ندوة عن 'هواجس المواطن العربي في ظل ازمة الثورات' وكلمات اكدت 'ضرورة ادارة حوار حقيقي حول خصائص دولة المستقبل'
كتبه: إدارة التحرير
حرر في: 2012/06/18
التعليقات: 0 - القراءات: 1994

عقدت الهيئة الشبابية الاسلامية - المسيحية للحوار ندوة في نقابة الصحافة بعنوان (هواجس المواطن العربي في ظل ازمة الثورات)


عقدت "الهيئة الشبابية الاسلامية - المسيحية" للحوار ندوة في نقابة الصحافة بعنوان "هواجس المواطن العربي في ظل ازمة الثورات" تحدث فيها كل من النائب عماد الحوت، العلامة السيد علي الامين، رئيس اللجنة الاسقفية للحوار الاسلامي - المسيحي الاب انطوان ضو، رئيس التجمع المسيحي الشرقي ادمون بطرس وحضرها النائب عمار حوري ممثلا الرئيس فؤاد السنيورة، حيان حيدر ممثلا الرئيس الدكتور سليم الحص، النائب تمام سلام، امين عام لجنة الحوار الاسلامي - المسيحي حارث شهاب، الشيخ سامي ابو المنى ممثلا شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن، مسؤول الاعلام في "القوات اللبنانية" مارون مارون ممثلا النائبة ستريدا جعجع، الرائد عارف غلاييني ممثلا مدير عام قوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي، هاني صافي ممثلا رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع.

البعلبكي بعد النشيد الوطني رحب نقيب الصحافة محمد البعلبكي بالحضور منوها بانعقاد الندوة الحوارية، لما لها من اهمية الموضوع الذي تتناوله"، واشار رئيس الهيئة الشبابية الاسلامية - المسيحية للحوار مالك المولوي ان الهيئة الشبابية ومنذ تأسيسها استطاعت في العام 2006 ان تخلق نموذجا شبابيا حضاريا يحمل بشائر واعدة لاعداد جيل جديد اردناه ان يكون معتزا بانتمائه الوطني مصغيا حواريا وايجابيا"، لافتا الى ان "الهيئة استطاعت ان تنتهج وتطبق الاهداف على ارض الواقع مستندة في ذلك الى نضوج فكري وحواري شعاره الكفاح والاعتدال لا التطرف والانغلاق، والنضال والجهاد لا الاستسلام والانكفاء من اجل مواجهة كل اشكال الانقسامات السياسية والطائفية والمذهبية على الساحة اللبنانية".

ورأى اننا "نعيش اليوم هواجس المواطن العربي بعد قيام ثورات اشبه بمعجزات نجح بعضها وفشل البعض الاخر منها"، لافتا الى "تدخل اجنبي هناك وابواب حرب هنا"، مشيرا الى ان "الهيئة الشبابية قررت ان تستنفر كل طاقاتها فوضعت جدول اعمال مواكبة ازمة الثورات وما يليها من هواجس وانشأت لجنة العلاقات الدولية داخل الهيئة ليتم التوصل من خلالها مع فعاليات الدول المجاورة بهدف العمل على معالجة آفة الهواجس الموجودة عبر التاريخ ومحاولة الحد منها وذلك من خلال الحوار واظهار الحقائق كما هي وليس كما نريدها نحن ان تكون".

الحوت
ثم القى الحوت كلمة استعرض فيها بعض العناوين التي تشكل تحديا للثورات العربية:"أولا: الديمقراطية بين القوى الإسلامية والقوى الليبرالية: الديمقراطية هي من أنجح ما توصلت إليه تجارب الحضارة المختلفة من أدوات في مجال تنظيم وإدارة الدول والمجتمعات لنفسها وتحقيق العدالة. وهي نتاج جهد بشري تراكم عبر العصور شرقا وغربا، وخاصة في بلاد ما بين النهرين ومصر وبلاد المسلمين". والديمقراطية تعني الاحتكام إلى صندوق الانتخابات؛ ليأتي من يختاره الشعب من أجل خدمته، والعمل على تحقيق مطالبه وفقا للدستور والقانون في فترة يحددها نظامه الديمقراطي، وبعد هذه المدة يمكن التجديد له أو الرفض".

وقال: "الاسلام لم يحدد صيغة أو نظاما محددين للحكم في الدولة، ولكنه حدد إطارا من المفاهيم والحدود وترك للعقل البشري أن يملأ الاطار بالنظم المناسبة حسب كل عصر، وحسب كل بيئة. ولب الديمقراطية ثلاث حريات: حرية الرأي، وحرية التنظيم، وحرية المشاركة والانتخاب الحر، وهي حريات يصونها الإسلام ويدعو اليها، والحركة الإسلامية تمارس الديمقراطية في داخلها بأبهى صورها:فهي تأخذ بالشورى الملزمة، أي على الجهة التنفيذية الالتزام بقرار السلطة التشريعية أو مجلس الشورى. والقرارات تتخذ في مؤسسات الحركة كلها بعد المداولة بالتصويت والانصياع لرأي الأغلبية".

اضاف: "ثانيا بين الدولة الدينية والدولة المدنية:إن الاسلام لا يقر (الدولة الدينية) وليس فيه امتيازات لطبقة رجال الدين على صعيد الحكم، فالحكم فيه لعامة المسلمين حسب الكفاءة والأهلية ورضا الناس. ويكون لمن يختاره المواطنون، ويوافقون عليه بناء على مؤهلاته وليس لأي شرط ديني. فالدولة في الاسلام دولة وطنية أو مدنية تساوي بين مواطنيها بصرف النظر عن اديانهم ومذاهبهم. فلقد ضمت الدولة الاولى في الاسلام التي اسسها الرسول في المدينة بعد هجرته اليها، مسلمين ويهودا ومشركين ونصارى. والدولة في الاسلام ينص نظامها على حرية جميع الناس في الاعتقاد وحرية ممارسة الشعائر واحترام عقائدهم وحفظ مؤسساتهم واموالهم وقد نهى الرسول عن إكراه احد على ترك دينه أو إجباره على اعتناق الاسلام وما إلى ذلك. والدولة التي تكفل بهذه الدقة حرية الاعتقاد الديني، لا بد انها تكفل حرية الاعتقاد السياسي".

وتابع: "الدولة في الإسلام تحرص على حق المواطنة حيث ضمن القرآن الكريم لغير المسلمين حرية العقيدة، والدولة في الإسلام تضمن الفصل بين السلطات واستقلالها، أما الدولة الدينية الثيوقراطية، فهي الدولة التي تمارس الحكم الإلهي، وفيها يحكم الحاكم باسم الله ويكون نائبا عن الله في حكم المجتمع، ويكسب قوانينه وممارساته قداسة مطلقة هي من قداسة الله تعالى ذاته، والدولة الدينية بهذه الصورة لم توجد في التاريخ العربي الإسلامي قديمه وحديثه، ولهذه الأسباب رفضت الثورات العربية الأخذ بالنموذج الإيراني للحكم لأنه يقوم على مؤسسات منها رئيس الجمهورية والحكومة والبرلمان مع وجود سلطة روحية أعلى منها هي سلطة الولي الفقيه".

واردف: "لقد أعلنت جميع الحركات الإسلامية في مصر، وسوريا، وليبيا، وتونس، واليمن، ولبنان وغيرها من البلدان في جميع وثائقها بأنها ملتزمة بناء الدولة المدنية التي تقوم على دستور قائم على ارادة الشعب، يحميه من اي تعسف او تجاوز ويضمن التعددية، واختيار الشعب من يمثله في صناديق الاقتراع. كما أكدت المواطنة والمساواة بين المواطنين على اختلافهم في الحقوق والواجبات والوصول الى المناصب وتمتع المرأة بحقوقها وبالمساواة، وعلى احترام حقوق الانسان وحرية الاعتقاد والتعبير".

وقال: "ثالثا: المواطنة والعيش المشترك:عندما يعيش المسلمون مع غيرهم في مجتمع واحد فإنهم يلتزمون بالأسس الشرعية التي أكدها قول الله عز وجل وهي تتلخص بأربعة قواعد:1 -احترام الآخر والاعتراف به والتعامل معه:2. الأخلاق: وهي قيم مطلقة يتعامل بها الإنسان مع الموافق والمخالف، لا تتأثر باختلاف الدين، ولا بأي اعتبار آخر، 3- العدالة: وهي أهم قيمة يأمر بها الإسلام مع العدو والصديق ومع البعيد والقريب، 4 - التعاون: إذ لا معنى للعيش المشترك إذا لم يتعاون فيه الناس لتحقيق المصالح المشتركة". والمواطنة هي الرابط بين الإنسان وبين الأرض التي يعيش عليها والمجتمع الذي يحيى من خلاله والسلطة التي تتحكم في شؤون هذا المجتمع".

اضاف: "رابعا: التعددية وتعدد الأحزاب:القول بأن الإسلام يحرص على الحزب الواحد غير صحيح، فالإسلام لا يمنع تكوين الأحزاب السياسية، ولا يرفض تعدد الآراء السياسية، إنما الذي يرفضه الإسلام ممارسة تفريق الأمة وتمزيقها، تلك هي الحزبية البغيضة التي يحكمها التعصب للرأي، ولو على حساب الحق. أما العمل السياسي الذي هو مجال لتنوع الآراء وتعددها فهذا أمر طبيعي، لم يمنعه الإسلام على الإطلاق، والأحزاب السياسية بمفهومها المعاصر كانت موجودة منذ أيام الإسلام الأولى، ولو لم تأخذ اسما شبيها باسم الأحزاب المعاصرة".

وتابع: "خامسا: اشكالية العلاقة بين الطوائف والأديان:لا بد أن نعترف بأن بلادنا تضم تعددا وتنوعا دينيا ومذهبيا يشكل صورة حضارية مشرقة للتنوع والتعايش والتسامح والتفاعل، وهو أمر لم تستطع مجتمعات اوروبية المحافظة عليه في تاريخها فقامت بتصفيته بالابادة الجماعية والترانسفير.والعلاقة بين الوطن وطوائفه يمكن أن تكون علاقة توافق وتكامل، حين تكون الحدود واضحة بين المساحة المشتركة والمساحات الخاصة، ويمكن أن تكون علاقة صراع، حين تريد الطوائف توسيع مساحتها الخاصة على حساب المساحة المشتركة، أو حين تريد السلطة توسيع المساحة الوطنية المشتركة على حساب خصوصيات الطوائف".

واردف: "سادسا: المواطنة والاستقرار السياسي:لا نستطيع أن نخطو أية خطوة عملية في بناء أمتنا، أو تطوير اقتصادها، أو تحريرها من التبعية، أو إشاعة العدالة الاجتماعية، أو التخطيط لتنمية شاملة مستقلة، إذا كانت بلادنا تعيش في اضطراب سياسي دائم يهدد كل لحظة بتخريب ما يبنى وبتهديم ما بقي. ومن أدوات الاستقرار: حق الشعب في اختيار حكامه. فكل نظام وصل إلى الحكم عن طريق القوة، تم انتزاع الحكم منه بالقوة نفسها، وكانت الأمة هي ضحية الانقلابات والثورات والحروب".

وقال: "لكي نحافظ على مكتسبات الثورات العربية، علينا أن نحافظ أولا على مؤسسات الدولة؛ فهي ملكنا، وذلك بمشاركة من الجميع، رجالا ونساء، مسلمين ومسيحيين، حكومات ومحكومين، بجميع أطيافهم السياسية ودرجاتهم الاجتماعية والعلمية؛ فالهموم الوطنية واحدة، والعبور بالبلاد نحو الاستقرار والبناء هدف مشترك،ولكي نحافظ على هدف الثورات العربية، علينا أن نتوحد ونتفق على أهداف واضحة ومحددة؛ ونبتعد عن الشقاق والنزاع، وأن نتوافق في تقديم المصلحة العليا للوطن ونؤخر المصالح الخاصة والأغراض الحزبية الضيقة، وأن نشعر الشعب بأن همومه وأحلامه لن تتحقق إلا بمشاركته وإيجابية مواقفه، وتأكيد سيادة القانون والوقوف في وجه كل من يحاول إشاعة الفوضى".

وختم: "من الضروري إدارة حوار مجتمعي حقيقي للاتفاق حول خصائص دولة المستقبل التي خرجت شعوب بلداننا مطالبة بها، وتجاوز حالة الاختلاف على قاعدة المكاشفة والاعتذار. الاحتكام لنتائج انتخابات حرة ونزيهة تسمح بمشاركة كل القوى والتيارات كطريق أساسى لبناء دولة مدنية يحدد ملامحها دستور يقوم على قاعدة المواطنة وسيادة القانون. الاعتراف بكل التكوينات والحساسيات السياسية والمذهبية والطافية والإثنية على قاعدة المواطنة والمساواة الكاملة فى حقها فى التعبير عن خصوصيتها الثقافية والحصول على نصيب عادل من عوائد التنمية هو المدخل لدعم مشاركتها فى الثورة وفى بناء السلم الأهلي".

الامين
وتحدث الامين فقال: "ان الحركات التي ظهرت في عدة بلدان عربية كانت ردة فعل على منطق الاستبداد والاستئثار للفريق الواحد بالسلطة ومغانمها وما يتبع ذلك من فساد. وقد استمرت عقودا عديدة ادت الى اتساع الفجوة بين الطبقة الحاكمة والشعب الذي لم يكن لديه المجال للتعبير عن اوجاعه واماله من خلال المؤسسات التي تحولت اداة لحفظ الحاكم ونظامه ولذلك خرج الى الشارع مطالبا بالحرية والعيش الكريم بعدما تراكمت ليالي القهر والاستبداد وقد كانت الاسباب في معظمها سياسية واجتماعية ولم تكن الاسباب دينية ولذلك كانت صور المشاركة عامة من كل فئات الشعب ومكوناته الدينية والسياسية وبعضهم ان رفع شعارات دينية فلاجل انه يرى في المبادىء الدينية طريقا لتحقيق الحرية والعدالة الاجتماعية لكل افراد الشعب".

واضاف" نحن من خلال الشعارات التي رفعت والتضحيات الت حصلت في سبيلها لا نرى مبررا للخوف من المستقبل على طبيعة العلاقات بين مكونات الشعب الدينية والعرفية لان من يرفع شعارات الحرية والعدالة اليوم، يسقط نفسه في المستقبل اذا مارسها فئويا او طائفيا وذلك وجدنا ان اكثر الحركات الاسلامية بدأت منذ مدة غير قصيرة تتجه في برامجها وشعاراتها نحو الدولة المدنية وعبرت عن ذلك في وثائقها السياسية في اكثر من مكان".

وتابع: "لم نسمع بالتصنيف الديني لحركة الصراع في تونس ولا في مصر ولا في ليبيا ولكن بدأنا نسمع بذلك كثيرا عن ذلك التصنيف الطائفي للحركة الشعبية في سوريا من رجال دين واصحاب رأي وقلم بأن المعركة هي بين العلويين والشيعة وبين السنة وان المسيحيين سيصبحون في خطر وهم بذلك من حيث يشعرون او لا يشعرون يؤججون نار العداوة بين الطوائف ويشوهون صورة الحراك ومطالبه المشروعة في الاصلاح والتغيير. وهنا يأتي الدور الكبير المناط برجال الفكر والدين وهيئات الحوار في المزيد من اللقاءات الحوارية بين اهل الفكر والدين فانها تساهم بلا شك الى حد بعيد في تبديد تلك الهواجس المصطنعة اضعافا للقوى المطالبة بالاصلاح ولابقاء الواقع القائم في بعض الانظمة وبالبلدان على ما هو عليه دون تغيير وكأنه الواقع المثالي. ولذلك يجب تفعيل الهيئات الحوارية في مجتمعاتنا وعدم الاقتصار على لقاءات رسمية تحصل لبعض الاحداث ثم ينقطع التواصل انتظارا لحدث جديد".

وختم: "ان الحوار الذي نريده بين الطوائف اللبنانية ونتطلع اليه هو الحوار الذي تغنيه مسيرة طويلة من العيش معا والتعارف والتواصل في المنطقة الواحدة والوطن الواحد والبيت الواحد في احيان كثيرة ونريده ان يصبح معهدا دائما للحوار ننتسب اليه من كل الطوائف، وقد دامت هذه المسيرة الحوارية ذات الطابع العملي اجيالا عديدة ولا تزال بعض صورها حية في ذاكرتنا والبعض الاخر هو واقع ماثل للعيان".

ضو
وتحدث الأب ضو، فقال "إن الثورات العربية هي حركات شعبية ضد أنظمة الاستبداد والظلم والفساد من أجل النهوض والصحوة والتجدد والاصلاح والتغيير والتقدم، والالتزام الحقيقي بحل القضايا الانسانية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية الوطنية العربية الاسلامية المسيحية حلا عادلا".

ورأى "أن النهضة العربية الجديدة هي خير للجميع والكل شركاء في صنعها وتطورها وتقدمها، وهي متفاعلة مع صحوات شعوب العالم في زمن العولمة من أجل اقامة الدولة العربية المدنية الديموقراطية الحديثة، دولة احترام كرامة الانسان والطفل والمرأة والمواطن والحريات والديموقراطية والتعددية، وحق الاختلاف والعدالة والشفافية والمساواة والمواطنة والتفاهم والوحدة الوطنية والسلم الاهلي والتنمية الانسانية الشاملة، دولة رجاء الشعوب العربية في الازمنة الجديدة".

وأشار الى "أن التحولات الكبرى والظروف التاريخية الصعبة والتحديات الهائلة التي تواجه العرب مسلمين ومسيحيين ليست بالامر السهل، فهي تستدعي من الجميع المعرفة والوعي واليقظة والانفتاح والعقلانية لتحقيق المشاركة السياسية الحقيقية وتفعيل الوحدة في التنوع.

وتحدث عن العلاقة مع الاسلاميين، معتبرا "أن صعود الاسلاميين في الحياة العربية العامة هو جزء من النهضة الجديدة التي تبغي العودة الى روح الاسلام والعروبة والمسيحية، والتفاعل مع قيم العصر، واحترام الاسلام والمسلمين، والاعتراف بدورهم ورسالتهم في عالمنا المعاصر".

وأضاف "ان المسيحيين المشرقيين مدعوون الى الانفتاح على الاسلاميين، والاعتراف بهم، واحترامهم ومحاورتهم، ومحبتهم والتعاون معهم بصدق واخلاص ليبنيا عالمنا العربي وخدمة انسانه. وعلى الاسلاميين في الوقت ذاته مبادل المسيحيين الاحترام والتفاهم والتعاون معا على البر والعدل من اجل اقامة الدولة الحديثة التي تتسع للمسلمين والمسيحيين وكل الاخرين".

ولفت الى "أن المسيحيين مدعوون الى ترسيخ الرجاء الذي لا يخيب صاحبه، وتعزيز مشاعر الامل بالمستقبل، ونطمئن الخائفين والقلقين الى ان لا هواجس ولا مواقف سلبية لدى المسيحيين من الاسلام والمسلمين، انما الايمان والرجاء بالله تعالى، والمحبة لاخوتهم المسلمين في الوطن والعالم العربي المشرقي، الذي هو عالم الجميع".

بطرس
وتلاه ادمون بطرس الذي قال: "يشعر المصريون بالخيبة والغضب وبأن ثورتهم لم تكتمل، فكثيرون محبطون من نتائج الانتخابات التشريعية ومن نتائج الدورة الاولى للانتخابات الرئاسية. هم لن يرقصوا احتفالا لمستقبل قد يحمله اليهم محمد مرسي مرشح الاخوان، او احمد شفيق أحد أركان النظام السابق. ليس هذا ما حلم به ثوار 25 يناير، بل حلموا بشرعية تولد من ميدان التحرير، من عرق المتظاهرين ودم الشهداء".

وأضاف: "المصريون يقفون اليوم متسائلين كيف نجح المجلس العسكري والاخوان المسلمون في الاحتفاظ بسيطرتهم وسطوتهم على الشارع واختطاف الثورة واستبعاد الشباب الثوار عن المشاركة في صنع مستقبل الحياة السياسية في مصر؟. لان العسكر ما زال ممسكا بزمام هذه الحياة رغم هيمنة الاخوان على مجلسي الشعب والشورى. ان الدورة الاولى للانتخابات الرئاسية أخرجت الرموز الوسطية أمثال حمدين صباحي وعمر موسى وعبد المنعم ابو الفتوح المنشق عن الاخوان المسلمين.أما الدورة الثانية للانتخابات الرئاسية فستكون بين شفيق من النظام السابق ومرسي من الاخوان الذي يسعى الى الحكم بالشريعة".

وأشار الى "أن هذا الصراع القديم الجديد بين الاخوان والعسكر يضع الناخبين أمام خيارين أحلاهما مر. ويؤكد لنا أن الشكل الابهى للدولة الديموقراطية المدنية لم يزهر في مصر حتى الآن ربيعا عربيا، لان المصريين لا يريدون انبعاث نظام مبارك بإيصال شفيق الى سدة الرئاسة والاحرار في مصر، وابناء الاقليات الاسلامية الاخرى والاقباط والليبراليين يخشون ان يؤدي وصول مرسي الى فرض الشريعة كما يراها حزب الحرية والعدالة الجناح السياسي للاخوان".

ورأى "أن المثير في الامر ان ثوار 25 يناير لم يتمكنوا حتى الآن من إيجاد أطر تنظيمية تسمح لهم بإيصال من يمثلهم الى الندوة البرلمانية والى سدة الحكم رغم الانجاز الهائل الذي حققه الثوار بإساقط الرئيس مبارك".

واعتبر "ان الاحباط في شأن التجربة الاستثنائية التي يعيشها الشعب المصري منذ مطلع 2011، لا يلغي أن مصر في حاجة الى فصل جديد من 25 يناير لاسترداد الثورة وحجز مكان لشرعية الميدان. وإن مصر هي الدولة الاكبر حجما والاكثر عددا والاقدم تاريخا، والوضع الذي سيستقر فيها سيكون المؤشر السياسي لمستقبل المنطقة العربية".







التعليقات

لاتوجد تعليقات بعد



ارسل لصديق