ختام ندوة الإسلاميون والثورات العربية- تحديات الانتقال الديمقراطي وإعادة بناء الدولة
جريدة الراية- الدوحة - أنور الخطيب.
كتبه: إدارة التحرير
حرر في: 2012/09/14
التعليقات: 0 - القراءات: 2632

اختتمت بالدوحة مساء أمس ندوة (الإسلاميون والثورات العربية -تحديات الانتقال الديمقراطي وإعادة بناء الدولة) التي أقامها مركز الجزيرة للدراسات و على مدى يومين بمشاركة عدد من قادة الحركة الإسلامية في المنطقة العربية وعدد من الباحثين والخبراء المتخصصين في مجال الحركات الإسلامية.



وقد شهد اليوم الختامي للندوة عرض مشروع النهضة الذي قدمه المهندس خيرت الشاطر نائب المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين حيث رد المهندس الشاطر على مطالبات المشاركين عن الآليات التنفيذية لمشروع النهضة بالحديث عن خمسة مشاريع كبرى يتضمنها المشروع وسيلمس المواطن المصري نتائجها خلال الفترة المقبلة وتتمثل ببناء الدولة الحديثة من خلال التركيز على مشروعات التنمية البشرية في مجالات التعليم والصحة والتركيز على الجانب الاقتصادي من خلال مشروعات في المجالات الزراعية والسياحية ومشروع يتعلق بإعادة رسم خريطة المدن المصرية وإعادة توزيع السكان من خلال إنشاء مدن جديدة وتطوير المدن والتجمعات السكانية وإنشاء مطارات وموانئ والمشروع الرابع يتعلق بالمرحلة الانتقالية ويتمثل بالإصلاح من خلال محاربة الفساد حيث يتوفر مشروع النهضة على مشروع متكامل لمحاربة الفساد وبناء البرلمان ومؤسسات الدولة.

وكان المهندس خيرت الشاطر الذي شارك في ندوة مركز الجزيرة للدراسات في يومها الثاني في محور "الإسلاميون ومشروع النهضة" عبر الأقمار الصناعية من القاهرة قد أكد امتلاك جماعة الإخوان المسلمين لمشروع متكامل تحت اسم مشروع النهضة التي خاض الرئيس المصري محمد مرسي الانتخابات الرئاسية على أساسه وقال إن هذا المشروع جاهز للتطبيق بشرط موافقة أغلبية الشعب المصري وقبوله به، فالإخوان لا يمكنهم أن يفرضوا هذا البرنامج على الشعب المصري دون إرادته.

وقال المهندس الشاطر إن مشروع النهضة له مقومات أساسية تتمثل بالإرادة السياسية والرؤية والحماس الشعبي لتطبيقه والعامل الفني والعامل البيئي مكررا التأكيد أن جماعة الإخوان المسلمين تمتلك رؤية واضحة بهذا الشأن لكنها لن تفرضها على الشعب المصري. مضيفا أن مشروع النهضة جاهز لكنه يحتاج إلى نقاش وتوافق.

وقدم المهندس الشاطر رؤية للواقع الاقتصادي الصعب الذي كانت ولا زالت تعيشه مصر وتعيشه الدول التي شهدت ربيعا عربيا بسبب الفساد الاستبداد مشيرا إلى أن 40% من الشعب المصري هم تحت خط الفقر وان المديونية المصرية وصلت إلى نحو 52 تريليون جنيه وان عجز الموازنة المصرية يقدر 560 مليار جنيه وان هناك 12 مليون مصري عاطل عن العمل وهي أرقام تؤكد غياب العدالة الاجتماعية في البلاد خاصة مع تكدس الثروات بيد فئة قليلة من الناس.

واستعرض المهندس الشاطر في عجالة سريعة عددا من التجارب الاقتصادية الناجحة التي تطمح الإدارة المصرية إلى أن تحذو حذوها كتجربة تايوان وماليزيا وسنغافورة والبرازيل وهي الدول التي استطاعت خلال عقود قليلة أن تبني اقتصادياتها وتحقق شروط النهضة. رغم افتقار بعضها للموارد الطبيعية وبعضها الآخر للموارد البشرية في حين أن مصر ودول الإقليم تمتلك الموارد البشرية والموارد الطبيعية فضلا عن الموقع الجغرافي.

وقال المهندس الشاطر نحن أمام حالة تخلف تتطلب إعادة بناء البلاد في كل المجالات والوصول إلى حالة حضارية خلال عشرين سنة.

وأكد المهندس الشاطر أن مشروع النهضة لكي ينجح يحتاج إلى إرادة سياسية وإلى رؤية ذاتية وموارد طبيعية والهدف الأول يتمثل ببناء نظام سياسي جديد يستند إلى مبدأ التداول السلمي للسلطة ويحترم الحقوق والحريات ويوفر الأمن والأمان من خلال منظومة أمنية عادلة ويتوفر على قضاء مستقل وهو هدف ضروري لإطلاق المشروع وبدون تحقيقه لا يمكن إطلاقه.

وقال الشاطر إن مشروع النهضة يستند إلى رؤية ذات مرجعية إسلامية تحقق التوازن بين مصلحة الفرد ومصلحة المجتمع وتستند إلى مبادئ الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.

واعتبر الشاطر أن مشروع النهضة لا يمكن أن يحقق النجاح دون إدارة رشيدة له المطلوب دون الحماس المجتمعي به ويعني ذلك شعب متحمس للمشروع يعرف تفاصيله وأهدافه ونتائجه ومؤهل من خلال التدريب للتعامل معه وتحويله إلى خطط وبرامج لتنفيذه.

وفي معرض ردوده على مداخلات وأسئلة المشاركين في الندوة حول المشروع أكد المهندس الشاطر أن مشروع النهضة لا يمثل ولا يدعو للانكفاء داخل مصر بل يمكن أن يكون هذا المشروع مشروعا للأمة وخاصة دول جوار مصر والدول التي شهدت ربيعا عربيا. وكان وزير الشؤون السياسية في رئاسة الجمهورية التونسية لطفي زيتوني قد تقدم بتعقيب على ما طرحه المهندس الشاطر وصف فيه ما يجري في بلاد الربيع العربي بأنه الاستقلال الثاني داعيا إلى الاستفادة من الأخطاء التي وقعت بعد الاستقلال الأول وخاصة استئثار نخبة من الطبقة الحاكمة بثروات البلاد وإقصاء معظم الشعب والتيارات السياسية الأخرى وهو ما خلق توترات اجتماعية وسياسية وأدى من ثم إلى حصول الثورات العربية والخطأ الثاني يتمثل بقبول دولة الاستقلال لبقاء التجزئة التي أوجدها الاستعمار وعدم السعي للوحدة والتكامل فيما بينها.

وطالب الوزير زيتوني بضرورة عدم استئثار فئة أو تيار بصياغة الدساتير وضرورة التخلص من عقلية التجزئة والقـُطرية والسعي لبناء إجماع عربي. ورفض الوزير زيتوني انكفاء مصر على ذاتها والبحث عن شروط تحقيق النهضة في مجتمعها الداخلي سعيا لتحقيق مكاسب سريعة ستتم محاصرتها مستقبلا وقال أن على الإخوة في مصر أن ينظروا خارج حدودهم ليصبح الجميع شركاء في التنمية.

من جهته أثنى البرلماني الكويتي ناصر الصانع على مشروع النهضة الذي قدمه المهندس الشاطر وقال انه مشروع محدد وواضح الملامح صوّت له الشعب لمصري.

واقترح الصانع الالتزام بالمشروع وتحديد مدد زمنية واضحة لتنفيذه والاستفادة من مؤشر الشفافية في معرفة مواطن القوة والضعف وإشاعة ثقافة مشروع النهضة في الأوساط الشعبية لكي ينجح تطبيقه وختم الصانع بالحديث عن فقه الأولويات بالتأكيد على ضرورة إطلاق حوار وطني للمشروع يشارك فيه الجميع.

نقد ذاتي

وكان رئيس حزب المؤتمر الشعبي السوداني الدكتور حسن الترابي قد شن هجوما على نظام الإنقاذ "الذي دبر انقلابه العسكري" برئاسة عمر البشير وتضمن انتقادا لسياسات الانقاذ في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية . في ممارسة حية للنقد الذاتي.

وأشار الدكتور الترابي في محور "تحديات إدارة الدولة" ابتلاءات مقاربة السلطان خلال الجلسة الصباحية إلى أن الحركة الإسلامية دخلت الحكم عبر انقلاب الإنقاذ عام 1989 إلا أنه ما أن مضت سنوات حتى بدأ سوء طبع إمرة العسكر الذي أقامه الإسلاميون على ظهورهم وسوء العاقبة عليهم هم فخرجت من الحكم.

وقال: إن العسكر فتنتهم أهواء التسلط والاستكبار لأنهم عهدوا في نهج القيادة العسكرية روح الجنوح للربط والضبط المتعالي المفرط في كل شيء وتنزيل الأمر اللازم دون مجال للشورى والنصيحة واتخاذ القرار وفجأة دون بيان أو إعلان التفكر في حيثيات القرار.

وأشار الى خلافه مع نظام الإنقاذ بقوله: "وجري في السودان ما جري من الخلاف بين هدي الحركة وأمر عسكرها في كل شعاب الأمر العام وسياسات الحكم . واشتدت الوطأة علي المجتمع كبتاً لحرياته وحبس لطاقاته ليرتهن للنظام المفروض . وانقلب ذلك الاستبداد خاصة على الحركة نفسها ليعوق مسيرتها ويُسكت صوتها ويحجر تقدمها.

وأضاف " وتحت وطأة القهر فشت ظاهرة النفاق من كثير من أبنائها مسايرة لباطل السلطان تعللاً بالحرص على حفظ مذهبه الأصل وتمنياً أن ينصلح أمره ولكن في الحق غلبت الرهبة من فعاله التي لا ترحم والطمع في عطاءاته ومغانمه المغرية.

وأشار إلى انتشار الفساد في المال العام وفاض حتى أصبح الفاسدون وقد نسوا الله رقيباً حسيباً لا يبالون بالرأي العام بل يجاهرون بآثار الكسب الحرام ويستهوون الآخرين إلى مجال فسادهم المسنود بالسلطة المستغلة ولقوا كثيراً من الأتباع خاصة في دواوين السلطة أو ساحات المال الخاصة.

وتناول الدكتور الترابي أمر المفاصلة التي حدثت بينه وبين حكومة الإنقاذ وقال في هذا الشأن " ولما رأى المعتصمون بالحق من الحركة أن أداة الحكم الذي أقامته قد ضلت عن الهدى فأصبحت لا تسترشد بشورى ولا نصح ولا تتحرى فقها وتبيناً للحق وأصبحت تخون ولا تفي بالعهود المكتوبة في الدستور والقانون ولا تشبع شهوات الحكم فيها بل تستمسك بمواقع السلطة وتتمنى فيها الخلود وتدير صور الانتخابات بزور جريء بيّن حتى لا يدخل عليها في السلطان آخر وتأكل أموال الناس بالباطل ظاهراً وتبطش بالناس لتكبت حرياتهم اعتقالاً وتعذيباً وقتلاً لمن خرج على إطار أمر المستبد الحاكم. ولما رأى أولئك المصابرون اعتصاماً بالحق أن مثال دولة الإسلام قد شاه وأصبح مثل سابق الحكم الكنسي في الغرب والخلافي الفاسد في تاريخ المسلمين ولما رأوا أن بقاءهم مع أولئك الطغاة الفاسدين الضالين إنما يعرّضهم للحساب الأشد كأنهم قاموا شهوداً للباطل وجنوداً له ـ لما رأوا ذلك عزموا على المفاصلة والفرقان بين الحق والباطل.

وأشار إلى الدور الذي لعبه الإسلاميون من البلاد العربية لتقريب الشقة بين الطرفين حيث اجتهد إسلاميون من البلاد العربية وغيرهم ليدركوا أمر السودان قبل أن يخيب الرجاء الأول فيه ، ولكن عجزوا عن المصالحة على حد سواء وكلمة نصح صادق توفّق بين من قابلوهم في حيطان السجون ومَن تشرفوا بلقائهم في دواوين السلطان العليا.

وقال في هذه الأثناء أن الحركة الإسلامية في السودان كانت مستقيمة ملتزمة في حياة قيادتها وسيرة حركتها بالشورى ونظام الانتخاب الصادق للقيادات وبسط الشورى لتتغلغل الأصعدة الأدنى في الولاية وتتجلي نحو تمام القرار في الأعلى.

وتضمن حديث الدكتور الترابي انتقادا للمؤسسات المالية في السودان وقال إن المؤسسات المالية لا سيما الرسمية ولو حفظت اسمها إسلامياً جنحت بها فتنة الطمع إلى الحيل حتى أكل الربا تداعى لإباحته متفيقهون متعالمون يتلقون أجراً ليجيزوه بحيلة الضرورة التي تفتح أبوابه مطلقة..

وأضاف: "وفي المؤسسات الرسمية العاملة للربح ضعُف الأداء وتعاظم الفساد وكذلك تضاءلت الأمانة حتى في المعاملات بين خصوص المتعاملين بالمال. وأكل المال الحرام باستغلال السلطة كثرت الدواعي له بين غالب مَن تولى منصباً رسمياً ومن تعامل معه فالرواتب غير كافية وفرص الاغتنام بالفساد واسعة، بل أصبحت عورته مفضوحة لا يستر الفاسد كسبه الحرام بل يتطاول في البنيان ويسرف في ظاهر المتاع.

وقال إن السودان أصبح في ذيل قائمة الطهر في ولاية السلطة ورأس قائمة الفساد. وتكاثف الحرام في المال والضلال والفتور في الكسب فما تبارك للسودان الخير نماء ورقياً في المعاش ولا العدل في كفاية الناس الاجتماعية بل ظهر فيه الظلم المحيط.

وتحدث عن دور الحركة الإسلامية في التعليم وقال إنها بسطت التعليم وهمت بتعريب لغته التي كانت في مستوياته العليا إنجليزية ، وفي ذلك لم يجد السودان شفيعاً يعاونه إلا سوريا . وقامت الحركة بجهدها الخاص لتعريب لسان أهل السودان كافة إذ كانوا عهد استقلالهم لا ينطق أكثرهم عربية ، ولكن بعد الإنقاذ امتدت العربية لساناً شمالاً وشرقاً وغرباً بل عمّت حتى الجنوب الذي كان غالبه أعجمياً برطانات قبلية شتي . بل امتدت جهود الحركة خارج السودان في جواره تنشر العربية لتبلغ الناس ما تحمله من رسالة الإسلام بمنظمات دعوة لغير المسلم وإغاثة للمحتاج لم يعهد العالم الإسلامي مثلها.

وشن هجوما على سياسة التعليم الرسمية بقوله " ان سياسة التعليم الرسمية بسطته بسطاً وكمّاً ولم تحفظ له كيفاً، وساء حال الطلاب وكثر الخريجون لكن لا تنفتح لهم فرص العمل الحر أو الاستخدام فأخذ أغلبهم الآن يجنح للخروج من السودان وظروفه الطاردة سياسياً ومعيشيا.

وقال ان التعليم الخاص أصبح متسعاً لكن روح التجارة غلبت فيه لا ينشد أولاً ترقية علم الصغار وتزكية أخلاقهم وحسن تربيتهم. والعلم فرض في الدين على المرء لكنه اليوم لا يُتاح سواء للناس فغالبهم محروم من فرصه، أما البحث العلمي لرقي المعلوم فلا يكاد يتيسر لمعلم أن يجد مجالاً يفرغ فيه لذلك بل أصبح المعلم فقيراً يبيع الدروس معاوضة خاسرة.

وبشان الاعلام قال ان السلطة الحاكمة احتكرت غالب الصحف وسيطرت على باقيها رقابة وإغراء وترهيباً ، وأحاطت حكراً بالإذاعة المسموعة والمرئية ولم يبق لحرية الإبداع في الإعلام مجال إلاّ للوارد علينا من الخارج الرشيد منه والمتفسّق والغني والتافه، فأصبح إعلام السودان بلا حرية نتلقى من العالم ما يبلغنا ولا نُسهم فيه نحن بشيء يُذكر وقد عمر الاتصال اليوم عبر الأرض، وكثير من الراغبين في العمل الإعلامي أصبح يسيح في الفضاء أو خارج السودان ولو حظي بمددٍ من الحاملين على وطنه ظلماً.

وحول الخدمة العامة في دواوين الحكم قال إنها كانت تبشّر بخير قديماً لكن أصابها اعتلال بسوء سياسة التخديم والترقية ميلاً بعصبية محسوبية وتحيّزات سياسية تغفل عن الكفاءة . وقد خرج قادتها لإغراء في بلاد مجاورة فضاع المثال والتدريب ،مشيرا إلى أن القيادة السياسية شغلها الفساد عن إحسان ضبط الديون في الخدمة العامة ، وأُخرج كثيرون من الخدمة ظلماً وأصبح همّ كل مفصول معارض يطالب تسوية الحساب وتطهير المحظوظين دونه ظلماً.

وحول كيفية تعامل السلطة مع القضاء قال الدكتور الترابي " وكان لأهل القانون في السودان لكثرة مصادر علمهم أن يبلغوا قدراً علياً في العلم في فقه القانون والقضاء والعدل، ولكن اعتلال دواوين السلطة ومعاهد العلم أضرّ بذلك الرجاء، وإذ تعسرّ المعاش وتدهورت قوة العملة الشرائية لمن يعمل في الخدمة العامة فلا يسلم مجال فيها من الفساد أو الفرار والهجرة من السودان.

الإسلاميون والعلاقات الخارجية

قدم إبراهيم المصري الأمين العام للجماعة الإسلامية بلبنان في الجلسة الخامسة بعنوان "الإسلاميون والعلاقات الخارجية " نبذة موجزة عن تاريخ الحركة الإسلامية، قائلا إن الإسلاميين لم يستطيعوا إقامة علاقة إقليمية بسبب الفيتو الأمريكي وموقفها من إسرائيل.

وأضاف: إن الربيع العربي أتاح الفرصة لإقامة علاقات وبدء الحديث عن رغبة في الوحدة الاقتصادية وتنسيق على المستوى الإقليمي من قبيل ما جرى من لقاءات بين تونس والمغرب، وحضور الرئيس المصري محمد مرسي في مؤتمر دول عدم الانحياز، معتبرا أن القوى الإسلامية تحمل روحا دافعة للحصول على إمكانيات متميزة . وفيما يتعلق بالوضع بلبنان زاد إبراهيم المصري أن لبنان يشكل الحديقة الخلفية لسورية، و أن استقراره رهن بمصير سورية

من جهته تطرق الدكتور عزام التميمي رئيس مجلس إدارة قناة الحوار الفضائية ورئيس التحرير بها، للصراع العربي الإسرائيلي، قائلا أن موقف الإسلاميين منه مبدئي بعدم الاعتراف بإسرائيل انطلاقا من الثقافة الإسلامية ومن المرجعية الشعبية، لافتا إلى هيمنة رد الفعل على خطاب الإسلاميين وموقفهم من الصراع خطاب ، وتتعامل معه على أنه صراع عقدي (المسلمون واليهود) . وزاد أن دخول العامل الإنساني والسياسي انضج الخطاب مع الوعي بالحقيقة التاريخية التي توضح أن الصراع لم يكن عقديا بل نتاج استعمار غربي دون إغفال حقيقة أن مؤسسي المشروع الصهيوني كانوا يدعون أنهم يهود مع أن اغلبهم لم يكن متدينا، مؤكدا أن وصول الإسلاميين للسلطة يطرح عليهم سؤالا: كيف العمل مع واقع قائم واتفاقيات مثل اتفاق كامب ديفيد؟.

وأوضح التميمي أن الربيع العربي وضع كلا من إسرائيل والدول الحامية للمشروع الصهيوني، والإسلاميين كذلك في مأزق ، خاصة حركة حماس التي توجد في حالة هدنة، داعيا إلى هدنة طويلة مع الدولة الصهيونية، بمعنى الاعتراف بالواقع دون الاعتراف بشرعيته، والبحث عن آليات لمعالجة وضع قائم لا يمكن تغييره في ظل ميزان القوى السائد.

المراقب العام للشؤون السياسية بجماعة الإخوان السورية ، علي صدر الدين البيانوني، تناول في مداخلته في الجلسة نفسها العلاقة مع الغرب والقوى الصاعدة، موضحا أن إقامة العلاقة مع الغرب تنطلق عند الإسلاميين المعتدلين المنفتحين تقوم على محددات تنبني على المرجعية الإسلامية، والإيمان بحوار الحضارات، وأن الاعتدال والانفتاح سبيل للوصول للمشترك الإنساني مع الحفاظ على الهوية والسيادة الوطنية.

وأشار القيادي الإسلامي السوري إلى أن قيم العدل والمساواة والحرية والكرامة قيم إسلامية، وأن تاريخ الإسلام عرف علاقات مع الأمم الأخرى، منوها إلى أن الإسلاميين الحاكمين سيبنون علاقاتهم مع الغرب على قواعد القانون الدولي والأعراف المرعية في العلاقات بين الشعوب والأمم، ملاحظا أن موقف الغرب من المجتمع الإسلامي مازال حبيس نظرة نمطية للعرب والمسلمين.

وفي السياق نفسه سجل البيانوني تردد الغرب في الاعتراف بحق الشعب السوري في التحرر والكرامة بحجة التخوف على مستقبل الأقليات دون أخذ معاناة الأغلبية بعين الاعتبار مع انه لا خوف على الأقلية لتسامح الشعب السوري وتعايش مكوناته.

القيادي في جماعة الإخوان المسلمين بالأردن رحيل غرايبة تناول موضوع "الإسلاميون والمعاهدات الدولية" الذي يحتاج لخطاب واضح غير مرتبك، معرفا مفهوم العقد والعهد في الإسلام ومسلطا الضوء على عدد من المعاهدات في التاريخ الإسلامي، وعلى تأكيد الإسلام على حفظ العهود لتقوية الأواصر بين الأمم والتقارب بين الشعوب، موضحا في الوقت نفسه أن المعاهدات هي نتاج لطبيعة ميزان القوى السائد، وعلى المتضرر السعي لامتلاك أوراق قوة تسمح له بإعادة النظر فيها.

وفي السياق نفسه نوه رحيل إلى أن معاهدة كامب ديفيد ووادي عربة واتفاقية اوسلو كانت ظالمة ومست بالسيادة الوطنية لأنها لم تعرض على الشعوب المعنية للاستفتاء أو على ممثليه في المجالس التشريعية.

وقال المتحدث إن المعاهدات لا ينبغي أن تتعارض مع القانون الدولي ، ويجب تكون شفافة وبنودها معلنة مطالبا بالعمل على توفير الظروف لإعادة النظر في تلك الاتفاقيات بشكل يرفع الإجحاف والظلم.

الإسلاميون والدولة الحديثة.

وفي جلسة "الإسلاميون والدولة الحديثة" والتي أدارتها الباحثة جميلة المصلي، تحدث الباحث بشير نافع حول مصطلحات الدولة المدنية والدينية والإسلامية وقال: ان مصطلح الدولة المدنية لا أصل له في ميراث الاصطلاح السياسي الإسلامي ولا أصل له في الاصطلاح السياسي الغربي لان الدول التي نعرفها اكتسبت ملامحها منذ القرن السابع عشر يطلق عليها اسم الدولة الحديثة.

واعتبر الباحث أن المدينة في الأساس هي الحاضرة ويثرب سميت المدينة لأنها تدين لله سبحانه وتعالى وهذا هو الأصل في كلمة مدينة وفي العصر الحديث ورد الاسم في وثيقة المؤتمر السوري العام في العام 1920 في دمشق عند استقلال سورية وتنصيب الملك فيصل حيث ورد: "الأمة العربية ذات المجد القديم والمدنية الزاهرة " "ومن حق الأمة تشكيل دولتها أسوة بالدول الأخرى التي لا تزيد عنها مدنيةً ورُقيًا " وأضاف أن الترادف بين المدنية والحضارة و المدنية التقدم قد بدا في اسطنبول في النصف الثاني من القرن التاسع عشر ثم استعير المصطلح إلى العربية وتم إقران المدنية بالحضارة.

وقال الباحث انه يعتقد أن المقصود بمصطلح الدولة المدنية هو الدولة الحديثة أو الدول القومية وبخلاف الشائع فإن الدولة الحديثة ليست فقط دولة المواطنة المتساوية والتساوي أمام القانون وحفظ الحقوق كحق الاجتماع والاعتراض والتظلم الخ, وأضاف الباحث ان منظومة الحقوق في الدولة الحديثة هي منظومة متأخرة جدا وقد بدأت بعد الثورة الفرنسية في القرن التاسع عشر, وفي الأصل فان الدول الحديثة ومنذ "معاهدة ويستفاليا " وبداية تبلور الدولة الحديثة بدت انها الدولة المستقلة ذات السيادة والحدود وهذه السيادة على الأرض والشعب معترف بها من قبل الدول الأخرى المشابهة وهذه الدولة مركزية في الأساس وليس فيها سلطات متشظية وإقطاعيات بل سلطة واحدة مركزية ولها إدارة بيروقراطية كبيرة تدير نواحي الحياة المختلفة وثمة فيها تخصصات مختلفة وعدة وزراء مسؤولين وبات الجهاز الإداري بالغ التخصص والتعقيد. واعتبر الباحث أن الفرق الجوهري بين تلك الدول الحديثة والدولة في التاريخ العربي الإسلامي هو أن الدول الحديثة تشرع بينما كان التشريع في الدول العربية محدودا وله علاقة بإدارة الولايات وبعض الشؤون المالية وانتقال الحكم والسلطة وكان التشريع منتشرا بيد طيف واسع من العلماء والمدرسين ورجال الدين وغيرهم أما الآن فالدول الحديثة لها مركز تشريعي وتدير أمورها من خلال هذا المركز التشريعي وكل الأمور تشرع والقوانين في هذه الدول تكتسب شرعيتها من الدولة نفسها, فلا قيمة للقوانين التي يجتمع لسنها كبار القضاة والعلماء والشرعيين ما لم يصدر القانون من خلال الدولة وعن الدولة نفسها وهذه الدولة لها مؤسسات قهرية تستطيع تطبيق هذه القوانين وملاحقة من يخرجون على القانون وتستطيع الدولة حماية سيادتها على الأرض والشعب .

وفي مداخلته حول إمكانيات التوافق والتعارض بين الدولة الدينية والدولة المدنية اعتبر الباحث في جامعة القاهرة إبراهيم عرفات أن السياسة العربية لم تشهد حتى اليوم هذا العدد الكبير من المشاركين وهذا الفقر بالمتشاركين والسبب هو ضعف إرادة النخب في التشارك معا وهذا يرجع للخطاب الفكري الذي تتبعه والحاجة لحالة من النقد الذاتي وقال الباحث إن بعض مخالفي التيارات الإسلامية دخلوا فيما يمكن تسميته بالجهاد العلماني وكأن الدنيا لا يمكن ان تلتقي مع الدين , وقال الباحث ان العلاقة بين الدولة الدينية والدولة المدنية هي علاقة تعارض واختلاف وان الدولة الدينية او العسكرية ليستا خيارين يتمنى احد في الثورات العربية أن يصل وضعنا إليها وأضاف الباحث عرفات أن الدولة الدينية والمدنية شيئان مختلفان ولا تطابق بينهما ,واذا كنا نرى دولا مدنية ديمقراطية ترعى وتحمي دولا دينية إلا أن هذا لا يعني أن المنهج الفكري والفلسفي للدولتين هو واحد وأكد الباحث ان العلاقة بين الدولة المدنية والدولة الدينية شيء بينما العلاقة بين الدولة المدنية والدين هو شيء آخر حيث تقبل العلاقة بين الدولة المدنية والدين التوافق والتداخل والدليل أننا نعرف دولا مدنية ترعى موجبات الدين أكثر بكثير من دول دينية وهو ما ذهب إليه الإمام محمد عبده في عبارته البليغة عندما ذهب إلى أوروبا حيث قال "رأيت إسلاما ولم أر مسلمين".

واتفق الدكتور عرفات مع الباحث بشير نافع في انعدام أصل مصطلح الدولة المدنية في التراث الإسلامي وقال انه لم يتم الحديث عن الدولة المدنية بل عن الحالة المدنية والمقصود بها الحالة المناقضة لحالة الطبيعة الاولى وأضاف عندما نشأت الدولة الحديثة لم يكن هناك حاجة لتسميتها بالدولة الحديثة لانها في الاصل كذلك يقيمها مدنيون بالتراضي فيما بينهم وفق قواعد ابتدعوها لأنفسهم.

وقا ل الدكتور عرفات انه بالإضافة إلى أن الدولة الدينية لا وجود لها في أصل العقيدة فإنها أصبحت ظاهرة تاريخية ولكن هذا لا يعني أن الدين ظاهرة تاريخية ولا تنتفي الحاجة له عند بناء أو تشغيل تماما بل على العكس تماما فكلما تعقدت الحياة داخل الدولة أصبح للدين مكانا جوهريا فيها فلا يعيش هو بدونها ولا تعيش هي بدونه.

ومن ناحيته تناول الباحث محمد المختار الشنقيطي مسألة تطبيق الشريعة في مجتمع حر وقال إن هناك مدرستان للنظر الى الموضوع فالمدرسة العلمانية تقول ان تطبيق الشريعة هي نقيض لوجود المجتمع الحر ومدرسة ثانية تعتبر أن وجود المجتمع الحر نقيض لتطبيق الشريعة وأضاف الباحث ان جذر هذه المشكلة من الناحية الفكرية هو ان العلمانيين جعلوا الوحي تاريخا يمكن تجاوزه وهذا أمر مستحيل على الأقل في الثقافة الإسلامية أما السلفيون جعلوا التاريخ وحيا ومرجعية والتزموا ما لا يلزم وقيدوا المجتمعات بما لا ينبغي التقيد به.

وهذا مستحيل إنسانيا فمن المستحيل إنسانيا ان نتجاوز الوحي كما انه من المستحيل إنسانيا جعل التاريخ مرجعية بحيث لا نتقدم الى الأمام وما بين المستحيلين الإنساني والإسلامي تم تعطيل الشريعة وكأن العلمانيين والسلفيين خصوم في المقدمات وحلفاء في النتائج في نهاية المطاف لأن كليهما يؤدي في منطقة إلى تعطيل الشرع رغم تباين المقاصد







التعليقات

لاتوجد تعليقات بعد



ارسل لصديق