الدفاع عن فكرة التقريب بين المذاهب الإسلامية في زمن المحنة
كتبه: زكي الميلاد
حرر في: 2013/07/14
التعليقات: 0 - القراءات: 4556

حافظت فكرة التقريب على بقائها وثباتها، وظلَّت تتجدد وتتطور بصور وأنماط من التجليات المتعددة في أزمنة وأمكنة مختلفة،

الدفاع عن فكرة التقريب بين المذاهب الإسلامية في زمن المحنة
*[1]

ـ 1 ـ
منذ الإعلان عن دار التقريب بين المذاهب الإسلامية بالقاهرة في النصف الثاني من أربعينات القرن العشرين، أخذت فكرة التقريب طريقها نحو التبلور والصعود، وأصبحت واحدة من أنشط الأفكار تداولاً في مجال الحديث عن الوحدة الإسلامية والعلاقة بين المذاهب الإسلامية، المجال الذي بدأ يتحدد تقريباً بهذه الفكرة ويعرف بها، وكأنها الفكرة التي حلَّت مكان الأفكار الأخرى المتصلة بمجال الوحدة الإسلامية ووحدة الأمة، ومنها فكرة الجامعة الإسلامية التي دعا إليها السيد جمال الدين الأفغاني في النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي، وعرفت بها حركته الإصلاحية، وأراد منها التأكيد على حقيقة أن مصير العالم الإسلامي ومستقبله وتقدمه لا يتحقق إلا من خلال مفهوم الجامعة الإسلامية.
وبعد أن تراجعت فكرة الجامعة الإسلامية بعد غياب الأفغاني، وتلاشي دولة الخلافة العثمانية التي ارتبطت بها هذه الفكرة، وجاءت من أجل إصلاحها والحفاظ على وحدتها، بعد هذا التراجع لهذه الفكرة، ظهرت مكانها أفكار أخرى، كان من أبرزها وأكثرها بقاء ورسوخاً هي فكرة التقريب بين المذاهب الإسلامية.
وحتى لو اعتبرنا أن فكرة التقريب قد حلت مكان فكرة الجامعة الإسلامية، من حيث المجال التداولي في إطار الحديث عن الوحدة الإسلامية، إلا أنها جاءت امتداداً لها، وتفاعلاً معها، واستمراراً لنهجها، فالشيخ محمد تقي القمي حينما وصل إلى القاهرة واتصل بعلماء الأزهر الذين كانوا ينتمون إلى المدرسة الفكرية للشيخ محمد عبده، وكأنه أراد أن يستعيد ويستكمل الدور الذي نهض به الأفغاني مع الشيخ محمد عبده، ويذكرنا بهذا الدور التاريخي الذي بقي في الذاكرة، وأصبح عصيًّا على النسيان.
ومع تجربة دار التقريب بقيت فكرة التقريب حية وحاضرة في الأمة على امتداد مساحتها الجغرافية والبشرية، وقد كشفت هذه الفكرة عن عطاء فكري وعلمي وأخلاقي وإصلاحي هو من ألمع وأثمن عطاءات الفكر الإسلامي في تاريخه الحديث، وحمل رسالتها رجال وأعلام هم من ألمع وخيرة رجالات وأعلام هذه الأمة، الذين عرفوا بنهجهم التقريبي والوحدوي والإصلاحي سعياً وتطلعاً لوحدة الأمة وإصلاحها ونهضتها، وعملاً لتحقيق قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ[2]، وقوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ[3]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ[4]، وقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ[5].
ـ 2 ـ
مع فكرة التقريب انبعثت في الأمة روح خلَّاقة، هي الروح التي عبَّرت عنها بوضوح كبير مجلة (رسالة الإسلام)، التي حملت فكرة التقريب، وعُرفت بها، ودافعت عنها، وأصبحت شاهدة عليها.
ومن تجليات هذه الروح ما أشار إليه الشيخ محمود شلتوت، وهو يتحدث عن اجتماعات دار التقريب، بقوله: «حيث يجلس المصري إلى الإيراني، أو اللبناني، أو العراقي، أو الباكستاني، أو غير هؤلاء من مختلف الشعوب الإسلامية، وحيث يجلس الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي بجانب الإمامي والزيدي، حول مائدة واحدة تدوي أصوات فيها علم، وفيها أدب، وفيها تصوف، وفيها فقه، وفيها مع ذلك كله روح الأخوة، وذوق المودة والمحبة، وزمالة التعليم والعرفان»[6].
ونلمس هذه الروح كذلك، وبعد ثلاثة عشر عاماً على نشأة دار التقريب، حين يتحدث الشيخ محمد تقي القمي، ويحمد الله على أن المسلمين حسب قوله: «أثبتوا أنهم جديرون بإصلاح شؤونهم، قادرون على علاج مشاكلهم»، معتبراً أن نجاح فكرة التقريب، رغم المعارضة التي قامت في وجهها، والعراقيل التي وضعت في طريقها، جعلت المصلحين يأملون كثيراً في المستقبل، وكان يعتقد أن هذه الفكرة ستكون نقطة الانطلاق لكثير من الأفكار الإصلاحية، وعندما يتذكر أول اجتماع بدار التقريب، يرى فيه أنه «أول اجتماع من نوعه في الإسلام جلس فيه علماء من السنة والشيعة حول مائدة واحدة، في هدوء العلماء المتضلعين، وفي وجوههم تصميم المجاهدين، وقلَّبوا وجوه الرأي لعلاج داء التفرق على هدى رسالة الإسلام والمبادئ الإسلامية، فكتبوا بعملهم هذا فصلاً من فصول التاريخ الإسلامي المجيد»[7].
وقد برهنت هذه التجربة على إمكانية تحقيق فكرة التقارب بين المذاهب الإسلامية، والتقدم الفعلي والعملي في هذا السبيل، وكيف أن هذه الفكرة ليست بعيدة المنال، أو من غير الممكن إنجازها والعمل على تحقيقها. وكان من المهم للغاية البرهنة الفعلية على هذه الحقيقة، لكي تطمئن القلوب بهذه الفكرة، ونحافظ على بقاء هذا النهج، ويكون لنا الأمل بالمستقبل.
ـ3 ـ
لهذا فقد حافظت فكرة التقريب على بقائها وثباتها، وظلَّت تتجدد وتتطور بصور وأنماط من التجليات المتعددة في أزمنة وأمكنة مختلفة، ولعل من أهم وأبرز تجليات التجدد والتطور لهذه الفكرة ما تجلى في تشكيل المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية في طهران سنة 1988م، والذي استلهم من روح الثورة الإسلامية في إيران، زخماً كبيراً انعكس في طموحاته وتطلعاته، وفي نشاطاته وفعالياته، وفي أفق الرؤية وبعد النظر.
ولا شك أن النبع الذي استلهم منه الشيخ محمد تقي القمي فكرة التقريب، وحملها معه من طهران إلى القاهرة، هو النبع نفسه الذي كان وراء تشكيل المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية، المجمع الذي عرَّف العالم الإسلامي برسل التقريب والوحدة الإسلامية، وفي طليعتهم اليوم سماحة الشيخ محمد علي التسخيري، الذي يجوب الأرض حاملاً معه فكرة التقريب ورسالة الوحدة الإسلامية.
ـ 4 ـ
أما اليوم وبعد أن وصلنا إلى مرحلة باتت تتعرض فيها فكرة التقريب، إلى محنة خطيرة، لعلها من أصعب وأخطر المحن التي مرَّت على هذه الفكرة في التاريخ الإسلامي الحديث، مع هذا التفجر الحاد والساخن الذي أخذت تظهر عليه اليوم مشكلة الطائفية في المجتمعات العربية والإسلامية، فلأول مرة منذ ربع قرن على الأقل تنكشف لنا هذه المشكلة بهذا المستوى من الظهور المتوتر، والذي بات يقلق جميع العقلاء والحكماء في الأمة، وكل المتنورين والمصلحين.
وقد وصلت هذه المشكلة إلى حد فرضت نفسها وبقوة على الجميع، بحيث بات من الصعب تجاهلها أو إخفاؤها، أو التقليل من شأنها، أو عدم الاكتراث بها، وظهرت حولها من الكتابات ما لا يحصى، وبشكل لعله يفوق من الناحية الكمية الاهتمام بأي ظاهرة أخرى في هذا الوقت، وذلك بعد أن استحوذت هذه الظاهرة على اهتمام الكتَّاب الذين اعتنوا بالكتابة عنها، وتجلت في هذه الكتابات وجهات النظر المتعددة، والمتباينة أحياناً، ومن النادر حصول هذا المستوى الكمي المتصاعد من الاهتمام عند الكتَّاب خلال فترة قصيرة، وأمام ظاهرة من غير الظواهر السياسية المعتادة.
وتصلح هذه الكتابات أن تكون عينة، لقياس اتجاهات ومستويات الفهم والإدراك عند هؤلاء الكتاب تجاه هذه المشكلة، ولطبيعة تصوراتهم الراهنة والمستقبلية نحوها.
واللافت في الأمر أمام هذه المشكلة، هو سرعتها في الظهور والانتشار هذه المرة، وكأن رياح السَّموم قد هبت علينا فجأة في غير موعدها، وقلبت علينا حياتنا، وغيرت أمزجتنا، وأصابت عقولنا بالدوار، وغشَّت على أبصارنا، فأصبحنا نرتد إلى خطوط الانقسام التي ترجع بنا إلى الماضي وتحاصرنا به، وتغلق علينا أفق المستقبل ورحابته.
من جهة أخرى، إن ظهور هذه المشكلة بهذا التوتر والاحتقان التي هي عليه اليوم، لا شك أنه يمثل نكسة خطيرة لكل تلك المحاولات الفكرية والثقافية الناضجة واللامعة التي حاولت أن تبرز المكونات الحضارية، وتلفت النظر إلى أبعاد المعاصرة والتجديد في المنظومة الثقافية الإسلامية، وبالشكل الذي يجعل هذه المنظومة متعالية على المشكلة المذهبية، وبعيدة عن تشنجاتها ومنزلقاتها الوعرة والخطرة، وباحثة عن المستقبل الحضاري المشترك للأمة.
كما أن هذه المشكلة، قد مثَّلت نكسة خطيرة لكل تلك المحاولات والجهود الإصلاحية والخيِّرة التي سعت لتعزيز مسلكيات الحوار والانفتاح والتلاقي والتواصل والتقارب والتضامن بين المسلمين بكل فئاتهم ومذاهبهم، ولكل مكونات التعدد والتنوع فيهم، وهي المحاولات والجهود التي كنا وما نزال نتلمس فيها بصيص الأمل بمستقبل هذه الأمة وصلاحها.
وأمام هذا الوضع الحرج والحساس، تبرز مسؤولية العقلاء والحكماء والمصلحين والمتنورين في الأمة، وهم ليسوا بحاجة لمن يذكرهم بهذه المسؤولية، فهم الذين يذكِّرون غيرهم بمثل هذه المسؤوليات والواجبات، مع ذلك لا بد من القول بضرورة أن يرفع هؤلاء صوتهم عالياً ومدوياً منعاً للفتنة والتمزق والاحتراب الداخلي، وحماية لوحدة الأمة وتماسكها وتضامنها، ولقطع الطريق على أولئك الذين يجدون في مثل هذه الظروف فرصتهم لرفع أصواتهم التي لا تزيد الأمة إلا تفريقاً وتمزيقاً وتراجعاً.
فنحن أمام محنة تضع الأمة على مفترق طرق، واليقظة والبصيرة هي التي تجنب الأمة من الانحدار وتضعها في طريق سواء السبيل.
وإذا كان لدينا من رجاء، فهو أن يكون في ظهور هذه المشكلة بداية الوعي بخطورتها، والتخلص منها، والانتباه إليها، ومحاصرتها والتضييق عليها، ولتكن المشكلة التي نتخلص منها باستفراغ كل ما فيها من تقيُّح ونزيف وسموم، ومن ثم نبدأ باستشراف مرحلة ما بعدها، وهذا هو الرجاء.
ـ 5 ـ
والمشكلة أن في ظل هذه الوضعيات الساخنة هناك من تخلى عن فكرة التقريب، وهناك من انقلب عليها ونعاها بوعي أو دون وعي، في حين كان المفترض في مثل هذه الوضعيات بالذات التمسك بفكرة التقريب، والدفاع عنها، وحمايتها، والإعلاء من شأنها، ومواجهة أولئك الذين يريدون أن يوهمونا بتراجع وفشل هذه الفكرة، وتصوير أنها فكرة لا تستند إلى أساس علمي متماسك، وأنها فكرة وهمية وغير قابلة للتطبيق، إلى غير ذلك من تحليلات وتصورات تنتمي إلى خطابات الهزيمة والتراجع والتحجر.
ويبقى أن الدفاع عن فكرة التقريب في زمن المحنة هو موقف العقلاء والحكماء من الناس، وهذا الدفاع لا ينبغي أن ينحصر ويتحدد في نطاقه النفسي، ويفهم بوصفه موقفاً نفسيًّا فحسب، وإنما ينبغي أن يتشكل على أساس موقف علمي ركيزته المنطق والبرهان، والذي يدفع بفكرة التقريب نحو المزيد من التجديد والتحديث، بشكل يستجيب للتحديات والمشكلات المعاصرة والتي أفرزتها هذه المحنة الراهنة، ومستفيداً من التراكمات الفكرية والمعرفية المتواصلة والثرية في هذا المجال.
فنحن اليوم بحاجة إلى تجديد قناعة الأمة بفكرة التقريب، وتطوير وعيها بهذه الفكرة بما يجعلها في موقف الدفاع عنها، في إطار دفاعها عن وحدتها ومصيرها ومستقبلها.
ومن هنا تكمن أهمية وحيوية انعقاد هذا المؤتمر من حيث الزمان والمكان لكونه ينعقد في مدينة لها تاريخ عريق ومؤثر في تاريخ الحضارة الإسلامية، وهي مدينة إسطنبول.


[1] * ورقة مقدمة لمؤتمر التقريب في الفكر والوحدة في العمل، عقد في إسطنبول ما بين الفترة 14ـ 15 أبريل 2007م.
[2] سورة الأنبياء. الآية: 92.
[3] سورة آل عمران. الآية: 103.
[4] سورة الحجرات. الآية: 10.
[5] سورة الأنفال. الآية: 46.
[6] حسان عبد الله حسان متولي. كشّاف مجلة رسالة الإسلام، بيروت: المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية، 2005م، ص15.

[7] الشيخ محمد تقي القمي. قصة التقريب، رسالة الإسلام، القاهرة، السنة الحادية عشرة، العدد الرابع، أكتوبر - ديسمبر 1959م، ص348.







التعليقات

لاتوجد تعليقات بعد


زكي الميلاد

 القسم الأول: السيرة الذاتية

-        زكي عبد الله أحمد الميلاد

-        مواليد محافظة القطيف,  شرق المملكة العربية السعودية, سنة 1385هـ /1965م.

-      متخصص في الدراسات الإسلامية, وباحث في الفكر الإسلامي والإسلاميات المعاصرة.

-        رئيس تحرير مجلة الكلمة, فصلية فكرية تصدر من بيروت.

-   منحه الإتحاد العالمي للمؤلفين باللغة العربية لقب دكتوراه إبداع على مجموع المؤلفات والأبحاث والكتابات والأعمال الفكرية الأخرى, بموجب خطاب بتاريخ 25/1/2003م الموافق 23/11/1423هـ.

 

عضوية في جمعيات ومؤسسات

-        مستشار أكاديمي في المعهد العالمي للفكر الإسلامي, مقره الولايات المتحدة الأمريكية.

-        عضو الجمعية العمومية للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية, مقره في طهران.

-        عضو المنتدى العالمي للوسطية, مقره في الأردن

-       عضو اتحاد الكتاب العرب في سوريا.

-        عضو الجمعية التركية العربية للعلوم والثقافة والفنون, مقرها في أنقرة.

-        عضو المنتدى العربي للحوار والمواطنة, مقره في بيروت.

 

 

في الهيئة الاستشارية لمجلات فكرية

عضو الهيئة الاستشارية لعدد من المجلات الفكرية العربية, من هذه المجلات:

 1ـ الحياة الطيبة. مجلة فصلية متخصصة تعنى بقضايا الفكر والاجتهاد الإسلامي, تصدر عن معهد الرسول الأكرم العالي للشريعة والدراسات الإسلامية في بيروت.

 2ـ تفكر. مجلة محكمة نصف سنوية تصدر عن معهد إسلام المعرفة بجامعة الجزيرة, بالسودان.

3ـ المعارج. مجلة شهرية متخصصة تعنى بالدراسات القرآنية وحوار الأديان, تصدر عن منتدى المعارج لحوار الأديان في بيروت ودمشق.

4ـ نصوص معاصرة. مجلة فصلية تعنى بالفكر الديني المعاصر, تصدر عن مركز البحوث المعاصرة في بيروت.

5ـ إسلامية المعرفة. مجلة فكرية فصلية محكمة, يصدرها المعهد العالمي للفكر الإسلامي, من بيروت.

 

المؤلفات

المؤلفات المنشورة عددها (25) كتاباً صدرت في بيروت ودمشق والقاهرة والرياض, وقد حضيت هذه المؤلفات بعناية واهتمام الكتاب والنقاد والمتابعين للشأن الثقافي.

إلى جانب هذه المؤلفات هناك مشاركات في كتب أخرى يزيد عددها على (20) مؤلفاً صدرت في لبنان والأردن وسوريا والكويت والسعودية وإيران, وهي مؤلفات مشتركة, وبعضها أعمال لندوات ومؤتمرات وحلقات دراسية.

كما قدم لبعض المؤلفات الأخرى التي صدرت لكتاب وباحثين. وهناك أيضاً بعض المؤلفات التي تحدثت عن كتاباته ودراساته وأفكاره صدرت في لبنان وسوريا والأردن والكويت.

 

الدراسات والمقالات

له العديد من الكتابات ـ دراسات ومقالات ـ منشورة في أكثر من (60) بين دورية ومجلة وصحيفة, يومية وأسبوعية وشهرية وفصلية, تصدر في السعودية, الكويت, البحرين, سلطنة عمان, اليمن, لبنان, سوريا, الأردن, العراق, المغرب, إيران, أفغانستان, بريطانيا, أمريكا.

وله مقالة أسبوعية ينشرها في صحيفة عكاظ السعودية, زاوية الرأي, منذ بداية عام 2003م.

 

§        ترجمات

ترجمت له العديد من المقالات والدراسات إلى اللغة الفارسية, تزيد على عشرين مقالة ودراسة, نشرت في صحف يومية, ومجلات أسبوعية وشهرية, ودوريات فكرية, وما زالت مقالاته ودراساته تترجم وتنشر.

ونشرت له دورية (العلوم السياسية), على أربع حلقات كتاب كامل, ترجم إلى الفارسية, وهو كتاب (الفكر الإسلامي.. تطوراته ومساراته المعاصرة), وهي مجلة فصلية متخصصة تصدر عن جامعة الإمام الباقر للتعليم العالي في مدينة قم الإيرانية. وأعادت نشره أيضاً مجلة (الكوثر), في أربعة أعداد متتالية, وهي مجلة فصلية علمية تصدر في مدينة كابل الأفغانية.

كما ترجم معظم كتاب (تجديد التفكير الديني في مسألة المرأة), ونشر على صورة مقالات في عدد من المجلات الأسبوعية والشهرية, المعنية بشؤون المرأة, والشؤون الفكرية العامة.

وتم ترجمة كتاب (المسألة الحضارية) في إطار إنجاز رسالة علمية لمرحلة الليسانس, في حوزة علمية نسائية بمدينة مشهد الإيرانية.

 كما ترجمت له بعض الكتابات إلى اللغة الإنجليزية, ونشرت في بعض المجلات الفكرية الصادرة في الولايات المتحدة الأمريكية.

 

رسائل وأطروحات جامعية

أنجزت حول مؤلفاته وأفكاره وأطروحاته رسائل وأطروحات جامعية, منها:

1ـ رسالة ليسانس في الدراسات الإسلامية باللغة الفارسية, حول ترجمة كتاب (المسألة الحضارية) بعنوان: (مدنيت.. جكونه آينده مان را در اين دنياي دكر كونه رقم زنيم) إعداد الباحثة: انسيه كفش كنان, إشراف: الدكتورة هما ميرزا وزيري, مدرسة السيدة نرجس العلمية, مدينة مشهد الإيرانية, 2005م, تقع في 263 صفحة, قياس A4.

2ـ رسالة ماجستير في الفلسفة بعنوان (تعارف الحضارات.. الأطروحة البديل في التعامل مع الآخر), إعداد الباحث: علي المحمداوي, كلية الآداب, جامعة بغداد, إشراف: الدكتور نبيل رشاد سعيد, 7 أكتوبر 2007م, تقع في 200 صفحة, قياس A4.

 

 

كتب ومؤلفات تحدثت عن السيرة

هناك بعض الكتب والمؤلفات التي تحدثت عن السيرة الذاتية والفكرية, من هذه الكتب والمؤلفات:

1ـ الملحق المفيد في تراجم أعلام الخليج. تأليف: أبو بكر عبد الله محمد الشمري, الدمام: دار الراوي, الحلقة الثانية, 2000م, ص 128.

2ـ موسوعة الشخصيات السعودية. إشراف: عبد الجليل عبد الرحيم طاشكندي, جدة: مؤسسة عكاظ للصحافة والنشر, 2006م, ص 570.

3ـ كتاب المشورة الثقافية. إشراف: عبد الرحمن بن سبيت السبيت, الرياض: المهرجان الوطني للتراث والثقافة, 2008م, ص 61.

4ـ موسوعة الساحل الإلكترونية. قسم الأعلام, وهي موسوعة تعنى بالتراث والنشاط الإنساني في منطقة الساحل الشرقي للسعودية. عنوان الموسوعة www.alsahel.org

 

القسم الثاني: المشروع الثقافي

يشتغل الأستاذ زكي الميلاد على مشروع ثقافي له ملامحه ومكوناته وأبعاده, المحددة والواضحة والمميزة. وقد تشكل هذا المشروع وتبلور من خلال رفده بالعديد من المؤلفات والكتابات والدراسات والمقالات, إلى جانب العديد من المشاركات والنشاطات في ندوات ومؤتمرات وحلقات دراسية وفكرية وأكاديمية, بالإضافة إلى حوارات وتواصلات.

ومن مكونات هذا المشروع وملامحه وأبعاده:

أولاً: التأكيد على قيمة الثقافة والإعلاء من شأنها, وإعطائها درجة عالية من الأولوية, والاستلهام منها, والتخلق بها, واعتمادها كمنظور في التحليل والنقد والاستشراف. فالثقافة هي تلك الطاقة والقوة والروح التي تبعث على التجدد والتقدم والنهوض, مع التركيز على الجوهر الإسلامي للثقافة, والاهتمام بأبعادها الإنسانية والأخلاقية والحضارية.

ثانياً: دراسة الفكر الإسلامي, قضاياه ومسائله ومقولاته, وهكذا تطوراته وتحولاته, مساراته ومسلكياته. والتأكيد على ضرورة التواصل مع العصر, ومواكبة العلوم والمعارف, والانخراط في حركة العالم, والعناية بقضايا التجديد والتحديث والتنوير المنضبط بالقواعد والأصول العامة, والذي يتأطر بالمرجعية الإسلامية.

ثالثاً: العناية بالمسألة الحضارية, التي تعني النظر إلى القضايا والظواهر والمشكلات على أساس منهج التحليل الحضاري, الذي يأخذ بعين الاعتبار مشكلات التخلف من جهة, وضرورات التقدم من جهة أخرى. فالتخلف بكافة صوره وأنماطه هو المشكلة الأولى والكبرى في الأمة, والتقدم هو السبيل في التغلب على مشكلة التخلف من جهة, والنهوض باتجاه التحضر من جهة أخرى, وهذا يتطلب التأكيد على طلب العلم, وحب المعرفة, وتطوير مؤسسات التعليم, والنهوض بالبحث العلمي, وتقدير العلماء, كما تعني المسألة الحضارية استشراف مستقبلنا الحضاري في هذا العالم.

رابعاً: الاهتمام بقضايا الوحدة الإسلامية, والحوار الإسلامي, والتقريب بين المذاهب الإسلامية, واعتبار وحدة الأمة من الضرورات المقدسة, والواجبات العليا, وأن مصير الأمة ومستقبلها الحضاري يرتبط بوحدتها وتكاملها. فالوحدة هي مصير ومستقبل, والحوار هو فضيلة وتواصل, والتقريب هو انفتاح وتكامل, والعمل على إحياء كل ما هو جامع في الأمة, ورفض خطوط الانقسام بكافة صورها وأنماطها.

 

نظريات وأطروحات

لقد تبلورت وتحددت بعض النظريات والأطروحات التي تبناها الأستاذ زكي الميلاد, وساهم في تطويرها وإنمائها, والتبشير بها, والدفاع عنها, كما عرف بها أيضاً. وتبلورت هذه النظريات والأطروحات بعد زمن من النظر والبحث والتفكير, ومن خلال دراسات وأبحاث ظل الاشتغال بها متواصلاً ومستداماً, وجرى الحديث عنها, ومناقشتها في ندوات ومؤتمرات, ومع العديد من المفكرين والباحثين والأكاديميين.

ومن هذه الأطروحات والنظريات:

أولاً: تعارف الحضارات. وهي نظرية مستنبطة من آية التعارف في القرآن الكريم قال تعالى (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكرٍ وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا) فالآية جاءت لتأسيس مفهوم التعارف في سياق خطاب موجه إلى الناس كافة, باعتباره المفهوم الكلي والجامع والشامل الذي يمكن أن يخاطب به الناس كافة, بكل تنوعاتهم وتعددياتهم الدينية والمذهبية, القومية والعرقية, اللغوية واللسانية. ولأن الخطاب موجه إلى الناس كافة, وإلى مجتمعات وجماعات كبيرة وصغيرة (شعوباً وقبائل), لذلك جاز لنا استعماله في مجال الحضارات, الاستعمال الذي نتوصل منه إلى مفهوم تعارف الحضارات, وهو أكثر دقة وضبطاً من مفهوم حوار الحضارات, لأن الحضارات لا تتحاور وإنما تتعارف وتتعاقب.

وقد لقيت هذه النظرية تقبلاً واهتماماً وتداولاً في أوساط بعض الكتاب والباحثين والأكاديميين في العالم العربي والإسلامي, وجرت حولها مناقشات وحوارات وكتابات في ندوات ومؤتمرات, وفي صحف ومجلات ودوريات عربية, وأنجزت حولها رسائل وأبحاث جامعية.

ثانياً: اعتبار الاجتهاد هو المفهوم الإسلامي الذي يعادل مفهوم الحداثة عند الغرب. فالحداثة مفهوم ابتكره الغرب وهو يعبر بصورة أساسية عن تجربته الفكرية ورؤيته للتقدم. وهذا المفهوم في جوهره الكلي عبرت عنه كل التجارب الحضارية التي مرت على التاريخ الإنساني, لأن كل حضارة في زمن صعودها وتقدمها تبتكر لها مفهوماً تعبر من خلاله عن ذلك التقدم.

والاجتهاد هو أحد أهم المفاهيم الذي ابتكرته المنظومة الإسلامية وانفردت به الحضارة الإسلامية, وهو يعني إعطاء العقل أقصى درجات الفاعلية, والتحريض المتواصل على البحث, ومضاعفة الجهد العلمي, كما يعني مقاومة كافة عناصر الجمود والتفكير السطحي والنظر القشري, ومن جهة أخرى مواكبة تجددات الحياة ومتغيرات العصر وتطورات الزمن ومقتضيات التقدم وشرائط المستقبل.

ثالثاً: التكامل المعرفي بين مفاهيم الجامع والجامعة والجماعة. فهناك علاقة تفاعلية بين هذه المفاهيم الثلاثة التي تتداخل فيما بينها وتتشابك من خلال مداخل ومسالك معرفية ووظائفية. فالجامع يأخذ من مفهوم الجامعة ومن مفهوم الجماعة, والجامعة تأخذ من مفهوم الجامع ومفهوم الجماعة, والجماعة تأخذ من مفهوم الجامع ومفهوم الجامعة. وبهذا التداخل والتفاعل تتحدد وظائف هذه المفاهيم, فيكون لكل مفهوم ثلاثة وظائف هي: وظيفة دينية يرمز إليها مفهوم الجامع, ووظيفة علمية يرمز إليها مفهوم الجامعة, ووظيفة اجتماعية وإنسانية يرمز إليها مفهوم الجماعة.

وهناك صور متعددة للتكامل المعرفي بين هذه المفاهيم, والصورة الكلية والنهائية لهذا التكامل هو أن عملية البناء الحضاري هي محصلة التكامل بين الدين والعلم والإنسان.

وقد تحقق هذا التكامل بين هذه المفاهيم في عصور الازدهار الحضاري, وتفككت هذه العلاقة وانقطعت في عصور التراجع الحضاري.

رابعاً: أطروحته في كتاب (الفكر الإسلامي التأصيل والتجديد) هي الربط المعرفي والمنهجي بين التجديد والتأصيل. وحسب هذه الأطروحة لا تجديد بدون تأصيل, ولا تأصيل بدون تجديد. فالتجديد بدون تأصيل قد يتحول إلى انفلات وفوضى فكرية, أو الخروج على القواعد والثوابت والأصول العامة, والتأصيل بدون تجديد قد يتحول إلى استغراق في النصوص واحتباس في التراث, وانقطاع عن الحياة والعالم والعصر. وهذا الربط والاتصال بحاجة إلى منهج يرتكز على قاعدتين هما الوحي والعقل, فالوحي هو مرجعية التأصيل في المرتبة الأولى, والعقل هو مرجعية التجديد في المرتبة الأولى. 

خامساً: أطروحته في كتاب (الإسلام والغرب.. الحاضر والمستقبل), هي ضرورة البحث عن منظور معرفي جديد يؤسس لعلاقات مستقبلية إيجابية بين عالم الإسلام وعالم الغرب. يخرج هذه القضية من أسر الماضي وضيقه, إلى رحاب المستقبل وسعته, كما يخرجها من التعامل معها في غير مجال اختصاصها, كالذي يحصل مع وسائل الإعلام العربية والغربية. وضرورة أن يتأسس هذا المنظور المعرفي الجديد على خلفية نقد القراءات المتشكلة من الذات حول الآخر. وحاجتنا نحن بالذات لمثل هذا المنظور الذي ينبغي أن يتشكل على قاعدة الأمة التي تبحث لنفسها عن التحضر, فكيف عليها أن تتعامل مع من يمتلك الحضارة في هذا العصر؟

سادساً: أطروحته في كتاب (محنة المثقف الديني مع العصر) تحدد هذه الأطروحة في صياغة سؤال هو عنوان الفصل الثاني من الكتاب, والسؤال هو: الدين هل يمنع الإنسان من أن يكون مثقفاً ؟ وجاء هذا السؤال لكي يواجه الرؤية التي تشكلت حول المثقف, وهي الرؤية التي اكتسبت صورتها تماماً من صورة المثقف الأوروبي, والتي تصور بأن المثقف هو الذي ينتسب إلى ما هو إنساني, لأنه لا يتقيد في تفكيره وتأملاته ونظراته بعقيدة أو دين يفرض عليه قيداً أو شرطاً يحد من فكره. وحسب هذه الرؤية فان المثقف هو صاحب نزعة نقدية وفردية وحرة. وأطروحة هذا الكتاب تشكلت على أساس نقد هذه الرؤية المغالية, ولكي تبرهن على أن الدين لا يمنع الإنسان في أن يكون مثقفاً؟  لأن الدين الذي جعل من العلم فريضة, ومن التفكير عبادة, ومن العقل حجة, ومن البرهان دليلاً, وأمر بالاجتهاد, وقول كلمة الحق, فلا يعقل على الإطلاق أن يمنع الإنسان في أن يكون مثقفاً! وبالتالي فلا تعارض بين الدين والثقافة, بين الدين والحضارة, وبين الدين والتقدم.

سابعاً: أطروحته في كتاب (تجديد التفكير الديني في مسألة المرأة) هي ضرورة أن يتحول الفكر الديني من موقف الدفاع السلبي في النظرة للمرأة وقضاياها. وهو الموقف الذي ينطلق من الخوف والحذر, ومن زحف وهيمنة النموذج الغربي المخيف. وهذا الموقف لم يعد فعالاً حتى في الحماية والتحصن والممانعة. وضرورة التحول إلى موقف الدفاع الإيجابي من خلال تجديد مناهج النظر, وقواعد السلوك, وتنوير الخطاب تجاه قضايا المرأة, وذلك بالتركيز على قضية تعليم المرأة بأعلى المستويات, وتدريبها لاكتساب الخبرات العالية, وفتح فرص التقدم أمامها, وتشجيعها على المشاركة في الحياة العامة.

والجانب الثاني في هذه الأطروحة, هو أن الفكر الديني كان يربط كرامة المرأة بالعفة فقط, والخطابات غير الدينية كانت تربط كرامة المرأة بالحقوق فقط. والأطروحة التي يدعو إليها الكتاب هو ربط كرامة المرأة بالعفة إلى جانب الحقوق الشرعية والمدنية والدستورية.

2016/02/17 | مقالات | القراءات:9409 التعليقات:0
2016/01/27 | مقالات | القراءات:13417 التعليقات:0
2016/01/20 | مقالات | القراءات:10597 التعليقات:0
2015/12/15 | مقالات | القراءات:21723 التعليقات:0
2015/12/14 | آفاق الكلمة | القراءات:9070 التعليقات:0


ارسل لصديق