النساء التونسيات في مواقع القيادة الفرص والقيود
إعداد الباحثة أ: نعيمة سمينة
كتبه: نعيمة سمينة
حرر في: 2012/08/17
التعليقات: 0 - القراءات: 10922

ماجستير في العلوم السياسية والعلاقات الدولية باحثة في شؤون المرأة الجمهورية الجزائرية


1- مقدمة
يرتبط الاهتمام بقضية مشاركة المرأة بالحياة السياسية بالجهود التي اخذت تبذلها الشعوب من اجل التغيير والتقدم الاجتماعي، لقد لعبت المرأة دورًا هامًا في جميع حركات الشعوب في التاريخ الحديث، حتى اصبح معروفًا انه لا يمكن حدوث تحولات اجتماعية كبيرة في اي مجتمع بدون دور فعال للمرأة وللحركة النسائية المنظمة، وبسبب ادراك الارتباط الوثيق بين قضية تحرر المرأة وبين قضية تحرر المجتمع بشكل عام، وبسبب ادراك خصوصية واهمية الدور الذي تلعبه المرأة في المجتمع، خاصة بعد تنامي الوعي العالمي بقضية الديمقراطية، إذ أصبحت هذه القضية الشغل الشاغل لكل المهتمين في الوقت الحاضر، سواء على مستوى الفكر أو على مستوى الممارسة.
وعندما نتكلم اليوم عن الديمقراطية لا بد أن نسلم أن أحد مرتكزاتها هو المساواة وإعطاء الفرصة للجميع دون تفرقة بين الجنسين، هذا فضلاً عن التذكير بتقارير التنمية البشرية الصادرة عن الأمم المتحدة والتي عرفت بأن الهدف الأساسي للتنمية هو توسيع خيارات الناس، الخيارات التي تنشأ عن طريق توسيع القدرات البشرية والطريقة التي يعمل بها البشر، وعندما نذكر توسيع خيارات الناس، يمكن التأكيد أن أهم مكون أساسي لهذا المفهوم هو المساواة في الفرص المتاحة للناس جميعاً في المجتمع، والناس جميعاً يقصد بهم النساء والرجال.
يلاحظ من كل ما تقدم تأكيد المساواة في حقوق الإنسان، والمساواة في حقوق الإنسان ذات أبعاد كثيرة:
المساواة في إمكانية الحصول على الخدمات الاجتماعية الأساسية، ومن بينها التعليم والصحة، المساواة في فرص المشاركة في صنع القرارات السياسية والاقتصادية - المساواة في الأجر مقابل العمل المتكافئ- المساواة في الحماية بموجب القانون - القضاء على التمييز حسب نوع الجنس وعلى العنف ضد المرأة - المساواة في حقوق المواطنين في جميع مجالات الحياة، سواء العامة أو الخاصة.
وعرف البناء الاجتماعي والثقافي للعلاقات بين الجنسين في تونس، خلال العقود الأخيرة، تحولات هامة سواء كان ذلك في الفضاء العام أو الفضاء الخاص، ويمكن تفسير هذه التحولات بتضافر عدة عوامل مثل إصدار النصوص القانونية المؤكدة على المساواة بين المرأة والرجل وإقرار التعليم المجاني والإجباري للجنسين وخروج النساء للعمل واعتماد سياسات التنظيم العائلي والصحة الإنجابية واقتحام التونسيات الحياة العامة وتزايد التحضر، وشهدت الهيمنة الذكورية تراجعا واتجه المجتمع التونسي أكثر فأكثر نحو ضمان تكافؤ الفرص بين الجنسين في عديد المجالات نتيجة الإرادة السياسية التي ظلت، على امتداد نصف قرن، تعمل على النهوض بأوضاع المرأة، إلا أن فجوات متفاوتة الأهمية ما زالت قائمة في بعض الميادين، فظل مثلا حضور المرأة في الحياة العامة، على المستويات الوطنية والجهوية والمحلية محتشما على امتداد سنوات عديدة خلال القرن الماضي، ولم يعرف تحسنا إلا خلال الفترة الأخيرة بفضل المطالب النسائية لمشاركة أكثر أهمية للمرأة في الحياة العامة والإجراءات المتخذة في ما يعرف "بنظام الحصة" في تحديد القوائم الانتخابية من قبل بعض الفاعلين السياسيين واعتماد الميز الإيجابي في تركيبة إن الصعوبات التي تواجهها النساء في اقتحام الحياة العامة والسياسية وفي ضمان تكافؤ الفرص بين المرأة والرجل في الولوج إلى مواقع القرار في تونس، كغيرها من البلدان العربية، تستدعي مواصلة الجهود المبذولة قصد فهم أعمق للبناء الاجتماعي والثقافي للعلاقات بين الجنسين في الحياة الخاصة والعامة ومزيد اعتماد سياسات إصلاحية تضمن المساواة بين الفئات الرجالية والنسائية.
أهمية الدراسة:
تنبع أهمية هذه الدراسة من حيث الحلول والمقترحات التي تطرحها لرفع المشاركة السياسية للمرأة التونسية في مواقع صنع القرار،مضافا إلى ذلك أن طبيعة الدراسة تهتم بعلاج مشكلة المشاركة السياسية للمرأة أي أنها تمس عنصرا مهما في المجتمع وهي المرأة و المشاركة السياسية من أهم مؤشرات التنمية الشاملة، حيث لا یمكن الحدیث عن تنمية متوازنة دون تحقيق مشاركة سياسية فعالة لكل أفراد المجتمع دون تمييز في العرق أو الدين أو الجنس،لكل الأسباب المذكورة أعلاه نعتقد أن الدراسة تحضى بأولوية وأهمية قصوى.
أهداف الدراسة:
الهدف من الدراسة توضيح أهم الأطر القانونية التي تحكم المشاركة السياسية للمرأة التونسية من قوانين محلية، و إلتزامات دولية، وكذلك تسليط الضوء على وضع المشاركة السياسية للمرأة التونسية وصنع القرار ، وتبيين أهم الآليات القانونية والمؤسساتية التي إعتمدتها تونس لتمكين المرأة سياسيا، مع إبراز أهم والمشاكل والعقبات التي تعيق مشاركة المرأة التونسية في الحياة العامة ومولقع صنع القرار، مع محاولة محاولة إيجاد أهم التوصيات والحلول التي من شأنها الدفع بالمشاركة السياسية التونسية .
مشكلة الدراسة:
هناك ضعف واضح للمشاركة السياسية للمرأة التونسية في مواقع صنع القرار، والمشكة في نظر الباحثة أن المرأة التونسية تمتلك كفاءات وخبرات لابأس بها وتشارك بشكل فعٌال في كل القطاعات، حيث أظهرت دراسة أن المرأة في تونس تمثل 29%من القضاة، و31%من المحامين، و 42% في مهنة الطب، و72% من الصيادلة، و 34%من الصحفيين، و21% في القطاع العام، و 40 %من أساتذة التعليم العالي. إ لكن نجد أن المرأة التونسية لا تؤدي دور ذا أهمية كبيرة في الحياة السياسية ومواقع صنع القرار بالمقارنة مع تواجدها في قطاعات أخرى كالتعليم والصحة...
وبناء على ما تقدم، ستنطلق الدراسة من التساؤلات التالية وذلك للاقتراب من معالجة الظاهر ةالمدروسة:
ما هي أهم الأطر القانونية التي تحكم المشاركة السياسية للمرأة التونسية ؟ وهل أن هذه القوانين قادرة على إيصال المرأة التونسية إلى مواقع صنع القرار؟ .
ما هو وضع المشاركة السياسية للمرأة في تونس؟ .
ما أهم الآليات القانونية والمؤسساتية التي أتبعتها تونس لتعزيز المشاركة السياسية للمرأة؟، وهل أن هذه الآليات كافية لإيصال المرأة التونسية إلى مشاركة سياسية حقيقية وفعالة ؟.
من المسؤول الأول عن دعم حق المشاركة السياسية للمرأة، الأحزاب أم النظام السياسي؟ وهل يعتبر" نظام الحصص النسوية " أنسب الآليات لضمان نصيب للمرأة التونسية في العملية السياسية؟، أم أنها مجرد آلية لإسات النساء ؟ وهل يتناسب النظام الإنتخابي التونسي مع طموحات كافة الأطراف بما فيهم المرأة؟.
ما أهم العوائق التي تقف في وجه المشاركة السياسية للمرأة في في تونس؟. وما أهم الآليات التي يجب أن تتبعها السلطات التونسية حتى تصل بالمرأة إلى مواقع صنع القرار وبشكل قوي؟ .
مجال الدراسة:
1- المجال الزمني: الحدود الزمنية للدراسة تبدأ من استقلال تونس سنة 1956 إلى اليوم 2012.
2- المجال المكاني: أما بالنسبة للحدود المكانية للدراسة فهي البيئة الداخلية لتونس، حيث تناولت هذه الدراسة المشاركة السياسية للمرأة في تونس على المستوى الوطني والمحلي.
مناهج الدراسة:
إعتمدت الباحثة في هذه الدراسة على مجموعة من المناهجنذكر منها:
1- المنهج الوصفي التحليلي:وتم أتباع هذا المنهج في وصف وتحليل وضع المشاركة السياسية للمرأة التونسية من الإستقلال إلى اليوم
2- منهج تحليل المضمون: وتم توظيفه في تحليل مضمون النصوص القانونية المتعلقة بالمرأة خاصة تلك القوانين المتعلقة بالمشاركة السياسية للمرأة في تونس.
3- المنهج التاريخي: وقد أتبعنا هذا المنهج لتتبع التطور التاريخي للمشاركة السياسية ومواقع صنع القرار
خطة الدراسة:
1- مقدمة
2- الإطار القانوني للمشاركة السياسية للمرأة التونسية(قوانين محلية، إلتزامات دولية)
أولاً: القوانين الوطنية:
ثانياً: الإلتزامات الدولية
- المشاركة السياسية للمرأة التونسية في مواقع صنع القرار
أولاً : المرأة التونسية في الحكومة
ثانياً: المرأة التونسية في البرلمان
ثاثاً: المرأة التونسية في المجالس المحلية
رابعاً: المرأة التونسية في الأحزاب السياسية
خامساً: المرأة التونسية في حركات المجتمع المدني
أولاً : الجمعيات
ثانياً:النقابات العمالية والمهنية
4- آليات التمكين السياسي للمرأة التونسة.
أولا :الآليات القانونية:
ثانياً: الآليات المؤسساتية
5- معوقات وصول المرأة التونسية إلى مواقع صنع القرار
6- النتائج والتوصيات




2- الإطار القانوني للمشاركة السياسية للمرأة التونسية(قوانين محلية، إلتزامات دولية)
أولاً: القوانين الوطنية:
أ- الدستور: وضعت تونس دستورها سنة 1959 والذي تم تعديله عدة مرات سنة1957، ،1981،1976، وآخرها سنة 2002 ، ويتناول الفصل السادس والسابع من الدستور التونس الحقوق والحريات في تونس، وينص على مبدأ المواطنة والمساواة، فكل الموطنين متساوون في الحقوق والواجبات، كما ورد في الفصل الخامس،أن الدولة التونسية تضمن الحريات الأساسية وحقوق الإنسان.
بـ- المجلة الانتخابية: المرأة لم ترد بالوضوح الكافي في الدستور، كما في المجلة الانتخابية، التي فصلت حق المرأة في الانتخاب والترشح، أما حرية تكوين الجمعيات فهو مكفول دستوريا في الفصل الثامن، والقانون رقم 154 لسنة 1959 المؤرخ في 07 نوفمبر 1959 المنّقح في القانون رقم 90 المؤرخ في 02 أوت 1988 والقانون 25 المؤ رخ في 02 أفريل. 1992
جـ- مجلة الاحوال الشخصية: دعمت المرأة التونسية من بداية الاستقلال بحقوق هامة جاءت بها مجلة الاحوال الشخصية التي صدرت بمقتضى أمر مؤرخ في 13 أوت 1956 وبدأت سارية المفعول في غرة جانفي 1957، وهي مجلة لتنظيم حقوق النساء حيث أعطت للنساء حقوقا متساوية مع الرجال في الأحوال الشخصية ، وأدخلت إصلاحات هامّة على المجلة منذ سنة 1993 ، بما يدعم وضع المرأة ومشاركتها في صنع القرار في مستوى العائلة.
كما ينص قانون الانتخابات على حق التونسيين ممن بلغوا سن 18 سنة في الانتخاب ،وحسب القانون التونسي فإن النساء مثل الرجال يحق لهن الترشح والانتخاب، حيث يساوي القانون في تحديده لشروط الترشح لعضوية مجلس النواب بين النسب للأم والنسب للأب.
كذلك ينص القانون رقم 32 - 88 بتاريخ 03 ماي 1988 المنظم للأحزاب السياسية في فصله الثاني على وجوب احترام كلّ حزب سياسي لجملة من القيم في أولها حقوق الإنسان كما حدّدها الدستور والاتفاقيات الدولية التي وقّعت عليها تونس وأيضا المبادئ التي انبنت عليها الأحوال الشخصية، كما يجب على كلّ حزب سياسي نبذ التطرف والعنصرية وكل شكل من أشكال التمييز)الفصل 03 (.
ثانياً: الإلتزامات الدولية
صادقت الدولة التونسية على أغلب الاتفاقيات الدولية التي تخص حقوق الإنسان للنساء نذكر منها :
1- إتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة لسنة : 1979 صادقت الدولة التونسية على هذه الاتفاقية سنة 1985م قبل انعقاد مؤتمر نيروبي (كينيا) بمقتضى القانون عدد 68 المؤرخ في 21جويلية 1985؛لكن بعد أن قدمت تحفظات فيما يتعلق بعض الفصول الخاصة بالعائلة ( 15و16) .
2- البروتوكول الاختياري لأتفاقية مناهضة التمييز ضد النساء في 2008:يعتبر توقيع تونس على اتفاقية مناهضة التمييز ضد النساء 1985 والبروتوكول الاختياري لهذه الاتفاقيةفي 2008تعبيرا عن التزامها تجاه المساواة كقيمة إنسانية وقد قدمت التقارير التي عرضتها تونس على نظر الجنة متابعة تطبيق الاتفاقية شاهدا على التقدّم المسجّل في مجال تطبيق مقتضيات هذه الاتفاقيات الدولية رغم تحفظ تونس عن بعض البنود خاصة المتعلقة بالميراث لأن الدولة تتبع الشريعة الاسلامية في هذا الخصوص أما عن قانون الجنسية فقد تم تعديله .
3- الاتفاقية بشأن الحقوق السياسية للنساء : صادقت الدولة التونسية على هذه الاتفاقية بمقتضى القانون 67 -41 المؤرخ في 21 نوفمبر 1967 .
4- الاتفاقية الخاصة بجنسية المرأة المتزوجة : وصادقت تونس أيضاً على هذه الاتفاقية بمقتضى القانون 67 -41 المؤرخ في 21 نوفمبر 1967 .
5- الاتفاقية المتعلقة بالموافقة على الزواج وبإبرام عقود الزواج وبتسجيل عقود الزواج: وصادقت الدولة التونسية أيضاً على هذه الاتفاقية بمقتضى القانون 67 -41 المؤرخ في 21 نوفمبر 1967 .
6- الاتفاقية الدولية حول عمل المرأة الليلي في 1957 .
7- إتفاقية منظمة العمل الدولية حول المساواة في الأجور عند القيام بنفس العمل بين اليد العاملة النسائية والرجالية: صادقت تونس على هذه الاتفاقية سنة 1968.
8- الأتفاقية الدولية للعمل حول المساواة في المعاملة )الضمان الاجتماعي :(صادقت تونس على هذه الاتفاقية في1967.
خلاصة القول أن المشاركة السياسية للمرأة في تونس محكومة بأطر قانونية محلية وإلتزامات دولية صادقت عنها هذه الدولة وكل هذه الأُطر تنص على المساواة التامة بين الرجل والمرأة في المشاركة السياسية ،لكن تبقى بعض النقائص والفراغات القانونية وهذا كله أثر و يؤثر سلبا عن المشاركة السياسية للمرأة التونسية.
3- المشاركة السياسية للمرأة التونسية في مواقع صنع القرار
أولاً : المرأة التونسية في الحكومة :
لم تدخل النساء إلى الحكومة إلا سنة 1983 حين عيًن رئيس الجمهورية الراحل الحبيب بورقيبة وزيرة مكلفة بوزارة المرأة والعائلة، لكن لم تدم هذه الوزارة أكثر من 3 سنوات وكانت مرتبطة بشخص الوزيرة إذ تم حذف هذه الوزارة بعد أن عزلت الوزيرة المكلفة بها سنة 1986، إلأ أنه سنة 1993 تم من جديد إحداث وزارة العائلة والمرأة وكانت دائما تتولى هذا المنصب إمرأة .
رغم الاصلاحات السياسية التي أحدثتها تونس سنة 1993 و2001 إلا أن تواجد النساء في الحكومة بقي ضعيف ولا يعكس مستوى تواجد النساء في القطاعات الأخرى، حيث نجد سنة 2001 كان هناك وزيرتان فقط من بين 29 وزيرا أي بنسة 9.25 %، أما في 2004 وبعد التعديل الوزاري أصبح عددهن في الحكومة 7 نساء من بين 47 عضواً في الحكومة، ليتراجع العدد في أخر حكومة قبل ثور الياسمين في 14 جانفي 2011 حيث ضمت حكومة 2009 وزيرة واحدة من أصل30 وزيرا و 4 كاتبات دولة من أصل 13 كاتبا للدولة.
وبقيت ضعيفة حتى بعد الثورة ، حيث ضمت حكومة الجبالي سوى سيدة واحدة،
مما سبق نلاحظ أنه هناك :
- تأخر في حضور المرأة التونيسة في الحكومات الأولى رغم أن القوانين التونسية أعطت للمرأة حقوق لم تحصل عنها أي من النساء في الوطن العربي
- نلاحظ أنه منذ الإصلاحات 1993 وأصلاحات 2001 أصبحت المرأة حاضرة في الحكومة دون إنقطاع وذلك بمعدل إمرأة واحدة على الأقل.
- أن المسؤولات على الوزارات لم تصل إمرأة بعد إلى رئاسة الحكومة ولا إلى وزارات السيادة مثل أو الخارجية والدفاع ولا إلى وزارات الاقتصاد والمالية وبقيت أغلبها تدير وزارات ذات صبغة إجتماعية متصلة بأوضاع العائلة والأطفال والشيوخ أو النهوض الاجتماعي أو السكن وكأنها إمتداد لوظائفها التقليدية في المجتمع والعائلة.
- أن نسبة تواجد المرأة في الحكومة لا يعكس عددهن من إجمالي عدد سكان تونس حيث يقاربن نصف تعداد سكان تونس، وكذلك لا يعكس تواجدهن في القطاعات الاخرى مثل الصحة والاعلام ..ألخ .
خلاصة القول هنا نقول بأن دور المرأة التونسية في الحكومة ما زال ضعيف جدا رغم كل الاصلاحات والجهود، فحتى بعد الثوة لم تظم الحكومة الإنتقالية الحالية إلا عدد قليل جدا من النساء.
ثانيا : المرأة التونسية في البرلمان :
يتكون البرلمان التونسي (قبل حله بعد ثورة 14 جانفي 2011 ) من هيئتين هما:
أ- مجلس المستشارين: أنشأ هذا المجلس من خلال التعديل الدستوري لسنة 2002 وبدأ عمله إثر انتخابات أكتوبر 2004ويضم مجلس المستشارين 112 عضوا بمن فيهم ممثلوا الحكومة والأصناف المهنية والأعضاء المعينون من قبل رئيس الجمهورية. وضم17 إمرأة سنة 2004 بما يمثل نسبة% 15.2، أما في إنتخابات 2009 فقد ضم مجلس المستشارين 15 إمرأة من أصل 112 أي بنسبة 15.18 % .
أ- مجلس النواب: يتكون مجلس النواب من 214 عضوا منتخبا عن طريق الاقتراع العام المباشر.
حظيت المرأة التونسية بحق التصويت وخوض الانتخابات منذ سنة1959 ، وفي ذات العام تم إنتخاب أول امرأة بمجلس النواب .
لكن بقي دور المرأة التونسية في البرلمان شبه معدوم رغم إرتفاع النسبة من 1% سنة 1959 الى 5.6% سنة 1986، لكن هذه النسبة تراجعت الى %4.3سنة1989 ، وبقيت النتائج ضعيفة لذلك شكلت لجنة خاصة بالمرأة في العام 2007 صلب مجلس النواب تتمثل مهمتها في السهر على تعزيز حقوق المرأة وتحقيق تمثيل أفضل للنساء البرلمانيات داخل الهيئات السياسية الوطنية والدولية، مما جعل نتائج آخر انتخابات قبل الثورة والتي أجريت سنة 2009 تشهد قفزة نوعية بوصول59 إمرأة للبرلمان أي بنسبة 27.59%، و شغلت إمرأة منصب نائبة ثانية لرئيس مجلس النواب وترأست إمرأة أخرى لجنة التشريع العام سنة 2009 .
أما في المجلس التأسيسي الذي أنتخب يوم 23 أكتوبر فقد ضم 24 سيدة من بين 207 عضوا.
لكن لا بد من التأكيد على أن النائبات في البرلمان لم تدافع على برنامج نسائي أو برنامج يهدف إلى النهوض بحقوق النساء ولم تطالب برفع التحفظات على أحكام إتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز المسلط على النساء بل بالعكس بررتها بالاعتماد على العادات والتقاليد السائدة ولم تقدم أي مشروع قانون في اتجاه النساء بل تكتفي في أغلب الأحيان بالتصويت على القوانين كبقية النواب دون التعبير عن عدم موافقتها على القوانين حتى وإن كانت لا تخدم مصالح النساء وحقوقهن.
الشكل(01) أعمد توضح تطور عدد النساء في مجلس النواب التونسي من (1959/2009):









المصدر:وزارة والتنمية التونسية.الداخلية
من الشكل نلاحظ أن تمثيل المرأة التونسية في البرلمان لايزال ضعيفا رغم كل الجهود المبذولة وذلك راجعا إلى ضعف تواجدهن في الأحزاب السياسية أضف إلى ذلك ضعف الإراداة السياسية لقادة البلاد.
لكن يبقى قرار هيئة الدفاع عن أهداف الثور الصادر في أفريل 2011 والذي يقر بأن المجلس التأسيسي القادم المزمع إنتخابه 24 أكتوبر 2011 سوف يكون أعضائه مناصفة بين الرجال والنساء قرارا جريئاً ومتميزا بكل معنى الكلمة وسوف يعطي دفعة قوية لتمثيل المرأة التونسية في المجالس المنتخبة.
ثالثا : المرأة التونسية في المجالس المحلية :
تمثل اللامركزية في تونس اليوم أولوية وإختيارا إستراتيجيا، وتنقسم البلاد إلى 24 ولاية على رأس كل ولاية مجلس جهوي يشرع ووالي ينفذ القرارات، و264معتمديةعلى رأس كل معتمدية مجلس محلي يشرع القوانين و معتمد ينفذ القرارات، و2074عمادة على رأس كل منها مجلس قروي يشرع القوانين وعمدة ينفذ القرارات بالاضافة الى مجالس بلدية على رأسها مجلس بلدي .
وهذا مخطط يوضح التسلسل الاداري المحلي في تونس :
1- الولايات وتضم (الوالي ،والمجالس الجهوية ).
2- المعتمديات وتضم (المعتمدون،و المجالس المحلية ).
3- العمادات وتضم (العمدة ،والمجالس القروية ).
4- المجالس البلدية وتضم (المجالس البلدية ،ولجان الاحياء ).
لم يكن للمرأة التونسية حضورا كبيرا في الحكم المحلي في السنوات الأُولى للإستقلال رغم أن كل القوانين إلى جانب المرأة، إذ و إثر حصول تونس على الاستقلا بوقت قصير، وقع وضع الأسس الأولى لتحرّر المرأة بفضل المصادقة على مجلة الأحوال الشخصية ذات النفس الحداثي والثوري .
ومنذ ذلك الحين كرّس المشرع في النصوص القانونية المساواة بين الرجل والمرأة في مجال الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية.
ولم تظهر مشاركة المرأة بشكل جلي إلا بعد الإصلاحات التي جاءت نتيجة لمطالب النساء والمناضلين في سبيل حقوق المرأة حيث عزز المشرع التونسي حقوق المرأة في المجالات الخاصة والعامة من خلال سلسلة من الإصلاحات أدخلت في السنوات 1993 ، 2001 ، 2004 و 2006، حيث نجد في :
أ- الولايات : ظل منصب والي حكرا على العنصر الرجالي على إمتداد عدة عقود، إلى أن تم تسمية أول إمرأة والية سنة 2003 وهو ما يعكس الصعوبات التي تواجهها المرأة في الارتقاء إلى المناصب العليا في الجهات.
وفي سنة 1989 تم إحداث المجالس الجهوية للنظر في شؤون الولاية، وهي تنظر في كل المسائل التي تتعلق بالولاية في الميادين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتربوية؛ للعلم أن الوالي يترأس المجلس الجهوي، إلا أنه لا يتمتع بحق التصويت على المقررات خلال دورة المجلس ويتركب المجلس من أعضاء قارين وأعضاء غير قارين.
وفي إطار سعي الدولة التونسية إلى دعم حضور المرأة في مناصب القرار وبهدف ضمان إسهامها في صياغة الأهداف والسياسات التنموية على الصعيد الجهوي والمحلي، تم سنة 1997إقرار إدماج عضوين نسائيين على الأقل ضمن تركيبة المجلس الجهوي لكل ولاية؛ وتبعا لذلك اقتحمت 46 إمرأة سنة 1998 المجالس الجهوية بفضل التعيين الآلي لإمرأتين في كل ولاية من مجموع الأعضاء 10الذين يتم اختيارهم من قبل الوالي.
وفي سنة2002 تم إصدار قانون يتعلق بتركيبة المجلس الجهوي، يكرس التعددية داخل المجالس الجهوية، لكنه وفي سنة 2005 لم تتجاوز نسبة وجود المرأة في المجالس الجهوية 6،5% بسبب قلة حضور العنصر النسائي من بين الأعضاء القارين الذين يتمتعون بحق التصويت (أعضاء مجلس النواب بدائرة الولاية، رؤساء البلديات، رؤساء المجالس القروية).
رغم أن نظام الحصص المعتمد خلال السنوات الأخيرة مكن من تحسين حضور المرأة في مجلس النواب والمجالس البلدية، إلا أنه لم يكن له نفس الأثر في اقتحام المرأة المجالس الجهوية.
لذلك وفي سنة 2006 وقع رفع نسبة النساء في المجالس الجهوية للولايات إلى% 23 وذلك بهدف تعزيز حضور المرأة في الهياكل المحلية وفي إطار التوجه الرامي إلى جعل المرأة شريكا فاعلا في تنمية الديمقراطية المحلية والشأن العام الجهوي والمحلي.

الشكل (02) أعمد بيانية توضح تطور عدد النساء بالمجالس الجهوية التونسية في بعض الولايات للفترة(2000/2005 ):
المصدر:وزارة الداخلية والتنمية التونسية.
بـ- المعتمديات : يترأس المعتمد المجلس المحلي للتنمية وهو يتركب من رؤساء البلديات أو رؤساء الدوائر البلدية ورؤساء المجالس القروية وعمد المناطق الترابية التابعة لمنطقة المعتمدية، وكذلك من ممثلين عن المصالح الجهوية الراجعة بالنظر إلى الإدارات المدنية التابعة للدولة والمؤسسات العمومية بدائرةالمعتمدية.(
يعد وجود النساء في المعتمديات ضعيف لكنه تطور نوعا ما بعد الإصلاحات حيث تطور من 6 معتمدات سنة 2000 إلى 21 سنة 2005 .
وغالبا ما يقع تكليف معتمدات مركز الولاية بالشؤون الاجتماعية خلافا لنظرائهم من العنصر الرجالي الذين توكل إليهم الشؤون الاقتصادية.
الشكل (03)أعمدة بيانية تطور توضح عدد المعتمدات بمراكز الولايات:


المصدر:وزارة الداخلية والتنمية .
من الشكل نلاحظ أن عدد المعتمدات بمراكز الولايات في إرتفاع لكنه يبقى حظورهن دون المستوى المطلوب.
أما مايخص المجالس المحلية للتنمية وبالرغم من عدم توفر المعطيات حول تركيبة هذه المجالس، فإننا نفترض حضورا متواضعا أو غياب العنصر النسائي كليا في تركيبة هذه المجالس نتيجة قلة حضور النساء كرؤساء بلديات ورؤساء دوائر البلدية ورؤساء المجالس القروية والعمد.
جـ- العمادات : أما بالنسبة لحضور المرأة في العمادات - وهي مجالس محلية تكون تحت رئاسة عمدة وتتكون من مجالس قرية - يظل هذا المنصب حكرا على العنصر الرجالي رغم التطورات الهامة التي عرفتها أوضاع المرأة خلال الخمسين سنة الماضية، أما في المجالس القروية، والتي تمثل هياكل إستشارية بالمناطق غير البلدية التابعة للولاية أُنشأت من أجل سد الفراغ الذي كان موجودا في تمثيل المناطق غير البلدية في المجالس الجهوية، وقد تطور عدد النساء في تركيبة المجالس القروية من 36 إمرأة سنة 2000 إلى 92 إمرأة سنة 2005 علما وأن عدد المجالس القروية بلغ 197 سنة2005 ، وهو ما يؤكد عدم وجود العنصر النسائي في أكثر من نصف هذه الهياكل على الأقل.

الشكل (04)أعمدة توضح تطور عدد النساء في المجالس القروية:












المصدر: وزارة الداخلية التونسية.
من الشكل يتضح أن عدد النساء في المجالس المحلية في إرتفاع لكن العدد دون المستوى.
د- المجالس البلدية :البلدية هي جماعة عمومية محلية تتمتع بالشخصية المدنية والاستقلال المالي وهي مكلفة بالتصرف في الشؤون البلدية، وتسهم البلدية في نطاق مخططات التنمية الوطنية في النهوض بالمنطقة إجتماعي وإقتصاديا وثقافيا، ولكل بلدية رئيس يسهر على تسيير شؤونها و مجلس بلدي ينتخب انتخابا عاما مباشرا وسريا من قبل الساكنين بالبلدية، ويتركب المجلس البلدي من الرئيس والمساعدين والمستشارين. وقد تطور عدد البلديات في تونس من 257 بلدية سنة 2000 إلى 264 بلدية سنة 2005.
ورغم أن البلدية تعتبر من أقدم الهياكل الادارية بتونس إلا أن أول إمرأة تولت رئاسة مجلس بلدي يعود إلى سنة 1980 لكن تمثيل المرأة في المجالس البلدية في إرتفاع مستمر، حيث إرتفعت نسبة النساء في صلب المجالس البلدية من 1.29 % سنة 1958إلى 13.3% سنة 1990، بعدما كانت مثلا سنة1.7% سنة 1975، وتواصل تمثيل المرأة في المجالس البلدية في الارتفاع لتصل سنة 1995 نسبة16.6% .
وقد عرفت نسبة النساء في تركيبة المجالس البلدية تطورا هاما خلال السنوات الأخيرة بفضل نظام الحصة الذي أُعتمدت في الانتخابات البلدية سنة 2000 كحد أدنى يقدر بالخُمس وسنة 2005 كحد أدنى يقدر بالرُبع، لذلك إرتفع حضور المرأة في المجالس البلدية من %16.6 سنة 1995 إلى20.6% سنة 2000و % 26 سنة 2005.
الشكل (05): أعمدة بيانية توضح توزيع أعضاء المجالس البلدية حسب الجنس :








المصدر:وزارة الداخلية والتنمية التونسية.
من الشكل نلاحظ أنه هناك تطور الملحوظ في حضور المرأة في المجالس البلدية خاصة بعد سنة2000، لكن يظل عدد النساء اللاتي يشغلن مناصب مهمة في البلدية قليل إذ إذ يوجد 4 فقط يشغلن منصب رئيسة بلدية، و13 فقط يشغلن منصب رئيسة مساعدة بلدي، و10فقط يشغلن منصب رئيسة دائرة بلدية.


الشكل (06): أعمدة بيانية توضح توزيع عدد المناصب العليا بالبلديات والدوائر البلدية حسب الجنس(2005/2010).


المصدر:وزارة الداخلية والتنمية التونسية.
خلاصة القول هنا نقول بقدر ما مكن نظام الحصص من الرفع من حضور المرأة في المجالس البلدية، فإن النساء المنتخبات في المجالس البلدية يواجهن صعوبات في النفاذ إلى المناصب العليا في هذه الهياكل؛ إذ لايحصلن على مسؤوليات مهمة إثر إنتخابهن.
أما عن مجالس الأحياء وهي هياكل مستقلة لا يمكن لها أن تحل محل أي هيكل إداري أو سياسي، وهي تهدف إلى مساندة العمل البلدي في عدة مجالات مثل الصحة، والثقافة فنجد أن حضور المرأة في تركيبتها يظل متواضعا إذ لم يتجاوز نسبة% 13, 6 سنة 2005 .
رابعا: المرأة التونسية في الأحزاب السياسية:
يعتبر الحضور الضعيف للنساء في السلطتين التشريعية والتنفيذية نتيجة لضعف إنخراطهن في الأحزاب السياسية، وحضورهن المحدود في الهيئات المسيرة للأحزاب السياسية، وتبقى مشاركة المرأة في الغالب هامشية إلا أنه من الضروري عدم تعميم هذه الملاحظة على كل الأحزاب التي تبقى مواقفها من مسألة الحضور النسائي متفاوتة، فنجد مثلا أن حزب التجمع الدستوري - الحزب الحاكم سابقا - قد إتبع خطط لتشجع المرأة في الانخراط في صفوفه، رغم ضعف حضور النساء داخل التجمع الدستوري الديمقراطي في البداية فإن هذا الحضور قد تطور شيئا فشيئا خلال العشرية الأخيرة، في 1992 وقع إقرار بعث منصب أمانة عامة مساعدة مكلفة بشؤون المرأة في كل لجنة تنسيق، وتأتي هذه الأمانة مباشرة بعد الأمانة العامة في هيكلة الحزب، وتتمثل مهمتها في تنسيق عمل 1500 خلية نسائية قاعدية وذلك بالتعاون مع الكتاب العامين المساعدين للجان التنسيق الجهوية.
ونتيجة لهذا المنهج تعزز حضور المرأة في إدارة التجمع حيث أصبحت نسبة حضور النساء في اللجنة المركزية 37.9 % في 2008 بعد أن كانت 3.1% سنة1957و21.2% في 1998 و 26.4 % في 2004 .
كذلك عينت إمرأة كأحد أعضاء الديوان السياسي وهي أعلى هيئة في الحزب الحاكم سابقا في سنة 2008 .
أما في أحزاب المعارضة قبل ثورة 14 جانفي 2011 فكانت هذه الأحزاب تساند بشيء من الإحتشام السياسة العامة للبلاد الرامية إلى النهوض بمكانة المرأة في الحياة السياسية .
حيث يعتبر حضور المرأة ضعيفا في مستوى قاعدة أحزاب المعارضة وكذلك هيئاتها المسيرة،
لكن بعد الثورة تبنت كل الاحزاب السياسية بتونس مواقف مشجعة لأنخراط النساء في صفوفها، كما دُعمت هذه المواقف بعدة إجراءات قانونية، إذأعلنت هيئة الدفاع عن مكاسب الثورة في إجتماعها في11 أفريل 2011 أن المجلس التأسيسي القادم سوف يكون مناصفة بين النساء والرجال. وهذا ما أجبر الأحزاب على تقديم قوائم إنتخابية نصفها نساء لأنتخبات المجلس التأسيسي التي ستجرى يوم 23 أكتوبر2011، لكن الجدير بالذكر أن 5% فقط من القوائم تترأسها نساء.
خامسا: المرأة التونسية في حركات المجتمع المدني :
أولاً : الجمعيات
خلال السنوات الاولى لإستقلال تونس كان صوت النساء فيها يسمع فقط من خلال الاتحاد الوطني للمرأة التونسية؛ لكن بعد ذلك أصبح المشهد الجمعياتي النسائي أكثر ثراء مع ولادة ما يربو عن 20 جمعية نسائية يختلف نشاطها ووجودها على الميدان من جمعية لأخرى؛ ومن هذه الجمعيات نذكر:
أ- الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات : تأسست الجمعية في عام 1989 و تُعنى هذه الجمعية بمسائل المناقشات السياسية والثقافية، وتنظم ندوات وإجتماعات حول موضوعات سياسية معاصرة وتعمل بخاصة على دعم الحقوق الأساسية للمرأة عن طريق عملية تأطير قانونية وسيكولوجية للنساء ضحايا العنف.
بـ- الرابطة النسائية " تونس في القرن الحادي والعشرين" : إختارت هذه الجمعية العمل من أجل تحقيق المشاركة التامة للمرأة التونسية في التفكير في أهداف التحديث والتحديات الاجتماعية والاقتصادية والعلمية والتربوية والثقافية التي يثيرها النظام الاقتصادي العالمي الجديد، وحصلت عام 1999 على مركز العضو الاستشاري لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي.
جـ- الإتحاد الوطني للمرأة التونسية :يضم الاتحاد أكثر من 100000 عضوة و 27 مندوبية جهوية و 350 نيابة محلية، ولديه تراث سياسي أكثر أهمية من كل المنظمات غير الحكومية الأخرى؛ ذلك أنه شارك منذ الاستقلال في كل المواعيد السياسية )الانتخابات الرئاسية والبرلمانية والبلدية والاستفتاء(، وتساهم الرابطات التابعة للإتحاد التي تجمع بين نساء منتميات إلى نفس المهنة والإختصاص، في توسيع جمهور المنظمة) تحالف النساء القانونيات وصاحبات المهن الطبية، والاتصاليات، والمرأة والبيئة، والمرأة في الأعمال المصرفية والتأمين، والنساء المشتغلات بالمحاسبة الهندسة...).
وقد إتخذ الإتحاد عدة إجراءات لتحسين مشاركة المرأة في الانتخابات البلدية من خلال إنتاج عدة وسائل) حلقات دراسية في عام 1995 بتمويل من الوكالة الأمريكية للتنمية، والمناقشات، مطويات لنشر الوعي، وإعلانات إشهارية...).
كما يتولى الاتحاد لعب دور رئيسي في تعبئة النساء في الانتخابات كناخبات ومرشحات، ونشير في هذا الصدد أن غالبية النساء اللواتي وصلن إلى مناصب قيادية خصوصا السياسية منها، ينتمين إلى الاتحاد.
رغم هذه الإنجازات إلا أن العديد من هذه الجمعيات لا زال يعاني من ضعف في الإمكانيات والموارد المادية، ومن نقص في قدرات التأطيروالتسيير لدى فاعليها، كما لا زالت تفتقر إلى الأطر المتفرغة والبنيات التحتية الملائمة.
ثانياً :النقابات العمالية والمهنية
يعترف الدستور التونسي في مادته 8 للمرأة بالحق النقابي دون تمييز بينها وبينالرجل، كما يعترف لها قانون العمل بممارسة حقها النقابي.
و تمثل المرأة التونسية اليوم حوالي 30% من القوى العاملة في البلاد حسب إحصائيات2010.
ولتعزيز دور النساء في النقابات تم سنة 1984 وبمبادرة من مجموعة من النساء النقابيات إحداث اول لجنة للمرأة العاملة صلب الاتحاد العام التونسي للشغل، لكن لم تدرج هذه اللجنة صلب القانون الاساسي للأتحاد إلا سنة 2000.
كذلك وبغية تشجيع إنضمام المرأة إلى المحافل النقابية على مستوى إتخاذ القرار تم عام1992 إنشاء لجنة وطنية للمرأة العاملة، تضم أعضاء منتخبين من يشتركون في وضع برامج نشاط الاتحاد.
ونتيجة لهذه التعزيزات أصبح حضور المرأة على المستوى القاعدي متزايد في الهيئات الوطنية النقابية.
ويقدر وجود المرأة في عام 2002 بما نسبته 12 %من أعضاء المكتب التنفيذي للاتحاد التونسي للصناعة والتجارة، و 9% من أعضاء المكتب التنفيذي للاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري، وما يمثل 1%من أعضاء اللجان العليا التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل.
الشكل (07) أعمدة بيانية توضح تطور معدلات نشاط الجنسين في تونس حسب النسبة المئوية:






المصدر:المعهد الوطني التونسي الإحصاء، التعداد العام للسكان والمساكن(1994/2007) الدراسة الوطنية حول التشغيل1994) ،2004 2005 ، 2006 ،2007 ، 2008) : le 20l04l2011 sns.tn www.
مما سبق نلاحظ أن مشاركة المرأة التونسية في النقابات العمالية الرئيسية بالدولة لا تتناسب مع مشاركتها في القوى العاملة، حيث تقدر النساء مثلا 72% من القطاع الصيدلي في البلاد و29 % من القضاة و42% من المهن الطبية و44 % من الصحفيين ....الخ وذلك راجع إلى عدة أسباب منها غياب إجراءات ملموسة داخل النقابات ذاتها، حيث لاتشجع على حضور النساء (الاجتماعات المتأخرة، ووجود تيارات محافظة قد تعارض تواجد النساء في النقابات...إلخ.
خلاصة: تتمع تونس بأكبر نسبة إلمام للمرأة بالقراءة والكتابة في المنطقة العربية كما تحتلّ المراتب الأولى عالميّا فيما يتعلق بعدد النساء المسجّلات في التعليم الإبتدائي والثانوي والعالي، كما أنها تتمتع بحزمة قوانين لصالح المرأة مثل مجلة الاحوال الشخصية ،ونظام الكوتا....، كما تحتل المرأة نسب كبيرة في بعض القطاعات كـقطاع الصيدلة،و الإعلام...، ورغم ذلك مايزال حضور المرأة في في الحياة السياسية محتشما فقد لاحظنا أن نسبة الإناث تتقلص كلّما تقدمنا في التسلسل الإداري.
وهذا راجع لعدة أسباب منها ضعف الإرادة السياسية لدى النظام، أضف إلى ذلك عدم رغبة الأحزاب في دمج المرأة بشكل يجعلها فاعلة في صنع القرار السياسي بتونس.
4- آليات التمكين السياسي للمرأة التونسة.
وضعت الدولة التونسية عدة آليات قانونية ومؤسساتية لتفعيل المشاركة السياسية للمرأة ونبدأ:
أولا :الآليات القانونية:
1- الدستور: يكرس الدستور التونسي المساواة بين الجنسين في الحياة السياسية وفي تولي المناصب العامة وذلك ما جاء في الفصل 6.
وقد سمح تنقيح الدستور سنة 1997 بمزيد تكريس مبادئ المساواة وعدم التمييز بين الجنسين في السياسة ذلك ما ورد في في الفصل 8،الفصل 20 و2.
2- التشريعات القانونية:
أ- مجلة الاحوال الشخصية: وصدرت بمقتضى أمر مؤرخ في 13 أوت 1956، وبدأت سارية المفعول في جانفي 1957؛ وهي مجلة لتنظيم حقوق النساء داخل العائلة حيث أعطت للنساء حقوقا متساوية مع الرجال في الاحوال الشخصية، وأدخلت إصلاحات هامّة على المجلة منذ سنة1993 ، بما يدعم وضع المرأة ومشاركتها في صنع القرار في مستوى العائلة.
ب- قانون الأنتخابات :ينص قانون الانتخابات على حق التونسيين ممن بلغوا سن 18سنة في الانتخاب؛ حيث تنص المادة 21 مثلا "أن الترشح لعضوية مجلس النواب حق لكل ناخب ولد لأب تونسي أو لأم تونسية، وبلغ من العمر على الأقل 23سنة كاملة يوم تقديم ترشحه " .
جـ- القانون المنظم للأحزاب:ينص القانون رقم 32 - 88 بتاريخ 03 ماي 1988 المنظم للأحزاب السياسية في فصله الثاني على وجوب احترام كلّ حزب سياسي لجملة من القيم في أولها حقوق الإنسان كما حدّدها الدستور والاتفاقيات الدولية التي وقّعت عليها تونس وأيضا المبادئ التي إنبنت عليها الأحوال الشخصية، كما يجب على كلّ حزب سياسي نبذ التطرف والعنصرية وكل شكل من أشكال التمييز )الفصل 03 (..
د- القانون الجنائي : يأتي قانون العقوبات التونسي إلى جانب المرأة، وهذ ما أكده تعديل قانون العقوبات سنة 1993 والذي جرم العنف العائلي وألغي لغة التمييز بين الجنسين حيث:
- عدل القانون الذي كان ينص على تخفيف العقوبة ضد الرجل الذي يقترف أعمال عنف ضد زوجته. وقد سمحت المادة رقم 7 , 2 من قانون العقوبات بتخفيف العقوبة إلى عقوبة الجنحة البسيطة ضد أي رجل يتم إدانته في إحدى جرائم الشرف وهي الجرائم التي يقوم بها الرجل بقتل أو إصابة زوجته أو شريكها حينما يوقع بهما متلبسين بفعل الزنا. ويتعامل القانون المعدل في الوقت الحالي مع هذه الجريمة باعتبارها جريمة تخضع للعقوبة المطبقة على جرائم القتل وهي عقوبة السجن مدى الحياة .
- ينص قانون العقوبات على عقوبات مشددة في جرائم الإغتصاب التي تخضع لأشد العقوبة إذا ما صاحبها عنف أو تهديد مسلح أو إذا كان عمر الضحية يقل عن 10 سنوات.
ه- قانون العمل:تضمن مجلة الشغل حق المرأة في العمل على غرار كل النصوص التي تنظم الوظيفة العمومية والاتفاقية الجماعية الإطارية التي تسري أحكامها على الرجال والنساء على السواء، غير أن مجلة الشغل خطت خطوة جديدة بفضل التعديل التي تم بمقتضى القانون رقم 66 المؤرخ 05 جويلية 1993 ، حيث كرس صراحة مبدأ عدم التمييز في ديباجته -93 وجاء في فصل 5 مكرر منه مايلي "لا يمكن التمييز بين الرجل والمرأة في تطبيق أحكام هذه المجلة والنصوص التطبيقية لها " .
و- قانون الجنسية :إلى غاية تعديلات 1993، لم يكن للزوجة التونسية حق نقل جنسيتها إلى أولادها بعد الزواج، ما لم يكونوا مولودين في تونس ويطلبوا الجنسية سنة قبل بلوغهم. غير أن التعديل الذي أدخل على مجلة الجنسية، بمقتضى القانون رقم 93 _62 المؤرخ في 23 جويلية 1993 ؛يخولها هذا الحق بمقتضى تصريح مشترك يلزم أم الأولاد وأباهم. فالمادة 12 الجديدة تنص على أن " يصبح تونسيا من ولد خارج تونس من أم تونسية وأب أجنبي على أن يطالب هذه الصفة بمقتضى تصريح خلال العام السابق على سن الرشد. أما قبل بلوغ الطالب سن التاسعة عشرة فيصبح تونسيا بمجرد تصريح مشترك من أمه وأبيه " .
ويعزز التعديل الدستوري المعتمد في أكتوبر 1997 (قانون 27أكتوبر(1997 مبدأ المساواة في هذا المجال، إذ يساوي بين الانتساب إلى الأب والانتساب إلى الأم".
يـ- قانون الألتزامات و العقود :يحرّم قانون الالتزامات والعقود كلّ تمييز بين الجنسين في مجال الملكيّة والشراء والتصرف أو التفريط في الأملاك.
3- الأتفاقيات الدولية : صادقت الدولة التونسية على أغلب الاتفاقيات الدولية التي تخص حقوق الإنسان للنساء نذكر منها :
- اتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة لسنة : 1979 صادقت الدولة التونسية على هذه الاتفاقية سنة 1985 قبل إنعقاد مؤتمر نيروبي (كينيا) بمقتضى القانون عدد 68 المؤرخ في 21جويلية 1985 ؛لكن بعد أن قدمت تحفظات فيما يتعلق بعض الفصول الخاصة بالعائلة (15و16).
- البروتوكول الاختياري لأتفاقية مناهضة التمييز ضد النساء في 2008: يعتبر توقيع تونس على اتفاقية مناهضة التمييز ضد النساء 1985 والبروتوكول الاختياري لهذه الاتفاقية في 2008تعبيرا عن التزامها تجاه المساواة كقيمة إنسانية وقد قدمت التقارير التي عرضتها تونس على نظر الجنة متابعة تطبيق الاتفاقية شاهدا على التقدّم المسجّل في مجال تطبيق مقتضيات هذه الاتفاقيات الدولية رغم تحفظ تونس عن بعض البنود خاصة المتعلقة بالميراث لأن الدولة تتبع الشريعة الاسلامية في هذا الخصوص أما عن قانون الجنسية فقد تم تعديله.
- الاتفاقية بشأن الحقوق السياسية للنساء ، والاتفاقية الخاصة بجنسية المرأة المتزوجة ،والاتفاقية المتعلقة بالموافقة على الزواج، وبإبرام عقود الزواج، وبتسجيل عقود الزواج : صادقت الدولة التونسية على هذه الاتفاقيات الثلاث بمقتضى القانون نفسه عدد 67 -41 المؤرخ في 21 نوفمبر 1967 .
- الاتفاقية الدولية حول عمل المرأة الليلي في 1957 .
- إتفاقية منظمة العمل الدولية حول المساواة في الأجور عند القيام بنفس العمل بين اليد العاملة النسائية والرجالية وذلك سنة 1968.
- الأتفاقية الدولية للعمل حول المساواة في المعاملة )الضمان الاجتماعي ( في 1967.
4- بعض الأجراءات الوطنية لتعزيز المشاركة السياسية للمرأة التونسية : أعتمدت تونس عدة إجراءات قانونية من شأنها تشجيع المرأة الدخول الى الحياة السياسية من الباب الواسع ونذكر منها :
- إعتماد تونس حصة طوعية للنساء بـ %25 على القوائم الانتخابية لحزب التجمع الدستوري الديمقراطي(الحزب الحاكم سابقا) خلال الانتخابات البرلمانية في أكتوبر2004، وقد تم رفع الحصة إلى30%كحد أدنى لانتخابات سنة 2009 والانتخابات البلدية لعام 2010.
- النساء فى تونس تشكل نصف أعضاء المجلس الوطنى التأسيسى القادم: حيث صادق مجلس الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والانتقال الديموقراطي بأغلبية كبيرة على المرسوم المتعلق بانتخاب المجلس التأسيسي في جلسة في 11 افريل 2011 و أقر بلأغلبية مبدأ المناصفة في عضوية المجلس التأسيسي بين الجنسين في سابقة هي الأولى من نوعها في العالم العربي .
ثانياً: الآليات المؤسساتية :
1- وزارة شؤون المرأة والأسرة والطفولةوالمسنين: وهي مؤسسة حكومية أعتمدت سنة 1993 تهدف الى وضع الخطط والمشاريع لفائدة المرأة والأسرة والطفولة والمسنين ومن أهدافها نذكر:
- تنفيذ سياسة الدولة في ما يتعلق بالنهوض بالمرأة والأسرة والطفولة والمسنين.
-إيلاء العناية اللازمة للفئات ذات الاحتياجات الخصوصية.
- تقديم مادة إعلامية تتعلق بالمرأة والأسرة والطفولة والمسنين.
- القيام بالبحوث والدراسات في المجالات ذات العلاقة.التنسيق مع القطاعات والمنظمات والهياكل العاملة في المجالات ذات العلاقة
- تطوير التعاون مع المجتمع المدني والنهوض بالجمعيّات النسائية خاصة ودعمها معنويّا وماديّا.
- تنمية العلاقات في إطار التعاون الدولي والسهر على تنفيذ الاتفاقيّات التّونسيّة في مجالات اهتمام الوزارة .
2- المجلس الوطني للمرأة والأسرة والمسنون: أنشئ سنة 1992 وهو الهيئة االمساعد لوزارة شؤون المرأة والاسرة والمسنين ، المجلس يعتبر وسيلة تنسيق بين الأطراف الحكومية وغير الحكومية للتفكير حول سياسة تعزيز وضع المرأة والأسرة، ويشكل فضاء شراكة نشيط مع المجتمع المدني والذي يعتبر دوره أساسي لتقوية ودعم أسس نشاط السلطات العمومية، جرى تعزيز بنية المجلس الوطني للمرأة والأسرة في سبتمبر 1997 بإنشاء ثلاث لجان عمل لدعمه وتنويره في عدد من المواضيع خاصة المواضيع ات الصلة بمشاركة المرأة التونسية في الحيا العامة، تقضي مهمة هذه اللجان بإعداد تقرير سنوي وتقديمه إلى المجلس، على أن يتضمن توصيات ومخططات عمل لكل من هذه اللجان في حقل اختصاصها ويتعلق الأمر ب: لجنة متابعة صورة المرأة في وسائل الإعلام، لجنة تكافؤ الفرص ومتابعة تنفيذ القوانين، لجنة التحضيرية للأحداث الوطنية والدولية المتعلقة بالمرأة والأسرة، بهدف الالتزام بأولويات الساعة كما هي محددة في إطار لجنة المخطط الحادي عشر، استبدلت هذه الهيئات باللجان الثلاث وهي: لجنة تعزيز مشاركة المرأة في الحياة العامة، لجنة التوفيق بين الحياة العائلية والمهنية، لجنة تعزيز وضع المسنين.
3- مركز البحوث والدراسات والتوثيق والإعلام حول المرأة )كريديف) :أنشئ مركز البحوث والدراسات للتوثيق والإعلام حول المرأة، في1990 ، وتشرف عليه وزارة شؤون المرأة والأسرة والطفولة من أهداف المركز:
- رصد وتقييم أوضاع المرأة التونسية وتطوير العلاقات الاجتماعية بين الجنسين
- القيام بالبحوث والدراسات حول المرأة ومدى مساهمتها في التنمية.
- جمع المعطيات والبيانات المتعلقة بوضع المرأة.
- إعداد التقارير حول وضع المرأة في المجتمع التونسي بطلب من السلط المختصة.
4- الاتحاد الوطني للمرأة التونسية : من أهداف الأتحاد :
- النهوض بالمرأة في كافة المجالات: العلمية والإجتماعية والإقتصادية والسياسية
- القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة. وضع إستراتيجية تنموية لإدماج المرأة كعنصر فاعل في الحياة الإقتصادية.
- تشجيع المرأة لبعث مشاريع ومساعدتها للحصول على القروض.
- تشجيع المرأة على التواجد في فضاءات صنع القرار، ضمانا لتنمية حقيقية.
-مواصلة دعم تعليم المرأة بالقضاء على الأمية والإنقصاع المدرسي المبكر.
-تكوين الفتيات المنقطعات عن الدراسة في مراكز التكوين المهني التابعة للإتحاد الوطني للمرأة التونسية.
- تشجيع المرأة على دخول مجتمع المعلومات والتكنولوجيا الحديثة.
- خلق وتمتين الروابط بين الإتحاد الوطني للمرأة التونسية والهياكل الوطنية والعالمية والتي لها نفس الأهداف.
- العمل من أجل السلم في العالم من خلال أنشطة تضامنية.
-5رابطة النساء صاحبات المهن القانونية :من أهداف المؤسسة:
- دراسة القوانين المتصلة بحقوق المرأة.
-إجراء بحوث ودراسات قصد تحديد العراقيل التي تحول دون تحقيق المساواة التامة بين الجنسين.
- التعريف بالقوانين المتصلة بحقوق المرأة وتفسيرها قصد جعلها في متناول المرأة.
6- مرصد وضع المرأة : بعث سنة 1997 داخل مركز البحوث والدراسات والتوثيق والإعلام حول المرأة بمساهمة من صندوق الأمم المتحدة للتنمية، ويهتم المرصد بجمع المعلومات المتعلّقة بالمرأة وتحليلها حيث يصدر تقارير حسب مقاربة النوع الاجتماعي تتعلق بالمرأة ومشاركتها في مختلف أوجه الحياة.
7- اللجنة الوطنية لتكافؤ الفرص : أنشئت الجنة الوطنية لتكافؤ الفرص سنة 1997داخل المجلس الوطني للمرأة والأسرة ، وفي تقريرها المقدم نهاية 1998، أوصت اللجنة بصفة خاصة بمجموعة من التدابير لتشجيع تكافؤ الفرص في مجال العمل والاستثمار وكذا في الوصول إلى مراكز اتخاذ القرار .
8- لجنة المرأة والتنمية : أنشأت هذه اللجنة بمرسوم 1991 في إطار التحضير للمخططات الخماسية للتنمية وتنفيذها ومتابعتها وتقييمها، وتضمّ هذه اللجنة كفاءات وطنية ذات علاقة بمسألة مقاربة النوع الاجتماعي أو ممثلين عن الوزارات والمؤسسات الحكومية والمنظمات غير الحكومية التي لها علاقة مباشرة بشؤون المرأة والأسرة .
وتعمل هذه اللجنة أيضا على أخذ مشاغل المرأة بعين الاعتبار والنهوض بالإستراتجيات التي ترمي إلى تحقيق المساواة بين الجنسين في الفرص.
5- معوقات وصول المرأة التونسية إلى مواقع صنع القرار
أولى الصعوبات، تمثلت في عدم تفصيل الدستور التونسي حق المرأة التونسية التي تأخرت عن الرجل لتمنح حّقها في امتلاك صفة "ناخب" إلى سنة 1957 ، بعد إقصائها قانونيا من المشاركة السياسية في انتخابات سنة 1956 التي اقتصرت عن الرجال فقط؛ ثم انطلقت المرأة التونسية في مواجهة حزمة من القوانين المبهمة، حيث لم ترد تفصيلات في دستور التونسي حول حقوق المرأة في الحياة العامة، إلى أن جاءت نصوص المجلة الانتخابية بالتفصيلات التي مكنتها من تحقيق مطالبها في المشاركة السياسية بالتصويت والترشح، وقامت المجلة الانتخابية في تونس برفع اللبس الدستوري لمعنى كلمة "مواطن"، بأّنه يعني "ضمان حق الانتخاب لجميع التونسيين والتونسيات"، وعلى هذا الأساس شاركت المرأة التونسية في الانتخابات البلدية التشريعية والرئاسية.
و طيلة الخمسين سنة الماضية واجهت المرأة التونسية مثلها مثل الرجل صعوبة في الانخراط الحزبي في صفوف أحزاب المعارضة، مقابل الازدياد المستمر للعنصر النسوي في صفوف الحزب الحاكم سابقا( التجمع الدستوري الديمقراطي)، إضافة إلى عدم تمكنها من الحصول على فرصة استوزار كاملة، حيث تمكنت المرأة التونسية بعد وصولها للبرلمان، تمكنت من الوصول إلى منصب كاتبة دولة ووزيرة منتدبة لكن لم تعطى لها وزارات السيادة.
لكن بعد ثورة14 جانفي 2011 وسقوط النظام الفاسد يرجح أن تعطى المرأة التونسية مزيداً من الحقوق و الإهتمام؛ ويعتبر قرار هيئة الدفاع عن الثورة الصادر في 11 أفريل 2011 والذي ينص على أن تمنح النساء نصف المجلس التأسيسي قراراً شجاعاً ومبشرا على أفق أوسع للمرأة التونسية في الحياة العامة ومواقع صنع القرار.

6- النتائج والتوصيات
أولاً : النتائج
- أغلب الأطر القانونية التي تحكم المشاركة السياسية للمرأة التونسية تتسم بالضعف والهشاشة؛ لذلك دعمتها تونس بآليات قانونية لكن ها غير كاف لإيصال المرأة الى مواقع صنع القرار، أما الآليات المؤسساتية التي أنشأتها تونس من أجل تمكين المرأة سياسيا فأغلب هذه المؤسسات غير مستقل القرارات فمعضمها تابع للأحزاب أول إلى مؤسسات حكومية،كما أنها تعاني ضعف التسيير وقلة الكوادر المؤهلة.
- تواجد المرأة في مواقع صنع القرار لايزال دون المستوى مقارنة بتواجدها في قطاعات أخرى كالصحة والقضاء...مثلا نسبة تواجد المرأة في الحكومة لا يعكس تواجدها في القطاعات الأخرى كما أن المرأة لم تصل بعد إلى رئاسة الحكومة ولا إلى وزارات السيادة مثل أو الخارجية والدفاع ولا إلى وزارات الاقتصاد والمالية وبقيت أغلبها تدير وزارات ذات صبغة إجتماعية متصلة بأوضاع العائلة والأطفال والشيوخ أو النهوض الاجتماعي أو السكن وكأنها إمتداد لوظائفها التقليدية في المجتمع والعائلة.وعموما نجد أن نسبة النساء تقل كلما إرتفعنا في السلم الإداري في مواقع صنع القرار سواء في المجالس المحلية أو الأحزاب أو نقابات...
ثانيا: التوصيات
1- نظام الحصة
- يجب أن يتضمن دستور تونس القادم اعتماد نظام الحصة لفائدة المرأة بصفة آلية في تركيبة المجالس المنتخبة.
- إلزام حركات المجتمع المدني بإدماج العنصر النسائي في تركيبتها.
2- تقلد المناصب
- رفع عدد النساء في مناصب القرار بالوظيفة العمومية في المستويين المركزي والجهوي والعمل على تعيين المرأة في الخطط التي تعتبر تقليديا ذكورية مثل الولاة والمعتمدين...
- العمل على تسهيل نفاذ المرأة إلى مواقع القرار بالمجالس البلدية والمجالس القروية.
- تشجيع الأحزاب والنقابات والجمعيات على مزيد إدماج العنصر النسائي في هيآتها العليا.
3- الفضاء العائلي
- العمل على إعادة توزيع الأدوار بين الزوجين وتكريس الشراكة بينهما.
- دعم ثقافة الحوار بين الآباء والأبناء وتنشئة الأطفال على التعبير عن الرأي والمشاركة في اتخاذ القرار.
- ترسيخ الإنصاف والمساواة بين الأبناء دون التمييز بينهم حسب الترتيب العمري أو
الجنس.
- مزيد تمكين الأسر من الاستفادة من مؤسسات العناية بالأطفال وخدماتها.
- اعتماد التوقيت المرن في العمل بهدف مساعدة الأولياء العاملين على التوفيق بين الحياة الخاصة والحياة العامة.
4- الفضاء التعليمي
- غرس روح المواطنة و المشؤولية لدى الناشئة.
- تحسين صورة المرأة في مناهج التعليم، مع إبراز مكانة المرأة في المجتمع والقيادات النسائية في تاريخ البلاد التونسية في البرامج والكتب المدرسية.
- على المؤسسات التربوية الالتزام بالمساواة بين الجنسين في كل الأنشطة المنجزة.
- العمل على الترفيع من عدد النساء في مناصب القرار بالمؤسسات التربوية.
5 الفضاء التنموي
- إشراك الفئات النسائية والرجالية الفعلي في صياغة البرامج والمشاريع التنموية وتنفيذها وتقييمها والسهر على احترام الاختلاط بين الجنسين في كل التظاهرات المنظمة.
- تطوير القدرات النسائية في التعبير عن الرأي والمشاركة في اتخاذ القرار وتحديد الأولويات والتفاوض... عند تدخل البرامج والمشاريع التنموية.
- على الدولة دعم القيادات النسائية في مناطق تدخل البرامج والمشاريع التنموية.
6- فضاء التخطيط والمتابعة المؤسساتية
- دعم الحضور الرجالي في لجان التخطيط والمتابعة المعنية بالنهوض بأوضاع المرأة وتكافؤ الفرص بين الجنسين.
- مزيد العناية بموضوع مشاركة المرأة في الحياة العامة ونفاذها إلى مواقع القرار من قبل الآليات المؤسساتية مثل المجلس الوطني للمرأة والأسرة والمسنين واللجنة القطاعية للمرأة والأسرة في إطار إعداد المخططات التنموية.
7- فضاء التدريب والتوعية
- تشجيع التدريب الموجه لفائدة الفئات النسائية في مجال المشاركة في الحياة العامة.
- تحسيس الفئات الرجالية بحق المرأة في المشاركة في الحياة العامة وبضرورة ضمان تكافؤ الفرص بين الجنسين.
8- فضاء الإعلام
-مزيد من التغطيات لأنشطة المرأة في الحياة العامة والقيادات النسائية من قبل وسائل الإعلام.
- تمكين المرأة من التعبير عن مواقفها من الأحداث والمستجدات الوطنية والدولية في وسائل الإعلام .
9- الفضاء المعلوماتي
- المزيد من البحوث والإحصاءات االخاصة بالمرأة .
- توفير المعلومات حول تطور مشاركة المرأة في الحياة العامة في المستويات الوطنية والجهوية والمحلية.
- تحليل مسارات القيادات النسائية والكشف عن خصوصيات التسيير النسائي وإضافاته.
- مزيد الإلمام بالصعوبات المواجهة من قبل المرأة في المشاركة في الحياة العامة في المستويات الوطنية والجهوية والمحلية.
7- قائمة المراجع:
الكتب:
1- عبد الله عطوي، السكان والتنمية البشرية ، دار النهضة العربية ، بيروت ، ط 1.
2- بثينة قريبع ،إستقراء الوضع الراهن لمشاركة المرأة في الحياة السياسية في الجزائر و المغرب و تونس، منشورات مركز المرأة العربية للتدريب والبحوث ،تونس ،2009.
3- ثمينة نذير ولي تومبيرث ، حقوق المرأة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: المواطنة والعدالة ،مؤسسة فريدوم هاوس للنشر ،الولايات المتحدة الامريكية ،2005.
4- سنيم بن عبد الله ، مشاركة المرأة في الحكم المحلي في تونس ، منشورات مركز المرأة العربية للتدريب والبحوث،تونس ،2006.
المؤتمرات:
1- خديجة الروكاني ، التمكين السياسي للمرأة في المغرب ، المنتدى الديمقراطي الأول للمرأة العربية "التمكين السياسي للنساء خطوة ضرورية نحو الإصلاح السياسي في الوطن العربي"، صنعاء، من 3- 11 ديسمبر2004 ،نشرها منتدى الشقائق العربي لحقوق الإنسان،2005.
مقالات:
1- صابر بلول، التمكين السياسي للمرأة العربية بين القرارات والتوجهات الدولية والواقع، مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية، المجلد 25 ،العدد الثاني، 2009.
2- هدى رشوان، تونس تمنح النساء نصف المجلس التأسيسي ، صحيفة المصري اليوم،مصر،عدد 12 أفريل 2011 .على الرابط الالكتروني: http://www.almasryalyoum.com/node/397477 le 26|05|2011
التشريعات الوطنية:
1- الدستور التونسي ، الفصل 6،7.
2- والقانون رقم 154 لسنة 1959 المؤرخ في 07 نوفمبر 1959 المنّقح في القانون رقم 90 المؤرخ في 02 أوت 1988 والقانون 25 المؤ رخ في 02 أفريل. 1992
3- مجلة الأحوال الشخصية التونسية الصادرة سنة 1956، الفصل 23.
4- القانون رقم 32 - 88 بتاريخ 03 ماي 1988 المنظم للأحزاب السياسية في تونس .
5- الدستور التونسي الصادر سنة 1997 ، الفصل 2،6،8،20.
6- مجلة الأحوال الشخصية التونسية الصادرة سنة1956، الفصل 23.
7- القانون رقم 32 - 88 بتاريخ 03 ماي 1988 المنظم للأحزاب السياسية بتونس .
8- القانون رقم66 المؤرخ 05 جويلية 1993،من مجلة الشغل التونسية الذي كرس صراحة مبدأ عدم التمييز في العمل.
9- القانون رقم 93 _62 المؤرخ في 23 جويلية 1993، من قانون الجنسية التونسي الذي بمنح الجنسية التونسية لمن أمه تونسية ومن أب أجنبي .
تقارير دولية:
1- المتحدة، اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة ،التقريران الثالث والرابع الخاص بتونس ، 2 أوت 2000.
2- المعهد الدّولي للأمم المتحدة للبحوث والتدريب في مجال النّهوض بالمرأة ومركز المرأة العربيّة للتّدريب والبحوث،تقرير حول النوع الاجتماعي والسياسة في تونس ،2009.
3- الجمهورية التونسية، تقرير اللجنة المكلف بالاعلام بالمجلس التأسيسي 4 جانفي2011.
4- الجمهورية التونسية ، تقرير اللجنة المستقلة للأنتخابات بتونس،5 نوفمبر 2011.
5- الجمهورية التونسية،التقريران الثالث والرابع المقدم من طرف تونس إلى اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة ،تونس،أوت 2000.
6- شبكة الانتخابات في الوطن العربي ، تقرير حول واقع المرأة العربية في المنطقة ، أوت 2010.
7- الجمهورية التونسية،التقريران الثالث والرابع المقدم من طرف تونس إلى اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة ،تونس،أوت 2000.
8- برنامج تعزيز المساواة بين الرجل والمرأة في المنطقة الأورو متوسطية، تقرير حول تحليل الوضع التونسي" الحقوق الإنسانية للمرأة والمساواة عن أساس النوع، 2011.
المواقع الإلكترونية:
1- الإتحاد الوطني للمرأة التونسية، 2011/05/27/ : www.unft.org.tn le
2- وزارة والتنمية التونسية.الداخلية :
3- وزارة شؤون المرأة والأسرة والطفول والمسنين التونسية : le19l05l2011 www.femme.org.tn
4- المجلس الوطني للمرأة والأسرة والمسنون: le 25l 2l2012 http://www.femme.gov.tn/index.php?id=102
5- مركز البحوث والدراسات والتوثيق والإعلام حول المرأة التونسية )كريديف): le19l05l2011 www.credif.org.tn
6- الاتحاد الوطني للمرأة التونسية: le 20l05l2011 www.unft.org.tn
7- مرصد وضع المرأة التونسي :www.afcj.org le 2l05l2011











التعليقات

لاتوجد تعليقات بعد



ارسل لصديق