الواقع الثقافي في الاحساء مسافات بين الوعي و الحراك
كتبه: الدكتور أحمد محمد اللويمي
حرر في: 2013/12/05
التعليقات: 0 - القراءات: 4714

ما هي مقومات الوعي الذي يمتلكها الاحسائي اليوم ليصنع واقعه المزدحم و الضاغط؟ و ماهي الامكانات التي سخرها و تلك التي استنفذها لاخراج هذا الادراك بالذات (الوعي) الى عالم الواقع (الحراك). ما نحاول معالجته في هذه الدراسة هو استعراض دفتي صناعة الواقع (الوعي) و (الحراك) و تحديد الافق الذي تتحرك فيه الاحساء في صناعة واقعها و الاخذ به نحو مستقبل واعد. و سوف يتطلب قبل البلوغ لهذه المعالجة التطرق للمصطلحات الاساسية لهذة الدراسة و علاقتهما و النظر الى ما يفضي كل منهما في صناعة الواقع الثقافي.

المقدمة:

السمة الطاغية في عصر العولمة تعرض هوية المجتمعات المحلية لعوامل التعرية و التآكل الشديد الا اذا اتسمت بالمقومات و الاسس المتينة التي تمكنها من الممانعة و الثبات. و ما هذا الطغيان الذي يشهده عالم القنوات الفضائية الا ردة فعل محمومة للهويات المحلية. ان التراث الذي تربض عليه الاحساء بتاريخها الحضاري الطويل و موقعها الجيوسياسي عوامل تخلق هوية مركبة و حية تدفع بالاحسائي الى الحماس و النشاط انطلاقا من قناعته الراسخة بغزارة عناصر هويته المحلية.

 الا ان في عصر تجتاح فيه العولمة الثقافات و يضمحل امام تسونامي العولمة الهويات المحلية ما هي الإمكانات المتاحة للأحساء في تثبيت اوتاد وجوده و الاكثر من ذلك التعبير عنها في فضاء محموم من التنافس و التعبير عن الذات. ان عناصر الهوية مهما كانت غنية بعناصر التراث و الحضارة و الثقافة تبقى عاجزة غن الظهور الا من سخر لها من ادوات التعبير و نظم التخطيط مسبوقة بحجم الادراك و عمق المعرفة لتفاصيلها و ابعادها ليستبدل ثوبها التقليدي النمطي في دائرته المحلية بثوب جذاب منافس.

 ما هي مقومات الوعي الذي يمتلكها الاحسائي اليوم ليصنع واقعه المزدحم و الضاغط؟ و ماهي الامكانات التي سخرها و تلك التي استنفذها لاخراج هذا الادراك بالذات (الوعي) الى عالم الواقع (الحراك). ما نحاول معالجته في هذه الدراسة هو استعراض دفتي صناعة الواقع (الوعي) و (الحراك) و تحديد الافق الذي تتحرك فيه الاحساء في صناعة واقعها و الاخذ به نحو مستقبل واعد. و سوف يتطلب قبل البلوغ لهذه المعالجة التطرق للمصطلحات الاساسية لهذة الدراسة و علاقتهما و النظر الى ما يفضي كل منهما في صناعة الواقع الثقافي.

(الوعي: كلمةٌ تدلُّ على ضمِّ شيء. وفي قواميس اللغة العربية وَعَيْتُ العِلْمَ أعِيهِ وَعْياً. ووعَى الشيء والحديث يَعِيه وَعْياً وأَوْعاه: حَفِظَه وفَهِمَه وقَبِلَه، فهو واعٍ، وفلان أَوْعَى من فلان أَي أَحْفَظُ وأَفْهَمُ. وفي الحديث: نَضَّر الله امرأً سمع مَقالَتي فوَعاها، فرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوعى من سامِع. والوَعِيُّ الحافِظُ الكَيِّسُ الفَقِيه وعليه لا وعي دون علم فكلما ازداد المرء علماً وفهماً ازداد وعياً .والوعي كلمة تعبر عن حالة عقلية يكون فيها العقل بحالةإدراك وعلى تواصل مباشر مع محيطه الخارجي عن طريق منافذ الوعي التي تتمثل عادة بحواسالإنسانالخمس. كما يمثل الوعي عند العديد من علماء علم النفس الحالة العقلية التي يتميز بها الإنسانبملكات المحاكمة المنطقية، الذاتية (الإحساس بالذات (subjectivity) والإدراك الذاتي  (self-awareness)، والحالة الشعورية (sentience) والحكمة أو العقلانية (sentience) والقدرة علىالإدراك الحسي(perception)  للعلاقة بين الكيان الشخصي والمحيط الطبيعي له. والوعي بأمر ما يتضمن معرفته والعمل بهذه المعرفة. بالمحصلة فالوعي: هو ما يُكون لدى الإنسان من أفكار ووجهات نظر ومفاهيم عن الحياة والطبيعة من حوله.)[1].

(حراك هو:مظهر عام من مظاهر النَّشاط ، ضدّ السُّكون " الحراك الاجتماعي[2] :هو الانتقال الأفقي ما بين أجزاء المجتمع الجغرافية، والانتقال العامودي على السلم الاجتماعي، ما بين الوظائف والشرائح الاجتماعية، دون وجود جدران وأسقف مانعة. الدرجة التي ، في اي مجتمع ، الفرد ، العائلة ، أو المجموعة على المركز الاجتماعي يمكن ان يتغير طوال مسار حياتهم من خلال نظام التسلسل الهرمي الاجتماعي أو الطبقي. وفي وقت لاحق ، وهو أيضا الذي لدرجة ان الفرد أو المجموعة احفاد التحرك صعودا وهبوطا فان النظام الطبقي. الدرجة التي يمكن للفرد التحرك من خلال نظام يمكن ان يستند إلى انجازات وصفات أو عوامل خارجة عن سيطرتهم)[3].

العلاقة بين الوعي و الحراك:

ان الوعي ينتسب للخلجات النفسية و الفكرية التي تؤسسها عناصر الهوية الطامحة للتمضهر على ارض الواقع. و الوعي الناضج العميق المرتفع الافق ، السبيل لظهوره و بيان معالمه هو الحراك الفكري و الحضاري و الثقافي. و بالتالي فان هناك حركة تغذية متبادلة بين الوعي و الحراك فالاول خفي في عناصر الذات و دفين في تفاصيل عناصره و الحراك الآلة الفعالة التي تعمل على ابراز معالم الوعي و ابعاده على ارض الواقع. فالاول (الوعي) يمثل الخارطة الذهنية-النفسية للطموح و الحراك يمثل الآليات و الادوات الموظفة للبناء المعماري للوعي في الواقع. ان تحقيق معالم الوعي عبر الحراك الثقافي-الحضاري لابد ان يكون عبر نظام مؤسسي يرسم الاولويات و يحدد الخطوات و يقيم الانجازات. ان مثل هذا النظام يعبر عن وعي الجماعة و يرسم صورتها الجمعية. 

و يتضح بذلك ان الحراك ليس مجهودا فرديا لانتاج تجربة شخصية لان الوعي هو المعبر عن الهوية العامة للمجتمع و يعكس خصوصيتها العامة و الحراك الفردي المتجزء والمتشرذم لا يشير إلا الى وعي الفرد و خصوصيته الشخصية. ان الحراك الثقافي ليس نشاطا لبرامج ترفيهية او احتفالات لمليء فراغ او تعبير عن فعاليات سياحية عابرة ، بل هو حركة في اتجاهين، عمودي لتعميق و ترسيخ تجربة التعبير عن الذات و افقي في التوسع في التعبير عن الآفاق و النضج الذي بلغه الوعي في مراحل التطبيق. و يترتب على هذين الاتجاهين حركة دائبة من تعميق و توسيع للوعي ناتجة من النجاحات التي يحققها الحراك. و كما يعتبر الحراك الناجح عمارة انيقة للوعي يمثل اداة حفر لتعميق الوعي و بيان مدى مصداقية عناصره للظهور من عالم الخيال و الآمال لعالم الواقع. و هكذا كل يظهر حقيقة الآخر و مصداقيته. فالوعي الضحل لا ينتج إلا حراكا متواضعا و الحراك العميق و المتشعب و المتنوع و المتصاعد يشير الى حركة جوهرية متصاعدة و متسارعة لعناصر الوعي.

الحراك الثقافي في الاحساء:

لا ريب ان الحراك الثقافي في الأحساء حراكا كثيفا و دؤبا يعبر عن طموح محموم و يتميز هذا الحراك بالتنوع في حقوله و مستوياته. و قد تم رصد جوانب من الحراك الثقافي في الأحساء عبر مجموعة من الدراسات المهمة مثل:

1.    قراءة في ادوات قياس الحراك الثقافي في الاحساء

2.    الاوقاف الجعفرية بالاحساء: واقعها و سبل تنميتها و تحديث تطبيقاتها

3.    قرائة ميدانية لدور رجال الدين في الاحساء في تطوير المفاهيم الدينية و الاجتماعية: الوقف موضوعا

4.    تقييم مستوى النشاط الثقافي في بلدة القارة للمرحلة الراهنة

5.    المجتمع الاحسائي المعاصر: قراءة في طباعه المستجدة

الوعي الثقافي في الأحساء:

الوعي-كما اسلفنا- ادراك ذاتي في شكل ملكات نفسية و فكرية تتطلب الظهور لتعبر عن عمقها و ريادتها و ذلك يتطلب قياس مستوى الوعي و عمقه و تفاصيله من خلال المظاهر المختلفة العاكسة للترجمة العملية لمفاهيم الوعي. و كما اسلفنا الأحساء تعج بحراك ثقافي متنوع الا ان ذلك لا يعبر عن تكامل الوعي العام و تشكل مظهره الناضج. مما لا شك فيه ان الأحساء تعبر عن حالة ناضجة و متقدمة من وعي التخلف من خلال النقد المتواصل عبر وسائل الاتصال الاجتماعي. فهناك تشخيص متقدم لطبيعة المشاكل و التحديات و العراقيل التي تواجه المجتمع الاحسائي في مختلف اوجه الحياة. الا ان ذلك الوعي بالتخلف و الحضور الوجداني المتقدم و المتحرق لشيوع التخلف في مختلف جوانب حياة الاحسائي لم ينجب وعيا واقعيا عمليا متقدما لمعالجته و العمل على اجتثاثه. و يمكن تلمس ذلك من خلال قراءة مستوى الوعي عبر:

1-الملكات النفسية -2- الملكات المدنية -3- الملكات الحضارية

1.    الملكات النفسية:لا ريب ان الأحسائي ما زال يعبر عن ذلك الريفي البسيط ذو النفس الكريمة المتسامحة و الايدي التي تجود بما تحب و مع هذه البساطة و التلقائية، يكتنز الاحسائي روحا طموحة في ركب الصعاب.و يشهد تاريخ الأحساء هجرات سكانية متنوعة لدول الخليج و دول عربية و ايران في الماضي طلبا للرزق او العلم او هروبا من انعدام الامن[4]. و ينبغي مع كل هذا التنوع النفسي الجامع بين البساطة و النفس الطموحة ان تنعكس هذه الخبرات في وعي نفسي عميق لا يسمح لحالة التسامح ان تتمدد و التلقائية في حياته و تشغل حيزا واسعا من سلوكه و تصرفاته لتمتد الى حيز يؤدي الى التساهل في الحقوق و المطالب و استشراء حالة اللامبالاة لصورته عند الاخر ليبلغ الامر ان تصبح الصورة النمطية للأحسائي ذلك الانسان الذي يتنازل عن حقه و يغض الطرف عن مطالبه و بذلك جعل نفسه في اطار صورة البلاهة و الخوف عند من يتعدى على حقوقه. ان الطابع النفسي الذي يعيشه الاحسائي المرتسم بهذا الاطار لا شك يعبر عن حالة متأخرة من الوعي و الادراك لذاته بالرغم من سجاياه الكبيرة. فهل يا ترى الاحسائي الحاضر لا يعبر عن امتداد للاحسائي في الماضي؟

2.    الملكات المدنية: الانضباط بالانظمة و القوانين و الانسجام في العلاقات الاجتماعية و إشاعة القانون هي التي تعبر عن حالة متقدمة من الوعي. فالانضباط و الاحتكام الى القانون يعني ارتفاع في منسوب الطاعة الذاتية للقناعة بان المترتب عليه هو التمهيد نحو البناء و التأسيس للمشاريع الفكرية و الثقافية. و بالرغم من الحراك الثقافي المتصاعد الذي تعيشه الأحساء و التطور المدني التي تشهدها الحاضرة الا ان المستوى السلوكي المدني للمجتمع الاحسائي ما زال متدنيا. 

     و يظهر هذا التدني في مظاهر مختلفة تنم عن تخلف الوعي و الشعور باهمية النظام و الانضباط. هناك تخلف واضح في سلوك الاحترام المتبادل و احترام حق الغير في الطرق اثناء قيادة المركبة. فيتصرف الجميع بحالة من الانانية المطلقة دون ادنى اشكال التعاون و الذوق المقبول في اقتسام الطريق. و من الظواهر السلبية الدالة على تدني مستوى الوعي هو الهدر في موائد الطعام و الهدر في الموارد المالية التي تذهب في الامور الاستهلاكية. كما يعبر المجتمع الاحسائي عن ظواهر سلوكية لا يمكن تصنيفها الا في خانة الوعي المتدني كمحادثة شخص هو في حديث مع آخر، و تظهر هذه الظاهرة بشكل واضح في المتاجر و الدوائر الحكومية. حيث يتحدث المراجعون جميعا في آن واحد مع الشخص المخاطب. ناهيك عن الحديث بصوت مرتفع و صاخب.

ان ظواهر التخلف المدني بالرغم وفرة المنتجات المدنية في حياة الأحسائي تنم عن حالة انفصام بين ادراك القيمة لهذه المنتجات في بناء الوعي و الاستهلاك الجائر لها. و لا يعني شدة الضعف في الملكات المدنية الدالة على تخلف الوعي في الأحساء الانعدام التام للملكات المدنية الا ان هذه الملكات المدنية المتقدمة كحب الاجتماع و العناية بالعمارة و الوعي باهمية الادخار الاسري و غيره لا ترسم صورة اللوحة الكاملة للوعي المطلوب.

3.    الملكات الحضارية:تتمركز هذه الملكات حول استثمار الطاقات في حركة منظمة و دائبة لنقل الواقع الى مستقبل افضل. ان قيمة الحركة من الواقع الى المستقبل تكمن في الصناعة و الانتاج الافضل للمجتمع عبر افق واضح. و ان استثمار الطاقات يعني القدرة على امتلاك المصير و تحديد القدر للجماعة الانسانية و الاستسلام للواقع يعني ترك المستقبل للقدر المجهول. و استثمار الطاقات يعني العمل المجتمعي المتناغم من خلال توزيع المهام بين اهل الاختصاص و اطلاق الفرص امامها للتعبير عن رؤواها و احلامها. و بلوغ الجماعة البشربة القدرة على انتاج المستقبل من خلال بناء الواقع عبر توظيف جميع الطاقات و التخصصات في خارطة من الاولويات المتقنة يعني تجسد الوعي و بلوغه الاوج من مستواه. ان قياس الوعي في المجتمع الاحسائي عبر تجسيد الملكات الحضارية في مجمله لا يعكس الا نتائج مخيبة للامل. فاذا ما نظرنا الى حجم التعاون و التنسيق بين الكوادر المتخصصة من المثقفين و رجال الدين في الأحساء في استثمار طاقاتهم لا يترشح منها الا مشاريع فردية او برامج خجولة موزعة هنا و هناك. 

  و لاجل توثيق حجم التعاون القائم فيما بين اهل الاختصاص الواحد او بين النخب المختلفة فقد اظهرت نتائج الدراسة الميدانية (قرائة ميدانية لدور رجال الدين في الاحساء في تطوير المفاهيم الدينية و الاجتماعية: الوقف موضوعا) ان نسبة 48.7% من المستبينين من رجال الدين في الأحساء قد اجابوا ب لا ادري على السؤال (يتلقى الوكلاء الكثير من الطلبات لاستبدال وجوه الصرف في الاوقاف لامور اكثر الحاحا في الوقت الحاضر) و نسبة 51% من المستبينين اجابوا ب لا ادري على السؤال (البعض من اصول الاوقاف القديمة تم استبدالها لاوقاف اكثر انتاجا في الأحساء). وقد اظهرت نتائج الاسئلة المتعلقة بقياس الجهود الايجابية التي يبذلها رجال الدين لتطوير المفاهيم العلمية و ما تم بذله من محاولات لازالة العوائق التي تواجه الجهود في القضايا المختلفة نسبة مرتفعة للاجابة، بلا ادري مما يشير بشكل واضح الى حالة من ضعف التعاون و التبادل المعرفي بين رجال الدين و الى غياب في المشروع الجماعي لتطوير القضايا العلمية ذات الصلة المباشرة بالقضايا الميدانية. و لقياس مدى انخراط الطبقات المثقفة في المشاركة الفعالة في القضايا الاجتماعية اظهر استطلاع اراء المهتمين بالوقف في دراسة (الاوقاف الجعفرية بالاحساء: واقعها و سبل تنميتها و تحديث تطبيقاتها)  حيث كانت نسبة الجامعيين من المستبينين 52% و قد اجاب المشاركين بنسبة 52% ان اهتمامه بالوقف اهتمام عابر و نسبته 33.8% بعدم الاهتمام، مما يشير الى خيبة الامل في الحجم الض‍ئيل في المشاركة الفعالة لطبقات المجتمع المثقفة في قضايا المجتمع الحيوية. يخلص من هذا الاستعراض للملكات الكاشفة عن حجم ما يفرزه الوعي الاحسائي من سلوك ايجابي دال على غزارة الوعي، ان الوعي الاحسائي ما زال متواضعا على المستوى الاجتماعي العام الا ان وجوده ملموس و له حضور على مستوى المشاريع الفردية و بعض المساهمات النخبوية. 

     ان هذا الشكل من الوعي يعبر عن خصوصية عامة و لا يعكس طبيعة التفاعلات الفكرية و المدنية للهوية العامة مع الواقع الميداني و التحديات التي تواجهها و لا الاستثمار الواقعي للطاقات الكامنة التي يمتلكها المجتمع. ان من الخطأ الفادح تعميم تفوق ذاك او بروز هذا الى حالة من الوعي الجماعي للأحساء بل ان حجم ما يعيق المجتمع للبروز كجماعة حضارية واعية تستثمر طاقاتها و توظف امكاناتها عبر اولويات متقنة ما زالت كبيرة حسب ما اشارت لها الدراسات الميدانية لمجموعة إثراء للدراسات الاجتماعية.

معوقات تنمية الوعي في الاحساء:

يمكن الاشارة الى اهم المعوقات في تنمية وعي اجتماعي عام في الأحساء إلى عدة نقاط اساسية:

1.    غياب الادوات المنهجية في النقد الذاتي كأدوات البحث العلمي الميداني و الدراسات البحثية التحليلية المعتمدة لادوات علم النفس التربوي و التحليل التاريخي لفهم التجارب الماضية.

2.    ضعف الوعي السياسي خلق فوبيا صادة لتطوير وعي سياسي-اجتماعي جاد و ذلك لشياع المفهوم الخاطيء بان المفاهيم الفكرية هي شكل من اشكال الايديولوجيات الداخلة في المحرمات الامنية.

3.    ضعف او ندرة المشاريع و الوسائل المنهجية التي تدفع نحو خلق شراكات مجتمعية. بالرغم من بروز بعض المشاريع الموفقه كبرنامج الزواج الجماعي الا ان ذلك يبقى محدود التطبيق لموسميته و ما يعانيه اليوم من عزوف و رتابة. و يمتد هذا الضعف الى بطيء في القدرة على استنفار عمل جماعي مجتمعي واسع يساهم في الدفع بوعي اجتماعي شامل لا بقع متناثرة منه هنا و هناك.

4.    انعدام الرؤية و غياب الاولويات لانعدام روح المؤسسة و استشراء ظاهرة الحراك الفردي.

5.    انعكاس الاحتراب الطائفي في العالم الاسلامي علي الفضاء التعايشي في الاحساء مما أثر سلبا على الشراكة الاجتماعية و ادى الى تشرذم الطاقات و ضعف المؤسسات الثقافية و الفنية.

6.    الحراك الثقافي في الأحساء ذو طابع احتفالي ينحصر في زوايا محدودة في مجملها الشعر و الادب و احياء الاحتفالات و المناسبات الدينية. و يعاني من فقدان مشروع فكري طويل الأجل يقدم دراسات علمية تعالج الواقع و تقرأ المستقبل.

الخاتمة:

تشهد الاحساء في الوقت الحاضر قوى اجتماعية متنوعة لها فاعلية كبيرة لو اجتمعت تحت مظلة واحدة من التعاون و استثمار الطاقات لتمكنت من تخطي العوائق الماثلة في طريق بناء وعي مجتمعي فاعل. تمتلك هذه المجموعات ما يعرف بالمصطلح الواسع الاستخدام اليوم بالقوة ناعمة. مصطلح القوة الناعمة (Soft Power) الذي طغى في العلاقات الدولية يرجع الى العالم الامريكي جوزيف ناي، استاذ العلاقات الدولية في جامعة هافارد و الذي نظر له في كتابه المعروف (القوة الناعمة) عام 2004. و يستند مفهوم القوة الناعمة الى مجموع القوى الجاذبة و المؤثرة للشخصية الاعتبارية لمجتمع او جماعة او دولة والتي تنتج من العناصر الثقافية و الفكرية و الاقتصادية و الموقع الجيوسياسي. تراكم القوة الناعمة في الاحساء و خصوصا في العقد الاخير يمكن ان يخلق تفاعل كيميائي فاعل للمجتمع الاحسائي المتنوع باطيافه باستغلال القوة الناعمة التي تمتلكها لانتاج حركة بلورائية (Pluralism). ان ضمان استمرار تفاعل القوة الناعمة التي تتمتع بها اطياف المجتمع الاحسائي تستمد اثرها عبر عملية الجذب و الانجذاب لعناصر قواها الناعمة. و لديمومة التجاذب اصبح من الضروري ازالة الحواجز النفسية الصادة بين هذه الاطياف لجعل القوة الناعمة في ثقافتها المحلية الغنية و فكرها الانساني و تطلعها الوطني عناصر تفاعل كيميائي متسارع لينتج تراكم لتفاعل القوى الناعمة بتضعيف القوى الخشنة التي تعمل على خلق عناصر الطرد بين اطياف المجتمع. القوة الناعمة لمجتمع متفاعل تعني استفحال الجذب و اضمحلال الطرد للاطياف فيما بينها لخلق بيئة اجتماعية جاذبه و فاعله في صناعة الوعي.

المصادر

1.    ويكبيديا: الموسوعة الحرة

2.    اللويمي، احمد محمد :قراءة في ادوات قياس الحراك الثقافي في الاحساء

3.    اللويمي، احمد محمد، البحراني، عبدالله محمد، البحراني، عبد العزيز معتوق، الحجي، سلمان حسين:

الاوقاف الجعفرية بالاحساء: واقعها و سبل تنميتها و تحديث تطبيقاتها

4.    اللويمي، احمد محمد:قرائة ميدانية لدور رجال الدين في الاحساء في تطوير المفاهيم الدينية و الاجتماعية: الوقف موضوعا

5.    اللويمي، احمد محمد ، و عمران ، صلاح احمد: تقييم مستوى النشاط الثقافي في بلدة القارة للمرحلة الراهنة

6.    اللويمي، احمد محمد : المجتمع الاحسائي المعاصر: قراءة في طباعه المستجدة، مدارك الامارات العربية المتحدة 2009.

7.    الحرز، محمد علي: احسائيون مهاجرون، دار المحجة البيضاء-بيروت 2010.



[1] الويكبيديا: الموسوعة الحرة

[2]نظرا لان تعريف الحراك الثقافي غير موجود في شكله الذي يوظف في الكتابات الثقافية تم الاستعاضة بهذا العنوان لتوضيح المفهوم و المعنى الاصطلاحي

[3] المصدر نفسه

[4] الحرز/محمد علي: احسائيون مهاجرون 







التعليقات

لاتوجد تعليقات بعد


الدكتور أحمد محمد اللويمي


ارسل لصديق