التحول إلى (الانتخاب والديموقراطية).. بـ رهن التيار الديني!
الأحساء - محمد الرويشد- [جريدة الحياة
كتبه: إدارة التحرير
حرر في: 2013/03/08
التعليقات: 0 - القراءات: 1843

يميل بعض المهتمين بالحراك الفكري والسياسي إلى «عدم جاهزية المجتمع السعودي للانتخاب وممارسة الديموقراطية». إلا أن مَوازين هذا الرأي وفق المعايير العلمية، باتت محل «جدال ونقاش كبيرين»، وبات هذا التحول مرهوناً - بحسب باحثين ومفكرين - بمدى دعم التيار الديني له، وسرعة تحقيقه ونجاحه مرهون بهم، لكونهم من التيارات «المؤثرة جداً» في الحراك الاجتماعي، وتحقق أهدافاً ومشاريع بمجرد تماسها مع أفكار المجتمع.
هناك من يرى أن الإسلام لم يضع قالباً موحداً لطريقة الحكم، وكل القوالب واردة ما لم تخالف قواعد الشرع، ومن بينها الانتخابات. يقول عضو هيئة كبار العلماء أستاذ الفقه المشارك في قسم الدراسات الإسلامية في جامعة الملك فيصل الدكتور قيس آل الشيخ مبارك، في تصريح إلى «الحياة»: «إن الفقهاء ذكروا أن قضايا السياسة الشرعية تحكمها أصول وقواعد عامة، وتترك باباً فسيحاً للاجتهاد في القضايا الفرعية، ومن ذلك أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لم يوصِِ بالخلافة لأحد، لئلا تكون الوصية شريعة متّبعة، فترك الأمر شورى بين المسلمين، فكان لهم أن يأخذوا بأية طريقة صحيحة في الانتخاب، ما لم تكن مخالفة للقواعد الشرعية، وهذا سبب في تنوع الشورى بينهم».
ويرى آل الشيخ مبارك، أن الانتخاب «مبدأ مُعتبر في الشريعة الإسلامية، وقبله جميع الصحابة الكرام، ولم يُسمع من أحدهم إنكار له»، لافتاً إلى أن «طُرقه منوعة، يختار الناس منها ما يرونه الأنسب لهم، بحسب العوائد والأعراف والزمان والمكان».
وعن قيام الخطاب الديني بلعب دور في تغيير وتوجيه ملامح الانتخابات قال: «قد يكون غيري أقدر مني على قراءة الواقع وتقدير هذا التأثير، غير أني أظن أن واجب الفقيه أن يكون بعيداً عن أن يزجَّ بنفسه في معركة تقوم على اختيار الأقدر على أداء مهمة اقتصادية أو إدارية أو سياسية. فالفقيه واجبه أن يحضّ الناس على أداء الشهادة، وعلى الصدق في اختيار مَن يرونه الأصلح».
ويميل عضو هيئة كبار العلماء، إلى أن تجربة الانتخابات السابقة التي خاضتها المملكة، بلدياً وأدبياً، كانت «ناجحة»، مضيفاً أنه «كان من ثمارها أن حققت وعياً بطبيعة الانتخاب»، متمنياً أن يكون من نتائجها «أن يُدرك الناس أن الانتخابات يجب أن تكون بمنأى عن التجاذبات المناطقية والقبَلية والفكرية. ولنا في الصحابة الكرام قدوة، فحين اجتمع الأنصار في السقيفة، كادوا أن يُبايعوا سعد بن عبادة، رضي الله عنه، فلما طالت المشاورات، وسمعوا ما قِيل من فضائل أبي بكر، سلّموا له وبايعوه بطيب نفس منهم، ولم يجعلوا للعصبية القبلية وزناً».
بدوره، يقول المفكر والباحث الديني والسياسي الدكتور توفيق السيف، في حديثه إلى «الحياة»: «حين نتحدث عن الجاهزية، يدور في أذهاننا إما شعور انطباعي، وأحياناً أخرى تفكير علمي، تمّ بحثه من خلال النظريات والدراسات والمقاييس. فالانطباعي يمثله التيار الديني والقبَلي، وما هو على شاكلتهما»، مضيفاً «أما الجانب العلمي في هذه الجزئية، فيصبح جاهزاً إذا وجدت ثلاثة معايير رئيسة، أولها الثقافة السياسية، من خلال ذهنية الناس، فهل يفضّلون أن يكونوا شركاء في مستقبل وطنهم وتسمى بثقافة المشاركة؟ وهل يعتقد المواطن أن له رأياً ودوراً مفيداً أو غير مفيد؟»، مضيفاً «أما المعيار الثاني فيتمثل في حجم الطبقة الوسطى، وهي التي لديها اكتفاء معيشي، ولديها فراغ نفسي للمشاركة في الشأن العام».
ويوضح السيف، أنه «بعد الانتهاء من الحاجات، تأتي المرحلة التي بعدها، تحقيق الذات»، مضيفاً أن «غالبية السعوديين من الطبقة الوسطى، بل أكثرية عظمى، وهي جاهزة للديموقراطية، وحجمها في اتساع»، مشيراً إلى أن المعيار الثالث يرتكز على «الإطار القانوني والمؤسسي للنظام السياسي والمجتمعي، ولو طبّقنا المعايير الثلاثة التي ذكرناها على المملكة، سنستخلص نتيجة مؤكدة، أن المجتمع جاهز لتلقي الديموقراطية والانتخاب، ولا يعني انشغال الأفراد من التيارات المختلفة، سواء الدينية أو الليبرالية وغيرها، بمفاهيمهم الخاصة أن هذا مؤثر في دخول الديموقراطية».
وتحدث السيف، حول الخطاب الديني ومدى تأثيره، مشيراً إلى أنه ينقسم إلى قسمين «فكرة دينية، وهي شيء محايد، لا تتعارض مع الانتقال الديموقراطي»، مستشهداً بالكويت، «فالسلفيون فيها يشاركون بالانتخابات، وفي شكل لافت. فالدين أو المذهب والانتماء ليس عقبة يمكن أن يتكئ عليها من يرى صعوبة في تطبيق الديموقراطية في المملكة».
أما القسم الآخر، فهم «الشخوص من شيوخ وغيرهم، وقد يكونون جماعات لهم مواقف سياسية معروفة. ومن هنا تخرّج لنا ثلاثة أطياف، التيار الديني المتنور، وهم من دعاة الديموقراطية ويريدونها، وهي بنظرهم لا تعني الاحتكار، بل وعاء مفتوح لهم ولغيرهم. أما الفريق الثاني، فيرى أنها لعبة لا فائدة منها، وعلى الشيخ أن ينشغل في الدين، وليس من شأنه عمل الدولة. أما آخر فريق، فهو حركات دينية سياسية، وليس بالضرورة أن تملك أسماء، وتشترط الديموقراطية، لأنها وسيلة للوصول إلى السلطة، وهي موجودة».ويرى السيف، أن المملكة تشكّل «حالة خاصة، لأن الدولة لم تنشئ المؤسسة الدينية، ولا هي وريثتها، كما هو الحال في معظم الدول الأخرى، على العكس، فإن النخبة الدينية شاركت السياسيين في إقامة الدولة والمحافظة عليها لزمن غير قصير»، مضيفاً أن هذا يفسر «اختلاط الخطاب الديني بالسياسي، وعدم تقبل رجال الدين لبعض المظاهر التي توصف بأنها «علمانية»، في مؤسسة الدولة».
ولم يكن دور التيار الديني «هامشياً» مع بداية الانتخابات البلدية، بل كان محركاً قوياً فــي تــرجيح كفــة مــرشحــين، استنـدوا لدعــم هــؤلاء، وحققـــوا أصـــواتاً اكتسحت منافسيهم، وخرجت قوائم تزكية، وزعها مندوبون عن التيار، وأعلنوها صراحة أن الشيخ الفلاني يؤيد هذه القائمة ويباركها، فتلقّفها الناخبون، وعملوا بها، ما جعل انتخابات الدورة الأولى وما تلاها باختلاف المعايير والنسب، على وجه الخصوص انتخابات التيار الديني بامتياز.







التعليقات

لاتوجد تعليقات بعد



ارسل لصديق