لبنان يحتضن مجموعة من الباحثات والباحثين العرب
كتبه: إدارة التحرير
حرر في: 2012/06/17
التعليقات: 0 - القراءات: 1660

لبنان يحتضن مجموعة من الباحثات والباحثين العرب لمناقشة قضايا الحرية والديمقراطية والحداثة والتنمية في العالم العربي

لبنان يحتضن مجموعة من الباحثات والباحثين العرب
لمناقشة قضايا الحرية والديمقراطية والحداثة والتنمية في العالم العربي

جونيا.. مازن الياسري


عبر اطلالة ساحرة على مدينة جونيا الساحلية الحالمة.. وبجوار الأجواء الروحية التي انسجمت مع ضباب قمة الجبل وروحية أجواء انتصاب تمثال السيدة العذراء، الذي توسط كنيسة السيدة حريصا في لبنان.. وفي (بيت عنيا) تحديداً حيث العزلة الروحية، بعيداً عن حياة المدن الصاخبة.. وقريباً من الانفراد بالروح برفقة الطبيعة الخلابة وعذابه الأجواء.. ونحو جواً أكاديميا بعيداً عن الاختلاط بالمجتمع اليومي.. اجتمع أكثر من أربعين باحث وباحثة من اثني عشر بلداً عربياً هي (العراق، المغرب، ليبيا، السودان، الكويت، اليمن، سوريا، الأردن، السعودية، فلسطين، مصر ولبنان) ليشاركوا في فعاليات الجامعة الصيفية لمنبر الحرية، في نسختها الثانية لدورتها الثانية.. وتحت شعار (العالم العربي وتعثر استراتيجيات التنمية.. مقاربات في الفكر والممارسة).
فعاليات الجامعة الصيفية التي انقسمت بين المحاضرات وورش العمل والحوارات الجانبية الفردية والجماعية، قدمت حالة من التواصل والمعالجة بين المشاركين والأساتذة حول العديد من القضايا التي قدمتها الجامعة على مدار أيامها الخمس، فقد قدمت في الجامعة العديد من المحاضرات التي تمحورت حول قضايا عربية معاصرة.. فقد قدم البروفسور طارق حجي أستاذ الدراسات الشرقية في جامعة تورنتو والباحث المعروف محاضرة قيمة حول جذور العجز العربي عن اللحاق بمسيرة التقدم من خلال مقاربة لجذور عجز العرب عن الانخراط في مسيرة التقدم الإنساني.. حجي ارجع عرقلة التواصل العربي إلى عدة عوامل أهمها الثقافة الدينية غير المتصالحة مع العصر والحياة، بالإضافة إلى تخلف نظم التعليم في المجتمعات العربية وبعدها عن روح نظم التعليم المعاصرة القائمة على قيم التقدم.. كما تناول حجي الإصلاح الديني كونه يمثل أساس الإصلاح في المنطقة العربية.
حجي قدم أمثلة للنظم التعليمية المتقدمة في فنلندا وسنغافورة واليابان.. كما عرض لواقع التعليم المتردي في مصر كمثال لبلد عربي.. وعلى الرغم من حضور الأكاديمية الرتيبة أحياناً فمحاضرة حجي وجلساته لم تبتعد عن الشعر والأدب ومحيطهما المحبب.. ضافياً أجواء من البهجة والاستمتاع للباحثين.
كما قدم الدكتور شفيق الغبرا العميد السابق لكلية العلوم السياسية في الجامعة الأمريكية بالكويت محاضرتين، أحداهما حول مفاهيم الحداثة بين الدولة المدنية والدينية وعلاقتها بالشأن العربي.. والمحاضرة الثانية كانت حول القيادة من مطلق الحرية.. أهي قوة أم سلطة أم تفهم للذات والمحيط؟
الغبرا قدم في محاضرتيه رؤيا عن إشكاليات المجتمعات العربية مع مفاهيم الحداثة.. مبيناً مقومات الحداثة وحقائقها، كما ضارباً أمثلة عن المجتمعات التي تعيش حالة من التطبيق لواقع الحداثوية في نظمها السياسية والإدارية.. وبأنظمتها التعليمية والاجتماعية، مبيناً المزايا المحققة للفرد والجماعة.. الغبرا ناقش المشكلات الفكرية السائدة في المجتمع كأساس لمعرقلات التنمية العربية.
وفي محاضرته الثانية برهن الدكتور الغبرا بأن القيادة ليست سلطة فقط.. بل إن تفهم المحيط وقدرة الذات هو المقوم الأول، واستخدم الغبرا طرحاً للتعبير عن متغيرات المجتمع والأفراد وما تعكسه الظروف على واقع القيادة.. بالإشارة للازمة البنيوية للعديد من النظم العربية وخاصة والتي تشكلت قياداتها ثورياً بعيداً عن التدرج الجيلي للإدارة والقيادة السياسية.. كما تضمنت محاضرة الغبرا حول القيادة ورش عمل حول كيفية القيادة الإدارية وما العناصر الواجبة التوفر بالقائد مستلهماً من أراء الباحثين حول أمثلتهم وقادتهم النموذجيين.. وعبر آلية (معرفتك بنفسك.. تسهل عليك معرفة غيرك) ابتدأ الغبرا نشاطه من الباحثين بسؤال جرب أن يطرح تبادلياً بين جميع الباحثين مفاده (من أنت؟) ونتيجته مع التكرار التواتري هو معرفة كل باحث بذاته قبل الولوج لقضايا مجتمعه.. نحو الوصول للصورة المكتملة.
بدوره قدم أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض في مراكش، الدكتور إدريس لكريني محاضرتين حول استقلالية القضاء ورهان التنمية والديمقراطية، ومحاضرة حول (الكوتا) ومفاهيم تمكين المرأة بالمجتمعات العربية.. لكريني عرض في محاضرته القانونية طرحاُ مفاده إن التغيير المجتمعي لن ينجح دون إصلاحاً دستورياً.. وعالج ملفات قانونية وسياسية متعلقة بالديمقراطية المعاصرة، كما عرج على الأزمات القانونية الإقليمية وخاصة بعد قرار محكمة العدل الدولية إدانة الرئيس السوداني (البشير) في شرح لواقع القرارات الدولية وأبعادها، ثم عاد للب الموضوع وهو الاستقلالية القضائية ودورها في نشر وترسيخ وتطبيق مفاهيم التنمية والديمقراطية.. منتقداً عائديه بعض الأنظمة القضائية العربية للسلطة التنفيذية.. أو آلية عزل وتعين القضاة.. مشيراً إلى إن استقلالية القضاء تبدأ من آلية وصوله لمنصبه.. ولم تخلوا المحاضرة من مناقشات الباحثين والباحثات حول المشكلات القانونية والقضائية في بلدانهم وما السبل الناجعة للحلول.
الدكتور إدريس لكريني وفي محاضرته الثانية عن (الكوتا) ومفاهيم تمكين المرأة.. تطرق لمفهوم (الكوتا) الحصة المدونة سلفاً للمقاعد النسوية داخل البرلمان أو إي مؤسسة رسمية، مبيناً المزايا والعيوب.. ومستعرضاً الوسائل الناجعة بتوسيع مشاركة المرأة في ملفات صنع القرار.. ومن جانبهم ناقش الباحثون العرب واقع المرأة في بلدانهم.. مركزين على الوسائل التي من شأنها رفع المستوى الثقافي والفكري الإداري نحو توسيع مشاركة المرأة وتمكينها.. كما تناولت النقاشات بعض الأخطاء الشائعة أو الممارسات المموهة التي من شأنها التقليل من فرص الشراكة.. على الرغم من إن غلافها يقدم لحالة من الدعم الصوري للمرأة العربية.
ومن جانبها قدمت الباحثة المصرية الأستاذة سنية البهات محاضرتين حول منظومة التعليم وغياب استراتيجيات التنمية في المنطقة العربية ومحاضرة حول صعود المد الإسلامي في المنطقة العربية وغياب استراتيجيات التنمية، البهات أشارت في محاضرتيها إلى ملفي المد الديني كواقع اجتماعي عربي وكنظام تعليمي تربوي.. مبينة الميزات والنتائج التي نشأت ثم تصاعدت، منتقدة الإعلام الترويجي لصالح الجماعات الدينية والتي وفرت أجواء أكثر أمناً لمدهم الفكري الخطير والذي أنتج مزيد من العنف والتوتر بالمجتمعات العربية.. وقد شهدت المحاضرتين نقاشات حول العديد من المتغيرات التي تؤثر بواقع العلاقات العربية والغربية ومستقبل التنمية بالمنطقة وملفات صعود العنف وجذوره.. كما الحال في ملفات (الإسلام في أوربا) و (الإرهاب الدولي) و(صعود التيارات الدينية في مصر).
المتغيرات الاقتصادية.. لمن يراها محركاً للحياة السياسية.. وللعبة الأمم كما تسمى في عالم العلاقات الدولية، لم تغيب عن محاضرات الجامعة الصيفية.. فقد قدم الدكتور نوح الهرموزي رئيس تحرير مشروع منبر الحرية والباحث في مؤسسة أطلس للدراسات الاقتصادية محاضرة تحت عنوان دولة المؤسسات و الحرية الاقتصادية وتقدم الأمم، عالج من خلالها مجموعة من الأفكار النمطية السائدة في العالم العربي، وذلك من خلال إبراز العلاقة السببية الإيجابية التي تربط بين الحرية الاقتصادية وعدد من المؤشرات السياسية والاقتصادية. كما توقف على الدور المحوري الذي تلعبه دولة الحق و لقانون والمؤسسات الضامنة لحقوق الملكية وحرية المبادرة باعتبارها حجر الزاوية الأساسي لبناء مجتمع قوي اقتصاديا، وعادل ومتماسك اجتماعيا.
وبلا شك لم تغيب النقاشات البناءة عن هذه الدورة خاصة وان العديد من بلدان المنطقة العربية تعيش غزارة في الموارد الاقتصادية والمالية، وسوء بالتوزيع مع وجود مشكلات اقتصادية حقيقية في المجتمعات العربية.. خاصة على مستوى الأفراد.
من جهتهم قدمت الدكتورة إكرام عدنني والأستاذ عزيز مشراط من المغرب ورشة عمل حول دور الثقافة في تنمية المجتمع والحرية.. خاصة مع رواج التراجع الثقافي في المجتمعات العربية.. مع تضائل عدد القراء والباحثين ومستلزمات الوعي الثقافي المعاصر كالدواوين والملتقيات الثقافية والفكرية.. ومن خلال أراء الباحثين خلصت الورشة إلى جملة من النتائج تصب في الإشادة بدور الثقافة في النهوض المجتمعي.
الباحثين العرب تنوعت أرائهم الذهنية باختلاف اهتماماتهم وباختلاف حقولهم البحثية فمنهم الإعلاميين والحقوقيين والاقتصاديين والناشطين في مجالات المجتمع المدني المختلفة.. كما إن أراء الباحثين لم تبتعد كثيراً عن قضايا بلدانهم و مجتمعاتهم.
فمن جانبه تحدث الناشط الحقوقي السعودي (وليد السليس) حول مستقبل الحداثة والانفتاح.. وحول متطلبات الواقع القضائي السعودي مشيراً لبعض الضروريات القانونية، من جانبها تحدثت القانونية الأردنية (رندا غزالة) عن محكمة العدل الدولية والاتفاقية الملزمة للدول للخضوع لصلاحية المحكمة، الصحفي العراقي (حسين داوود) ناقش متغيرات الإعلام بين انفتاح بلده وواقع الإعلام بالمنطقة، في حين تناول الصحفي السعودي (عبد الوهاب العريض) بالنقاش الواقع الصحفي بالمنطقة.. وتحديات التحولات الإعلامية المعاصرة وعلاقتها بقيم الحداثة، الصحفي العراقي (مازن الياسري) طرح ملف أزمة التابوهات المجتمعية العربية (الدين والسياسة والجنس) والية التعامل معها نحو الانفتاح على العالم المتقدم بكون هذه التابوهات تمثل معرقلات الحداثة في المجتمعات العربية، من جانبه تحدث الناشط السوري (سامي داوود) حول فلسفات المرحلة الراهنة وارتباطاتها بالحداثة.. الناشط الليبي (محمد الزروق) تناول أراء التغيير المجتمعية القادمة للواقع العربي، حقوق المرأة لم تغيب عن نقاشات وأراء الباحثين فقد تناولت الناشطة النسوية اليمنية (خديجة علي النويرة) ملاحظات حول واقع المرأة اليمنية وفرص انفتاحها المستقبلي.. كما تحدثت الصحفية السودانية (سلوى غالب) عن حريات المرأة في السودان، الصحفية العراقية (سجى العبدلي) ناقشت مقومات انفتاح المرأة العربية ودخولها أروقة الشراكة مع الرجل العربي، كما تحدث الناشط الفلسطيني (اشرف ابو حية) عن انتقالات المجتمع المدني الفلسطيني وتطوراته.. وناقش الناشط اليمني (عبد الرحمن انيس) المشكلات المجتمعية المعاصرة في بلاده في ضوء الرؤية القانونية.
وبلا شك فمجمل هذه الآراء والنقاشات والتي طرحت ضمن المحاضرات وضمن الحوارات الجانبية، من قبل المشاركين والمشاركات خضعت لتبادل الآراء والمداخلات وتلاقح الأفكار.. وتعاملت على أسس الرغبة في الوصول لملتقيات فكرية فيما يتعلق برؤى معاصرة حول قضايا الحداثة والانفتاح والتحول الديمقراطي والحريات ومعالجة الأزمات والإخفاقات السائدة.
هذا ويشار إلى إن القائم على الجامعة الصيفية (مؤسسة منبر الحرية) هي مشروع تعليمي تثقيفي يدخل في إطار المبادرة العالمية لمؤسسة أطلس من اجل دعم التجارة الحرة والسلام والازدهار بشراكة مع معهد كيوتو في واشنطن العاصمة.







التعليقات

لاتوجد تعليقات بعد



ارسل لصديق