراتها السلبيّة في مستقبل القضية الفلسطينية، فإننا نستطيع القول: إنّ إصلاح الأوضاع السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة في العالم العربي، هو من العوامل والحقائق المساندة لنضال وجهاد الشعب الفلسطيني.
ونخطئ حينما نتصوّر أنّ إبقاء الأمور على حالها، سيوفّر لنا إمكانيّة الدعم والإسناد للقضية الفلسطينية. إنّ إصلاح أوضاعنا وتطوير أحوالنا الاقتصاديّة والاجتماعيّة والقبض على أسباب الاستقرار السياسيّ العميق وتمتين أواصر العلاقة بين السلطة والمجتمع في الفضاء العربي، كلّ هذا يصبّ في المحصّلة النهائية لصالح القضيّة الفلسطينية؛ وذلك لأنّ هيمنة المشروع الصهيوني في المنطقة، هو وعبر التسلسل المنطقي هو من جراء اهتراء حياتنا السياسية وتراجع أدائنا الاقتصادي. وإنّ جمود الأوضاع سيشجّع العدو الصهيوني على مزيد من الغطرسة والهيمنة.
وفي تقديري أنّ الردّ الاستراتيجي على المشروع الصهيوني وهيمنته وغطرسته وذبحه اليومي لأبناء الشعب الفلسطيني، هو في إصلاح أوضاع العالم العربي وإنهاء نقاط التوتّر ومجالات الضعف، وذلك حتى يتسنّى لعالمنا العربي ومن موقع القدرة والتميز دعم الشعب الفلسطيني وصولاً لتأسيس دولته المستقلّة وعاصمتها القدس الشريف.
وجماع القول: إنّ الإصلاح في العالم العربي غير قابل للتأجيل والترحيل؛ لأنّه خيارنا الحيوي الوحيد، الذي نتمكّن من خلاله تطوير مستوى الاستقرار وتعزيز البناء الداخلي الوطني والقومي ومجابهة مخاطر الخارج وتحدّياته المتعدّدة والمتشعّبة.
وثمة حقيقة أساسية في هذا السياق ينبغي البوح بها وهي: أنّ العالم العربي بكلِّ دوله وشعوبه وبعيداً عن المشاريع الإصلاحية المطروحة من قبل جهات دولية عديدة، التي وصل عددها إلى (21 مبادرة) هو بحاجة إلى عملية إصلاح تنبثق من إرادته الذاتية، وتجيب بشكلٍ حضاريّ على تحدّياته ومآزقه. ولم يعد مجدياً التحجّج بوجود مشروعات دولية للإصلاح في العالم العربي ومنطقة الشرق الأوسط، لأنّ بعض النّخب العربية تنظر إلى وجود مبادرات دولية على الصعيد، يلزمنا بتأجيل هذا المشروع، والانخراط في مشروع مقاومة التدخّلات الأجنبية في مناطقنا ودولنا، في حين القراءة السليمة والواعية لهذه المبادرات، ينبغي أن تدفعنا إلى الإسراع في مشروع الإصلاحات السياسية والثقافية والاقتصادية في العالم العربي ووفق أجندتنا الذاتية، وحتى نتمكّن من إفشال كلّ المخطّطات التي تستهدف فرض أنماط معيّنة للإصلاح، أو تسعى إلى التدخّل في شؤوننا.
لا يمكننا اليوم ووفق التطوّرات الكبرى التي تجري في المشهد الإقليمي والدولي والمحلّي، وكذلك حجم التحدّيات التي تواجهنا، من الوقوف سلبيين أمام حاجتنا الملحّة إلى الإصلاح على الصعد السياسيّة والثقافيّة والاقتصاديّة.
فحاجتنا إلى الإصلاح، نابعة من أوضاعنا وأحوالنا التي تتراجع وتعيش القهقرى، وإصرارنا على أنّ خيار الإصلاح هو جسر الجميع للخروج من مآزق الراهن، هو بسبب إدراكنا العميق أنّ التأخر عن الاستجابة الحقيقية لتحدّيات اللحظة الراهنة ومتطلّباتها، سيكلّفنا الكثير، وسيُدخلنا في ظروف وأوضاع لا تنسجم وتطلّعاتنا لواقعنا العربي.
كما أنّنا بصفتنا دولاً وشعوباً عربية، لا يمكن أن نواجه تحدّيات الخارج ومخطّطاته ومشاريعه ومبادراته، إلا بسحب البساط منها، وسدّ ثغرات واقعنا الداخلي. وكلّ هذا لا يتمّ إلا بالانخراط في مشروع الإصلاح، الذي يزيل الاحتقانات، وينهي التوتّرات، ويجيب إجابة فعليّة على تحدّيات المرحلة.
ولمعطيات ومؤشرات وحقائق سياسية ومجتمعية قائمة في الفضاء العربي، نستطيع القول: إنّ تأخير مشروع الإصلاح، سيكلّف العالم العربي الكثير من الخسائر البشرية والمادية، وسيفاقم من التوترات والتهديدات على المستويين الداخلي والخارجي.
فاللحظة الزمنية الحالية، هي لحظة الانخراط في مشروع الاصطلاحات ووفق أجندة وأولويات عربية، وأي تأخير لأيّ سبب من الأسباب، يعني ضياع الفرصة ومزيد من الأزمات والتوترات والمخاطر.
لذلك فإنّنا نؤمن أنّ خيار الإصلاح السياسي في اللحظة الراهنة، هو الخيار القادر على إخراج مؤسّسة الدولة في العالم العربي من كثير من نقاط ضعفها وقصورها البنيويّ والوظيفيّ.
كما أنّ هذا الخيار، هو القادر على ضبط المجتمع، وإنهاء توتراته بعيداً عن خيارات العنف والعنف المضاد. لذلك فإنّ الإصلاح السياسي حاجة عربية أكيدة، وضرورة مشتركة للدولة والمجتمع.
وإنّ العلاقة جدّ قريبة بين مفهوم الأمن ومفهوم الإصلاح؛ إذ في ظلّ الأوضاع الإقليميّة المتوترة، لا يمكن صيانة الأمن الوطني لكلّ دولة عربية، إلا بمشروع الإصلاح، الذي ينهي كثيراً من العوامل والأسباب التي تفضي أو تؤدّي في محصلتها النهائية إلى الإخلال بالأمن والاستقرار.
فالأمن الشامل اليوم، أضحى ضرورة لكلّ شيء. فلا تنمية بلا أمن، ولا استقرار بلا أمن ولا علاقات طبيعية بلا أمن. ولكن السؤال الذي يُطرح دائماً: هل يمكن أن نحقّق الأمن الشامل دون الإصلاح السياسي؟
إنّنا نرى ومن خلال تجارب عديد من الأمم والشعوب، أنّ الإصلاح وما يخلق من ظروف وأوضاع جديدة، من المداخل الأساسية والضرورية لإنجاز مفهوم الأمن.
فالإصلاح السياسي حاجة عربية، كونه سبيلنا لتحقيق أمننا الشامل ولا يمكننا بأيِّ حال من الأحوال، أن ننهي عوامل الإخلال بالأمن في الفضاء العربي، إلا بالانخراط الحقيقي في مشروع الإصلاحات السياسيّة والثقافيّة والاقتصادية.
وجماع القول: إنّ العالم العربي بكلّ دوله وشعوبه، بحاجة أن يخطو خطوات عمليّة وحقيقيّة في مشروع الإصلاح. وذلك من أجل إنهاء الاحتقانات والتوتّرات الداخلية، وحتى يتمكّن هذا الفضاء السياسي من امتلاك القدرة الحقيقية على مجابهة تحدّيات الخارج ومشروعاته ومبادراته.







التعليقات
محمد درويش
11/18/2012

(ان يسود العدل في مجتمع يعد من اهم الاسباب في نشر ثقافة السامح المجتمعي) لقد اسهب الكاتب كثيرا في ايضاح هذه المسلمة البديهية.وهي لاتحتاج الى كثير شرح .ثم لاننسى اننا(الشيعه)عدليون من حيث التصنيف العقائدي. في اعتقادي ان الدراسة يغلب عليها الاسلوب التنظيري ولااظن اننا في وضع سياسي دولي متحرك بحاجة اليه الان عوضا عن خطوات ارشادية توضيحية ملموسه تقود (الشباب) نحو طريق اكثر امنا لتحقيق امل الاصلاح والتغيير ونيل حرية اعلى سقفا ونشر ثقافة العدالة الاجتماعية للجميع على تراب الوطن الواحد.هذا الدور الذي ابتعد عنه نخبنا لاسباب لانتفهمها, مما كان له كبير الاثر في التشتت المجهودي المجتمعي,فكان له اثر واضح صريح في خفوت اصوات التغيير الى الافضل وشل الحراك(ولومؤقتا) نحو وطن تسود فيه قيم العدلة بشكل اكبر. لااعذر هذه النخب باتخاذهم هذا الموقف,وايثار السلامة لانفسهم والصمت في زمن الصراخ. هذه لحظة تاريخية لم يحسنوا استغلالها للاسف الشديد, هذا زمن الموقف الذي يصنع المجد. الومهم لانهم نخبنا والمفترض قادتنا ,لانهم ليسوا اشخاصا مجهولين لن يلتفت اليهم احد اذا هم احتجوا وصرخوا وقادوا. ليكن لك راي غير ذلك اخي الكريم,لكنك تعلم جيدا ان طريق التغيير لايزال في بدايته. - الا تعتقد ان الصين تحت هذا النظام الشمولي ,تنقض كثيرا من اطروحتك, بما وصلت اليه من مكانة. تقول ان هذا النوع من الانظمة لايدوم(وقديصل حكمه لمئات من السنين) ولا بد له من ان ينهار,واقول هل يتوجب علينا الانتظار كل هذه المده تحت نطام حكم هو احط منه في راينا,ثم ان التداول وتغيير نظم الحكم هو سنة تجري على الانظمة العادلة كما الظالمة على حد سواء,اليس كذلك؟. - في سوريا ايضا ارادة تغيير يجب الا نتجاهلها مع الاختلاف في التقييم. اليك مني تحية.


محمد محفوظ

الاسم: الشيخ الأستاذ محمد جاسم المحفوظ.

مكان وتاريخ الميلاد: ولد بسيهات عام 1966م


النشأة والدراسة:
-تلقى تعليمه الأولي في مدارس سيهات
- التحق بحوزة القائم ودرس فيها ودرس لمدة أربعة عشرعاما


المهنة والعمل:
كاتب، مدير تحرير مجلة "الكلمة" مدير مركز آفاق.


الأعمال والنشاطات:
- ساهم في إدارة مجلة "البصائر".
- شارك في تأسيس مجلة "الكلمة" وهي مجلة فصلية تعنى بالقضايا الفكرية والثقافية.
- شارك في العديد من المؤتمرات الفكريةوالثقافية.
- كتب مقالات ثقافية واجتماعية وفكرية في جريدة اليوم السعودية.
- له كتابات كثيرة ومتنوعة خاصة في المجال الفكري
-له حضور بارز في الندوات والمنتديات الثقافية والأدبية في المنطقة
- يكتب مقالا أسبوعيا في جريدة الرياض .


المؤلفات والإصدارات:
1- الإسلام مشروع المستقبل ، دار النخيل ، بيروت .

2- نظرات في الفكر السياسي الإسلامي ، دار الصفوة ، بيروت .
3- الإسلام ، الغرب وحوار المستقبل ، المركز الثقافي العربي ، بيروت .
4- الأهل والدولة بيان من أجل السلم المجتمعي ، دار الصفوة ، بيروت .
5- الفكر الإسلامي المعاصر ورهانات المستقبل ، المركز الثقافي العربي ، بيروت .
6- الأمة والدولة من القطيعة إلى المصالحة لبناء المستقبل ، المركز الثقافي العربي، بيروت .
7- الحضور والمثاقفة - المثقف العربي وتحديات العولمة ، المركز الثقافي العربي، بيروت .
8- العولمة وتحولات العالم – إشكالية التنمية في زمن العولمة وصراع الثقافات ، المركز الثقافي العربي ، بيروت .
9- الواقع العربي وتحديات المرحلة الراهنة ، دار الإشراق الثقافي ، بيروت .
10- العرب ومتغيرات العراق ، دار الانتشار العربي ، بيروت .
11- الإسلام ورهانات الديمقراطية – من أجل إعادة الفاعلية للحياة السياسية والمدنية ، المركز الثقافي العربي ، بيروت .
12- الإصلاح السياسي والوحدة الوطنية – كيف نبني وطنا للعيش المشترك ، المركز الثقافي العربي ، بيروت .
13- الحوار والوحدة الوطنية في المملكة العربية السعودية ، دار الساقي ، بيروت .
14- الآخر وحقوق المواطنة ، مركز الراية للتنمية الفكرية ، دمشق .
15- شغب على الصمت ، مركز الراية للتنمية الفكرية ، دمشق .
16- ظاهرة العنف في العالم العربي – قراءة ثقافية ، كتاب الرياض ، عدد 144 .
17- أوليات في فقه السنن في القرآن الحكيم ، مركز الراية للتنمية الفكرية، دمشق .
18- التسامح وقضايا العيش المشترك ، مركز أفاق للتدريب والدراسات ، القطيف 2007م.
19- سؤال الثقافة في المملكة العربية السعودية. دار أطياف
20- العرب ورهانات المستقبل الوطنية. جرديدة الرياض
21- الحوار المذهبي في المملكة العربية السعودية . دار أطياف
22- الإصلاح في العالم العربي. دار العربية للعلوم.
23- المواطنة والوحدة الوطنية في المملكة العربية السعودية. نادي حائل الأدبي.
24- ضد الطائفية. المركز الثقافي العربي.
25- الأسلام والتجربة المدنية مقاربة أولية. كراس صغير
26- الحوار أولا ودائما . كراس صغير
27- ملامح حقوق الإنسان في التشريع الإسلامي. كراس صغير
28- حرية التعبير في التشريع الإسلامي . كراس صغير

2016/06/22 | مقالات | القراءات:6400 التعليقات:0
2016/06/12 | مقالات | القراءات:6417 التعليقات:0
2016/05/12 | مقالات | القراءات:6316 التعليقات:0
2016/04/12 | مقالات | القراءات:7265 التعليقات:0
2016/03/23 | مقالات | القراءات:7400 التعليقات:0


ارسل لصديق