عبد الجبار الرفاعي المفكر الإنسان
انطباعات عن شخصيته وعلمه
كتبه: الدكتور السيد طالب الرفاعي
حرر في: 2014/01/08
التعليقات: 0 - القراءات: 2840

الحديث في شهادتي بحق هذا المفكر الإنسان، بكل ما تعنيه كلمتا مفكر و إنسان، لابد أن تشير إلى هذا المعنى بوضوح، وهذا ما أحاول تقديمه في هذه الشهادة المقتضبة، وقبل شروعي في تقديمها أقول إن هناك مشتركات بين كاتب هذه السطور، وبين من قيلت في حقه:

 أولها: اشتهار كل منهما بنسبته إلى الرفاعي،

 وثانيها، منّة الله تعالى عليهما، بأن شرح صدريهما، ويسّر أمرهما، و أشرب في قلبيهما حباً للعلم ورغبةً في تحصيله و مدارسته، ولم يكن ذلك مجرد حب عادي، أو رغبة عابرة، لذلك فإنهما عقدا العزم على مواصلة السير للاغتراف من منابعه الكبرى، فكان السبق والابتداء من نصيبي، فهاجرت من موطني إلى مدينة العلم ( النجف الأشرف ) عام 1370هجرية المصادف 1951 م . أما صاحبي فبعد أن اشتد عوده وعزيمته وقويت الرغبة في نفسه لطلب العلم، سلك الطريق الذي سلكته من قبل، بمقدار ما يسّر الله تعالى له، فشرع حال وصوله مدينة العلم عام 1978 م بلانخراط في حوزتها العلمية، مبتدئاً الدراسة بالطريقة والمنهاج نفسهما المعمول بهما أثناء المشروع الحوزوي لكل محصل جديد في الحوزة الدينية في النجف أو غيرها من بلاد الشيعة، وقد أراد هذا المنحدر من قرى ريف الغراف أن يكون مبدعاً وذا بصمة خاصة، فكان له ما أراد، بعد أن اندفع بولع وحب لتعزيز تحصيله إلى حوزة النجف العلمية، ليجعلها طريقاً إلى طريق أوسع من المعرفة. وقد اختار فأحسن الاختيار، فخصوبة ذهنه وطموحه إلى جمال العلم وسموّه، جعلاه لا يقف عند حدود دراسته الأكاديمية الأولية، فانطلق في حوزة النجف بمساعدة بعض شيوخه الذين حضر عليهم، وارتبط معهم روحياً، لتحقيق المزيد وعدم الوقوف عند حد .

إن للحوزة العلمية التقليدية شروطاً وقواعد صارمة على صعيد الدرس والمنهج والتفكير، قد لا تبدو متلائمة مع متغيرات العصر، بالقدر الذي يتيح التطور والتفاعل مع العصر بما يؤدي إلى التجديد السريع .

روى المرحوم العلامة الشيخ قاسم محيي الدين، نقلاً عن الأستاذ محمد علي الحوماني، انه تحدث مع المرجع الأعلى للشيعة في عصره المرحوم السيد أبي الحسن الأصفهاني حول تنظيم الدراسة في حوزة النجف الدينية، والأخذ بالمناهج الحديثة المعمول بها، فكان جواب المرجع الأعلى، على حد قول الأستاذ الحوماني: ( نظامنا لا نظام ).

كما سمعت من الأخ العلامة الشيخ محمد حسن آل ياسين في مقولة أخرى للمرحوم السيد الأصفهاني هي: ( ما انتظم تبعثر وما تبعثر انتظم ).

وهذا كلام غريب، قد لا يمكن فهمه بخصوص تنظيم الدرس الحوزوي وتحديث المناهج، ومع هذا فللزمن أحكامه ومتطلباته، إذ طوّر بعض منتسبي الحوزة العلمية نوعية الدرس وطرق الأداء، وأخذوا طريقهم إلى التنظيم والتجديد، ابتداءً بمشروع "مؤسسة منتدى النشر"، الذي نهض به شيخنا العَلَم سماحة الحجة الشيخ محمد رضا المظفر ورفاقه، منهم أستاذنا العَلَم الشامخ السيد محمد تقي الحكيم[1].

لقد أملت الظروف على هؤلاء المجددين، بما تمتعوا به من وعي وتفكير أن ينهضوا بمهماتهم الإصلاحية بقدر عالٍ من الكفاءة، ولم تدرك الأغلبية من معاصريهم قيمة أفكارهم وعطائهم الزاخر، إلاّ بعد رحيلهم عن هذه الدنيا. غير أن تأثيرهم و ظهور شخصيات أخرى ذات كفاءات عالية، مثل الشهيد السيد محمد باقر الصدر، حفّزت منتسبي الحوزات العلمية، و الأكاديميين منهم خاصة، لحمل هموم التجديد و السير في مجاله. ولعل صاحبنا الدكتور عبد الجبار الرفاعي هو أبرز الشخصيات فيما أعلم، على صعيد المقدرة في المزج والموازنة بين التفكير والأداء الحوزوي والأكاديمي، دون أن ينكفئ على التقليدي، أو ينبهر بالجديد، فكتب في الأصالة والمعاصرة، وقدّم رؤية ثرية من شأنها أن تساهم بنهوض الفكر الديني وعصرنته، ليتقدم و يقود.

ولأن عبد الجبار الرفاعي حمل عقلية منفتحة فإن دراسته الأكاديمية الرفيعة لم تمنعه من التعامل مع التراث بواقعية، وإدراك قيمته العلمية، وما بذله المؤسسون الأولون من جهود، وما قدموه من عطاء ثرّ، يعد مفخرة في مجال الفقه والأصول والفلسفة والعقائد وغيرها. ولعل القارئ لكتاباته يدرك بسهولة اعتداده وإعجابه بالتراث الشيعي منذ التأسيس وحتى اليوم، هذا التراث المنفتح على الحياة وواقعها و متغيراتها.

لقد بذل جهداً واسعاً للنهوض بمستوى طالب الدرس الحوزوي، ليتمكن من الحصول على العلوم و المعارف الدينية، بطريقة توفر له الوقت والجهد، وتنتشله من غمار الكتب الكثيرة، التي لم تعد كافية لتزويده بالمعرفة، ولكن لاستهلاك وقته وجهده.

الشيخ عبد الجبار الرفاعي، هكذا قرأت اسمه في مجلة التوحيد، هو مدرس الفلسفة والأصول في الحوزة العلمية، ورئيس تحرير مجلة قضايا إسلامية معاصرة[2]. مقالته التي قرأتها في ( التوحيد ) عنوانها ( الاتجاهات الجديدة في علم الكلام )، وقد علمت أن عنوان هذا البحث مأخوذ من كتابه الذي اطلعت عليه فيما بعد وهو: ( تحديث الدرس الكلامي و الفلسفي في الحوزة العلمية )، وهو عبارة عن: "دراسة في نشأة و تطور دراسة علم الكلام و الفلسفة عند الشيعة ودور محمد باقر الصدر في تحديث التفكير الكلامي ومحمد حسين الطباطبائي في تحديث التفكير الفلسفي"، وقد خصّ الفصل الرابع من الكتاب بالحديث عن "المنحى الإصلاحي عند محمد باقر الصدر".

كما تحدّث في الفصل الخامس عن دور الصدر في تحديث التفكير الكلامي، ص 119- 143 .

يقول انه تناول في كتابه هذا بصورة خاصة ما أنجزه محمد باقر الصدر، من خلال إرساء مرتكزات منهاجية معرفية بديلة فيما اصطلح عليه المذهب الذاتي في المعرفة، ومحاولته وصل العقيدة بالحياة واكتشاف المضمون الاجتماعي لأصول الدين.

ولعل ما حصل من تغيير واستعداد لمواصلة وانتهاج الدروس الحوزوية لم يكن أمراً مفاجئا أو ناتجاً عن قرار دفعي في آن أو لحظة واحدة، بل كانت إرهاصات ومقدمات، ومر بمراحل، غير أن الثوابت لديه هي التي دفعته لذلك، ومنها انتماؤه لحزب الدعوة الإسلامية، وإيمانه بالفكر الإصلاحي التغييري، فهذا الانتماء جعله يتحرك في محور دائرته الاعتقادية بعد نوع من الفكر الحركي، وربما اكتشف من خلاله المعالم الجوهرية في فكر الشهيد الصدر، ذلك المفكر العملاق، الذي التصق به صاحبنا الرفاعي، وارتبط به ارتباط اللازم بالملزوم، وقد أصبح لهذا المفكر موقعاً هاماً في نفسه، وصل به إلى حد العشق و الفناء، ولعل ذلك من أعمق الروابط التي شدته علميا وفلسفياً ووجدانياً بهذا المفكر الكبير.

توجهات الدكتور الرفاعي، التي استلهمها من فكر الشهيد الصدر، ودخوله منظومة العمل الحركي، هي تحقيق المجتمع الإسلامي الواعي المفكر. وقد بذل في سبيل ذلك جهوداً كبيرة، ووظّف إمكاناته العلمية و الثقافية ووعيه المتقدم، من أجل بناء ذلك المجتمع، الذي يقوم على حركة فكرية طلائعية، ويكون المفكرون النابهون المعتدلون سدنته، ورواده لبناء أمة إسلامية تقوم على قيم العدل والعلم والحرية والانفتاح الفكري على الآخر، مع نوايا حسنة، وقلوب وعقول منفتحة، بعيدة عن التعصب والعنصرية والاستهانة بأقدار المفكرين الآخرين الذين ربما لا يحملون توجهاته نفسها.

هذا ما ترسّخ في وجدان الرفاعي وعقله، فانطلق من ذلك الوعي الذي ترسب في أعماقه، من تراث الماضي ومعارف الحاضر، بمختلف أشكالها ومضامينها وآلياتها العلمية والفكرية والثقافية، فهو قد استوعب تراث الماضي، لامتلاك العدة التي تمكنه من مواجهة الحاضر والمستقبل.

يمكن القول إن الرفاعي قد سبق الكثيرين من أقرانه وزملائه في الدرس الحوزوي، سواء في النجف أو في قم، لأنه جعل العلم والتحصيل هاجسه الأول، فكأنه يمارس هوايته المفضلة، التي آثر هو ممارستها، انطلاقا من توجهه الإنساني، الذي تدفعه إليه قيم الدين الحنيف. وذلك ما نجده واضحاً في طبيعة موضوعات إنتاجه، فهو يتحرك في فضاء واسع من المعرفة والفكر، والتطلع إلى فضاء أرحب، يريد للجميع أن يتحركوا فيه. إن وعيه واطلاعه على الأفكار ومعطيات العلوم الإنسانية المعاصرة، يجعله في مقدمة رواد الكتابة الحديثة، بعيداً عن الإطار والأسلوب التقليدي المتعارف. كتب في موضوعات متعددة، وكان ناجحاً في كل ما تطرق إليه وبحث فيه. لقد اغترف من معارف وثقافات عديدة، سواء بالدرس أو المطالعة، فكان لذلك تأثيرٌ كبيرٌ في فكره ووجدانه وأصبح في مقدمة المفكرين، صاحب فكر ثاقب مضيء، يحمله وجدان شفاف وبصيرة نقية.

ولو أن الدارسين الآخرين حملوا رؤيته الإسلامية المتوازنة، وربطوها بالاتجاهات الحديثة ومعطياتها المعرفية، ودرسوا الإسلام بالطريقة التي سلكها، لأدركوا صواب المنهج الذي اتبعه، واقتربوا كثيراً من طرحه الجديد للقضايا الإسلامية.

الدكتور عبد الجبار الرفاعي مفكر شجاع، مخلص لمبادئه، منفتح على الآخر، بعيد النظر، حكيم، يتحرى الحقيقة، يقولها ويدعو إليها، ويرى ذلك من صميم واجبه. وهذا ما نهجه في مجلته "قضايا إسلامية معاصرة"، لا يطلب عليه جزاءً أو شكوراً، أو منصباً أو وظيفة مرموقة. وطوال حياته لم يكن أسيراً للتطلعات أو الطموحات الذاتية البحتة.

هذا هو في شرفه ونبله، وكفاءته العلمية، وثورته على التخلف والجمود الفكري. ومن يقرأ ما كتبه ومشاركاته العلمية والثقافية، وما وثّقه في معاجمه المعرفية ستتضح له حقيقة ذلك.

عبد الجبار الرفاعي نموذج الشخصية الإسلامية التي لم تنفصل عن جذورها، لكنه لا يتعامل مع كل المألوف المعروف، من عادات وتقاليد ومفاهيم اجتماعية مغلوطة من الإرث والجذور الطبيعية، بل يعتبرها مجرد إرث جاهلي، لها مظاهر وحشية، كالثأر، والنهوة، والتمايز بين الناس، لذلك فإنه يشجبها ويحاربها، عن طريق نشر الحلول والأفكار الإسلامية. هو لا يتفاعل ولا يستجيب إلاّ للأفكار والقيم البناءة، القائمة على السلام والتسامح والتعايش، بدلاً من التعصب والكراهية والعنف، تحت ستار الانتصار للدين أو المذهب، مما من شأنه أن يفكّك عرى الأخوّة الإسلامية والقيم الإنسانية.

إنك تجد في صراحته وجرأته صراحة القرية وبساطتها، وسيرة أهلها العفوية، وبيئتها البسيطة، التي أدمنت شظف العيش، وقلة المتطلبات الشخصية، وكانت تتفاعل مع ترانيم الدعاء من فم الأم الرؤوم، بعد صلاة الصبح، وهي تبتهل إلى الله تعالى، ليديم نعمة الإيمان، وييسر المصاعب ويزيلها. إن وقع تلك الأدعية والابتهالات لا تزال ترن في أذنيه، بعد أن تركت بصماتها الأولى على شخصيته، ولعل الاستجابة لها من قبل الخالق القدير هي التي فتحت الأبواب أمامه، ويسرت له سلوك سبيل العلم والمعرفة، والحرص والمواظبة على التحصيل والاستزادة منه، فقد ظلت مغروسة بعمق في وجدانه، وحافزاً للتعلق الدائم بالقيم الدينية العليا، وخصوصية العلاقة بالله تعالى، وبالنور الرباني المحمدي .

لقد تعرفت إلى الدكتور عبد الجبار قبل أن ألتقيه، فقد اطلعت على جهوده التوثيقية، التي ناهزت ثلاثين مجلدا، في: "سيرة النبي وآل بيته عليهم الصلاة السلام"، و"مصادر النظام الإسلامي"، و"الدراسات القرآنية"...ولما كان لي شرف المساهمة في هذه الدراسات، في رسالتي للماجستير عن: "أسلوب التوكيد في القرآن الكريم"، فإني لم أعثر على إشارة لذلك في معجمه التوثيقي، وقد وجدت له العذر آنذاك، بسبب عدم اطلاعه على الرسالة التي قدمت في جامعة القاهرة، وبعد ذلك أخبرني في أول لقاء معه: بأنه اطلع على الرسالة، وكتب عنها، وكان هذا لقائي الأول معه في قم عام 2006 م، عندما بادر بالحضور إلى الفندق الذي أقيم فيه، وتوقعت عندما أخبرني عن اسمه؛ أني سأجد أمامي شيخاً معمماً ملتحياً، غير أني وجدته أمامي يرتدي زياً عصرياً. وعندما أبديت استغرابي من ذلك، أجابني: ها أنا ذا أمامك بصورتي الحقيقية، و لك أن تفكر بشأني وبزيي كما تشاء، ثم بعد أن استقر به المجلس زاره اثنان من أصحاب العمائم، فلما استطلعت منه الخبر، قال: هؤلاء تلاميذي في الماجستير، وهذا موعد لقائهم الدوري بي. وقد أخبرت بعضهم بمكان وجودي هنا، فجاءوا لأجل ذلك. وراحوا يلقون بأسئلتهم عليه، وهو يجيبهم. فرحتي كانت عظيمة وأنا أراه أستاذا مرموقاً... وأسأل الله له السداد و الموفقية في هذه المسيرة العامرة الحافلة بالعطاء .

وختاماً أقول سيظل الأستاذ عبد الجبار الرفاعي علماً بين التنويريين الإسلاميين المعاصرين، رغم انه بدأ الدرس في حوزتي النجف وقم التقليديتين، وفي تصوري أن هذا الدرس الحوزوي قد أعطاه عمقاً وأصالةً فكرية، جعلتاه يتمسك تمسكًا شديدًا بثوابته الإسلامية. وهذا يكاد أن يكون مفقوداً لدى كثيرين ممن عرفوا واشتهروا بالكتابة التنويرية المعاصرة في المشرق العربي ومغربه وغيرهما في البلاد الإسلامية. وللتوسع و المقارنة مجال لا تتسع له هذه الشهادة.

هذه انطباعاتي التي سجّلتها على عجل عن هذه الشخصية الكريمة، التي تشاركني النسب إلى العلم، وجغرافية المدينة.

 

 

 

 



[1] صدر مؤخراً كتاب بعنوان " السيد محمد تقي الحكيم و حركته الإصلاحية في النجف " تأليف نخبة من العلماء و الباحثين.

 

[2] مجلة التوحيد مجلة اسلامية فكرية تصدرها مؤسسة الإعلام الاسلامي في الجمهورية الاسلامية في ايران، السنة السابعة عشر، العدد 96 "جمادي الاول 1419 هجرية ايلول 1998م".      







التعليقات

لاتوجد تعليقات بعد


الدكتور السيد طالب الرفاعي

فقيه وباحث وداعية معروف، من مواليد الرفاعي في جنوب العراق 1931 ، أحد مؤسسي حزب الدعوة الاسلامية، عام 1959، وهوالوحيد من المؤسسين الباقي على قيد الحياة. أشاد في القاهرة "جمعية آل البيت"، ومكث في مصر عشرين عاما تقريبا، يدعو الى الله، ويُعرّف بمعالم مدرسة أهل البيت، وأبعادها المعرفية والإنسانية والقيمية والأخلاقية، وآثار التشيع في نشأة وتطور الحضارة الاسلامية. ارتبط بعلاقات عميقة وواسعة مع علماء الأزهر، والمفكرين والأكاديميين والمثقفين المصريين.كان وما زال شجاعا في قول الحق، وتبني مواقف جسورة، ظل على الدوام يدفع ضريبتها الفادحة، مطاردا مشردا غريبا عن وطنه العراق. كتب مجموعة مؤلفات هامة، منها رسالته الماجستير، واطروحته للدكتوره. وصدر له أخيرا: "أمالي السيد طالب الرفاعي"، حوار وتحرير: د. رشيد الخيون. وهو شهادة تاريخية وثائقية تفصيلية جريئة، تستوعب ما يناهز نصف قرن، من نشأة ومسار حزب الدعوة، والحوزة العلمية في النجف، والتشيع في العراق وغيره.

2014/01/08 | دراسات المركز | القراءات:2840 التعليقات:0


ارسل لصديق