ملامح المنبر الحسيني الواعي في الإحساء بين الواقع والمأمول
عبدالمنعم علي الحيلمي – الإحساء
كتبه: إدارة التحرير
حرر في: 2012/11/29
التعليقات: 1 - القراءات: 4277

كانت لثورة الإمام الحسين -عليه السلام- واستشهاده في كربلاء عظيم العطاء على الأمة الإسلامية جمعاء ومهما تقادم الزمن على هذه الثورة فإن عطاياها تكاد لا تنتهي ، ومن أعظم هذه المنح التي استفادت الأمة من هذه النهضة المباركة هو المنبر الحسيني الذي كان ولا يزال منبعا لنشر الوعي واستنهاض الأمة عبر العصور.


إطلالة تاريخية:

وبالإمكان أن نرجع نشوء المنبر الحسيني إلى ما بُعيد واقعة كربلاء مباشرة عندما أُخذِن نساء أهل البيت –عليهم السلام - مع الإمام زين العابدين -عليه السلام- سبايا إلى الكوفة و الشام وكان لهم دور محدد في كل مدينة حطوا فيها ، فكانوا يخطبون على رؤوس الأشهاد وفي أماكن تجمع الناس لبيان حقائق الواقعة الأليمة وما مر عليهم من مصائب لفضح الجهاز الأموي الحاكم .
و المُطلع على التاريخ يجد أن لخطب الإمام زين العابدين -عليه السلام- وخطب العقيلة زينب – عليها السلام - بالخصوص في الحواضر الإسلامية الكبرى كالكوفة والشام الأثر البالغ على المستمعين ، وينقل لنا التاريخ مدى تأثر الجماهير بالكلمات التي تلقى على مسامعهم في هذه الخطب ، فما أن يبدأ الإمام -عليه السلام- بالحديث أو توجه لهم العقلية زينب – عليهم السلام- الخطاب حتى يضج الناس بالبكاء.
و استمر الأئمة -عليهم السلام- على هذا الخط فكانوا يستغلون المواسم الدينية كالحج وغيره من المواسم لإيصال مصابهم إلى العالم ، فهذا الإمام الباقر -عليه السلام- يدخِل عليه الكميت الشاعر المعروف فيأمره بالإنشاد في رثاء الحسين عليه السلام ويدخِل أبو هارون المكفوف على الإمام الصادق -عليه السلام- فيسأله أن ينُشده فأنشد القصيدة المشهورة :
أمرر على جدث الحسين وقل لأعظمه الزكية.
وكذلك الإمام الرضا -عليه السلام- يدخل عليه دعبل الخزاعي الشاعر المعروف وينُشد في محضره :
أفاطم لو خلت الحسين مجدلا وقد مات عطشانا بشط فرات
إذاً للطمت الخد فاطم عنده وأجريت دمع العين في الوجنات
وكذلك بقية الأئمة -عليهم السلام- حيث كانوا يستغلون هذه المواسم والمواقف لبث مظلومية الإمام الحسين -عليه السلام- ومبادئه وأهداف ثورته في صفوف الأمة من خلال هذه المنابر.
وقد مر على المنبر الحسيني منذ ذلك الحين عدة تطورات على مر الأزمنة وتعاقب الدول وبدأت تبرز ظاهرة المنبر الحسيني بشكل أوضح في بعض العصور كزمن البويهيين في بغداد والفاطميين في القاهرة(1)
وقد قسم الدكتور محمد جواد الخرس مدارس المنبر الحسيني إلى مدرستين :
الأولى ما أصطلح عليه بالمدرسة التاريخية والتي تعد أحد مراحل تطور المنبر من مجلس لرثاء أبي عبدالله الحسين – عليه السام – فقط إلى مجلس وعظ وإرشاد بالإضافة إلى المراثي والتعزية ، و من أبرز القفزات التي قفزها المنبر الحسيني هي بداية القرن الهجري الماضي على يد أمثال السيد صالح الحلي والشيخ محمد علي اليعقوبي (2).وقد تأثر خطباء المنطقة بهذه المدرسة وكان من أبرز روادها الذين ذاع صيتهم في الإحساء والبلاد المجاورة الشيخ كاظم المطر(متوفى 1390هـ) , الملا داود الكعبي (توفى 1392هـ) , الشيخ كاظم الصحاف (توفى 1392هـ) , الملا ناصر النمر (توفى 1395هـ ) وآخر رواد هذه المدرسة الملا طاهر البحراني (توفى 1419هـ), – رحمة الله عليهم – وقد يكون الملا طاهر البحراني أخر الرواد الكبار في هذه المدرسة فبعد وفاته بدأت تتقلص هذه المدرسة وتنحسر وإن كان لا يزال بعض الخطباء يسلكون هذه الطريقة على المنبر ويجدون لها رواجاً ومستمعين خصوصا ً من قبل فئة كبار السن(3).
الثانية ما أسماها الدكتور الخرس المدرسة العلمية والتي برزت في منتصف القرن الهجري الماضي وكان لعميد المنبر الحسيني المرحوم الدكتور الوائلي عظيم الأثر على النهوض بالمنبر الحسيني من شكله التقليدي والسعي إلى تطويره إلى شكل يوافق حاجات العصر في تلك الفترة ، وقد تأثر به الكثير من الخطباء والوعاظ وسلكوا مسلكه فبرز أمثال الدكتور الشيخ فاضل المالكي والدكتور الشيخ باقر المقدسي والسيد حسن الكشميري وغيرهم الكثير من مختلف المناطق الشيعية.
ولم تكن منطقتنا وأقصد هنا بلاد البحرين بالمعنى القديم (4) ومنطقتنا الإحساء بشكل خاص في معزل عن هذا التطور الذي طرأ على المنبر الحسيني خلال هذه الحقبة الزمنية ، فقد تغير شكل الخطابة من النمط التقليدي الذي يكتفي بذكر المصيبة وبعض المراثي إلى الشكل المنتشر في هذه الفترة حيث يقوم الخطيب بتحضير موضوع يطرحه على المنبر بالإضافة إلى الرثاء فقد تعرف المجتمع الإحسائي على هذا المدرسة المنبرية من خلال الأشرطة والتسجيلات التي كانت ترد إليه لرواد هذه المدرسة العلمية. وقد "تحقق أول نجاح في إدخال أسلوب المدرسة العلمية إلى المآتم الحسينية في الإحساء وذلك يرجع إلى عام 1361 هـ تقريباً، فقد استطاع كل من الشيخ عبدالله السُمَيّن رحمه الله، والشيخ باقر الهلالي رحمه الله المتوفى في حدود 1406هـ على أثر حادث سير أليم، أن ينجحا في طرق المأتم بهذا الأسلوب الجديد، وأن يحوزا على رضا المستمعين آنذاك."(5) وتعد هذه القفزة تطوراً ممتازاً كانت المنطقة بحاجة فيه إلى رفع مستوى الخطاب المنبري. ولا زالت هذه المدرسة أو هذا الأسلوب الخطابي هو الطاغي على منابر الإحساء إلى يومنا هذا وتلقى رواجًا كبيرا بين طبقة الشباب والمتعلمين على حساب المدرسة التاريخية.
وأما الآن ونحن نعيش عصر الانفتاح الفكري والتطور في وسائل التقنية الحديثة ونمر خلال هذا المنعطف التاريخي ، فمن المؤكد أننا بحاجة إلى تطور في الخطاب الإسلامي بشكل عام والخطاب المنبري بشكل خاص ليوافق هذه التطورات ويتماشى مع العصر ، ويغطي حاجة الفرد الذي يعيش هذا الزمن ويجيب على تساؤلاته والإشكالات التي تطرح من هنا وهناك. وباختصار فنحن بحاجة إلى منبر واعي حي متفاعل مع تطورات العصر ومع جمهور هذا العصر. فقد " قطعت الخطابة الحسينيّة مراحل الإنشاء والتأسيس ، واجتازت بنجاح مرحلة الفتوّة والصبا إلى البلوغ والرشد ، وأمّا بلوغ الشيخوخة والهرم فهي أشدّ المراحل خطراً وتهديداً عليها ؛ فإذا ما حلَّت بها حلَّ بها الجمود والخمول ، والتخلُّف والموت البطيء .والسير للشيخوخة في المناهج الفكرية لا يماثل ذلك السير الطبيعي الذي تشاهده في الحياة الطبيعية للإنسان والمخلوقات الحيّة الذي يمثل أمراً قسرياً لا مفرّ منه ؛ فالمناهج الفكرية الشيخوخية عرض ناتج من التخلُّف عن الأخذ بأدوات التحديث والتجديد لمحتويات المنهج وأساليبه وأهدافه ، والحركة المستقبلية الضامنة لدوام فتوَّة الخطابة الحسينيّة .ومتانتها تكمن في تحديد هيئة الحركة التحديثية والتطويرية لهذا المنهج الفكري المهم ، وحراجة هذا الأمر تزداد في هذه السنين الأخيرة للقرن العشرين والتي انطبعت بطابع العولمة ؛ هذا المدّ الجارف الذي يكتسح هوية الأمم والشعوب ليستبدلها بهوية اُمميّة شعارها نظام السوق" (6) وتعد أيام عاشوراء فرصة ذهبية للقاء بين الخطيب والمستمع لا تكاد تتكرر إلا في السنة مرة واحدة ، فعلى خطباء المنبر أن يكونوا بمستوى من الوعي بحيث تُستغل هذه الفرصة بشكل مناسب.
"فهذا المنبر يحتاج إلى نقلة تطويرية لعرض الملحمة الحسينية بطريقة وأسلوب يتلاءم مع التقدّم الإعلامي ، والتوسّع الثقافي والانفتاح العالمي ، وعرض مبادئ الثورة الحسينية بطريقة تساعد على مجاراة التطوّرات اليومية ، مع الأخذ بعين الاعتبار الأصالة والقداسة التي يتميّز بها المنبر الحسيني ، بالإضافة إلى تسليط الضوء على بعض المعوّقات العرفية التي تؤثّر سلباً على صورة كربلاء ." (7)
ومن دراسة الدكتور الخرس وفي معرض الإجابة على السؤال حول تحديد المستوى الخطابي في الوقت الراهن بمنطقة الإحساء، فقد جاءت النتائج بالشكل التالي ، حدود 50% أجابوا أن المستوى الخطابي بين جيد وضعيف. أما في معرض الإجابة عن مدى تأثير المآتم الحسينية في حياة الناس في الوقت الراهن في الإحساء فقد كانت النتائج أن حدود 30% من العينة تعتقد أن تأثير المنبر ضعيف مع ملاحظة أن عمر الدراسة عشرون عاما حيث أنها أجريت عام 1413هـ (8) ولو أخذنا بعين الاعتبار أنه في خلال الفترة الماضية لم يحدث تغير نوعي في مستوى الخطابة في المنطقة في حين أن المستوى الفكري للفرد الإحسائي تغير والموضوعات العصرية والتساؤلات الفكرية في تجدد دائم .


المنبر الواعي :
ويمكن أن نضيف إلى التقسيمات التي ذكرها الباحث الدكتور الخرس على مدارس المنبر الحسيني مدرسها ثالثه وهي مدرسة المنبر الواعي المعاصر
من أبرز مميزات مدرسة المنبر الواعي المعاصر :
أولا - تنوع الموضوعات : التنوع في الموضوعات المطروحة بحيث يغطي الخطيب مجال واسع من زوايا الفكري الإسلامي (اجتماعية – عقائدية- أخلاقية – فلسفية .... وغيره ) فالفكر الإسلامي عميق وبإمكانه الإجابة على تساؤلات العصر وتغطية حاجات الفرد المسلم لو تم تأطيره وطرحة بالشكل المناسب للزمن الذي نعيش فيه.
ثانيا - المواضيع معدة ومنشورة مسبقاً : أن تكون المواضيع التي سيتناولها الخطيب في الأيام العاشورائية معدة ومنشورة مسبقاً ويمكن هنا الاستعانة بوسائل التواصل الحديثة والشبكات الاجتماعية لنشر المواضيع ، ومنه يتسنى للمستمع اختيار الموضوع الذي يشعر بأنه في حاجة إلى الاستماع إليه والاستفادة منه والذهاب للخطيب الذي يقوم بطرحه.
ثالثا - عمق الطرح : أن تكون المادة المطروحة على المنبر من العمق بحيث يرتقي المستمع بمستواه الفكري فلا يخرج كما أتى بل يكون قد ارتقى في درجات الفكر والوعي درجة إضافية ، وهنا يتوزع الدور على الطرفين الخطيب والمستمع فكما أن الخطيب قد أعد إعداداً جيداً لمحاضرته المطروحة كذلك على المستمع أن يكون قد أعد نفسه و ذلك باطلاعه على موضوع المحاضرة (المنشور مسبقاً) ومحاولة التحضير والبحث في هذا العنوان قبل القدوم للمحاضرة إن لكم يكن لديه معلومات مسبقة عنه ، وهنا يمكن الاستفادة من وسائل الاتصال الحديث في سهولة الوصول للمعلومة.
رابعا - الصوت الشجي : للجمع بين الاستفادة الفكرية من المنبر الحسيني والبكاء والمواساة على مصاب أبا عبدالله الحسين -عليه السلام – على الخطيب الحسيني أن يمتلك صوتًا شجياً يرثي فيه مصائب كربلاء ليساعد المستمع على أن يعيش جو الحزن والبكاء في هذه الأيام الحزينة مواساة لأهل بيت العصمة -عليهم السلام-
خامسا - النقد والمناقشة : فتح قناة تواصل واضحة المعالم بين الخطباء والمستمعين تساهم في تكامل مسيرة المنبر الواعي لكي يتم مناقشة المواضيع التي طرحت في أيام عاشوراء وغيرها. فيكون الخطيب الذي يطرح أفكاره للجمهور على مستوى عالي من الروح الرياضية ليتقبل نقد المستمعين ومناقشتهم في المادة المطروحة ويكون المستمع بمستوى من الوعي والانتباه لكل ما يطرح على منبر الإمام الحسين – عليه السلام- وأفضل طريقة لذلك تخصيص ليلة بعد نهاية العشرة من محرم للنقاش المفتوح بين الخطيب والمستمع ، تسودها أجواء الشفافية والصراحة والموضوعية.
سادساً : الإتصال الجماهيري : "إنّ إلمام الخطيب بعلم الاتصال الجماهيري يمكّن من إعادة الترتيب لأساليبه الخطابية ؛ لرفع أدائها في مجابهة الهجمة الثقافية التي يشهدها عالمنا الإسلامي اليوم . إلاّ إنّ ما يجب التأكيد عليه أنّ نجاح الخطيب في رفع كفاءته الخطابية بعلم الاتصال الجماهيري لا تتسنى إلاّ عبر معاهد أكاديمية للخطابة الحسينيّة ، تتبنّى تدريس منهج مشتق من علم الاتصال الجماهيري ، ويناسب حاجة الخطيب ، ويوافق منهج الخطابة الحسينيّة ." (9)
ولله الحمد فقد هيأ الله للمنبر الحسيني في الإحساء عدد من الخطباء الواعين الذين يسعون للنهوض بالخطاب المنبري ممن تبنى هذه المدرسة من أجل الرقي بالمجتمع ونشر مبادئ الحسين -عليه السلام- بشكل عصري وأصيل ومن أمثال هؤلاء الشيخ عبدالجليل البن سعد و الشيخ عبدالرؤوف القرقوش والشيخ إبراهيم البراهيم. ومن أبرز متابعي هذا المنبر هم الشباب المفتح على العصر والأكاديميون والمثقفون.
ولكن هذه المحاولات اليتيمة التي لا تتعدى أصابع اليد الواحدة في قبال العشرات إن لم نقل المئات من المنابر التي لازالت تسير على النهج القديم والذي تجاوزه الزمن ولم يعد يفي بالحاجات الفكرية والثقافية للفرد والمجتمع المعاصرين. فنحن بحاجة إلى دعم وتكثير هذه المنابر الراقية الواعية والمتفاعلة للمساهمة في رفعة المجتمع الإحسائي من الناحية الفكرية والثقافية.

المعوقات:
"إنّ مستقبل الخطابة الحسينيّة مرهون بقدرتها على شحن الذخيرة المعنوية لهوية الإنسان المسلم ، وتقويم قدرات هذه الهوية لمنع استلابها من قبل الهوية الأممية للعولمة . إنّ حجم الآمال المعقودة بالخطابة الحسينيّة في المساهمة في صيانة الهوية الإسلاميّة حرجة وملحّة لدرجة تتطلّب سرعة استغلال جميع قدرات الجيل الحاضر ، وطاقاته العلمية والفنية والمالية ؛ لرسم هيئة المنبر الحسيني القادر على الإبحار بالجيل الحاضر في عباب بحر التحدّيات الضاغطة والمهدّدة لهويتنا الإسلاميّة ." (10)

يمكن تقسيم المعوقات التي تعرقل مسيرة النهوض بالمنبر الحسيني إلى قسمين:
-معوقات فردية تعود للخطيب نفسه .. منها :
أ – العمل الفردي : حيث يقوم الخطيب بنفسه بتحضير الموضوعات والأفكار وجمع المصادر وهذا الأمر صعب جداً لأن طاقة الإنسان الفكرية محدودة ، ومن جهة أخرى نحن نعيش في عصر المؤسسات والمنظمات فلا غنى للخطيب في هذا العصر عن العمل المؤسساتي.
ب- ليس بالإمكان أفضل مما كان : ومن يعمل بهذه القاعدة يتصور أن ما يقدمه من مادة أفضل الموجود وهذا ناشئ عن عدم امتلاك الخطيب لرؤية مستقبلية واضحة أو مشروع للرقي بالخطاب المنبري.
ج- بُعد الخطيب عن مستجدات الساحة الفكرية والثقافية والنتاج العلمي المعاصر : فلا يكون الخطيب على إطلاع دائم على ما استجد في الساحة من تساؤلات وشبهات فكرية قد تطرح من هنا وهناك على الدين الإسلامي أو على مذهب أهل البيت – عليهم السلام- أو يتصور أن مناقشة هذه المواضيع أرفع من مستوى المستمع وهذا الأمر غير صحيح من جهتين ، الأولى أن الفرد الآن ليس بعيداً عن أي نظرية أو فكرة تطرح في أي مكان عن العالم خصوصا ونحن نعيش عصر القرية الكونية بحيث أن ما يصدر في الغرب يصلنا خلال ثواني عن طريق وسائل الاتصال الحديثة ، ومن جهة أخرى أنه من مسؤولية الخطيب الحسيني الواعي أن يرتقى بفكر جمهوره و أن يحصنه فكرياً.
د- عدم تقبل النقد البناء : الذي قد يقدمه البعض للخطاب الحسيني بشكل عام أو لخطيب محدد وقد لا يكون الرفض من قبل الخطيب بشكل مباشر ، فعدم تحديد قنوات واضحة بين الخطيب والمستمع يؤدي إلى وجود حواجز تمنع وصول مثل هذا النقد للخطيب الحسيني.

معوقات البيئة المحيطة :
أ- فكرة الاكتفاء بالثواب من حضور المنبر الحسيني مع أن ثورة الإمام الحسين عِبرة وعَبرة وليست للبكاء واللطم فقط.
ب- عدم وعي الكثير من أفراد المجتمع بأهمية دور المنبر وتأثيره على الفرد والمجتمع.
ج- عدم نقد ما يطرح الخطباء على المنابر سواء المادة المطروحة أو أسلوب الخطابة وهذا نتاج الفجوة الحاصلة بين الخطباء وأبناء المجتمع أو الخوف المبالغ فيه من نقد الخطيب الحسيني الناتج من ثقافة اجتماعية خاطئة تعتبر نقد الخطيب مساوي لنقد الدين أو إساءة لشخصه.

الحلول والمقترحات:
من هنا بالإمكان تقديم بعض المقترحات التي تساهم في التقدم بعجلة تطوير المنبر الحسيني. وهذه الحلول لا تقتصر المساهمة في إنجاحها وتنفيذها على خطباء المنبر الحسيني والعلماء فقط بل على المثقفين والأكاديميين أن يقوم كلاً بدوره في النهوض والرقي بالمنبر الحسيني :
1-الندوات واللقاءات الدورية التي تعقد لمناقشة تطورات الساحة ومعرفة حاجات المجتمع المستجدة والتي تخرج بتوصيات تقدم إلى الخطباء.
2-تقديم الدراسات لمناقشة حالة المنبر الحسيني ومعرفة موارد الضعف والقوة فيه للمساهمة في تعديل نقاط الضعف ودعم نقاط القوة , فمثل هذه الدراسات قليلة أو قديمة وهي في حكم المعدوم .
3- تأليف الكتب التي تساهم في إرشاد الخطباء الجدد للطريق المناسب لارتقاء المنبر.
4- إنشاء المعاهد ومراكز التدريب التي تقدم الدورات لتدريب الخطباء الجدد أو لتطوير الخطباء وتكون منهاج التدريب فيها معاصرة تجمع بين أصالة المنبر الحسيني بتراثه الغني وبين العلوم الحديثة.
5- رفع حواجز الخوف من النقد البناء وتقدم النقود والمناقشات على ما يطرح على المنابر الحسينية وذلك عن طريق فتح قنوات التواصل بين الجماهير والخطباء أو توزيع الاستبيانات التي تقيم أداءهم.

وفي الختام دعوة لكل فئات المجتمع من علماء وخطباء مثقفين وأكاديميين وكل من يحمل هم المجتمع لشحذ الهمم في المساهمة لدفع عجلة التقدم بخطاب المنبر الحسيني وتقديم واقعة الطف بلغة معاصرة تجيب على تساؤلات الحاضر مع أصالة التراث لرقي الفرد الإحسائي والمجتمع.
13 محرم 1434هـ - 28 نوفمبر 2012

المصادر :
1و 2 - مستفادة من كتاب المنبر الحسيني نشُوؤه وحاضره وآفاق المستقبل , تأليف الشيخ فيصل الكاظمي .
3- تاريخ تطور الأغراض الخطابية في المنبر الحسيني عبر أدواره الثلاثة حالة دراسية : حاضرة الإحساء في المملكة العربية السعودية منذ واقعة الطف حتى 1413هـ , الباحث الدكتور محمد جواد الخرس, الطبعة الثانية 1433هـ - 2012م
4- المقصود به المنقطة التي تشمل حاليا مملكة البحرين ومنطقتي الأحساء والقطيف في المملكة العربية السعودية.
5- تاريخ تطور الأغراض الخطابية في المنبر الحسيني عبر أدواره الثلاثة حالة دراسية : حاضرة الإحساء في المملكة العربية السعودية منذ واقعة الطف حتى 1413هـ , مصدر سابق.
6- مستقبل الخطابة الحسينية وسبل تحديثها لإعداد الخطباء والمبلّغين , تأليف الدكتور أحمد بن محمد بن ابراهيم اللويمي.
http://shiastudies.net/library/Subpage/Book_Matn.php?syslang=1&id=972&id_matn=18635
7- مستقبل الخطابة الحسينية وسبل تحديثها لإعداد الخطباء والمبلّغين , مصدر سابق , مقدمة الشيخ نجيب الحرز. بتصرف http://shiastudies.net/library/Subpage/Book_Matn.php?syslang=1&id=972&id_matn=18631
8- تطور الأغراض الخطابية في المنبر الحسيني عبر أدواره الثلاثة حالة دراسية : حاضرة الإحساء في المملكة العربية السعودية منذ واقعة الطف حتى 1413هـ ص 253- 254 , مصدر سابق.
9- مستقبل الخطابة الحسينية وسبل تحديثها لإعداد الخطباء والمبلّغين مصدر السابق http://shiastudies.net/library/Subpage/Book_Matn.php?syslang=1&id=972&id_matn=18636
10- مستقبل الخطابة الحسينية وسبل تحديثها لإعداد الخطباء والمبلّغين مصدر السابق
http://shiastudies.net/library/Subpage/Book_Matn.php?syslang=1&id=972&id_matn=18635







التعليقات
Ahlam
11/30/2012

موضوع رائع وطرح للموضوع ممتاز وشمل عدة جوانب للمنبر الحسيني الى الامام ياعبد المنعم في طرح مواضيع قيمه وانشاء الله في المستقبل نراك من افضل الكتاب



ارسل لصديق