واقع الأقلية وثقافة الأقلية
كتبه: الشيخ فوزي السيف
حرر في: 2010/05/19
التعليقات: 0 - القراءات: 4465

يندر أن يخلو مجتمع من المجتمعات الحديثة من وجود تنوعات، ( عرقية كالزنوج وذوي الأصول الصينية في أمريكا - وقومية كالأكراد والأمازيغ والبربر في البلاد العربية - ودينية كالمسيحيين واليهود في المجتمعات الإسلامية، والمسلمين في البلاد الأوربية - ومذهبية كالتشيع في بعض البلاد والتسنن في بعضها الآخر ...).

يندر أن يخلو مجتمع من المجتمعات الحديثة من وجود تنوعات، ( عرقية كالزنوج وذوي الأصول الصينية في أمريكا - وقومية كالأكراد والأمازيغ والبربر في البلاد العربية - ودينية كالمسيحيين واليهود في المجتمعات الإسلامية، والمسلمين في البلاد الأوربية  - ومذهبية كالتشيع في بعض البلاد والتسنن في بعضها الآخر ...).

  قد تتقارب هذه التنوعات عدداً وهو نادر، وقد تختلف، فتكون إحداها هي الأكثر من غيرها. فتكون منشأ لأن تعد واحدة هي الأكثرية والأخرى الأقلية بالنسبة لها.

 وجود هذه التنوعات في المجتمعات الحديثة راجع في - الغالب - إلى تأسيسها كمجتمع واحد ذلك أن مكونات هذه المجتمعات قد ضُمت1 ـ ضمن عمل عسكري، أو سياسي، أو توافق اجتماعي ـ ، فلم تكن هناك قبيلة واحدة أو أسرة، وإنما مناطق، وتكوينات .. فوجود أقلية وأكثرية في مجتمعٍ من المجتمعات الحديثة  ليس شيئا نشازا.

 في تقرير لمنظمة اليونسكو بعنوان ( التنوع الخلاق )2 صدر أواخر التسعينات، ذكر وجود (10) آلاف أقلية عرقية ودينية واثنية ومذهبية .. ورأى أن مثل هذا العالم ينفع العالم بتنوعه.

 وجود الأقليات والتنوعات ليس مصدر مشكلة، حتى يطالب البعض من الأكثرية بأن تذوب الأقليات في الأكثرية ـ ثقافة وممارسات وشخصية ـ ويحسب هؤلاء بأن ذلك كفيل بإنهاء المشكلة. بل بالعكس وجود الأقليات ليس مصدر مشكلة بل هو مصدر خلاقية وثراء وجمال، إضافة إلى أنه لا يمكن إنهاء مشكلة الأقليات والتنوعات لو فرضناها مشكلة، بالذوبان .. إذ هو غير ممكن. وقد دلت محاولات التذويب المختلفة سواء المبرمجة ثقافيا أو العنيفة عسكريا، على أن ذوبان هذه التنوعات والأقليات غير ممكن وإنما هو يتراجع عن السطح الظاهري، لكي يتعمق في داخل هذه الأقليات ويمد جذوره إلى الأسفل في حركة متحدية لمحاولات التذويب .. والأمثلة إذا كثرت أغنانا ذلك عن ذكرها.

 المشكلة حقيقة هي تعامل المجموعات3 القومية أو الدينية أو المذهبية الكبيرة مع تلك التي هي أقل منها بعين الاستعلاء، والاقصاء، من جهة .. وشعور المجموعات القليلة عدداً أنها يجب أن تكون أقل حظاً في الوطن أو في الحقوق والامتيازات. وأن ما يمارس تجاهها من استعلاء واقصاء هو أمر طبيعي لقلتها !! واستفادة السلطات من اللعب على هذا الحبل بين الطرفين!

 

قرآنياً، القلة ليست شتيمة:

سوف نرى أن القرآن الكريم والنصوص الدينية لا ترى في القلة عيبا، ولا في الكثرة ميزة، بل ربما كان العكس .. إذا اتبعت القلة الهدى، وحالفت الأكثرية الباطل. بل حتى الأكثرية لو كانت على الحق فهذا لا يعطيها الميزة لأنها أكثرية وإنما لأنها أهل الحق.

ولم تكن الأكثرية أيضا مقياساً للحق4 .. فلا يمكن الاستدلال على كون جهة أهل الحق لأنهم أكثر، والجهة الأخرى بأنهم أهل باطل لأنهم أقل ! ولا أن الكثرة يجب أن يأخذوا كل شيء لأنهم كثرة ، والقلة يحرمون لأنهم أقل!

 

بل ربما مدحت القلة وذمت الكثرة  لبعض الجهات(وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ)5، ( وَتَرَى كَثِيراً مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)6.  وفي المقابل هناك مدح للأقلية، والقلة : ‏ ( وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ)7، ( فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلاً مِنْهُمْ)8، ( كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ)9، ( فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلاً مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ)10  .. ونحن هنا لا نريد أن نثبت أن الأكثرية هي بالضرورة خاطئة، ولكن نقول : إن الأقلية ليس شتيمة، ولا يبرر ذلك أن تكون مضطهدة.

 

فما دامت القلة ليست مشكلة فما هي المشكلة؟

المشكلة هي ذات ثلاثة أضلاع : ضلع منها يرتبط بالأكثرية، وهو اعتقادها بأن كثرة عددها يعطيها حق العلو على غيرها من مكونات المجتمع، ومصادرة حقوقه. وضلع منها يرتبط بالسلطات السياسية التي تحاول أن تستفيد من هذه الحالة، وتقمع الأقلية بالأكثرية، وتخيف الأكثرية من نهوض الأقلية وهكذا تصبح الملجأ للجميع والحكم .. والضلع الثالث : يرتبط بالأقلية وهو ثقافتها التي تتكرس في الأجيال بفعل التعليم الخاص أو الأمثال الشعبية، أو اجترار تاريخ المعاناة والمشاكل، الذي تتحول أحداثه السلبية بالتدريج إلى مسلمات تفعل فعلها في عقل الأقليات. ولنتحدث عن هذا الضلع الثالث. 

 

 المشكلة: الثقافة الأقلاوية11

ماذا نعني بالثقافة؟ الثقافة : على الرغم من تعدد تعريفاتها إلا أنه يمكن تعريفها ـ بأنها منظومة الأفكار التي تسهم في تشكيل السلوك اليومي للإنسان، والخريطة الذهنية التي تحدد مسار الفرد في حياته اليومية.

 

ذلك أن حركة الانسان في منطلقاته وأهدافه بل في طريقة حياته، خاضعة في الغالب لثقافته فصاحب الثقافة العبثية في الغالب لا يمكن أن يتحرك في سلوكه وحياته بنحو جدي وهادف. وغير المؤمن يندر أن تحركه في أعماله قضايا الثواب والعقاب والموعد الأخروي. وربما يكون كلام أمير المؤمنين علي  لكميل ( ما من حركة إلا وأنت محتاج فيها إلى معرفة ) مشيرا إلى أثر الثقافة في حركة الانسان الحياتية.

 

وتختلف هذه عن العلم والتخصص فمن الممكن أن ترى متخصصين في مجال واحد كالطب وبمستوى واحد ولكن اختلاف حركتهما في المجتمع كبير وذلك راجع إلى ثقافتهما. كما يمكن أن يتأثر بنمط ثقافي واحد أفراد متعددو المستويات العلمية التخصصية.

 

فالشعور الأقلاوي والمنعزل يمكن أن يؤثر في حامل الدكتوراه كما يؤثر في الأمي، وفي عالم الدين .. لذلك قد تجد مجتمعا بكامله يعيش ثقافة معينة مع اختلاف مستوياته التخصصية.والثقافة الأقلاوية تعني أن يعيش الفرد أو المجتمع وهو يتمثل حالة دائمة، هي أنه ( من الأقلية  الفلانية )، يعيش هذا الشعور في داخل ذاته، وفي علاقاته مع الآخرين، وفي تعاطيه مع حقوقه، وفي نظرته إلى وطنه وهكذا.

 

 أبعاد هذه المشكلة:

1- الشعور تجاه الذات : ينتج عن الثقافة الأقلاوية هضم للذات وسماح للآخرين بظلمها، فصاحب هذه الثقافة يقبل بالحد الأدنى من حقوقه، ويتعامل مع غاصبي حقه على أن ذلك شيء طبيعي.

 

والغريب أننا قد نلاحظ أن الشيعة في أماكن هم فيها أكثرية عددية لكن ثقافتهم أقلاوية، ولو أعطي هؤلاء  جزءا من حقهم  لعد ذلك مكرمة !  لو تعامل مع الشخص  رئيسه في العمل بنحو منصف فإنه يعتبر ذلك نعمة استثنائية .. مع أن ذلك الرئيس إنما يؤدي وظيفته ! 

 ينتج عنه أيضا أنه لا يطالب بحقه العام السياسي، بل حتى الشخصي مثل الترقية في العمل، فلو فصل أو أبعد لا يرى أن من حقه الاحتجاج، بل إنه ينسحب بهدوء حتى لا تتضاعف المشكلة عليه12! وربما يكون هذا ناتجا عن قصة أو قصص حدث فيها أن انقلب المظلوم ظالما والظالم مظلوما على أثر قضاء طائفي .. لكن تلك القصص قد تحولت إلى حقائق وقواعد في وعي المجتمع وكأنها سنن لا تقبل التغيير، ولا يؤثر فيها الزمان. ويتم تناقل تلك القصص حيث تؤثر في الأجيال وتكرس فيهم الحالة التي كانت لدى أوائلهم !! 

 2- النظر إلى  الحياة مع الآخرين لا على أساس الشراكة في المكان والمصالح والخيرات، وإنما شعور القدر المفروض عليه، وأنه لا بد أن يتكيف مع هذا القدر المفروض! كأنه نوع من الاكتئاب السياسي. وينتج عن كل ذلك حالة الانكماش والانعزال، طمعا في المحافظة على الذات، ويحدث شعور الغربة في الوطن.

 3- الشعور تجاه الغير، بأنهم كتلة واحدة وأنهم يعملون ضده وضد جماعته ! فيستشعر الضعف أكثر فالغرب الكافر ضده، وسائر الفرق عليه، والوضع السياسي يتعقبه ...الخ ، بينما حقيقة الأمر أن العالم هو عالم المصالح، متى التقت مصلحة هذا الطرف مع ذلك الطرف تحالفا. 

 وتتضخم عند هؤلاء نظرية المؤامرة .. وأن الأحداث تجري على أساس قد أعد سلفاً من قبل فئات معينة، وما يتم من تفاصيل في السياسة والمجتمع إنما هو على أساس برنامج قام به الغير .. فبعض الاسلاميين يرى أن البريطانيين هم الذي برمجوا حركة السياسة منذ عهد بعيد وأن ما يجري من ثورة  أو هدوء، ومن حركة أو سكون هو على أساس ذلك المخطط. والبعض الآخر يرى أن الأمريكان هم الذي برمجوا للعالم ما يحدث فيه، حتى تفجير أبراجهم في سبتمبر إنما هو بفعلهم وببرنامجهم، وهكذا.

 بل إن البعض يوظف التاريخ لهذه الجهة، وأن التآمر تم على الشيعة من يوم السقيفة ! ولا يزال مستمراً منذ ذلك اليوم وبفعل ذلك التخطيط !! والبعض يقنع بما هو جديد، فهناك بروتوكولات لحكماء صهيون والعالم يسير على طبقها! وهناك حكومة العالم الخفية! وما عدا ذلك فهم أحجار على رقعة الشطرنج !! وهذا كله ناشئ من الايمان بنظرية المؤامرة. 

 بينما القضية لا ترتبط بهذا الجانب وإنما القضية تلاقي مصالح الجماعات، فحين التقت مصلحة الأمريكيين والأوربيين في البوسنة والهرسك مع المسلمين، تحالفوا ضد المسيحيين الصرب، ودخلوا حرباً ضدهم وساعدوا المسلمين في إقامة جمهورية خاصة بهم وهكذا ...

  كيف نتجاوز هذه الثقافة، وهذا الشعور؟

1- إحلال ثقافة المواطنة والاشتراك على هذا الأساس مع باقي المكونات الاجتماعية محل التمايز على أساس العدد أو الدين أو المذهب. ولا نعني بذلك أن تتنكر الأقليات لدينها أو مذهبها أو وجودها الخاص فهذا غير ممكن وغير صحيح. وإنما نقصد بذلك أن لا يكون ذلك هو محدد العلاقة بين هذه الفئات. بحيث نتعارف مع شريكنا في المذهب أو الدين أو القومية ونتناكر ونقاطع من لم يكن كذلك وإن كان جار بيتنا ، وشريك وطننا.

 

إن المطلوب هو أن تحتفظ هذه الفئات بعنوانها الخاص وبثقافتها، وتتعامل مع سائر الفئات والمكونات الاجتماعية على أساس الشراكة في الوطن، وأنهم في سفينة واحدة يتقاسمون فيها الخير، ويجري عليهم جميعا الخطر ! المطلوب هو أن يشعر الجميع بأن هذا الوطن وطنهم، وأن نسبتهم إلى مركزه هي نفس النسبة، وأن لا أحد أقرب منهم إلى المركز من الآخر بسبب أن مذهبه مختلف أو لغته مغايرة أو دينه.

 2- الالتفات إلى ما تملكه الأقليات من ميزة ثقافية والعمل على تكريسها والانطلاق منها لخدمة المجتمع والوطن ككل، وذلك أن  هناك أقليات لا  تمتلك ثقافة تستطيع عرضها، وهي بهذا لا تستطيع أن تمارس على مستوى العالم دوراً يتجاوز حجمها، مثل الدروز حيث ثقافتهم باطنية .. بينما يمتلك التشيع ثقافة رائدة تستطيع أن تقدم الكثير للعالم .. ولكن المشكلة في إيصال هذه الثقافة للدنيا.  

 مثال للمقارنة : بلغ عدد الكتب المؤلفة عن هتلر القائد الألماني المعروف من سنة 1945 ـ إلى عام 2000 .. ( 55000) خمسة وخمسين ألف كتاب !! بمعدل 1000 كتاب في كل سنة كما نقلت ذلك جريدة الوفاق .. هل كتبنا ـ نحن المسلمين عن رسول الله هذا العدد ؟ أو عن أمير المؤمنين ؟ أو عن نهضة الحسين. إن قيام الأقليات بعرض ثقافتها من شأنه أن يثري الجو الفكري، وأن يصنع حراكا طيبا يمكن المجتمع من انتخاب الفكر الأفضل.

3- الاهتمام بالتفوق النوعي : فلا ينبغي الاكتفاء بنصف الأشياء .. والتوقف، في المجال الطبي، الهندسي، التقني، التجاري، إذا قال ذلك الشاعر ( لنا الصدر دون العالمين أو القبر) مفتخرا، فينبغي أن يقول الواحد منا ذلك من موقع النشاط والهمة. وهذا ما صنعته بعض الأقليات  فقد ذكروا أن الأمريكيين من أصل آسيوي كانت نسبتهم في أمريكا 2٪ فقط .. لكن رؤساهم قرروا أن يكون لهم دور كبير في الساحة الأمريكية، فخططوا لكي يتفوقوا في التعليم والبحث العلمي، فأصبحوا يسيطرون الآن على 20٪ من التعليم العالي ومراكز البحوث العلمية !  

  وهذا يعني أنهم قد تحولوا نوعيا إلى عشرة أضعاف عددهم، ومن المثير للانتباه أن نفس هذه النسبة قد طلبها القرآن الكريم من المسلمين، أن يتجاوزوا قلتهم العددية بتفوقهم النوعي حتى يصبح الواحد منهم بمقدار عشرة من غيرهم (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً)13.

 

--------------------------------------------------------------------------------

 

 [2" href="#s1 لعل من أوضح الأمثلة على هذا التعدد ما يلاحظ في المجتمع العراقي، ففيه المسلمون والمسيحيون واليهود والصابئة واليزيديون، وفيه العرب والأكراد والتركمان والشبك، والكلدانيون والآشوريون .. وفي المسلمين الشيعة والسنة بمختلف مذاهبهم ...

 [2">[1 لعل من أوضح الأمثلة على هذا التعدد ما يلاحظ في المجتمع العراقي، ففيه المسلمون والمسيحيون واليهود والصابئة واليزيديون، وفيه العرب والأكراد والتركمان والشبك، والكلدانيون والآشوريون .. وفي المسلمين الشيعة والسنة بمختلف مذاهبهم ...

 [2] أعلنت منظمة اليونسكو تكريس عشر سنوات من أجل دراسة موضوع التنوع الثقافي، فيما أسمته "بالعقد الثقافي" من العام 1988 ـ 1997م. ثم جاءت نتيجة ذلك الجهد المتواصل في مجلد كبير تحت عنوان : تنوعنا الخلاق، تقرير اللجنة العالمية للثقافة والتنمية. وقد تمت ترجمة هذا العمل إلى العربية تحت عنوان: التنوع البشري الخلاق. وقد قام بالترجمة والإصدار المجلس الأعلى للثقافة في مصر ضمن المشروع القومي للترجمة.عن الوطن السعودية 2/4/2005

 [3] اقترح البعض من الباحثين أن يستخدم مصطلح المجموعات القومية أو الدينية وأن تكون بديل لفظ الاقليات لما يحمل هذا اللفظ من شعور استعلائي أو اقصائي.

 [4] بالطبع هذا لا يخالف ما نعتقده ويعتقده الكثيرون من أن أكثرية الآراء طريق من طرق إدارة المجتمع، وأن مشاورة الناس والأخذ بما تنتهي إليه آراؤهم سبيل قد اعتمد من قبل الدين بمقتضى ( وأمرهم شورى بينهم ) و ( وشاورهم في الأمر ) أو ما روي من أنه لا تجتمع أمتي على باطل  ـ لو تم سندا ـ .. فإنما ترتبط هذه الآيات بالأمور النطامية والسياسية في المجتمع دون أن ترتبط بالعقائد والأفكار. إذ لا يصح أن يقال أن عدالة الله صحيحة لأن أكثرية الآراء مع هذه الفكرة .! أو أن الدين المسيحي صحيح لأن أكثرية الناس في عالمنا هم مسيحيون !

 [5] سورة المائدة: الآية 49

 [6] سورة المائدة: الآية 62

 [7] سورة هود: الآية 40

 [8]، [9] سورة البقرة: من الآية 249

 [10] سورة البقرة: من الآية 246

 [11] سوف نستفيد في هذا المصطلح - بل في عموم الحديث القادم - من الأخ الدكتور توفيق السيف.

 [12] وهذا يذكر بقصة جحا الذي هرب من الحمال سارق المتاع لكيلا يطالب جحا بأجرة المتاع المسروق!! فقد ذكروا أن جحا ذهب إلى السوق لكي يشتري لأهله حوائج  ولما كانت كثيرة فقد استأجر حمالا يحملها في مقابل عدة دراهم، غير أن الحمال استفاد من فرصة ازدحام السوق وهرب بالحوائج التي كانت تساوي دنانير، ولما وصل جحا إلى منزله والتفت إلى الخلف ولم يجد الحمال رجع إلى السوق ليعيد شراء تلك الحوائج، وفي هذه الأثناء رأى الحمال السارق من بعيد، فاختفى جحا منه، لكيلا يطالبه الحمال بأجرة الحمالة !! بدلا من أن يقبض جحا عليه لكي يأخذ منه تلك الحوائج !

 [13] سورة الأنفال: الآية 65

 

 







التعليقات

لاتوجد تعليقات بعد


الشيخ فوزي السيف

2010/05/19 | دراسات المركز | القراءات:4465 التعليقات:0


ارسل لصديق