دعوة للخلاص من نسيان الذات [1]
كلمة تحرير العدد الجديد من مجلة قضايا اسلامية معاصرة، ع 55 – 56 صيف وخريف 2013؛ تُنشر بالتزامن مع صدور العدد.
كتبه: د.عبدالجبار الرفاعي
حرر في: 2014/03/22
التعليقات: 0 - القراءات: 3441

تناولنا في العدد الماضي من قضايا إسلامية معاصرة موضوع: "دعوة للخلاص من نسيان الإنسان في أدبيات الجماعات الإسلامية"[2]، وفي هذا العدد نتناول موضوع: " دعوة للخلاص من نسيان الذات في أدبيات الجماعات الإسلامية"؛ ولا نعني بـ "الذات" هنا؛ الذات المشتركة، أي الذات القومية، أو الذات الحضارية، أو ذات الأمة، أو ذات الجماعة، وانما نريد بها؛ "الأنا الحاصة"، و"الذات الفردية"، و"الهوية الشخصية"، التي هي قوام الحياة الباطنية للكائن البشري، فمن دونها يفتقد كل انسان ذاته، ويصير نسخة مكررة متطابقة مع نموذج محدد، مصاغ سلفاً، وتجري "نمذجة" الجميع في سياق صفات ذلك النموذج وسماته وخصائصه، وكأن الجميع يسكبون في قوالب متماثلة، تُلغى فيها اختلافاتهم وتمايزاتهم، وتُمحى البصمة الشخصية لكل منهم. هنا يتنازل الفرد عن ذاته، ولا يكون سوى بوق يتردد فيه صدى أصوات الآخرين، فيما يختفي صوته الخاص.

                                                                 

الذات البشرية بطبيعتها؛ باطنية، داخلية، عميقة، تنطوي على أسرارها، وتتخصب وتغتني بمنابع إلهامها، وديناميكيتها الجوانية، وتتحقق على الدوام حين تشرع بوجودها وتجاربها الخاصة. ولا يمكن لنا اختراق هذه الحياة واكتشاف مدياتها، إلا بحدود ما تبوح به هي.

يولد الإنسان بمفرده، ويحيا بمفرده، ويموت بمفرده، ويتألم بمفرده، ويشعر بالخطيئة بمفرده، ويؤمن بمفرده، ويستفيق ضميره بمفرده، ويجتاحه بمفرده أيضا؛ القلق، واليأس، والاغتراب، والضجر، والسأم، والألم، والحزن، والغثيان، وفقدان المعنى، وذبول الروح، وانطفاء القلب، والجنون...الخ.

لا تبدأ الحياة الإنسانية الحقيقية إلا عندما تتحقق وتوجد الذات الشخصية، وهذه الذات لا تتحقق من دون الفعل، فالوجود الإنساني لا يصل الى الامتلاء إلا  بالفعل وحده. الذات البشرية وجودها وصيرورتها الحرية، حيث لا حرية تنطفئ الذات. والحرية ليست أمرا ناجزا، قبل أن نشرع  باستعمالها، وجود الحرية يعني ممارستها. والحرية لا تتحق بعيدا عن مسؤولية الفرد تجاه ذاته. لحظة تنتفي الحرية تنتفي الذات، ولا تغتني الذات وتتسع وتتكامل إلا بالحرية.

غير ان أدبيات الجماعات الإسلامية تتجاهل كل ذلك، وتتعاطى مع الفرد من حيث هو عضو في الجماعة، ليس له وجود حقيقي مستقل خارج اطارها، وتشدد في مقولاتها وشعاراتها وتربيتها على ان مهمة كل شخص مسلم في الحياة هي؛ التنكر لذاته، والذوبان في الجماعة، والكف عن أية محاولة لاستبطان الذات، واكتشاف فضاءات ومديات عالمها الجواني. اما قيمة الفرد، ومكانته، وحاجاته الذاتية؛ الروحية، والعاطفية، والوجدانية، والعقلية، فلا أهمية لها الا في سياق تموضعها في اطار الجماعة ومتطلباتها.

وعادة ما تجري في تقاليد التربية والتثقيف الخاص للجماعة عملية "تنميط"، للأعضاء من؛ الناشئة والشباب والكهول، أناثا وذكورا، يتمحور الـ "تنميط" على صهر الذات في المجموع، ومحو ما يشي بخصوصيتها، وهويتها المتميزة، فكل شئ لابد أن يتشابه، ويتكرر، ويُلزم به الجميع، من؛الطقوس "حتى في غير الفرائض"، النصوص المقروءة، أسماء الكتاب والمؤلفين، التدريب، الأنشطة والفعاليات الدورية، البرنامج اليومي، السلوك الشخصي، العادات، الهوايات، الاهتمامات، الأزياء، الطعام والشراب، بل كل ما في حياة عضو الجماعة، وكل ما هو من حوله، ينبغي أن يتظافر على التطابق بين هذا الإنسان ومجموع الأعضاء. فيمسي الأفراد مخلوقات متماثلة مبتذلة، من دون أن نعثر على سمات وخصائص فارقة، تحيل الى طبيعتهم البشرية المختلفة، وهوياتهم الشخصية الخاصة. حتى كأنهم أشخاص بلا ملامح خاصة،كأنهم أشياء متعددة كماً، متحدة كيفاً ونوعاً، تنتمي الى النموذج نفسه، فيفضي ذلك الى؛ الغفلة عن الذات، وطمسها، وسبات العقل، والعودة في عملية التفكير وصياغة الآراء، والقرارات والموقف، سواء كانت عادية أو هامة، الى ما تمليه تعاليم الجماعة، وتحكيه مفاهيمها، كما يفضي ذلك الى هشاشة الإرادة، والعجز عن اتخاذ اي قرار أو موقف شخصي، بعيدا عن مواقف الجماعة وتوصياتها.

 وربما ينتهي تجاهل الأعضاء لحياتهم الداخلية، وتكتمهم على عالمهم الباطني، الى تورطهم في ارتداء أقنعة شتى، تعلن عن سلوك خارجي لشخصية تجسد ما تمليه تعاليم الجماعة، فيما تخفي هذه الشخصية داخلها قناعات ومعتقدات ورؤى؛ تنفي ما يتبدى من سلوك لها، وتفشي في المحطات الخاصة ومجالس السر شيئا مما أخفته وتكتمت عليه. وكل من عايشوا هؤلاء الأعضاء، وتوغلوا في حياتهم الشخصية، يسمعون ويعثرون على ما يتجلى في سلوكهم من ازدواجية ونفاق. 

 واللافت للنظر أن هذه الجماعات تهتم بكل شئ خارج الذات، فيما تعتبر الانهمام بالذات أنانية وتفاهة، ومروقا عن الجماعة، وانحرافا عن الوظيفة الرسالية العظمى، في إنقاذ الجماهير وخلاصها.

 وتستبعد الجماعة من صفوفها كل شخص يستفيق، فيعود الى ذاته ويتعرف على: يأسها، قلقها، خوفها، حزنها، غرائزها، حاجاتها، أحلامها، تطلعاتها، همومها، آلامها، غضبها، فرحها، ترحها، مرحها، مرضها، سقمها، صحتها، حياتها، موتها..الخ.

وتحرص أدبيات هذه الجماعات على مناهضة ورفض الثروة الفلسفية، ومدونة التصوف والعرفان في الإسلام، وتتهمها بالهرطقة والخروج عن الدين، وتحذر أتباعها من الاطلاع عليها والنظر فيها، وهو موقف تتضامن وتلتقي فيه تلك الجماعات بأسرها، لا تشذ عنه أية جماعة. ذلك أنها تدرك ما تنطوي عليه الثروة الفلسفية من الحث على؛ النظر والتدبر والتفكير والتأمل، وبعث العقل، وما تفيض به مدونة التصوف والعرفان من؛ إيقاظ للروح، وإشعال للقلب، وإثراء للوجدان، وتكريس للتجربة الروحية الفردية، والحث على سبر أغوار الحياة الشخصية، واكتشاف الذات، واستبطان العالم الجواني، والحفر في سراديب النفس وانفعالاتها وتوتراتها وعنفها وبراكينها.

ويسود منابر ووسائل إعلام هذه الجماعات ضجيج، تغرق به الصحف والمطبوعات، والفضائيات، وكل ما هو مرئي ومسموع، يستنزف وقت المجتمع، ويرهقه بخطابات، لا تقول معنى جديدا، ولا تمنح الناس فرصة للتفكير والتعبير عن ذواتهم، وانما تغرقهم بفائض لفظي، وشعارات تعبوية، وضوضاء صوتي، يقودهم الى حالة تنويم اجتماعي شاملة، ويتحولون الى بشر مسطحين، شخصياتهم مجوفة، لا تستطيع أن تعثر على بصمتها الخاصة، وصوتها الخاص. وقتئذ يغيب هؤلاء عن ذواتهم، وواقعهم، وعصرهم الذي يعيشون فيه. وتعلق كافة مشكلاتهم على مشجب جاهز، يختزل كل ذلك في أعداء خارجيين، ولا يبوح بالجذور التاريخية الداخلية لتلك المشكلات، ونمط السياقات الدينية والثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية المولدة لها. وغالبا ما يتشبع ذلك الفائض اللفظي بكلمات ومصطلحات وعبارات كراهية قاسية، تنعت الآخر بمختلف ألوان الهجاء، متكأة على تفسير تآمري جاهز لكافة الأزمات والصراعات، يسعى لترحيل بواعث كافة المشكلات الى الآخر، من دون ان يرشد الى جذور وعناصر التخلف والانحطاط المترسبة في طبقات الماضي، والثاوية في أعماق تاريخ المجتمع.

عندما يغيب الوعي الفردي، تُطمس تبعا له الهوية الشخصية، وتتلاشى الذات في الجماعة، في هذه الحالة تختفي الشخصية الحقيقية الأصيلة، ويسود نموذج الشخصية النيابية المستعارة. ويفضي هذا الى سيادة روح الجمهور، وشيوع منطق الجمهور وأحكامه الجاهزة، وتتبدل معه معايير الحقيقة والحق والقيم، بنحو تمسي معهالحقيقة والحق والقيم منحصرة بما يقتضيه منطق الجمهور، أي إن ما كان أصيلا وحقيقيا لا محل له في معايير وأحكام الجماعة.

ويؤول ذلك الى تفشي التعصبات، والنزعات الفاشية، لأن أية جماعة بشرية خارج اطار هذه الجماعة، لا تتبنى القيم السائدة في معتقدات وسلوك الجمهور،  لن تجد من يقبلها، وتُنفى معتقداتها وقيمها. مضافا الى ما ينجم عن ذلك من اضمحلال القدرة على الخلق والإبداع، والتي هي فردية دائما، اما النسخ المتشابهة من البشر، فإنها عاجزة عن اختراق السائد، وابتكار أي شئ خارج ما هو مألوف.

في هذه المناخات لا يستفيق وعي الناس، ولا يستطيعون مواجهة ذواتهم، ويغطون في حالة من الذهول عن حاضرهم ومصيرهم. وينخرط الناس في أزمات ومعضلات ومتاعب المجتمع، ولا يكفون عن الاستغراق فيها كل يوم، والتورط في كل ما هو خارج ذواتهم، فيما تغيب الذات، وربما تُمحى؛ فلا أثر واضح يشير اليها، ويتوهم الجميع ان سعادتهم لا تعني ذواتهم، ولا يتنبهون التفكير في السؤال ؛ ما فائدة أن يغدو العالم سعيداإن لم أكن أنا قبل ذلك سعيدا ؟! ، وما فائدة أن يغدو العالم جميلا إن لم أكن أنا قبل ذلك جميلا؟! "ما فائدة أن تربح العالم وتخسر نفسك"، حسب السيد المسيح؟!   

 وحتى الكلام الكثير عن الدين والتبشير به، وتحشيد كتائب عددية من البشر، من أجل تلقينهم الإيمان، سيفضي الى نتائج منافية لروح الإيمان والضمير الديني العميق. فإن "الانهيار الديني ناجم عن كثرة الكلام في الدين" [3]كما يشدد على ذلك كيرككورد.

الايمان جوهرة روحية متسامية ليست حسية، الايمان جوهرة روحية كيفية لا تخضع لقياسات كمية مادية، انه جوهرة روحية فردية لا جماعية، تتحقق عبر استبطان الذات، والشروع في رحلة كدح ذاتي للعروج نحو الحق. الايمان كما يقول كيرككورد: "ليس في مجمله علفا يقدم للسذج من الناس، لأنه لا يمكن أن يكون فكرا"[4]. وحينما لا يحيا الإيمان بوصفه صلة حية متوثبة بالله، وانما يقدم بوصفه معتقدات ومقولات ومفاهيم وأفكار وشعارات، يجب أن يعتنقها الكل، ويحفظها الكل، ويتطابق فيها الكل، فلن يرتوي القلب عندئذ بلذة وصال الحق، وإن كان العقل يحتفظ بمجموعة مفاهيم، هي بمثابة مومياءات محنطة خاوية، مفرغة من أية روح متقدة. الإيمان خلافا للفهم والمعرفة لا يتحقق بالنيابة، في عملية الفهم يمكن أن يتلقى الإنسان معارفه من شخص آخر، أو يقلد غيره في آرائه، لكن الإيمان تجربة ذاتية تنبعث في داخل الإنسان، إنه صيرورة تتحق بها الروح وتتكامل، ونمط وجود يرتوي به الظمأ الأنطولوجي للقلب، وهو من جنس الحالات، و"قوالب الألفاظ والكلمات لا تتسع لمعاني الحالات"، حسب تعبير الشيخ محيي الدين بن عربي.

سورن كيرككورد 1813 – 1855

يوافق هذا العام مرور مائتي سنة على ولادة الفيلسوف الدانماركي سورن كيرككورد، الذي توفى في 11/11/2013، وتقديرا لمكانته وأهمية منجزه اعتبر بلده الدانمارك هذه السنة خاصة بالإحتفاء به وإحياء آثاره، كما أُقيمت ندوات ومؤتمرات حوله في بلده وبلدان أخرى، ولم تهتم أو لم تتنبه الجامعات العربية، ومراكز البحوث والدراسات، والدوريات الفكرية والدينية لهذه الذكرى. لكن مجلة قضايا إسلامية معاصرة جريا على تقاليدها؛ بتجاوز تكرار المكررات وشرح الشروح، تحتفي بهذا الفيلسوف المختلف الخارج على الأنساق الفلسفية، واللاهوتي الخارج على دوغمائية الإيمان الكنسي، والأديب الرؤيوي الخارج على صنعة الشعر والفن، والمفكر المتعدد المتنوع الخارج على الموضوعات الجاهزة الى ما هو مهمل ومنسي، حين تخطى السياق المتوارث للتفكير الفلسفي، الذي تمحور حول دراسة الإنسان من الخارج، فتمحورت كتاباته على دراسةالإنسان من الداخل، وطرح قضايا لم يهتم بها التفكير الفلسفي من قبل، مثل؛ القلق، اليأس، الموت، الحب، الإيمان، الضمير، المفارقة، وغيرها مما يعتمل في أعماق النفس البشرية. واهتم بإثارة الأسئلة من دون ان ينشغل بجوابها، يكتب: "إن مهمته في هذه الدنيا ان يثير الإشكالات في كل مكان لا أن يجد لها حلا"[5].

اكتشفت هذه المجلة راهنية اللاهوت الذي صاغه كيرككورد، والأهمية الفائقة لبيانه العميق لمفهوم الإيمان، والذي نعثر على ملامحه في مدونة المتصوفة والعرفاء، وحاجتنا الشديدةفي العالم الإسلامي لرؤياه الفسيحة المحلقة في الآفاق، وأسئلته المحرضة على التفكير خارج سياق الأنساق المغلقة، فقد تمحور كل ما أنتجه حول الذات والهوية الشخصية للكائن البشري، بنحو كانت عليه كتاباته كافة تحكي سيرته الروحية والعاطفية والعقلية، تلك السيرة الخارقة للمألوف، التي لم يغادر فيها عوالم ذاته، وأصر فيما عاشه وكتبه على فرادته واستقلاله وتميزه، حتى إنه بعد وفاته كان يود أن يُكتب على شاهدة قبره "الفرد المنفرد".

    رغم أن العمر الذي عاشه سورن كيرككورد لم يتجاوز اثنين وأربعين عاما، غير انه كان  غزير الإنتاج، فقد بلغ مجموع أعماله أربعة عشر مجلدا، مضافا الى ثمانية عشر مجلدا لأوراقه ويومياته، والمعروف أنه دونها في مدة لا تزيد على ثماني سنوات، ويشير بعض الباحثين المهتمين بسيرته، الى أنه "في فترة قصيرة جدا لا تزيد على السنتين ظهر الجزء الأكبر من مؤلفاته"[6].

ويمكن أن تصنف مؤلفاته على ثلاثة أصناف:

الأول: مؤلفات كتبها ببيان الشاعر الرومانتيكي، لا تحمل اسمه، وانما نشرها بأسماء مستعارة.

الثاني: مؤلفات كتبها ببيان فلسفي، وهي تحمل اسمه بجوار أسماء مستعارة.

الثالث: مؤلفات دينية، كتبها ببيان وعظي، وهي تحمل اسمه.

ويؤشر هذا التصنيف لمؤلفاته الى نظريته في مدارج الحياة ومراحلها الثلاث، فالصنف الأول يقابل المرحلة الحسية الجمالية، والصنف الثاني يقابل المرحلة الأخلاقية، أي مرحلة التمسك بالمبادئ، والصنف الثالث يقابل المرحلة الدينية. وسنشير الى هذه المراحل بعد قليل.

لكن مثل هذا التصنيف لكتاباته وربطها بنظريته في مراحل الحياة، لا يتطابق مع حياته، فإنه في جميع مراحل حياته كان ينشر بأسماء مستعارة، وانه كان ينشر أحاديثه الدينية التوجيهية وعظاته في كل حياته، وإن تكثف إنتاجها ونشرها في المرحلة الأخيرة منها. وهكذا تضمنت مؤلفاته من الصنفين الأول والثاني رؤى ميتافيزيقية، وكانت لغته أدبية مشتعلة في كتاباته كلها.   

نحن اليوم بأمس الحاجة لهذا اللون من التفكير الديني غير النمطي، من أجل استكشاف تجاربنا الدينية، والبحث عن آفاق تتخطى الإتباع في دراساتنا الإسلامية، والتعرف على ما تحفل به حياتنا الدينية من ظواهر متنوعة، واكتشاف أوهام، وثغرات، وتبسيط أدبيات الجماعات الإسلامية؛ وما أشاعته من ثقافة وتربية دينية بعيدة عن مقاصد الدين وأهدافه الإنسانية، وهو ما تكتوي به بلداننا اليوم بعد حمى "الربيع العربي"، واختطاف الجماعات الإسلامية لأحلام الشباب بالحرية، وهيمنتها على المجال العام، وتفشي موجة تدين مفرغة من روح الدين، ومشبعة بشتى أنواع التعصبات والكراهيات، يجري فيها تزوير حقيقة الإيمان، ومسخ جوهر الدين، وتشويه الحياة.

مراحل الحياة

رسم كيرككورد ثلاث مراحل لذات الإنسان وتطورها في مدارج الكمال، وكأنه هنا يحاكي ما أفاده المتصوفة والعرفاء في بيان مدارج السالكين الى الله، وتجاربهم الروحية، وما يصطلحون عليه بـ "قوس الصعود"، في بيان محطات السير والسلوك. وكيف يتسامى السالك في الأسفار الروحية الأربعة، من الخلق الى الحق، فيرتحل نحو العالم الربوبي؛ حتى يتحد به في سفره الثاني؛ من الحق الى الحق بالحق. مدارج الذات في مراحل تكاملها عند كيرككورد، ليست سوى "تعميق تطوري للحياة الفردية، يتجه فيه الفرد الى نسج حياته في اطار أغنى وأشد قيمة؛ مرورا من حياة حسية، الى أخرى أخلاقية، وأخيرة دينية"[7]. كما لاحظ ماكوري.

ويحدد كيرككورد تلك المراحل بمايلي:

1-          المرحلة الجمالية أو الحسية؛ في هذه المرحلة يخضع الإنسان لغرائزه وملذاته وشهواته الحسية، وحين ينغمس في ملذاته الحسية، يتحول الى كائن لا يعبأ بأخلاق، ولا ينضبط سلوكه بقواعد سامية، ولا يكترث بقانون، حتى يصل الى حالة خواء وغثيان ولاجدوى، فيفتقد أمنه الشخصي، بعد أن ينهار في داخله كل شئ، ويغرق في حالة يأس وقنوط وقلق مرعب.

و"الحب هنا جنسي صارخ"[8]، عابر، ذلك أن الحواس سرعان ما ترتوي، فتمل، وتبحث عن تجربة بديلة، عساها تمنحها غبطة جديدة. هذا هو الحب المتفشي في حياة الناس الحسيين الغرائزيين..وعادة ما يكون المرء ضحية في هذا الضرب من الحب. لأن كل تجربة تذوق جسدي وحب إضافية ترهق وتنهك الإنسان، وتصيره حطاما لحظة ذبولها وتحولها إلى ذكرى بائسة، فتغدو الروح هشيما تذروه الرياح، والقلب ممزق نازف، والعقل مضطرب مشتت. وطالما تحوّل هذا اللون من الحب الى فضائح تتلوث بها الشخصية، ويستهجن المجتمع سلوكها، وربما يفضي ذلك الى ازدرائها ونبذها ونفيها وطردها من الحياة..الإنسان الأخلاقي يستهجن ذلك، ويأباه ضميرة الأخلاقي، والتزامه الوجودي، ووجدانه الإيماني. الحب الأخلاقي أسمى وأنقى وأعمق من ذلك الحب المتنقل الزائل. الرجل الحسي يقع في غرام المرأة وحبها، ينشد المواقف والكلمات والقصص الغرامية،"لكن لا زواج".

ويمثل نموذج إنسان المرحلةالحسية لدى كيرككورد "دون جوان"، وشعاراته فيها: "تمتع باللحظة الراهنة"، "تلذذ بكل ما هو حسي"، "اقبل على كل ما هو سار في الأشياء، وارفض ما هو غير سار منها"[9]. حب دون جوان حسي، إنه حب اللحظة، يبدأ كل شئ في لحظة، وينتهي كل شئ في لحظة، ويتكرر موضوع حبه بشكل لا نهائي. حبه حب جنسي، وحياته لحظات متكررة بغير اتصال، ولا يرغب في المرأة أن تكون له زوجة، انه يريد المرأة لأنوثتها. يتحدث كيرككورد عن موقفه هذا قائلا: "أيها السادة؛ لقد أخطأتم! فأنا لست زوجا يبحث عن فتاة متميزة أو غير عادية. فكل فتاة تملك ما يجعلني سعيدا، ولذا فأنا دوما أسعى اليهن جميعا"[10]

2-          المرحلة الأخلاقية؛ في هذه المرحلة يرتقي الإنسان في مدارج الصعود، فينعتق من غرائزه وشهواته الحسية، بعد أن ينهكه اليأس والقلق والسأم الوجودي، وانهيار الأمن النفسي، والذي يتواصل كمرض حتى الموت. هنا يكون الإنسان أمام مصيره، فإما أن يلبث في حياته الحسية، فيمكث أسير وجوده المتناهي، أو يختار اليأس، وقتئذ يختار ذاته في وجودها الأبدي. وحين ينسحب من فتنة العالم الخارجي وصخبه، ويغور في حياته الباطنية، يتحقق بذلك وجوده الأخلاقي، وتصبح حياته أخلاقية، تنشد الخير والفضيلة، وتنضبط بالقيم الأخلاقية. وربما يمثل هذا دعوة سقراط: "اعرف نفسك بنفسك"[11]

وإذا كان الإنسان في المرحلة الحسية "لا يتخذ قرارا، ولا يعترف بواجب، بل إنه ينظر الى الواجب على انه خاضع للذة، فإن السمة الرئيسة التي يمتاز بها إنسان المرحلة الأخلاقية هي اتخاذ القرار والاختيار، فالاختيار مقولة أخلاقية صرفة، لا قبل بها لرجل الحواس، فيصل كيرككورد إلى المرحلة الأخلاقية؛ عن طريق إدخاله لمقولة الاختيار، إذ إن حقيقة الاختيار تكّون المرحلة الأخلاقية"[12].

هكذا تكون الحياة الأخلاقية ثمرة الاختيار، لذلك يحذر كيرككورد على لسان القاضي وليام في كتابه "إما/أو" من مغبة اللاموقف وعدم الاختيار، فيكتب: "إن أعظم شئ هو ألا تكون هذا أو ذاك، بل أن تكون شخصا عينيا، أن تكون إنسانا، وهذا هو ما يستطيع كل إنسان أن يفعله إذا أراد"[13].

وهو يرى أن الحياة الأخلاقية مستمرة متواصلة، إنها تجمع بين الأمل والتذكر، بين الماضي والمستقبل، بينما تقتصر الحياة الجنسية على اللحظة الراهنة وحسب[14].

والحب هنا لدى الرجل الاخلاقي هو أن يختار أن يحب ويبحث عن فتاة أحلامه، فحين يقع على ما ينشده، يدشن حبا لمدة محددة، ثم يدخل مرحلة الزواج، يعيش حبه وغرامه تجربة عاطفية أخلاقية، وشراكة وجودية، حتى آخر يوم في حياته، ولا ينشد حبا وقصة غرامية مؤقتة، يتذوق فيها اللذات الحسية، متنقلا بين النساء، مثلما يفعل الرجل الحسي.

3-          المرحلة الدينية أو الإيمانية؛ في هذه المرحلة يتسامى الإنسان بفضل الإيمان بالله. ولا يتحقق ذلك الا عبر قفزة "وثبة" في المجهول، توقدها عاطفة متدفقة، يكون فيها الإنسان في حضرة الله.

ويصور كيرككورد ذلك في ضوء تفسيره لطبيعة الحياة الأخلاقية، فالأخلاق تهتم بالقيم، والخير والشر، والحسن والقبح، والصواب والخطأ، لكنها لا تهتم بالخطيئة. الأخلاق قوانين مطلقة أو نسبية، غير ان الخطيئة تحد موجه ضد الحقيقة المتعالية "الله". ويمكث الشخص في المرحلة الأخلاقية؛ حتى يدرك فداحة خطيئته، وعجز القوانين الأخلاقية عن حلها. وهو لا يستطيع الخلاص من الخطيئة، إلا بأن يقفز بين يدي الله، إذ يضع خطيئته في حضرة الله الذي هو أبدي، حينئذ تنقلب خطيئته إلى إثم. بهذه الوثبة ينتقل من المرحلة الأخلاقية إلى المرحلة الايمانية أو الدينية.

الإيمان عند كيرككورد ذاتي فردي، مرتبط بالإرادة الفردية، ولا يمكن أن يرقى إلى مرتبة الحقيقة الكلية العامة. الإيمان عند كيرككورد لا يتحقق من خلال الاستقراء أو الاستنباط، أو المنهج التاريخي،ولا يتحقق بالمنطق أو الفلسفة أو العلم، ذلك أن حقل الإيمان مستقل عن كل ذلك، ولا يمكن تحققه إلا عبر مخاطرة وقفزة في المجهول أو في الهاوية، والعواطف المتقدة المتدفقة هي التي تقود إلى هذه المخاطرة والقفزة، وتنتهي إلى أن يكون الإنسان بين يدي الله[15]

الإيمان عند كيرككورد وابن عربي

يقتصر دور العقل على المرحلتين الحسية والأخلاقية عند كيرككورد، أما المرحلة الإيمانية فهي خارج إطار العقل، ذلك أن الإيمان ليس معرفة، ولا فلسفة، ولا منطقا، ولا علما، وإنما هو أمر وجودي عميق لا يتأتى بالمعرفة، بل يتذوقه الانسان ويعيشه تجربة حية فوارة.  الإيمان جوهرة نفيسة أسمى من العقل، لا يمكن تقييمها بمقاييس العقل.

في ميراث المتصوفة والعرفاء المسلمين، يمكننا العثور على رؤى تتفق مع ما ذهب اليه كيرككورد، خاصة لدى الشيخ محيي الدين بن عربي، (560هـ/1165م – 638هـ/1240م). يشير ابن عربي إلى أن من غير الممكن معرفة الله بالأدلة العقلية،  لأن مثل هذه الأدلة ظنية، والطريق إلى الإيمان هو الوحي والشرع. فيقول: "معرفة الله بطريق العقل (هي معرفة) بطريق الخرص، ولهذا تقبل الشبهة القادحة في الأدلة. ومعرفة الله عن طريق الشرع المتواتر (هي) مقطوع بها، لا تقدح فيها شبهة عند المؤمن أصلاً، وإن جهلت النسبة، فالعلم بالله على سبيل القطع إنما هو من جهة الشرع، وهو تعريف الحق عباده بما هو عليه فإنه أعلم بنفسه من عباده به"[16].

ويقرر ابن عربي أن الايمان نور، وأن ما كان منه عن نظر واستدلال لا يمكن الاعتماد عليه، وما هو إيمان حقيقي هو الإيمان الذي يتحقق في القلب، يكتب ابن عربي: "ان الإيمان نور شعشعاني ظهر عن صفة مطلقة لا تقبل التقييد، والمؤمنون فيه على قسمين: مؤمن عن نظر واستدلال وبرهان، فهذا لا يوثق بإيمانه، ولا يخالط نوره بشاشة القلوب، فإن صاحبه لا ينظر اليه إلاّ من خلف حجاب دليله، وما من دليل (نظري) لأصحاب النظر إلا وهو معرّض للدخل فيه والقدح ولو بعد حين، فلا يمكن لصاحب البرهان أن يخالط الإيمان بشاشة قلبه، وهذا لحجاب بينه وبينه. والمؤمن الآخر (هو) الذي كان برهانه عين حصول الإيمان في قلبه، لا أمر آخر، وهذا هو الإيمان الذي يخالط بشاشة القلوب، فلا يتصور في صاحبه شك، لأن الشك لا يجد محلاً يعمره فإن محله الدليل"[17] .

 ويذهب ابن  عربي إلى أن تحويل الإيمان إلى أمر علمي، ينجم عنه القضاء على الإيمان، لأن الإيمان ينطوي دائماً على إبهام وغموض، بينما العلم يتسم بالوضوح، العلم متعلقه الوجود، والإيمان تقليد والتقليد يناقض العلم، ويوضح ذلك بقوله: "الإيمان نصفان، نصفٌ خوف ونصفٌ رجاء، وكلاهما متعلقهما عدم، فإذا حصل العلم حصل الوجود وزال العدم، وأزال العلم حكم الإيمان، لأنه شهد ما آمن به فصار صاحب علم، والإيمان تقليد والتقليد يناقض العلم"[18].

ويصرح ابن عربي في مواضع عدة من كلامه؛ بأن علوم أهل الأسرار الحاصلة عن طريق الكشف والشهود بالتجلي الإلهي وتلقي الفيض القدسي، علوم تقع وراء حدود العقل ومجاله[19].

ويشدد العرفاء على القيمة المعرفية للذوق والكشف والشهود، ويتمسكون بها بوصفها وسيلة تتفوق على العقل في إنتاج نمط من الإدراك يتخطى العلم الحصولي، ويتحول معها الإدراك الى علم حضوري، ويشبهون ذلك كمن يأكل العسل ويذوقه مباشرة، ومن يعرف حلاوة العسل من دون أكله وتذوقه، كما يقول ابن عربي بأن: "العلم الثاني علم الأحوال، ولاسبيل اليها الا بالذوق، فلا يقدر عاقل على أن يحدها، ولايقيم على معرفتها دليلا البتة، كالعلم بحلاوة العسل، ومرارة الصبر، ولذة الجماع، والعشق والوجد والشوق، وماشاكل هذا النوع من العلوم، فهذه علوم من المحال أن يعلمها أحد، الاّ بأن يتصف بها ويذوقها"[20].كما يصف علم الأسرار بأنه: "العلم الذي فوق طور العقل، وهو علم نفث روح القدس في الروع، يختص به النبي والولي"[21].

ليس العقل طريقا للعارف لفهم الواقع، وإنما طريقه هو القلب، ولا يسعى لأخذ صورة من الواقع بل يهمه أن يذوق الواقع، أن يشاهد الواقع على ما هو عليه. العارف لا يطلب علم اليقين، ولا يكتفي به، إنما يريد عين اليقين، وهو ما تعبر عنه المسافة بين إدراك صورة الحلاوة وحضورها في الذهن، وتذوق الحلاوة مباشرة. يقول صدر المتألهين الشيرازي:"والفرق بين علوم النظّار وبين علوم ذوي الأبصار، كما بين أن يعلم أحد حدّ الحلاوة وبين أن يذوق الحلاوة، وكم فرق بين أن تدرك حدّ الصحة والسلطنة وبين أن تكون صحيحا سلطانا، وكذلك مقابل هذه المعاني"[22]. .ويعود ذلك لدى العرفاء الى أن العلم نور يشرق في قلب العارف، "ان مثل القلب مثل المرآة المجلوّة المصقولة محاذيا للوح المحفوظ وما عليه من العلوم والحقائق الالهية، فكما لا يمكن أن يكون شيء محاذياً للمرآة المصقولة ولا يؤثر فيها؛ فكذلك لا يمكن شيء أن يكون محاذياً للوح المحفوظ وهو لا يرى في المرآة القلبية الصافية"[23].

والمنهج الذي يتبعه ابن عربي والعرفاء لا يرفض العقل في المستويات كافة ، بل  يقوم على التمييز بين مقامين هما: " الثبوت و الإثبات"، إذ كثيرا ما يقع الخلط في بيان مناهج المعرفة عند الإسلاميين، بين مرحلة مصدر المعرفة وإدراك الحقائق، وهو ما يصطلح عليه بـ "مقام الثبوت"، ومرحلة التعبير عنها وإيصالها الى الغير، وهو ما يصطلح عليه بـ "مقام الإثبات"، فمثلا لا يختلف المحدثون عن المتكلمين في المقام الأول، كلاهما يعتمد النقل، ويستند اليه مصدرا لرؤيته الكونية ومعارفه الدينية، غير ان المتكلم في المقام الثاني "الإثبات" يتمسك بالعقل ويستدل على مسلماته ومعتقداته بمختلف الحجج العقلية، فيما يقتصر المحدث في هذا المقام على النقل، فيتمسك بالروايات والأخبار عند بيانها والتعريف بها.

اما الفلاسفة "مشاؤون، وإشراقيون" فيتطابق لديهم المقامان، فهم يعتمدون العقل ثبوتا وإثباتا، لكن مدرسة الحكمة المتعالية تستند الى العقل والشهود والنقل في مقام الثبوت، وإن كانت تعود الى العقل فقط في مقام الاثبات.

أما  تمركز المعرفة لدى العرفاء حول القلب والذوق والشهود، فإن ذلك يختص بمقام الثبوت، واكتشاف الحقيقة، بينما في مقام الإثبات وإيصال الحقيقة والتعريف بمشاهداتهم وأحوالهم ومقاماتهم وبيانها للغير، فيوظفون العقل، ويسعون لخلع لون فلسفي منطقى على أفكارهم، منذ عصر محيي الدين بن عربي ومن جاء من بعده.

هذا العدد تظافرت جهود مجموعة من المهتمين على إعداد وتحرير نصوص هذا العدد الخاص بسورن كيرككورد، فقد نهض قحطان جاسم بترجمة مقالة له عن الدانماركية، وهي المرة الأولى فيما نعلم الذي تجري فيه ترجمة نص لكيرككورد من لغته الأم، بينما ظلت كافة الترجمات قبل ذلك تمر عبر لغة ثالثة وسيطة. مضافا الى دراسة هامة كتبها د. قحطان للعدد، استنادا الى كتابات كيرككورد الأصلية. وترجم أسامة الشحماني عن الألمانية حوارا هاما مع أحد الفلاسفة المختصين، بموازاة دراسة قيمة كتبها مختص آخر. وتعهدت زهراء طاهر بتعريب حوار مع مجموعة موضوعات عن الإنجليزية، وهكذا ترجم حسن الهاشمي دراسات متعددة عن الفارسية، إذ اهتم الباحثون الإيرانيون بدراسة التجربة الدينية، والسيرة الروحية والعاطفية والعقلية لكيرككورد، وأنجزوا أبحاثا ورسائل جامعية عدة في ذلك، وتميزت بعض هذه المساهمات بمقارنات مع ابن عربي ومولانا جلال الدين الرومي وغيرهم من المتصوفة والعرفاء.

وكنا نود أن تضيق مساحة المادة المترجمة، وتتسع المواد المكتوبة باللغة العربية مباشرة، لولا أننا لم نعثر على باحث مختص يتعاون مع المجلة في الكتابة، رغم  جهود تواصلت أكثر من سنة في التقصي عن مختصين بكيرككورد، من كتاب العربية، فلم يتعاون مع المجلة سوى د. حسن يوسف، الذي كتب دراسة موسعة عنه.

نتمنى على الباحثين في الجامعات العربية ومراكز الدراسات والبحوث الاهتمام بترجمة آثار كيرككورد من لغته الأم، ودراسة تجربته الدينية، ومنجزه الفلسفي، والميتافيزيقي، الشديد الراهنية.

الهوامش

[1] كلمة تحرير العدد  الجديد من مجلة قضايا اسلامية معاصرة، ع 55 – 56 صيف وخريف 2013؛ تُنشر بالتزامن مع صدور العدد.

[2] قضايا اسلامية معاصرة، ع53 – 54 "شتاء وربيع 2013".

[3] ميخائيل، فوزية أسعد.سورين كيركجورد: أبو الوجودية. تقديم: أنور مغيث. القاهرة: المجلس الأعلى للثقافة، ط2، 2009، ص

[4] محمد، د. علي عبدالمعطي. سورين كيركجارد: مؤسس الوجودية المسيحية. الاسكندرية: منشأة المعارف، 2000، ص46.

[5] إمام، د. إمام عبدالفتاح.سرن كيركجور رائد الوجودية: حياته وآثاره. . بيروت: دار التنوير، ط2، 1983، ج1: ص 19.

[6] إمام، د. إمام عبدالفتاح.المصدر السابق. ص 238.

[7] محمد، د. علي عبدالمعطي. سورين كيركجارد: مؤسس الوجودية المسيحية. ص 239 -240.

[8] المصدر السابق. ص 250.

[9] المصدر السابق. ص 250.

[10] يوسف، د. حسن. فلسفة الدين عند كيركجارد. القاهرة: مكتبة دار الكلمة، 2001، ص 120.

[11] محمد، د. علي عبدالمعطي.مصدر سابق. ص 258.

[12] محمد، د. علي عبدالمعطي.مصدر سابق. ص 258.

[13] المصدر السابق. ص 259.

[14] المصدر نفسه. ص 259.

[15] المصدر السابق. ص 160، 264، 271، 281 – 282.

[16] ابن عربي، محيي الدين، الفتوحات المكية، تحقيق: د. عثمان يحيى، القاهرة، المجلس الأعلى للثقافة، ج9، ص72.

[17] المصدر نفسه. ج12، ص479.

[18] المصدر نفسه. ج6: ص625.

[19] ـــ المصدر نفسه ،ج1: ص31، 271، 278، 324، ج2: ص114، 116، 128، 523، 644، 645، 660، 671، ج3: ص164، 291، ج4: ص168.

[20] المصدرنفسه، ج1: ص139.

 

[21] المصدرنفسه، ج1: ص140.

[22]صدر المتألهين الشيرازي. تفسير القرآن الكريم. تصحيح: محد خواجوي. قم: بيدار، ط1، د.ت.ج7: ص10.

 

[23] الآملي، حيدر بن علي. جامع الأسرار. تحقيق: هنري كوربان وعثمان يحيى. ترجمه للفارسية: جواد طباطبائي. طهران: المركز الفرنسي للدراسات الايرانية، شركة المنشورات العلمية والثقافية، 2002م، ص535.







التعليقات

لاتوجد تعليقات بعد


د.عبدالجبار الرفاعي



ارسل لصديق