المسلمون ودولة القانون الواجبات والمشاكل والتحديات. حوار مع الحقوقي الألماني ماتياس روهه
كتبه: إدارة التحرير
حرر في: 2013/03/02
التعليقات: 0 - القراءات: 1958

هذا الأمر مرتبط بالفهم المختلف لمعنى الشريعة. فالكثير من غير المسلمين يفهمون الشريعة فهماً ضيّقاً جدّاً ويقصرونها على أحكام الإرث والأسرة والعقوبات الجسدية الوحشية.

ففي هذه الميادين ثمّة جوانب عديدة تناقض حقوق الإنسان مثل عدم المساواة بين الجنسين والمعاملة غير المتساوية للديانات. أمّا في المنطقة العربية فإن الشريعة تفهم على العكس من ذلك باعتبارها مجموع المعايير الإسلام كلّها، أي المعايير الدينية والقانونية – وينظر إلى هذا النظام باعتباره نظاماً عادلاً، فهذا الأمر يتعلّق بالتطوّر التاريخيّ إلى حدّ ما. والدين بالذات لا يتمتع بميزة تتعلق بالحريّة داخل الدولة. فهناك محاولات منذ القرن العاشر كانت تهدف إلى إقامة العدل على مبادئ الشريعة والوقوف في وجه الحاكم الظالم الذي كان موجوداً دائماً كالعادة. فالشريعة تنقذ المرء من الظلم إذا ما تعامل معها المرء بصورة جديّة، وثمّة من يبني اليوم على هذ البعد الإيجابي". 
وهل هذا مطلب واقعي اليوم، أم أنه مجرد دعاية؟

"بل دعاية من حيث الجوهر. لكنني مقتنع في الواقع بأنهم يؤمنون بما يقولون، فرأسمالهم هو النقد المبرر. لكنهم لا يطرحون حلولاً جاهزة. بل يختبئون في آخر المطاف وراء تصورات عن وضع مثاليّ لم يكن موجوداً قطّ. وأنا أخشى بأنهم يستغلون الشريعة لكي يدعموا مطلبهم في استلام السلطة. النقطة الجوهرية هي: أن الشريعة تركيب متعدد الاشكال، بل هي نظام يستخرج منه المرء المعايير، وهي النقيض التام لمدوّنة القوانين. السؤال في هذه الحالة هو: من ذا الذي يمتلك سلطة التفسير؟ فهناك خلاف حول هذا الموضوع بالذات. وثمّة تطور مستمر في التاريخ الإسلامي تكون فيه سلطة التفسير في عهدة الحاكم المعني. ويمكن أن تكون هذه السلطة برلمانية أيضاً، وإذا كانت هناك خلافات حادة في الآراء؛ فإن الحاكم هو الذي يحسمها. ثمّ جاء الإخوان المسلمون وقالوا إننا سنقوم بذلك، فطرحوا موضوع السلطة. وهم قادرون وفقاً للشريعة أن يصلوا إلى تفسير يقود إلى المساواة بين الجنسين أو الظلم الصارخ. ولهذا السبب فإن من المهمّ بالنسبة لي هو من ذا يتعرّض إلى الشريعة بشكل ملموس فيطبقها؟ ومن هذه الناحية يبدو الموضوع محزناً للغاية في العالم الإسلامي. وكلّ ما أصبح هؤلاء أقوياء هناك وتنبت الدولة حلاً وسطاً، فتقول إننا سنضمّ هؤلاء إلى أجهزتنا إذا ما نبذوا العنف، فإنهم يسارعوا إلى ممارسة العنف ضد النساء والأقليات الدينية. ويمكن ملاحظة ذلك في مصر وتونس، حيث يحاولون تغيير المجتمع من الداخل لمصلحتهم. وأصلاحهم يعني حينئذ: عزل المرأة عن المجتمع ووضعها تحت الحجاب".

نظام الشريعة منصوص في الدستور المصري منذ عام 1980، بل إنّ الشريعة تعتبر المصدر الأساسي للتشريع. فما هي الآثار التي ترتبت عن ذلك؟

"لقد أدّى ذلك إلى تغيير في التطبيق القانوني. ففي ظلّ أنور السادات كان هناك قانون ليبرالي لتنظيم شؤون الأسرة، يعزز من حقوق الزوجة. وبناءً على التغيير الدستوري عام 1980 أصدرت المحكمة الدستورية عام 1985 حكماً يعتبر هذا القانون منافياً للدستور. وعلى الرغم من ذلك فإن القضاء المصري العالي يبدو في نظري ليبرالياً على الأغلب، لأنه دافع عن العديد من الحريّات. لكنني أنظر بشيء من القلق إلى أن ما حدث مؤخراً بدا متأثراً للغاية بالفكر الإسلامي. فلدينا الآن في جمعية المحامين وغيرها من المؤسسات المهمة أغلبية إسلامية. وقد شهدت شخصياً نقاشات بين الحقوقيين، حيث كان الأساتذة يقولون: إذا ما التزمتم بالإصلاح فأنكم مرتدّون. فسألت أحد الأساتذة فيما كان يقصد ذلك فعلاً بكلّ ما يترتب عنه من نتائج، فقال نعم! وبذلك ينتهي بالطبع كلّ نقاش، ولم يعد أحد يجرؤ على أن يضيف شيئاً. ولذلك وصلنا إلى حالة مزرية بحيث أن المرء لم يعد قادراً على خوض أيّ نقاش نزيه حول الأصلاحات".

كيف كانت صياغة السؤال؟

"وقع ذلك أثناء اجتماع مع الحقوقين المصريين في ألمانيا، فتحدثنا حول قانون الإرث. فكررت رأي أحد الحقوقيين المسلمين في الغرب والذي يقول إنّ عدم المساواة في الإرث الإسلامي يعود إلى أن الرجال وحدهم هم الملزمون بدفع النفقة – إذ أنهم يتقاضون ضعف الميراث. لكن إذا كان المسلم يعيش في الغرب، حيث تنطبق النفقة على الجميع، بغض النظر عن الجنس، أي أن من يمتلك المال يجب أن يدفع، فتنتفي حينئذ قاعدة عدم المساواة هذه. لذا فإن الحلّ الإسلامي يكون على النحو التالي: وهو أن تكون حصّة الجنسين متساوية في الإرث. حينئذ ردّ الزميل المصري: كل من يقول ذلك، ويدعو له فهو مرتد. وهناك أيضاً حالة أخرى مماثلة من مصر أيضاً وهي حالة نصر حامد أبو زيد الذي استخدم طرقاً أخرى لتفسير القرآن، لذلك أُجبر على الطلاق. وقد أكدّت جميع المراجع القضائية قرار الحكم هذا، وكما سمعنا بأنّ كبير القضاة الذي أكدّ هذا القرار كان ليبرالياً في السابق. لكنه كان قد أمضى بعض الوقت في المملكة العربية السعودية، حيث أخضع لعملية غسل دماغ، فعاد يحمل موقفاً يعتبره الآخرون متطرفاً".

هل هناك اجتياح إسلامي للمؤسسات المصرية من قبل القضاة؟

"هذا ما نخشاه في الواقع. ولا أستطيع أن أقدر حجم ذلك، لكن هذا هو انطباعي. مثلي الأخير هو: أنني كنت في مصر في العام الماضي، حيث بدأ نقاش سياسيّ قضائي كبير حول التعامل مع المسيحيين الذين اعتنقوا الإسلام، لكنهم عادوا إلى دينهم الأصلي فيما بعد. فلم يتورع رئيس قسم في الأزهر عن وصفهم بالمرتدين، وطالب بمعاملتهم على هذا النحو – على الرغم من أن أحكام الردة القديمة لم تعد موجودة في مصر بطبيعة الحال! لكن موقفه قوبل بالاستهجان. فهناك بالطبع نقاش جاد حول تطبيق عقوبة الردة على هؤلاء، بغض النظر عن القوانين المصرية السارية المفعول. وقد لاحظت العديد من هذه الأشياء. انظر مثلاً إلى المصادر القانونية الجديدة في مصر، فستجد دائماً عبارات من قبيل القانون المنصوص عليه هو كذا وكذا بينما الفهم الإسلامي هو كذا وكذا. هذا الأمر لم يكن موجوداً من قبل. لكن تكوّنت هناك ثقافة فكرية موازية، بحيث أن الناس أخذوا يشعرون بعدم الثقة وصاروا يسألون عن القانون الحقيقي المعمول به. هذه هي نتيجة التعديل الدستوري في عام 1980 حيث اعتبرت الشريعة مصدراً أساسيّاً للتشريع القانوني".

وهل تشهد البلدان الأخرى تطوّرات مشابهة؟

"من الملفت للنظر هو أن جميع الدول التي حاولت احتواء الإسلام المعتدل تقدم بعض التنازلات لصالح قوانين الشريعة المتزمتة، أي في ميدان الأسرة والميراث. وهذا الأمر يتمّ على حساب النساء والأقليات الدينية مثلما ذكرنا. خذ تونس مثلاً: حيث أنّ عقد القران بين امرأة مسلمة ورجل غير مسلم محرّم حسب القانون الكلاسيكي، حتى في تونس نفسها. لكن مكاتب الأحوال الشخصيّة التونسية لم تسأل عن الانتماء الديني لعاقدي القران حتى عام 1998. أي أن القران كان يعقد دون معرفة ديانة الزوجين. هذا هو الحلّ الشرقي البرغماتي النموذجي. ومنذ عام 1998 انتهى هذا الأنموذج. وهذا هو الثمن الذي يدفع عادةً كلّما تمسّك الإسلاميون بالأعراف القديمة".

إذاً عندما يطالب الغرب أنظمة الشرق الأوسط باحتواء الإسلاميين المعتدلين فعليه أن يعرف أوّلاً نتيجة ذلك؟

"هذا هو مبدأ أفغانستان: حيث ينشد المرء الهدوء! ويحاول كسب أولئك الذين لا يستخدمون العنف، لكنه يترك الفلاحين يزرعون الخشخاش. وهذا شيء بعيد كلّ البعد عن عدم الإحراج. فمحاولات إعادة ربط المتطرفين السابقين بالنظام هو بالتأكيد مكسب أمني وسياسي من وجهة النظر الغربية، لأن المرء لم يعد يخشى المزيد من القنابل، لكن على المرء، وكما ذكرت، أن يدفع ثمناً اجتماعياً باهضاًً".

فما هو البديل إذاً؟ وهل يدعم المرء الحكّام الدكتاتوريين الذين يقمعون الإسلاميين؟

"كلا، ولا في أيّ حال من الأحوال. فنحن نعرف في ألمانيا، ولأسباب وجيهة، معنى العبارة القائلة: لا حريّة لأعداء الحريّة. لكن على المرء في الوقت نفسه أن لا يعتبر كلّ من لا يحظى بتأييده عدوّاً للحريّة. وخذ مبدأ أوزبكستان: حيث يُدعم دكتاتور مستبد لأسباب أمنية-سياسيّة، فأطلقت يده وبات يعرّف الناس كما يشاء ويعتبر كلّ من ينتقد نظامه الفاسد إسلامياً أو غير ذلك من الصفات، فيخضعه للتعذيب ويدخله السجن. وكثيراً ما يفضّل المرء شرّاً على الشرور العديدة الأخرى. وعلى المرء أن يكون مسروراً للغاية بالحلّ الذي عثر عليه، لأنه يعلم بأن كفّة الميزان سترجّح من الطرف الآخر، فتأتي بأضرار وخيمة. وربما على المرء أن يقدم التنازلات في بعض المواضع ليحول دون وقوع الأسوأ، لكن هذا الثمن يجب أن لا يُدفع إلى الأبد، ولابد من دعم أولئك الذين يسعون إلى إعادة الأمور إلى نصابها".

ذكرتم أفغانستان، فما هو تقديركم للوضع القانوني هناك؟

"التشريع القانوني متناقض هناك، ويمكن استخلاص نظام قائم عى الشريعة عبر الدستور الأفغاني، لكننا نرى من ناحية ثانية أن قضية حقوق الإنسان تتمتع بأهمية دستورية في أفغانستان. وهذا الأمر ليس معروفاً في جميع دول العالم تقريباً. والقضية تتعلق بمن يفسّر القانون بدرجة رئيسية. لكن الوضع الحالي في أفغانستان لا يدعو إلى التفاؤل، لأن القوى المتشددة هي المتغلبة الآن. وعلى المرء أن يعلم بأن الشريعة يمكن أن تمثّل خطوة متقدمة بالنسبة للكثير من النساء. ففي المناطق الخاضعة للسيطرة الباشتونية لا تتمتع النساء بصفات قانونية، بل يعتبرن مجرد أدوات".

هذا يعني بأن القوى المتزمتة تتقدم ليس فقط في العالم العربي، بل خارجه أيضاً؟

"نعم، فالتطورّات كلّها تبدو مؤسفة للغاية. وهذا غير مقترن بالضرورة بتطبيق الأفكار التقليدية. فهناك ورطة كبيرة تحيط بمجمل القانون الإسلامي، وهي أدوات التنفيذ، أي الأشخاص المنفذّون. وعلينا أن نؤكد هنا وبلا أوهام على أنّ: الأفكار التي تجعل القانون يقيم السلم داخل المجتمع، عملية تتطلب عقولاً تتحلى بالفطنة والرزانة. لكن من هو الذي يتعامل بالشؤون القانونية في هذه المنطقة؟ فهناك بضعة أنفار يولونها فعلاً اهتماماً كبيراً، لكن عادة ما يدخل سلك القضاء أشخاص لا تكفي معدلاتهم لدراسة العلوم التقنية أو الطب أو الهندسة وما شابه ذلك من فروع مغرية. وهم لا يحلصون على أجور كبيرة عبر ممارسة المهن القانونية، بل لا يحصلون إلا على أجر متوسط أو أدنى منه. لذا فإن المرء لا ينتظر منهم الكثير من الإبداع والتجديد. ثمّ إنّ العقول النيرة بدأت تهاجر إلى الغرب في تلك الأثناء. وذلك لأنها تتعرض إلى الضغوط من ناحية، إذا ما صاغت أفكارها في سياق اجتماعيّ محليّ، فضلاً عن أن هؤلاء الأشخاص لا يتمتعون بفرص للتطوّر من ناحية ثانية. وعموماً فإن الفكر الإسلامي المتماشي مع الزمن غير موجود حالياً إلا في الغرب".

من هو المثقّف المسلم الموجود في الغرب وتراه جديراً بالاهتمام؟

"السوداني عبد الله النعيم الذي يدرّس في الولايات المتحدة، والذي أصدر عام 2008 كتاباً بعنوان "الإسلام والدولة العلمانية"، وهو كتاب جدير بالقراءة. فالنعيم هو رجل حقوق، ويتعامل مع التفسير التقليدي للفقه بصورة ملموسة ويقدم أجوبة ملموسة أيضاً. ويقول إن الإسلام بلا علمانية يفقد جوهره. وهذا قول مهمّ للغاية. وهو يحاول إنقاذ الجوهر الروحي للإسلام من سطوة المطالب التسلطية للغرب، وحسب رأيه فإن الدين لا يجوز أن يفرض بالإكراه. وفي الواقع يمكن أن يؤسس المرء نظاماً تعسفيّاً قائماً على الدين، لكنه سوف لا يضرّ حينئذ الناس وحدهم، إنما يضرّ الدين نفسه. ونحن نرى ذلك واضحاً في إيران، حيث أخذ الجيل الشاب يبتعد عن الدين تماماً، لأن هذا الجيل خبر بنفسه فظائع ما يسمى بمنفذيّ إرادة الله الذين استولوا على كلّ شيء في البلاد؛ الأمر الذي جعل الناس يفكرون في نهاية المطاف في أنّ الله نفسه هو المسؤول عن هذه الفظائع، أي مثلاً عندما لا تتوفر المياه الصالحة للشرب. وإذا ما تحوّل الدين إلى مجرد قطعة نقود صغيرة فإن جميع المعنيين يخسرون في هذه الحالة".

وهل تُدرك أهمية النعيم في العالم العربي؟

"كلا، عملياً لا. فهو يعتبر مرتداً. لكن عموماً يمكن التأكيد على أن النقاشات التي تخاض في الغرب متحررة تماماً من العالم الإسلامي. وإذا كان هناك من يُأخذ في نظر الاعتبار فهو الأفغاني محمّد هاشم كمالي الذي يُدرّس في جامعة كوالمبور. وماليزيا منطقة مثيرة في هذا الصدد. هاشم كمالي درس الحقوق في الأصل وألف كتباً مهمّة حول حرية التعبير في الإسلام. ومن الملفت للنظر هو أنّ أولئك المرتبطين بمراسلات جدلية مع رجال التقليد تتاح أمامهم فرصة أكبر في نيل رضا هؤلاء. وكلّ من يذهب بعيداً في أفكاره ويلجأ إلى التفسير المبدئي الحديث يقصى فوراً عن خطاب التيّار السائد".

ماليزيا هي دولة إسلامية إلى حدّ بعيد، فهل تخاض فيها النقاشات الحادة أكثر مما تخاض في مصر على سبيل المثال؟

"يمكن القول عموماً إن النقاشات الإسلامية المثيرة تخاض منذ عقود فيما يسمى ببلدان الهامش، وليس البلدان الإسلامية الأصلية. وكلّما أبتعد المرء عن مركز العالم العربي أصبحت النقاشات أكثر إثارة. فماليزيا كانت تتمتع بأهمية خاصة في التسعينات، لكنها تشهد الآن تراجعاً في هذا الميدان. فقد زرت هذا البلد شخصيّاً، حيث توجد جامعة إسلامية كبيرة في بتالنغ جايا Petaling Jaya، فتحدثت إلى بعض الأساتذة هناك، فشكوا لي من مذهب الوهابية الذي بات يحرز تقدماً هناك بصورة حثيثة. فالمملكة العربية السعودية، أو بالأحرى مؤسساتها، تضخّ أموالاً طائلة هناك، لكي تغيّر الإسلام لمصلحتها. ولم ألمس هذا التطوّر في ماليزيا وحدها، بل حتّى في كندا والبوسنة أيضاً، وأنحاء مختلفة من العالم، بحيث أن الكثير من الجهود البشرية تبذل في الخليج، وفي المملكة السعودية بالذات؛ بغية إيقاف هذه التوجهات الإصلاحية. وقد حققت هذه الجهود بعض النجاح للأسف".

إذاً أنّ توقّف النقاشات في العالم الإسلامي يعود إلى المملكة العربية السعودية بدرجة أساسية؟

"كلا، ليس إلى السعودية وحدها. بل يعود ذلك إلى انعدام المناخ العلني الذي يسمح بخوض نقاش حقيقي حول التفسيرات الجديدة والإصلاحات، وثمّة أسباب مختلفة لذلك. فمن ناحية فقدت الأرثوذكسية الإسلامية الكثير من سلطتها منذ عصر الأستعمار. ففي مصر هناك فرعان لدراسة الحقوق وهما: دراسة الحقوق النظامية وكليّة الشريعة، حيث تدور الدراسة بدرجة أساسية حول قانون الأسرة والميراث. ويجب أن نرى بكل واقعية أن هذه الدراسة توفر وظائف. وإذا ما حاول المرء اقتطاع جزء منها وإلحاقه بالإطار العلماني، فإنها تفقد أركانها. ومن ناحية أخرى تضاف إلى ذلك النقاشات حول المحافظة على الذات الثقافية. وقد رأيت ذلك في الهند، حيث يشكّل المسلمون أقليّة. ويقولون بأنهم بحاجة ماسة إلى إصلاحات، لأن الأوضاع سيئة فعلاً في الميدان القانوني، لكننا نتعرض إلى ضغط كبير من الخارج، وإذا ما استسلمنا للضغط سنفقد هويتنا. ومن سوء الحظّ هو أن الكثيرين يربطون الدفاع عما بقي من الهوية الإسلامية بالمواقف التقليدية. وفي حالات كهذه يواجه الإصلاحيون مصاعب كبيرة، فتلصق بهم على الفور تهمة الطابور الغربي الخامس. هذا بالإضافة إلى ما تقوم به إدارة جورج بوش التي وضعت برامج جديدة للإصلاح الإسلامي تحت شعار: نحن ندعم الإسلام الحديث. لكن حالما تتدفق الأموال الأمريكية يتعرض نقاش هؤلاء كلّهم إلى العطب".

وعلى العكس من ذلك فإن الأنظمة تستغل حاجة الناس إلى الهوية لكي تستفيد هي نفسها. فتطرح نفسها حامية للهوية الإسلامية، وتخلي الميدان للتزمت الديني فيما يتعلق بالقضايا الثقافية.

"هذا هو الوضع هناك. وقد اتضح ذلك دائماً، حتى وصل إلى قانون العقوبات الإسلامي مثل قطع يد السارق وما إلى ذلك من الأحكام التي نادراً ما كانت تنفّذ في مجرى التاريخ. الدكتاتور السوادني جعفر النميري حاول في الثمانينات إنقاذ نفسه بالإسلام، بعد أن جربّ جميع الوسائل الأخرى، فأمر بقطع بعض الأيدي – وذلك في حالات لا يجوز فيها قطع اليد وفق العرف الكلاسيكي، بسبب انعدام ما يسمّى بالبيّنة. فهذه سياسة تستأثر دائماً باهتمام الرأي العام عندما يطرح المرء نفسه إسلامياً متميزاً، لأن السياسة الاجتماعية الصحيحة تكون كثيرة التكاليف".

لكن كيف سيكون شكل الحكم الإسلامي الكلاسيكي السليم في هذه الحالة؟

"مثلاً في حالة مدير المدرسة الذي يمدّ يده إلى خزينة المدرسة. فالشرع الإسلامي الكلاسيكي يقول في هذه الحالة: إن هذه سرقة لبيت المال، أي لأموال الدولة التي تعود إلينا جميعاً – وهذا تصور جيّد حسب اعتقادي. فالكلّ مساهم بقسط ما في بيت المال، ولذا فلا يجوز للمرء أن يسرق نفسه بنفسه، بل يأخذ فقط حصته. وحسب رأي الأغلبية التقليدية في الإسلام السنّي فإن اليدّ يجب أن تبقى في موضعها. ويؤخذ الرجل بدلاً من ذلك إلى السجن، أو يغرّم غرامة مالية".

طالما وصلنا إلى هذا الموضوع الشائك: أيّ إلى قانون العقوبات الإسلامي. دعني أذكر أن طارق رمضان، وهو حفيد حسن البنّا، ويمارس تأثيراً كبيراً على الشباب المسلمين في أوروبا، يطالب "بتأجيل العقوبة". ويقول: على المسلمين أن يناقشوا الظروف التي تقام فيها الحدود. ولذ يجب أن تؤجل العقوبة طوال مدّة النقاش. فغير المسلمين سيهزّون رؤوسهم دهشةً ويطالبون بالابتعاد التام عن قانون العقوبات الإسلامي.

"هنا نشهد صراعاً حقيقياً بين مختلف الاستراتيجيات التي تسعى إلى حلّ المشاكل على طريقتها الخاصة. وإذا ما أخذنا مثال قطع اليد فقد جاء في سوة المائدة: "والسّارقُ والسّارقةُ فاقطعوا أيديهُما جزاءَ بما كَسبا، نَكالاً من الله" فسنجد أن هناك القليل من الحقوقيين المسلمين المستعدين الآن لتجاوز النصّ القرآني الحرفيّ ويقولون إنه تقادم عملياً ونُسخ بقوانين أخرى. فهذا الاتجاه موجود في الواقع. لكن الواقع يقول إنّ هذه العقوبات لم تطبق في معظم البلدان الإسلامية منذ زمن طويل. فما هي إذاً هي الاستراتيجيات؟ الأوّلى هي: النسيان. إذ أن المرء يسنّ قانون عقوبات جديداً ويغفل بطريقة محرجة بأنّ يضيف إليه هذه الفقرة، ليتفادى مواجهة الأرثوذوكسية؛ ففي هذا السياق ليس هناك نقاش قانونيّ-سياسيّ. وكلّ من يقول بأنه سيلغي هذا الفقرة فإنه سيواجه مقاومة. لكن إذا طبّق المرء القانون على هذا النحو، فإن الناس تتقبل ذلك بطريقة ما. وقد تعامل الكثيرون بهذا الأسلوب في الماضي البعيد: أيّ أن المرء يدعو المذنب إلى التوبة، أو يزعم بأن هذه العقوبة لم تطبق في زمن الخليفة عمر في أزمان المجاعة. ويقال إيضاً إنّ هناك ظلماً في الدنيا، وهناك الكثير من الفقراء، وهذه الجنح لا ترتكب إذا كان أحوال الناس على ما يرام. وثمّة استراتيجية متميزة تماماً وتقوم على: أننا لا نذهب بعيداً فنلغي هذه الفقرة نهائياً، لأن ذلك سيجلب علينا المقاومة. لكن عندما يطالب شخص مثل طارق رمضان بتأجيل تنفيذ العقوبة فإن ذلك يسبب قلقاً للغرب بطبيعة الحال. وحينئذ يتساءل الناس: هي ستنتهي مهملة التأجيل، وإذا ما انتهت، فمتى وتحت أيّ شروط؟ وفي هذه الحالة ندخل في النقاشات القائلة إنكم تبيّتون أمراً وتعدون العدّة له طالما أنتم أقلية، لكنكم هل ستعملون بهذه الأحكام حينما تصبحون أغلبية؟ وهذه النقاشات هي نظرية إلى حدّ ما، لكنها نقاشات لا يستطيع المسلمون في الغرب تجنبها إلى الأبد. ففي الكثير من المواقف الحياتية يكفي الالتزام بالقانونين السارية المفعول، بغض النظر عما إذا فرح المرء بها أم طبقها على مضض. لكن هناك ظروف حياتية تثير اهتمام المرء: مثلاً أثناء الحصول على الجنسية أو إشغال منصب حكومي. ففي هذه الحالات لا يكفي القول إن هذه القوانين سنّت باسم الله!، وعليّ أن أتعامل معها هكذا، بل على المرء أن يقف، وبصورة إيجابية، خلف هذه الأسس القانونية. وكلّ من يشعر بأن لديه مشكلة مع دولة القانون العلمانية الديمقراطية التي تراعي حقوق الإنسان، فإنه سيواجه فعلاً مشكلة حقيقية، وستكون له مشكلة معنا أيضاً".

أعن حقّ؟

"بكلّ تأكيد. على الأقل فيما يتعلق بالخدمة في مؤسسات الدولة، حيث يكون سقف مطالبنا مرتفعاً. فالكثير من المسلمين يختارون هذه الاستراتيجية ويقولون إنّ تطبيق هذه العقوبات يتطلب إقامة دولة إسلامية في البدء، ونحن ليس لدينا دولة إسلامية؛ لكننا لا نسعى أيضاً لإقامتها، لذ فإن العملية كلّها ستؤجّل. وعلينا أن نعترف بقضية، حتى لو لم نرض بها في نهاية المطاف وهي أن" هؤلاء الناس لا يخوضون نقاشاً معنا نحن وحدنا، بل إنهم يدافعون عن أنفسهم أمام التصريحات التي تصدر في بلدانهم الأصلية، من قبيل: لا تصبحوا هناك مسيحيين جزئياً، وكيف يمكنكم اصلاً العيش وسط الكفّار! والمسلمون الأوروبيون يقدمون حججهم حول هذه الأمور، وهم يديرون ظهرهم إلى الحائط. ويجيبون بالقول إننا لا نتخلى عن أسسنا الثقافية، إنما نحاول التأقلم مع الظروف السائدة. والكثير منهم يطلق على الغرب عبارة "دار الدعوة" ، أي مكان التبشير؛ وبذلك يبررون إقامتهم الطويلة الأمد هنا. لكننا لدينا ثقافة نقاش هنا تلزم المرء، وأمرنا لله، بأن يوضح موقفه ذات يوم حول المواضيع الأساسية. وهذا يعني: يجب علينا أن نُعرّف، نحن بأنفسنا قبل كلّ شيء، ما هي هذه الأسس التي لا يمكن التخلّي عنها، وهذه ليست بالقضية السهلة، ويجب أن نقول بعد ذلك: كلّ من يشغل منصباً في الدولة، يجب أن يقف بقدميه على هذه الأرض، وإلا فلا!"

لماذا يصعب العثور على هذه الأسس؟ بل كيف هو شكل "الثقافة الألمانية الرائدة"؟

"يمكن الاتفاق فوراً على بعض النقاط الجوهرية مثل: عدم المساس بكرامة الإنسان، وعلى لائحة الأحكام الدستورية. لكن حاول أن تبدأ بموضوع عقوبة الإعدام التي ألغيت من الدستور الألماني. وأنا شخصياً سعيد للغاية بذلك، بيد أن جميع الاستطلاعات التي أجريت بعد الحرب العالمية الثانية تشير إلى وجود أغلبية كبيرة تؤيد عقوبة الإعدام. وتصل هذه النسبة أحياناً إلى أكثر من ثمانين في المئة، لاسيما إذا ما ارتكبت جريمة اغتصاب جنسيّ بشعة. فهل يعني هذا أنّ كلّ من يطالب بإعادة العمل بعقوبة الإعدام يصبح معادياً للدستور؟ ففي هذه الحالة نكون شعباً من المعادين للدستور! فأنا أتذكر هنا مرحلة دراستي عندما سأل بعض الطلاّب فيما إذا كان من الممكن إرجاع الملكية الدستورية، وهل يعتبر هذا المطلب محاولة انقلاب على الدستور. إذاً هناك بعض النقاط التي تحتاج إلى وضوح أكثر مما نتصور. دعنا نأخذ قضية المساواة بين الجنسين: التي يكفلها الدستور. لكن ما العمل إذا ما اتخذ أحد ما قراراً شخصياً بأن تدير زوجته شؤون المنزل ويذهب هو إلى العمل؟ فقد سمعت بأن ليس المسلمين وحدهم يحملون هذا الرأي المرفوض من وجهة نظري، بل البعض من غير المسلمين أيضاً. فهل يجوز هذا؟ وهل يقف المرء إذا ما تصرّف على هذا النحو خارج الإجماع الدستوري؟"

إذاً هناك تداخل بين مواقف المحافظين من جميع الديانات؟

"هناك أنموذج من فرنسا، من ليون على ما أظنّ، حيث أصدر أسقف المدينة والحاخام اليهودي وأحد أكبر رجال الدين المسلمين بياناً مشتركاً ضد الزواج المثلي. ويبدو أن هناك جبهة موحّدة من المواقف التقليدية في الديانات العالمية، الأمر الذي لا أتفق معه".

هل من الواجب توضيح كلّ شيء مبدئياً، أم أن التعامل البرغماتي مع هذه القضايا أثبت فاعليته؟ أو دعني أطرح السؤال بصيغة أخرى: هل هناك مشكلة ثقافية بين أوروبا والشرق الأوسط؟

"بالتأكيد. فثمة أجماع ثقافي في الشرق على عدم تحديد المشاكل بوضوح قدر المستطاع، بل إيجاد حلول توفّر على الناس خوض نقاش مبدئي حول هذه المسائل، مما يحفظ ماء الوجه في معظم الحالات. لكننا اعتدنا هنا، بالأخص في ألمانيا، على الغور بعيداً في جوهر الأشياء، بغية العثور على حلول جذرية للمشاكل. فالإنجليز مثلاً يميلون بشدّة إلى البرغماتية، وعلينا أن نعرف دائماً عن أي منطقة من العالم نتحدث نحن. وأودّ القول هنا بأن المرء يحقق تقدماً في أفغانستان على سبيل المثال لو أنه تمسّك بالعرف التقليدي، فيتجنب على الأقل تنفيذ الأحكام القاسية؛ الأمر الذي يؤدي إلى بقاء اليدّ في موضعها. لكن هذا ليس حلاً مرضياً على المدى البعيد. فنحن هنا بحاجة إلى نظام تعليمي للمسلمين والمسلمات الشباب والشابات يتيح لهم فرصة أن يكونوا ألماناً جيدين وديمقراطيين جيدين ومسلمين صالحين في الوقت نفسه، ويطرحون أيضاً قضية قطع الأيدي. فهل علينا أن نطبّق ذلك؟ إذاً نحن بحاجة إلى أجوبة واضحة عن هذه الأسئلة، وهذه هو التحديّ الأكبر الذي يواجهه رجال الدين المسلمون، وربما الحقوقيون الذين عليهم العثور على أفكار جديدة، ولا أظنّ أنهم قادرون على التهرّب من ذلك".

المسائل الحقوقية تتمتع بسمعة جيدة في أوربا، على العكس من العالم الإسلامي. فربما يعثر المسلمون الشباب الذين يدرسون الحقوق في أوروبا على حلول لهذه المشاكل؟

"من الممكن أن اتصوّر ذلك، وأنا ألاحظ ذلك أثناء عملية التدريس. فالجيل الثالث والرابع [من أبناء المهاجرين المسلمين، ملاحظة المترجم]، وصل الآن إلى الجامعات. وهؤلاء ينظرون إلى المسائل القانونية باحترام بالغ. وهم شباب وصلوا ببساطة إلى مرحلة النضج الفكري، وهذا ما يمكن ملاحظته. وتلك هي فرصتنا باعتبارنا رجال علم. فعندما أقرأ الفقه الإسلامي، أقول للناس دائماً: لا تنتظروا منّي أن أقول لكم ما هو صحيح في الإسلام، فأنا لا أستطيع ذلك، لأنني لست مسلماً في كلّ الأحوال. لكن يمكن أن تنتظروا منّي أن أعرض عليكم المواقف المختلفة للمسلمين وفي مسارب متنوعة، أي أعرض عليكم تلك التعددية. فالكثيرون منهم سمعوا للمرّة الأوّلى آراء مغايره لما سمعوه من أئمتهم المحليين. فيلاحظ المرء بأن عمليات كبيرة من إعادة التفكير والتأمل قد بدأت الآن. ولم نشهد ذلك فقط لدى المسلمين، إذ أن مناخ التفاعل الذهني الخالي من الضغوط الخارجية يتيح إمكانية العثور على حلول جديدة. وإذا ما أخذ المرء في نظر الاعتبار بأن الكنيسة الكاثوليكية تصالحت مع دولة القانون العلمانية أوّلاً بعد المجمع الكنسي الثاني الذي عقد عام 1962، وذلك بعد حوار طويل دام قروناً أقامته الكنيسة مع القوى الاجتماعية الأخرى. لكنني لا أتمنى أن يستغرق الأمر لدى المسلمين كلّ هذه المدة، وهذا هو أملي. فنحن بحاجة إلى مؤسسات تدعم هذه التفاعل الفكري. ولذلك أصبحنا بأمس الحاجة إلى التعليم الإسلامي، ويجب أن نُدرّس معلّمي الدين الإسلامي، وربما الأئمة أيضاً؛ ثم نضمّهم إلى مؤسساتنا العلمانية. لكن علينا في هذه الحالة أن نكون جديين فعلاً فيما يتعلّق بالحرية الدينية وأن نتيح لهؤلاء الفرصة الحقيقية. وأنا أشعر بالرعب فعلاً إذا ما حاولوا إقامة مؤسساتهم المغلقة التي يفعلون فيها ما يشاؤون. لكن العديد من المسلمين أكدّوا لي بأنهم لا يريدون ذلك".

وهل يجد المسلمون صعوبة مبدئياً في القبول بدولة علمانية، صعوبة أكبر من أتباع الديانات الأخرى؟

"هناك الكثير من المفاهيم المختلفة عن حجم الدور الذي يلعبه الدين في بعض المواقف الحياتية الملموسة وفي بناء المؤسسات. فالإسلام يطرح مطالب أكثر من البوذية في هذا السياق وأكثر من الهندوسية وربما أكثر من المسيحية التي تطرح حلولاً سهلة. ومن حيث المطلب الأساسي فإن الإسلام دين شموليّ. وعلى المرء أن يعرف بأن الكثير من المسلمين المتعلمين لا يحملون حسب اعتقادي تصوراً دقيقاً عن دولة القانون العلمانية. فهم يضعون، وبصورة شديدة التعميم، نظام القيم الإلهي – العادل والمعصوم من الخطأ – مقابل النظام التعسفي الظالم الذي هو من صنع الإنسان. ولكن حتّى التقليد الإسلامي نفسه ينصحنا بتفسير القواعد الإلهية التي لعلّها كانت قائمة منذ الأزل، ويجب أن ينشأ هذا التفسير عبر العقل الإنساني. لذا فإن المرء يتوصل دائماً إلى آراء متباينة. فكثيراً ما يجري الاستشهاد بالحديث القائل إنّ: "الخلاف بين أمّتي رحمة". حينئذ تخفّ وبسرعة حدّة مفهوم المعايير المعطاة من الله. فهم يتطلعون إلى الديمقراطية ويفكرون في أنّ كلّ شيء لدينا خاضع لقرار الأغلبية. لكن العكس من ذلك هو الصحيح! إذ أنّ القضايا الأساسية بالذات لا تخضع إلى قرار الأغلبية. فالبرلمان أو مجلس الولايات الألمانية لا يستطيعان إلغاء أو تقييد لائحة القيم الأساسية، حتى لو صوتا ضدها بنسبة مئة في المئة. فمن أين نستمد نحن في الواقع حقوق الإنسان؟ أمن الله؟ أم من العقل؟ أم من العقد الاجتماعي وما شابه ذلك؟ فهذه الأشياء كلّها سيّان بالنسبة لي من حيث النتيجة، لكن من الواضح: هو أننا نرسّخ أسس حياتنا الإنسانية المشتركة ضد القرارات البشرية التعسفية. وإذا ما اتفقنا ذات مرّة على أننا نحمل من حيث المبدأ تصورات مشابهة، فعلينا إذاً أن نناقش مسألة حماية المضامين التي تنطوي عليها هذه التصورات".

وهل نقوم بذلك؟

"هناك أشياء مشتركة أكثر مما هو متوقع: مثلاً لائحة القضايا القانونية في الإسلام، التي توفّر الحماية للإنسان والملكية الشخصية وتصون الشرف. والنقطة الشائكة تتعلق بالدين وما يعنيه في الواقع. ولدينا نحن لائحة مشابهة من حيث الملامح العامة. لكننا مازلنا في البداية، وعلينا أن نفعل المزيد في هذا الميدان. ولهذا السبب فإننا بحاجة إلى أناس من طراز عبد الله النعيم. لكننا مازلنا في مرحلة سوء الفهم الكبيرة. فلا الغرب يعرف شيئاً عن مرونة الشريعة الإسلامية، ولا العالم الإسلامي يعرف شيئاً عن منظومة الأسس التي تقوم عليها دولة القانون".

غودرون كريمر: ولدت بماربوغ بألمانيا عام 1953 . تعتبر من أبرز الاسماء اللامعة في مجال الاستشراق الألماني الحديث.

ترجمة: علي أحمد محمود







التعليقات

لاتوجد تعليقات بعد



ارسل لصديق