الوعي ومواجهة التحديات طريق للتقدم والنجاح
حوار مع الكاتب صادق راضي العلي حول إصداراته الكتابية ...
كتبه: إدارة التحرير
حرر في: 2013/04/24
التعليقات: 0 - القراءات: 2364

من الجميل أن يوثق الإنسان تجربته، أياً كانت هذه التجربة، وان يستفيد من المحيط في تكوين حالة خاصة به في أي مجال من المجالات الموجودة،

وان يتشارك مع المبدعين والنافذين في بناء مجتمع أفضل، والرقي بطاقات هذا الوطن نحو مستويات أعلى. وهذه من الأمور التي تحتاج إلى متابعة مستمرة وحثيثة، وإلى معرفة الواقع ومحاولة السير على خطى متواصلة وواعية. وهذا ما ينبقي أن يكون عليه أبناء المجتمع في الحضور والمشاركة وتسجيل المواقف في طريق التقدم بمجتمعاتهم على المستوى المحلي والعالمي.
يعيش الفرد في هذه الحياة مع مجتمعه، ويختلط بأفراد مختلفة في الفكر والرؤيا، وتصاحبه مواقف وأحداث كثيرة يتفاعل معها ويجد نفسه متأثراً أو مؤثراً فيها، وهذا بحد ذاته كفيل بأن يحدد الفرد أولوياته ويتفاعل معها وفق منهجية معتدلة تحقق المساواة والعدل مع الناس، فقد يختلف الإنسان مع غيره في تحديد المسار الصحيح الذي يراه، أو المنهج الذي يتخذه للخروج من مشكلة معينة أو الانتقال إلى مرحلة أفضل، وهذه سنة الحياة التي فُطر عليها الإنسان مع بني جنسه، ولكن الأولى أن يحافظ الفرد أو الجماعة على هذا القدر من الاختلاف بحيث لا يتحول إلى خلاف ونزاع وصراع تكثر فيه الانقسامات وتسيطر عليه الكراهية والتحريض تجاه الآخر.
ونحن من هذا الباب سوف نسلط الضوء على جانب من هذه الجوانب، وذلك من خلال لقاء أجريناه مع الكاتب والناشط الاجتماعي صادق راضي العلي حول باكورة إصداراته الكتابية، التي جاءت في كتابان يحملان عنوانان يخبئان في طياتهما الكثير من الرؤى والأفكار والعديد من النشاطات والمواقف التي زامنها في وقت محدد. تابعها وكتب عنها ونشرها في مواقع التواصل الاجتماعي، فكان له من الوقت أن جمعها بين دفتي كتاب، وبوبها على شكل فصول تتناسب مع مجالاتها، لتبقى رصيداً اجتماعياً يُحفظ حتى يُرجع له ويستفاد منه لمعرفة بعض ما خبأته هذه الأرض الطيبة " الأحساء المباركة "، من عطاء ونشاط اجتماعي وثقافي، ولما تحمله طاقات هذا الوطن من فاعليه وتقدم.
تجولنا في الكتاب الأول الذي جاء بعنوان : مقالات في الثقافة والاجتماع، وكذلك في الكتاب الثاني الذي جاء تحت عنوان : من الفكرة إلى الحقيقة تواصل مشترك، وحاولنا تسليط الضوء على بعض أو أهم ما يمكن تلخيصه أو معرفته من خلال عدة اسأله أعددناها وحاورنا فيها الكاتب لنتعرف على بعض الجوانب التي تطرق لها في مقالاته المتعددة أو تابعها من خلال حضوره للنشاطات والفعاليات المختلفة. 

السؤال الأول: تطرقت في كتاب المقالات إلى أنّ المجتمعات لديها خوف من التغيير وحساسية غير مبرره في التعاطي مع متطلبات العصر. برأيك لماذا نجد بعض المجتمعات تتجاوز هذه الحالة بسهوله، وبعضها الآخر لا تستطيع القفز على هذه الحالة أو تجاوزها؟

في كل حقبة زمنية توجد عادات وتقاليد يتصف بها مجتمع معين قد لا توجد في مجتمع آخر، وهذا يأتي نتيجة تراكم الثقافات وتوارث العادات من الأجيال السابقة، ولكن في كثير من المجتمعات تتغلب على بعض العادات السلبية الموجودة عندها وتغييرها بما يتناسب مع واقع الحياة المعاصرة، وفي نفس الوقت تحسّن من العادات الايجابية بطرق فاعلة ومرنة، وهذا لا يعني أن يكون التغيير على حساب المبادئ والأخلاق الفاضلة، وإنما التغيير يتطور ويتبدل ليواكب الحياة العصرية بكثير من الشفافية، وهذا ملحوظ من خلال التعامل مع التكنولوجيا العالمية بشتى أنواعها وكيفية اقتنائها والاستفادة منها، وأيضاً عمل المرأة وانخراطها بعالم الأعمال والتجارة، كما أنّ الانفتاح على الآخر والتواصل معه أيضاً كان فيه حساسية غير مبررة، ومنها الخوف على الهوية والذوبان فيه، لذلك فإن التغيير لا يمكن حصره في جانب معين وإنما يشمل جميع مناحي الحياة الاجتماعية والسياسية، ونحن نجد كم من المبادرات غيرت الواقع، وفتحت آفاق جديدة وطورت من مستوى الأداء عند الكثير من المجتمعات التي تجاوزت الحساسية المفرطة من التغيير.

السؤال الثاني : عندما يدور حديث عن التواصل بين السنة والشيعة والتأكيد على الوحدة والتسامح تبرز إلى الأذهان حالة الخصوصية الداخلية أو المذهبية، وكأنه يوجد تنازل عن بعض المعتقدات أو خطأ في فهم هذه العلاقة بشكلها الطبيعي، فهل يمكن أن تكون هناك وحدة مع الحفاظ على الخصوصية المذهبية؟ 

الخصوصية المذهبية لا تقبل المساومة وهذا ما يؤكد عليه العلماء الوحدويون في كل العصور من السنة والشيعة بل يؤكد عليه الدين الإسلامي نفسه، بحيث كل طرف يبقى على خصوصية مذهبه وحفظ خصوصيته لا تعني إلغاء خصوصيات الآخرين أو الإساءة لهم، وليس من الصحيح التوجس والقلق من الانفتاح على الآخر حفاظا على الخصوصية، لأن هذا التوجه يشير إلى ضعف الثقة بالذات، فالانفتاح لا يعني إضعاف الهوية ولا التنازل عن شيء من الثوابت، بل يستهدف خدمة مصالح المجتمع واحترام خصوصيته. وأذكر في هذا الصدد ما قاله المرجع الديني السيد السيستاني في كلمه منقولة عنه «لا يجوز أن نساهم حتى بشطر كلمة من شأنها أن تؤدي إلى التفرقة» في التأكيد على توثيق العلاقة مع الآخر والسعي من أجل تحققها وعدم المساهمة في إشعال نار الفتنة والتناحر بين طوائف المسلمين. 

السؤال الثالث: هنالك الكثير من الآثار الدينية في مكة المكرمة والمدينة المنورة منذ عصر الإسلام الأول اندثرت أو أزيلت من مكانها في السنوات الأخيرة كما أشرتم في الكتاب، في نظرك ما هي الدوافع التي أدت إلى إزالتها أو عدم الاهتمام بها بالرغم من أهميتها الإسلامية والتاريخية ؟

للمحافظة على الآثار التاريخية جانب مهم في دراسة الماضي ومعرفة الحياة الواقعية التي مرت على حياة الناس في ذلك الزمن، وتلعب هذه الآثار الدور الكبير في تعريف الناس بمعالم الزمن الماضي خصوصاً عندما يكون ذلك مرتبطاً بالقادة والأولياء.
والآثار الدينية تلعب دوراً هاماً في حفظ الدين وفي تجسيد الروح وارتباطها بالإسلام، وقد حوت مكة المكرمة والمدينة المنورة الآثار النبوية والمواقع الأثرية للزمن الماضي، وللأسف الشديد فقد أهمل جانباً كبيراً منها مما جعلها عرضة للتلف والتبدل نتيجة الظروف الجوية المتغيرة من جانب، كما أنّ وجود جهة دينية ترى في وجود هذه الآثار مدعاة للتبرك والزيارة مما يعتبرون ذلك كفراً وخروجاً عن مبادئ الإسلام، مما جعلهم يبادرون إلى إزالتها أو عدم الاهتمام بها أو تغييبها عن واقع الناس.
لذلك نجد المجتمعات المختلفة والديانات الأخرى تشيد وتتباهى بتاريخ عظمائها وتخلد ذكراهم وتحتفظ بآثارهم في مواقعها الصحيحة، وتعرف بها في الكتب والمتاحف العالمية، والغريب في الأمر أنك تجد الغرب يحتفظ بآثار إسلامية وأحجار كريمة للرسول "ص" وأهل بيته "عليهم السلام" وصحابته الكرام "رضوان الله عليهم" كان من الأولى على المسلمين حفظها والعناية بها أكثر من غيرهم، في ظل غفلة من هيئة السياحة والآثار التي تعتبر ملزمة بمتابعة هذه المواد والعناية بها في الوطن العربي.

السؤال الرابع : كيف يمكن لنا ترشيد حالة الاختلاف الاجتماعي بين التيارات والتوجهات الموجودة في المجتمع؟ 

بالتأكيد هناك اختلافات وتباينات بين كل التوجهات والخطوط الموجودة في داخل المجتمع، وربما يصدر من جهة أو رمز تصريح بخطأ الجهة الأخرى أو الرمز الآخر أو عدم الاعتداد بمنهج عمله، لكن ذلك كله طبيعي وموجود في جميع المجتمعات الإسلامية فالنقد المتبادل أو التخطئة المشتركة ظاهرة منتشرة إلا أن المهم أن لا نقوم نـحن بتضخيم ذلك ونشغل الناس في المواقع الإعلامية بالكتابة والتحليل والتفسير لعبارات النقد أو الثناء، فإن صرف الطاقات الفكرية والأدبية في زوبعة الصراع حول الأشخاص وحول الرموز كلفت مجتمعنا وما زالت تكلفه الكثير من الوقت والمال والفكر، وهذا ليس رشداً ولا وعياً حضارياً لأن الاختلاف في الفكر والأسلوب بين رجال الثقافة والدين حاصلاً حتماً، وهذا أمر طبيعي وفطري لا يمكن تجاوزه أو القفز عليه، وهذا الأمر لا يسقط التواصل والاحترام المتبادل من الجميع، بل يدعونا إلى السعي من أجل أن نرسَّخ في أذهاننا وفي واقعنا ثقافة التسامح والتواصل والإيمان بالتعددية على قاعدة قبول الاختلاف مع التقدير والتفاهم المشترك والمتبادل بين الجميع.

السؤال الخامس: للعمل التطوعي أهمية كبرى في تقدم المجتمع، وفي تطوير مستوى الأداء عند الفرد والمؤسسات الاجتماعية. ولكن كثيراً ما تشتكي المؤسسات الاجتماعية من عدم تفاعل الناس معها أو قلة العاملين فيها، فما هي الطرق المناسبة لتحفيز الفرد للانخراط في العمل التطوعي برأيك؟

المجتمعات بحاجة ماسة إلى الاهتمام بالعمل التطوعي، وفي إنشاء المراكز والمؤسسات التطوعية لما لها من الفائدة في تقدم المجتمعات وفي تنمية المواهب وفي صقل الشخصيات الشابة، ويبقى العمل التطوعي مهماً في إشراك شرائح المجتمع في مختلف المجالات الاجتماعية والوطنية، وقد تلعب الجمعيات الخيرية ومراكز النشاط الاجتماعي والأندية الرياضية دوراً بارزاً وهاماً على هذا الصعيد لما لها من قدرة على احتواء الأجيال الشابة وانخراطها في مختلف المناشط الوطنية.
كما ينبقي أن يتخذ المعنيين بهذه لمؤسسات وغيرها الطرق الفاعلة في استقطاب ذوي الكفاءة والناشطين في المجتمع، وتشجيعهم على الانخراط في المجال التطوعي، من خلال توفير السبل الداعية والمحفزة للعمل، لما يشكله هذا الجانب من أهمية في توجيه هذه المجاميع نحو العمل المؤسساتي وضرورياته.
كما أنّ للعمل التطوعي أهمية كبرى في تطوير مستوى الأداء للمؤسسة والفرد من فترة إلى أخرى، ويأتي هذا نتيجة إدماج الأجيال الشابة بالجيل السابق الذي يلحقه مما ينتج تلاقح الأفكار وتطور العمل من وقت إلى آخر. 

السؤال السادس: الأخلاق والتعامل الحسن مع الناس طريق للألفة والتسامح والانفتاح على الآخر، كيف يمكن أن يُترجم الإنسان أقواله وأفعاله على حد سواء؟ ومن الأولى بالالتزام بهذه الأخلاق؟

الإنسان بطبعه يتمنى أن يكون صاحب خلق، وكل فرد في المجتمع يتمنى أن يتحلى بالأخلاق الفاضلة، وأن تكون سيرته عند الناس حسنة وكريمة. وبالتالي فإن الأخلاق تشكل جانب مهم في حياة الإنسان وفي تعامله مع المحيطين من حوله، ومن يتحلى بموقعية اجتماعية كانت أو دينية فإنه ملزم أكثر من غيره بالالتزام بهذه الأخلاق لما له من مكانة تلزمه بأن يكون في مستوى عالي من الأخلاق حتى تكون رسالته نافذة ومؤثرة في قلوب الناس، وفي توجيه المجتمع باتجاه المقاصد الإسلامية الداعية إلى الألفة والمحبة، وكما هي سيرة أئمة أهل البيت عليهم السلام في الدعوة إلى ذلك، ومما يلمسه الناس من خلال تعاملهم مع غيرهم والمخالفين لهم.

السؤال السابع: تستقطب مهرجانات الزواج الجماعي بالأحساء سنوياً الكثير من الشباب، وهذه التظاهرة مدعاة للفرح والاجتماع العام. وتحظى باهتمام شرائح المجتمع والمؤسسات الحكومية. برأيك ما هو سبب إقبال الشباب على هذه المهرجانات؟ ولماذا يحبذ البعض الآخر الزواج الفردي؟ 

مهرجانات الزواج الجماعي بالأحساء تحظى بقبول وتفاعل اجتماعي كبير، وهى من النشاطات الاجتماعية السنوية التي يتعاون فيها أفراد المجتمع من مختلف الفئات والمستويات، ويبدو هذا السؤال في ظاهره موجه للمعنيين والقائمين على إدارة هذه المهرجانات لكونهم الأقرب إلى ساحة العمل، ولكن مما يلحظ له فإن الإقبال على هذه المهرجانات يزداد عاماً بعد عام، وهذا في جانب ما عائد إلى مشاركة الجميع فرحتهم بفرسان هذه المهرجانات، والإحساس بتكاتف أفراد المجتمع مع بعضهم البعض في مظهر اجتماعي عام، وفي ظل إشراف ومتابعة من المسئولين وبعض المؤسسات الحكومية في الدولة، ومن جانب آخر فإن تكاليف الزواج الفردي تطغى على إمكانات الشباب مم يضطرهم إلى المشاركة في الزواج الجماعي لتوفير مبالغ قد تكلف المتزوج الكثير من القروض فيما لو تزوج في زواج فردي.
من ناحية آخرى نجد البعض يحبذ الزواج الفردي والابتعاد عن صخب المهرجانات الاجتماعية، وهذه فئة من المجتمع موجودة وتتخذ من مستواها المادي دافعاً للزواج الفردي أو مع مجموعة صغيرة من الأقرباء والأصدقاء، ولهم مبرراتهم التي يرونها مبرراً للنأي بأنفسهم عن المشاركة في الزواجات الجماعية.
ولكن من وجهة نظري فإن الشاب المقتدر والذي يملك المال عليه أيضاً أن يستثمر هذا المال في صالح تنمية حياته الأسرية وفي الاستفادة من المبالغ المتاحة لديه في تطوير مستوى المعيشة وتعدد الدخل لديه، وفي تكوين حياة أكثر استقراراً له ولعائلته في المستقبل، وان لا يكتفي بصرفها في الزواج الفردي على حساب حاجات أخرى أهم بكثير من الزواج الفردي الذي يصرف فيه الشخص مبالغ طائلة لا داعي لها أصلاً.







التعليقات

لاتوجد تعليقات بعد



ارسل لصديق