ادريس هاني أنّ المشكلة لا تتعلّق بالفعل بأزمة منهج فقط بل بأزمة رؤية ومشروع فلسفي
نورالدين علوش
كتبه: إدارة التحرير
حرر في: 2012/08/25
التعليقات: 0 - القراءات: 1779

في حوار مع الاستاذ ادريس هاني / نور الدين علوش

س: بداية من هو المفكر إدريس هاني؟

ج: كائن متطلّع إلى الإنسانية الحقّة من خارج سطوة الهوية المركبّة وآثارها على الكائن. وخارج الأطر التي باتت محدّدا للإنسان والسّلط التي تمسخ أو تؤطّر حرّيته وحقوقه. حدث أن قاده قدره إلى الانشغال المعرفي على شيء من القلق به يتمثّل كينونته المميزة كإنسان أدرك أنّ لا حدّ له سوى اقتداره على التخارج النوعي، أي إمكانية أن يتعالى ويتدانى في عالم الإمكان. ثم بعد أن رأى أنّ معركته داخل الفكر الدّيني هي معركة فهم وتسلّط أيديولوجي وإشكالية توظيف سياسي وتصريف سيكولوجي للعنف المادي والرّمزي، فاختاره أيضا ميدانا لفضح واحدة من أبرز وأقدم تمثّلات الإنسان، والتي أحسن وصفها بهاء الدّين العاملي في رسالته الشهيرة: "التّديّن والنّفاق، على لسان القطّ والفأر" محور ورقتي في مؤتمر لتكريم العالم المذكور في بيروت قبل أسابيع. إنّه باختصار وبكثير من التواضع: باحث عن معنى للحرّية في زمن الالتباس المعجمي والقهر السياسي وتدفّق السّلط.



س: باعتباركم من رواد النهضة والتجديد الفكري ما هو رأيكم في المشاريع الفلسفية والفكرية العربية المطروحة ( الجابري ومالك بن نبي وأبو القاسم الحاج حمد)...

ج : عند التفصيل، ستواجه شيطان المفارقة وسائر أشكال النقائض، وصور من المعقول واللاّمعقول في نصوص توتّرية. وكلّ من هؤلاء عالم خاص وحكاية مختلفة. لكن بالجملة هم يشتركون في أنّهم أنتجوا نصوصا شديدة الإغراء، لأنهم قدّموا مواقف أيديولوجية بكثير من الحشو المعرفي. فحينما تدبّر الأيديولوجيا خطابها بوسائل معرفية متقنة، تصبح مغرية. وهذا هي ما أسمّيه بالغواية الأيديولوجية. فالذين يعتقدون أنّ للأيديولوجيا مفعول السّحر، يدركون تماما أنّ أحد مظاهرها، هو حينما نمسك بهذه النصوص التي تقدّم فيها الأيديولوجيا في لبوس معرفي، لا نجد ما يسعف الواقع، بل تكاد تنمسخ تلك النصوص بين أيدينا وتفقد غوايتها مع الزمان، كلّما تعرّض الطلاء المعرفي إلى عوامل التعرية وتآكل أو انفضح مع غوايات معرفية جديدة. حتى الآن لم نقف على معالجات نقدية جادّة لهذه النّصوص التي ساهمت بشكل من الأشكال في تنمية الفكر العربي والإسلامي بشكل لا غبار عليه. عند التفصيل نرى أنّ مالك بن نبي كان أكثر تميّزا لأنّه كان يملك رؤية أكثر واقعية في جيله وأكثر عقلانية. لقد دشّن عهد التفكير الإسلامي العقلاني الأكثر انفتاحا على مقولات الحداثة. فهو صاحب رؤية منفتحة كلّية، ومؤسس لنمط مختلف من التفكير الإسلامي. بالنسبة للجابري فلقد كانت نظرته تجزيئية وليست كلّية مثل مالك بن نبي. أقول تجزيئية وتغليبية، وهو وصفي لمشروعه قبل طه عبد الرحمن بسنوات كثيرة. أما الحاج حمد فقد كان صاحب أفكار تأملية تأويلية ومشروع تجميعي وتحشيدي لما تراكم من مشاريع وأفكار ومن ثمّة الانطلاق في مجال تنمية الفكر الإسلامي في اتجاه البلوغ بها إلى آفاق الفكر الإنساني والكوني. هذه الرؤية ليست جديدة بل قيمتها في أنّ صاحبها اختار لها أسلوبا مختلفا وسلك فيها خطوات منهجية متميّزة وأكثر شجاعة. في هذا المشروع لا نتحدث عن أفكار مغرية بل عن أسلوب في التفكير يتميّز بجرأته (على) وقلق(في) المعرفة. هذا في مجال التراكم المعرفي مهمّ، لكن لا نتحدّث هنا عن مدى جدوى هذه المشاريع في حلّ مشكلة المعرفة وإيجاد تصوّر نهائي لأزمة المجتمعات العربية. ذلك لأنّ جزء من هذه الأزمة يكمن في أنّ أصحاب هذه المشاريع لا زالوا ينظرون إلى أفكارهم على أساس أنها نهائية وليست غواية في طريق معرفي طويل ومتشعّب ومعقّد. إنّنا لا نملك أن نضع حلولا نهائية لمشكلة الإنسان في مجتمعاتنا لأننا نفكر بأساليب مختلفة ولا نملك فكرا واحدا. لكن التراكم الفكري مهمّ، لأنّه يساهم في تمكين البنية الثقافية من توقيت زمنها التّاريخي لإحداث تحوّلها اللاّواعي.



س: هل تتفقون مع الذين يقولون بأننا نعاني من أزمة منهج وليس أزمة مشاريع فلسفية؟

ج: المناهج حاضرة وتدرّس في معاهدنا وتخترق مجاميعنا الفكرية. لا إشكال في المناهج من حيث تمثّلها في مشاريعنا الفكرية. بل المشكلة في اختياراتنا الفلسفية. فالمنهجية تحوّلت في المجال العربي إلى مجرد أداة في صراع أيديولوجي. لكن لا بدّ من الأخذ بعين الاعتبار أنّ الموقف الفلسفي هو الذي يتحكّم في اختياراتنا المنهجية. وعند تتبّعي لبعض المشاريع العربية، اكتشفت أنّ المشكلة لا تتعلّق بالفعل بأزمة منهج فقط بل بأزمة رؤية ومشروع فلسفي. هذا لا يعني أن لا قيمة للمشكلة المنهجية. بل لا بدّ من التّأكيد على أنّ الأزمة المنهجية نفسها فرع للأزمة الفلسفية. فحتّى حينما نختار موقفا منهجيا أو لامنهجيا أو تعدد ـ منهجي أو بين ـ منهجي أو عبر ـ منهجيّ، فهي لسيت قضية منهجية، بل هي تتعلّق بالدّرجة الأولى بموقف فلسفي.



س: باعتباركم من الباحثين المتميزين في الفكر الإسلامي المعاصر فهل هذا الفكر قادر على تقديم أجوبة للتحديات التي تعيشها الأمة العربية الإسلامية؟

ج: الفكر الإسلامي المعاصر إمكانية تاريخية في الفهم الدّيني والاجتماعي. وهو يملك الكثير من الحيوية والمضامين التي تختزن بدائل حقيقية للفكر الإنساني عموما. لكن هناك مشكلات في الفهم تحول دون تنميته وتطويره. لأنّه لا يزال رهانا بين يدي اتجاهين: الاتجاه المعادي له والذي يقرؤه كمظهر من مظاهر التخلف الفكري. واتجاه أنصاره ومنهم من يتناوله من موقع العاطفة والانفعال مع افتقاد الجرأة المعرفية والقلق المعرفي والحسّ النقدي، ما هو ضروري لتنميته والعبور به فوق أزمة النماذج المعرفية التي حاصرته في أنماط تفكير لا زالت وفيّة لقواعد وأذواق تفكير لا تحضر معها الجرأة والقلق والحس النقدي. لكن يبدو على أية حال، هذا الفكر بما هو لصيق ببنية وعينا العربية والإسلامية، فلا مجال أن نفكر في حلول خارج بنيته. فبدل البحث عن حلول في بنية موهومة لا بدّ من تفجير بنيتنا والبحث عن حلول فيها من خلال تشخيص الفكر الكلّي الكوني لصياغة ضرب من الخصوصية المفتوحة. وكل خصوصية منبعثة من رحم جدل الكلي والخاص، لا يمكنها إلاّ أن تنتج خصوصية مفتوحة. ولا بدّ من القول هنا بأنّ تفجير البنية الدّاخلية ليس فعلا ميكانيكيا، بل هو فعل تراكمي اجتماعي يشتغل على الساعة التّاريخية. إذن، لا بدّ من مراكمة التفكير في إطار الفكر الإسلامي.



س: اسمح لي ان انتقل بكم إلى المجال السياسي،سيدي الكريم نحن أمام منعطف تاريخي كبير الا وهو الربيع العربي هل من قراءة فلسفية وسياسية له؟

ج: حينما نستعجل الرؤية أو نهيم في غواية الحدث نستطيع أن نقدّم قراءة عاطفية يتراخى فيها الحسّ النقدي وتغيب عنها الرؤية التّاريخية. ومن هنا اعتقد الكثير من المحللين أنّنا بصدد ثورات عربية ستنقل المشهد برمته إلى بدائل أكثر إغراءا مما أدخل المجتمع العربي في سبات مقنّع لم يكن بالإمكان التفكير ضدّه نظرا لحجم الفوضى التي عمت المجال العربي. اليوم باتت الأمور أوضح قليلا مما كانت عليه من قبل. فعامة النّاس باتوا ليس فقط أنهم لا يصدّقون بخدعة الشعارات، بل أيضا باتوا يحتجون ضدّ من كانوا هم من أتى بهم إلى الحكم. إذا شئنا باختصار أن نتحدّث عن رؤيتين فلسفية وسياسية لما سمي بالربيع العربي، يمككنا القول على سبيل الاختصار أنه يبدو من قبيل الخداع الحديث عن تحوّلات ديمقراطية كبرى في مجتمعات تفتقر لشروط الديمقراطية بمعناها الكامل. بل هي مجتمعات تفتقر إلى إلى الشروط البنيوية للديمقراطية الحقيقية، لأنّ البعد الاقتصادي والاجتماعي في المجتمعات العربية يخضع لسياسات تتبيعية تقضي بهامشية المجتمع العربي. ليس من الممكن أن يتحرّر الإنسان العربي لمجرد إقرار ديمقراطيات شكلانية ذات طابع تنظيمي لتدبير اللعبة السياسية على تخلّفها السياسي. بل لا بدّ من تحرير الاقتصاد لدعم خيارات الإنسان السياسية. لا قيمة للتحرر السياسي إذا لم يفرز تحررا اقتصاديا أو يواكبه تحرر اقتصادي، بل لا معنى للتحرر السياسي إلا أن يكون تحرر اقتصاديا. وإذا كانت غاية الدّول العظمى هو مزيد من بسط الهيمنة على الموارد الطبيعية والبشرية للمجتمعات العربية، فكيف تسمعح بأن تكون لدينا ديمقراطية تملك تقرير مصيرها الاقتصادي؟! ما يجري هو أشبه ما يكون بحركة تحرير العبيد في الولايات المتحدة الأمريكية بعد أن اقتضى التطور الصناعي أن يخرج العبيد من المزارع والضيعات وبيوت الإقطاعيين إلى العبودية الجديدة في المعامل والمناجم بشروطها المزرية. الديمقراطية والثورة فعل داخلي وينسجم مع سائر تطلّعات المجتمعات ولا يوجد فيه التباس، بل هو فعل ثوري خالص لا يختلف حوله سوى إثنان: صناع الثورة من الشعب والمنتفعين من الأوضاع السابقة. الفعل الثوري هو رومانسي وليس نكدي..هو ذو طابع كلّياني غير قابل للتقسيط ولا لازدواجية المعايير ولا للتقطير. باختصار، ما حدث في البلاد العربية هو قمّة الاحتجاجية لكن دون الثّورية. فليس للثورة في قاموسها التاريخي سوى أنّها حركة تغييرية جذرية تغيّر الداخل وتدهش الخارج ولا يملك أحد تغيير مجراها أو عقد الصفقات على هامشها حتّى قبل أن تستقيم على ساقها.



س: سيدي الكريم هل من دور ثوري للمثقف العربي في اللحظة الراهنة؟

ج: دائما كان للمثقف دور في المجتمع مهما بات هذا الدّور باهتا وتراجعيا. لكن جاء الأوان لكي لا نتحدّث عن دور المثقف هكذا بالمفرد. هناك أدوار للمثقفين بعدد اصطفافهم ومزاجهم ومصالحهم. اليوم هناك مثقفون مختلفون. هناك مثقفون للثورة ومثقفون ضدّ الثورة.. مثقفون للثورة ومثقفون لسرقة الثورة.. مثقفون مبدئيون ومثقفون للصفقات..المثقفون ليسوا قبيلة واحدة ولا قناعة واحدة. لذا سيكون دور المثقف العربي في اللحظة الراهنة متلوّنا بألوان الطيف الاجتماعي والسياسي. المراهنة اليوم ليست على المثقف العربي بل على الموقف التّاريخي للمثقّف. هناك مثقفون كبار اليوم يقفون مواقف صغيرة. وهناك من خارج هذه الطبقة ومن عوام النّاس من يقف مواقف تاريخية تحرج هؤلاء المثقفين.



س: بعد نجاح الثورات العربية في إسقاط الأنظمة الاستبدادية فهل نحن قادرون على بناء دول ديمقراطية تعددية.؟

ج: في ظنّي أن الاستبداد لم يسقط بعد. الذين سقطوا كانوا يشكّلون نشازا في المشهد السياسي العربي وكان لا بدّ أن تأتي ساعتهم، وإنما تساءلنا لماذا لم يسقطون منذ زمان وقبل عهد الربيع العربي، إلاّ إذا اعتبرنا أن الذي مكّن لهم وأطال في عمر استبدادهم هو من رفع اليوم عنهم الحصانة. ولقد كانوا هم الأضعف في معادلة الصّراع، لذا كانوا الأسهل على السقوط. لكن هناك ترتيبات أخرى لأشكال من الاستبداد المقنّع تجري اليوم في إطار ما يعرف بالثورة المضادة. العبور إلى الدولة الديمقراطية ليس أمرا سهلا. سوف تغرق هذه الدول في أشكال من النزاع الذي تغذيه النتاقضات الاجتماعية والإقليمية والدولية، ليصبح عبورها إلى البديل التوافقي أكثر تواضعا مما وعدت به في أحلامها. لكي نرى الأمور أكثر وضوحا وأقل إثارة لخيبات الأمل، أن ندرك أن ما حدث لم يكن يستجيب للتوقيت التاريخي للثورة العربية بل كان استجابة لتوقيت خادع تمّ ضبطه في مختبرات معنية بإحداث بروفات للفوضى الخلاّقة في المنطقة العربية ليس لتحرير المجتمع العربي، بل لتجديد عهده بالتّبعية وفق نمط جديد في التتبيع والاستعباد والارتهان لسياسات تفصل بين تقرير مصيره السياسي وتقرير مصيره الاقتصادي. وأيضا تفصل بين تقرير مصيره الوطني وتقرير مصيره القومي. إنّها لعبة تفوق لعبة شباب الثورة. هنا لسنا نلعب في مسار الثورة، بل الثورة في جملتها هنا باتت لعبة. وحينما تصبح الثورة لعبة، ستدفع المجتمعات ثمنها غاليا، ولربما أصبحت هي نفسها شرطا في تأخير الحلّ الثوري إلى قرون أخرى من الزمان.



س:هل انتم متفقون مع القائلين بان المستفيد الوحيد من الربيع العربي هم الإسلاميون؟

ج: المستفيد من الربيع العربي هو جيل وطبقة من الإسلاميين ليس من حيث هم كذلك بل من حيث التقت مواقفهم الجديدة مع ما تمّ الاتفاق عليه من الدّوائر الغربية من ضرورة منح ما سمي بالاسلام المعتدل فرصة للحكم. والاعتدال هنا ليس مفهوما يستمدّ معناه من علم الكلام الإسلامي، بل هو مفهوم سياسي يستمد معناه من اشتراطات دوائر غربية. الاعتدال هنا معناه أن تتكامل مواقف الإسلاميين مع إرادة الهيمنة الغربية على المنطقة، وذلك بأن يقبل هؤلاء بالدخول في عهد الصفقات. كانت هذه في الحقيقة دعوى وليست قرارا، أي إغراء لجيل من الإسلاميين تم الاشتغال عليهم منذ سنوات بوسائل وطرق بيداغوجية وكذا بعد مفاوضات كثيرة. إن الحديث عن أنّ الإسلاميين الذي هيمنوا على المشهد السياسي عشية ما عرف بثورات الربيع العربي، كانوا هم المستفيد الوحيد لأسباب بريئة هو أمر لا نعتقد به. بل نرى أنّ هذا جاء ضمن ترتيبات وصفقات، فلا شيء في عالم السياسة يأتي ببراءة.



س: ما هي السيناريوهات المقبلة لما بعد الثورات العربية؟

ج: ما بعد الثّورة هناك العماء السياسي الذي سيخيّم على المنطقة. بعض الدول التي تفجرت فيها الثورة مثل تونس قد تدخل في شكل من السياسيوية التي تجعلها دولة عادية مثل سائر الدول العربية الأخرى التي عرفت بعض التقاليد الديمقراطية. مصر سوف تدخل في رهانات سياسية وكثير من الضوضاء لكنها ستخضع في نهاية المطاف لإحدى البدائل التي ترضي المجلس العسكري. ليبيا ستبقى حتى حين جرجا مفتوحا، لأنها ستكون البؤرة لاستعادة الفوضى الخلاقة في العالم العربي إذا تعذّر وجود حلول مناسبة تلتقي مع المشروع الأمريكي وتبدّد المخاوف الإسرائيلية. ستكون ليبيا منطلقا لأمرين: إمّا أن تكون هي نقطة استئناف الفوضى الخلاقة متى تعيّن ذلك، إما أن تكون ممرّا لتفجير منطقة الشمال الأفريقي حينما

- أنّ المشكلة لا تتعلّق بالفعل بأزمة منهج فقط بل بأزمة رؤية ومشروع فلسفي


س: بداية من هو المفكر إدريس هاني؟

ج: كائن متطلّع إلى الإنسانية الحقّة من خارج سطوة الهوية المركبّة وآثارها على الكائن. وخارج الأطر التي باتت محدّدا للإنسان والسّلط التي تمسخ أو تؤطّر حرّيته وحقوقه. حدث أن قاده قدره إلى الانشغال المعرفي على شيء من القلق به يتمثّل كينونته المميزة كإنسان أدرك أنّ لا حدّ له سوى اقتداره على التخارج النوعي، أي إمكانية أن يتعالى ويتدانى في عالم الإمكان. ثم بعد أن رأى أنّ معركته داخل الفكر الدّيني هي معركة فهم وتسلّط أيديولوجي وإشكالية توظيف سياسي وتصريف سيكولوجي للعنف المادي والرّمزي، فاختاره أيضا ميدانا لفضح واحدة من أبرز وأقدم تمثّلات الإنسان، والتي أحسن وصفها بهاء الدّين العاملي في رسالته الشهيرة: "التّديّن والنّفاق، على لسان القطّ والفأر" محور ورقتي في مؤتمر لتكريم العالم المذكور في بيروت قبل أسابيع. إنّه باختصار وبكثير من التواضع: باحث عن معنى للحرّية في زمن الالتباس المعجمي والقهر السياسي وتدفّق السّلط.



س: باعتباركم من رواد النهضة والتجديد الفكري ما هو رأيكم في المشاريع الفلسفية والفكرية العربية المطروحة ( الجابري ومالك بن نبي وأبو القاسم الحاج حمد)...

ج : عند التفصيل، ستواجه شيطان المفارقة وسائر أشكال النقائض، وصور من المعقول واللاّمعقول في نصوص توتّرية. وكلّ من هؤلاء عالم خاص وحكاية مختلفة. لكن بالجملة هم يشتركون في أنّهم أنتجوا نصوصا شديدة الإغراء، لأنهم قدّموا مواقف أيديولوجية بكثير من الحشو المعرفي. فحينما تدبّر الأيديولوجيا خطابها بوسائل معرفية متقنة، تصبح مغرية. وهذا هي ما أسمّيه بالغواية الأيديولوجية. فالذين يعتقدون أنّ للأيديولوجيا مفعول السّحر، يدركون تماما أنّ أحد مظاهرها، هو حينما نمسك بهذه النصوص التي تقدّم فيها الأيديولوجيا في لبوس معرفي، لا نجد ما يسعف الواقع، بل تكاد تنمسخ تلك النصوص بين أيدينا وتفقد غوايتها مع الزمان، كلّما تعرّض الطلاء المعرفي إلى عوامل التعرية وتآكل أو انفضح مع غوايات معرفية جديدة. حتى الآن لم نقف على معالجات نقدية جادّة لهذه النّصوص التي ساهمت بشكل من الأشكال في تنمية الفكر العربي والإسلامي بشكل لا غبار عليه. عند التفصيل نرى أنّ مالك بن نبي كان أكثر تميّزا لأنّه كان يملك رؤية أكثر واقعية في جيله وأكثر عقلانية. لقد دشّن عهد التفكير الإسلامي العقلاني الأكثر انفتاحا على مقولات الحداثة. فهو صاحب رؤية منفتحة كلّية، ومؤسس لنمط مختلف من التفكير الإسلامي. بالنسبة للجابري فلقد كانت نظرته تجزيئية وليست كلّية مثل مالك بن نبي. أقول تجزيئية وتغليبية، وهو وصفي لمشروعه قبل طه عبد الرحمن بسنوات كثيرة. أما الحاج حمد فقد كان صاحب أفكار تأملية تأويلية ومشروع تجميعي وتحشيدي لما تراكم من مشاريع وأفكار ومن ثمّة الانطلاق في مجال تنمية الفكر الإسلامي في اتجاه البلوغ بها إلى آفاق الفكر الإنساني والكوني. هذه الرؤية ليست جديدة بل قيمتها في أنّ صاحبها اختار لها أسلوبا مختلفا وسلك فيها خطوات منهجية متميّزة وأكثر شجاعة. في هذا المشروع لا نتحدث عن أفكار مغرية بل عن أسلوب في التفكير يتميّز بجرأته (على) وقلق(في) المعرفة. هذا في مجال التراكم المعرفي مهمّ، لكن لا نتحدّث هنا عن مدى جدوى هذه المشاريع في حلّ مشكلة المعرفة وإيجاد تصوّر نهائي لأزمة المجتمعات العربية. ذلك لأنّ جزء من هذه الأزمة يكمن في أنّ أصحاب هذه المشاريع لا زالوا ينظرون إلى أفكارهم على أساس أنها نهائية وليست غواية في طريق معرفي طويل ومتشعّب ومعقّد. إنّنا لا نملك أن نضع حلولا نهائية لمشكلة الإنسان في مجتمعاتنا لأننا نفكر بأساليب مختلفة ولا نملك فكرا واحدا. لكن التراكم الفكري مهمّ، لأنّه يساهم في تمكين البنية الثقافية من توقيت زمنها التّاريخي لإحداث تحوّلها اللاّواعي.



س: هل تتفقون مع الذين يقولون بأننا نعاني من أزمة منهج وليس أزمة مشاريع فلسفية؟

ج: المناهج حاضرة وتدرّس في معاهدنا وتخترق مجاميعنا الفكرية. لا إشكال في المناهج من حيث تمثّلها في مشاريعنا الفكرية. بل المشكلة في اختياراتنا الفلسفية. فالمنهجية تحوّلت في المجال العربي إلى مجرد أداة في صراع أيديولوجي. لكن لا بدّ من الأخذ بعين الاعتبار أنّ الموقف الفلسفي هو الذي يتحكّم في اختياراتنا المنهجية. وعند تتبّعي لبعض المشاريع العربية، اكتشفت أنّ المشكلة لا تتعلّق بالفعل بأزمة منهج فقط بل بأزمة رؤية ومشروع فلسفي. هذا لا يعني أن لا قيمة للمشكلة المنهجية. بل لا بدّ من التّأكيد على أنّ الأزمة المنهجية نفسها فرع للأزمة الفلسفية. فحتّى حينما نختار موقفا منهجيا أو لامنهجيا أو تعدد ـ منهجي أو بين ـ منهجي أو عبر ـ منهجيّ، فهي لسيت قضية منهجية، بل هي تتعلّق بالدّرجة الأولى بموقف فلسفي.



س: باعتباركم من الباحثين المتميزين في الفكر الإسلامي المعاصر فهل هذا الفكر قادر على تقديم أجوبة للتحديات التي تعيشها الأمة العربية الإسلامية؟

ج: الفكر الإسلامي المعاصر إمكانية تاريخية في الفهم الدّيني والاجتماعي. وهو يملك الكثير من الحيوية والمضامين التي تختزن بدائل حقيقية للفكر الإنساني عموما. لكن هناك مشكلات في الفهم تحول دون تنميته وتطويره. لأنّه لا يزال رهانا بين يدي اتجاهين: الاتجاه المعادي له والذي يقرؤه كمظهر من مظاهر التخلف الفكري. واتجاه أنصاره ومنهم من يتناوله من موقع العاطفة والانفعال مع افتقاد الجرأة المعرفية والقلق المعرفي والحسّ النقدي، ما هو ضروري لتنميته والعبور به فوق أزمة النماذج المعرفية التي حاصرته في أنماط تفكير لا زالت وفيّة لقواعد وأذواق تفكير لا تحضر معها الجرأة والقلق والحس النقدي. لكن يبدو على أية حال، هذا الفكر بما هو لصيق ببنية وعينا العربية والإسلامية، فلا مجال أن نفكر في حلول خارج بنيته. فبدل البحث عن حلول في بنية موهومة لا بدّ من تفجير بنيتنا والبحث عن حلول فيها من خلال تشخيص الفكر الكلّي الكوني لصياغة ضرب من الخصوصية المفتوحة. وكل خصوصية منبعثة من رحم جدل الكلي والخاص، لا يمكنها إلاّ أن تنتج خصوصية مفتوحة. ولا بدّ من القول هنا بأنّ تفجير البنية الدّاخلية ليس فعلا ميكانيكيا، بل هو فعل تراكمي اجتماعي يشتغل على الساعة التّاريخية. إذن، لا بدّ من مراكمة التفكير في إطار الفكر الإسلامي.



س: اسمح لي ان انتقل بكم إلى المجال السياسي،سيدي الكريم نحن أمام منعطف تاريخي كبير الا وهو الربيع العربي هل من قراءة فلسفية وسياسية له؟

ج: حينما نستعجل الرؤية أو نهيم في غواية الحدث نستطيع أن نقدّم قراءة عاطفية يتراخى فيها الحسّ النقدي وتغيب عنها الرؤية التّاريخية. ومن هنا اعتقد الكثير من المحللين أنّنا بصدد ثورات عربية ستنقل المشهد برمته إلى بدائل أكثر إغراءا مما أدخل المجتمع العربي في سبات مقنّع لم يكن بالإمكان التفكير ضدّه نظرا لحجم الفوضى التي عمت المجال العربي. اليوم باتت الأمور أوضح قليلا مما كانت عليه من قبل. فعامة النّاس باتوا ليس فقط أنهم لا يصدّقون بخدعة الشعارات، بل أيضا باتوا يحتجون ضدّ من كانوا هم من أتى بهم إلى الحكم. إذا شئنا باختصار أن نتحدّث عن رؤيتين فلسفية وسياسية لما سمي بالربيع العربي، يمككنا القول على سبيل الاختصار أنه يبدو من قبيل الخداع الحديث عن تحوّلات ديمقراطية كبرى في مجتمعات تفتقر لشروط الديمقراطية بمعناها الكامل. بل هي مجتمعات تفتقر إلى إلى الشروط البنيوية للديمقراطية الحقيقية، لأنّ البعد الاقتصادي والاجتماعي في المجتمعات العربية يخضع لسياسات تتبيعية تقضي بهامشية المجتمع العربي. ليس من الممكن أن يتحرّر الإنسان العربي لمجرد إقرار ديمقراطيات شكلانية ذات طابع تنظيمي لتدبير اللعبة السياسية على تخلّفها السياسي. بل لا بدّ من تحرير الاقتصاد لدعم خيارات الإنسان السياسية. لا قيمة للتحرر السياسي إذا لم يفرز تحررا اقتصاديا أو يواكبه تحرر اقتصادي، بل لا معنى للتحرر السياسي إلا أن يكون تحرر اقتصاديا. وإذا كانت غاية الدّول العظمى هو مزيد من بسط الهيمنة على الموارد الطبيعية والبشرية للمجتمعات العربية، فكيف تسمعح بأن تكون لدينا ديمقراطية تملك تقرير مصيرها الاقتصادي؟! ما يجري هو أشبه ما يكون بحركة تحرير العبيد في الولايات المتحدة الأمريكية بعد أن اقتضى التطور الصناعي أن يخرج العبيد من المزارع والضيعات وبيوت الإقطاعيين إلى العبودية الجديدة في المعامل والمناجم بشروطها المزرية. الديمقراطية والثورة فعل داخلي وينسجم مع سائر تطلّعات المجتمعات ولا يوجد فيه التباس، بل هو فعل ثوري خالص لا يختلف حوله سوى إثنان: صناع الثورة من الشعب والمنتفعين من الأوضاع السابقة. الفعل الثوري هو رومانسي وليس نكدي..هو ذو طابع كلّياني غير قابل للتقسيط ولا لازدواجية المعايير ولا للتقطير. باختصار، ما حدث في البلاد العربية هو قمّة الاحتجاجية لكن دون الثّورية. فليس للثورة في قاموسها التاريخي سوى أنّها حركة تغييرية جذرية تغيّر الداخل وتدهش الخارج ولا يملك أحد تغيير مجراها أو عقد الصفقات على هامشها حتّى قبل أن تستقيم على ساقها.



س: سيدي الكريم هل من دور ثوري للمثقف العربي في اللحظة الراهنة؟

ج: دائما كان للمثقف دور في المجتمع مهما بات هذا الدّور باهتا وتراجعيا. لكن جاء الأوان لكي لا نتحدّث عن دور المثقف هكذا بالمفرد. هناك أدوار للمثقفين بعدد اصطفافهم ومزاجهم ومصالحهم. اليوم هناك مثقفون مختلفون. هناك مثقفون للثورة ومثقفون ضدّ الثورة.. مثقفون للثورة ومثقفون لسرقة الثورة.. مثقفون مبدئيون ومثقفون للصفقات..المثقفون ليسوا قبيلة واحدة ولا قناعة واحدة. لذا سيكون دور المثقف العربي في اللحظة الراهنة متلوّنا بألوان الطيف الاجتماعي والسياسي. المراهنة اليوم ليست على المثقف العربي بل على الموقف التّاريخي للمثقّف. هناك مثقفون كبار اليوم يقفون مواقف صغيرة. وهناك من خارج هذه الطبقة ومن عوام النّاس من يقف مواقف تاريخية تحرج هؤلاء المثقفين.



س: بعد نجاح الثورات العربية في إسقاط الأنظمة الاستبدادية فهل نحن قادرون على بناء دول ديمقراطية تعددية.؟

ج: في ظنّي أن الاستبداد لم يسقط بعد. الذين سقطوا كانوا يشكّلون نشازا في المشهد السياسي العربي وكان لا بدّ أن تأتي ساعتهم، وإنما تساءلنا لماذا لم يسقطون منذ زمان وقبل عهد الربيع العربي، إلاّ إذا اعتبرنا أن الذي مكّن لهم وأطال في عمر استبدادهم هو من رفع اليوم عنهم الحصانة. ولقد كانوا هم الأضعف في معادلة الصّراع، لذا كانوا الأسهل على السقوط. لكن هناك ترتيبات أخرى لأشكال من الاستبداد المقنّع تجري اليوم في إطار ما يعرف بالثورة المضادة. العبور إلى الدولة الديمقراطية ليس أمرا سهلا. سوف تغرق هذه الدول في أشكال من النزاع الذي تغذيه النتاقضات الاجتماعية والإقليمية والدولية، ليصبح عبورها إلى البديل التوافقي أكثر تواضعا مما وعدت به في أحلامها. لكي نرى الأمور أكثر وضوحا وأقل إثارة لخيبات الأمل، أن ندرك أن ما حدث لم يكن يستجيب للتوقيت التاريخي للثورة العربية بل كان استجابة لتوقيت خادع تمّ ضبطه في مختبرات معنية بإحداث بروفات للفوضى الخلاّقة في المنطقة العربية ليس لتحرير المجتمع العربي، بل لتجديد عهده بالتّبعية وفق نمط جديد في التتبيع والاستعباد والارتهان لسياسات تفصل بين تقرير مصيره السياسي وتقرير مصيره الاقتصادي. وأيضا تفصل بين تقرير مصيره الوطني وتقرير مصيره القومي. إنّها لعبة تفوق لعبة شباب الثورة. هنا لسنا نلعب في مسار الثورة، بل الثورة في جملتها هنا باتت لعبة. وحينما تصبح الثورة لعبة، ستدفع المجتمعات ثمنها غاليا، ولربما أصبحت هي نفسها شرطا في تأخير الحلّ الثوري إلى قرون أخرى من الزمان.



س:هل انتم متفقون مع القائلين بان المستفيد الوحيد من الربيع العربي هم الإسلاميون؟

ج: المستفيد من الربيع العربي هو جيل وطبقة من الإسلاميين ليس من حيث هم كذلك بل من حيث التقت مواقفهم الجديدة مع ما تمّ الاتفاق عليه من الدّوائر الغربية من ضرورة منح ما سمي بالاسلام المعتدل فرصة للحكم. والاعتدال هنا ليس مفهوما يستمدّ معناه من علم الكلام الإسلامي، بل هو مفهوم سياسي يستمد معناه من اشتراطات دوائر غربية. الاعتدال هنا معناه أن تتكامل مواقف الإسلاميين مع إرادة الهيمنة الغربية على المنطقة، وذلك بأن يقبل هؤلاء بالدخول في عهد الصفقات. كانت هذه في الحقيقة دعوى وليست قرارا، أي إغراء لجيل من الإسلاميين تم الاشتغال عليهم منذ سنوات بوسائل وطرق بيداغوجية وكذا بعد مفاوضات كثيرة. إن الحديث عن أنّ الإسلاميين الذي هيمنوا على المشهد السياسي عشية ما عرف بثورات الربيع العربي، كانوا هم المستفيد الوحيد لأسباب بريئة هو أمر لا نعتقد به. بل نرى أنّ هذا جاء ضمن ترتيبات وصفقات، فلا شيء في عالم السياسة يأتي ببراءة.



س: ما هي السيناريوهات المقبلة لما بعد الثورات العربية؟

ج: ما بعد الثّورة هناك العماء السياسي الذي سيخيّم على المنطقة. بعض الدول التي تفجرت فيها الثورة مثل تونس قد تدخل في شكل من السياسيوية التي تجعلها دولة عادية مثل سائر الدول العربية الأخرى التي عرفت بعض التقاليد الديمقراطية. مصر سوف تدخل في رهانات سياسية وكثير من الضوضاء لكنها ستخضع في نهاية المطاف لإحدى البدائل التي ترضي المجلس العسكري. ليبيا ستبقى حتى حين جرجا مفتوحا، لأنها ستكون البؤرة لاستعادة الفوضى الخلاقة في العالم العربي إذا تعذّر وجود حلول مناسبة تلتقي مع المشروع الأمريكي وتبدّد المخاوف الإسرائيلية. ستكون ليبيا منطلقا لأمرين: إمّا أن تكون هي نقطة استئناف الفوضى الخلاقة متى تعيّن ذلك، إما أن تكون ممرّا لتفجير منطقة الشمال الأفريقي حينما تفقد السيطرة على الشرق الأوسط. فقد نتوقع نوعا من التقسيم الجديد للنفوذ: الشرق الأوسط لروسيا والصين وعموم البريكس وإيران والممانعة، بينما يتعين إذّاك أن تزداد هيمنة الغرب على شمال أفريقيا. هذا الأمر يتطلّب تفجيرا للمنطقة يقتضي بقاء الجرح الليبي مفتوحا لرفد منطقة الساحة والصحراء بأسباب التّفجّر. لكن في نهاية المطاف لن نستبعد شكلا من المصالحة الوطنية يقبل بوجود مقربين من النظام السابق في معادلة الحكم الجديد. تأزيم وتأخير الحل في مصر نابع من ممانعة داخل المجتمع المصري لبعض أشكال الصفقات. لكن هو أيضا تأجيل للحل في انتظار ما الذي ستسفر عنه الأحداث في سوريا. هناك خوف من أن تعبر الأزمة إلى منطقة الخليج. هنا لا يقبل الغرب باقتراب النار من برميل النّفط. كل شيء متوقع من سيناريوهات الربيع العربي سوى أن تحظى المجتمعات العربية بأوضاع ديمقراطية حقيقية واستقلال سياسي واقتصادي وقومي، أي ما به نميّز بين الثّورة والفوضى الخلاّقة.



تفقد السيطرة على الشرق الأوسط. فقد نتوقع نوعا من التقسيم الجديد للنفوذ: الشرق الأوسط لروسيا والصين وعموم البريكس وإيران والممانعة، بينما يتعين إذّاك أن تزداد هيمنة الغرب على شمال أفريقيا. هذا الأمر يتطلّب تفجيرا للمنطقة يقتضي بقاء الجرح الليبي مفتوحا لرفد منطقة الساحة والصحراء بأسباب التّفجّر. لكن في نهاية المطاف لن نستبعد شكلا من المصالحة الوطنية يقبل بوجود مقربين من النظام السابق في معادلة الحكم الجديد. تأزيم وتأخير الحل في مصر نابع من ممانعة داخل المجتمع المصري لبعض أشكال الصفقات. لكن هو أيضا تأجيل للحل في انتظار ما الذي ستسفر عنه الأحداث في سوريا. هناك خوف من أن تعبر الأزمة إلى منطقة الخليج. هنا لا يقبل الغرب باقتراب النار من برميل النّفط. كل شيء متوقع من سيناريوهات الربيع العربي سوى أن تحظى المجتمعات العربية بأوضاع ديمقراطية حقيقية واستقلال سياسي واقتصادي وقومي، أي ما به نميّز بين الثّورة والفوضى الخلاّقة.







التعليقات

لاتوجد تعليقات بعد



ارسل لصديق