الخطاب الاعلامي التحريضي
كتبه: الدكتور أحمد محمد اللويمي
حرر في: 2013/06/11
التعليقات: 0 - القراءات: 3151

«انشر ولا تدعه يقف عندك» هو عنوان المشاركة الجماهيرية لان الاعلام اصبح اوسع من صحيفة وقناة وغيره. هي قنوات التواصل المتشابكة وما تعكس من المستوى الفكري والطبيعة النفسية وطبيعة شبكة العلاقات الانسانية للمجتمع. ان العالم اليوم في خطابه الاعلامي وشكل تعاطيه مع الادوات الاعلامية هو صنيعة ما اسس له وزير الاعلام النازي جوبلز.
اسس الاعلام على التحريض وبث الكراهية عبر الخطاب الناري الاستفزازي المفعم بالكراهية والتعبئة وتدليس الحقائق وخلطها. جوبلز في منهجه الاعلامي يوظف فلسفة مكافيلي في استخدام ما تقع عليه يدك لتحقيق الاهداف، وما هو افضل من آلة تجييش العواطف لخلق موجة عارمة فيها تخرس العقول ويرتفع الزعيق ويصبح للمرء لاخيار الا معي او ضدي.
الاعلام التحريضي اداة حربية ناعمة توظف كواجهة لمعركة تدار في الخفاء لان ادارة الامر في فضاء الزعيق والفوضى اسلم لنجاحها وانجازها. ان الالة الاعلامية الحاضرة وارتداداتها المتمثلة في وسائل الاتصال الجماهيري تعتمد عنصر السرعة والكثافة في النشر مما يجعل عامل التحليل والمراجعة والنقد للسواد الاعظم من الناس امر صعب ولكن غير متعذر لمن يريد. لا اظن ان السؤال الطبيعي لماذا الخطاب الاعلامي التحريضي ولكن لماذا هو الغالب والمهيمن. الخطاب الاعلامي يستثمر الفضاء الذي تعم فيه العواطف والانطباعات وتتراجع امامه ادوات العقل والتامل.
العاطفة الجياشة والمنفلته وقودا لا ينضب للالة الاعلامية التحريضية لان هذا الاعلام ليست من مهامه التربية والتعليم والتعلم بل تغذية ادوات الصراع التي توظف وتستمد من الجهل المدقع والعاطفة الغنية للجماهير جنودا بالمجان في ادارة وجها من وجوه الصراع. والصراع في يومنا هذا دخان مدافعه تشتم اكثر في الاعلام وتدار بفيروسات مواقع الانترنت، فهما الطائرات بدون طيار لهذا الوجه من المعركة المحتدمة والمتعددة الاوجه.
الطبيعي ان الخطاب الاعلامي التحريضي لا يعطي حق الاختيار ولا يحمل في طيه فرص تحديد الاتجاه، فالناس فيه قطعان مختومة على عقولها ليس لها الا النهيق والزعيق والمشي في مسار خط لها ولكن الى اين وما هي الوجهة وما هي الفائدة وما نتيجة هذا الاستثمار العاطفي الباهض وما حصيلة الروح والجسد وتطور المجتمع ومستقبله المدني؟ فالمرء اليوم بين من لا يرى بدا الا ان يكون حمارا ينهق بين الحمير لان هذه وظيفة الجماهير في الاعلام التحريضي ومهمته المرصودة في عالم التعبئة، او عاقلا - وما اندره - يلتزم الصمت والنأي بالنفس عملا بقول علي «تلافيك ما فرط من صمتك ايسر من ادراكك ما فات من منطقك». وربما يستطيع ان يمارس مهمة الحكيم الصعبة والوعرة لعقلنة الفضاء الاجتماعي. الخيار صعب ولكن واضح في من يطلب الحكمة ومن اصبح زماراً طبالاً في حملة اعلام تحريضي.







التعليقات

لاتوجد تعليقات بعد


الدكتور أحمد محمد اللويمي


ارسل لصديق