مثقفون: التراث الشيعي ليس منزهاً عن النقد
حسين السنونة - صحيفة مكة
كتبه: إدارة التحرير
حرر في: 2014/05/07
التعليقات: 0 - القراءات: 1720

رأى بعض المثقفين أن التراث الشيعي ليس منزها عن النقد والغربلة، وعدّوا أن علاقة المثقف الشيعي بالتراث، بغض النظر عن التصنيف الثقافي، هي علاقة ذات خصوصية، إلا أنها لا تمنع من تطويره وتصحيحه والتصالح معه. وألا نستسلم له بعدّه مستودعا للحقائق المطلقة.

محمد الهويدي

«استنادا على خلفية علمية، أستطيع القول بأن كل شيء بحاجة إلى تطور، فالتطور يستدعي الغربلة والتصحيح لمواكبة المستجدات. وعلينا أن نعي أن تراث جميع الأديان والمذاهب يعتمد على أمور عدة، منها العرف والثقافة والعرق وطريقة التفكير.

والدليل على ذلك أنك ترى حجاب المرأة الشيعية في إيران يختلف عنه في الخليج، ما يوحي أن التراث له أثر على الطابع والفكر الديني، ولا يمكن لنا أن نقول إن أحدهما صحيح والآخر مخطئ، لذلك فالتراث الشيعي، كغيره، ليس بمنأى عن التأثيرات الثقافية والعرفية، ويظل عرضة للغربلة والتصحيح، ومن يرفض ذلك فقد تمرس في العناد وتعنت لرأيه، وحينها يسقط في حفرة التطرف التي لا خروج منها.

لقد أصبح التراث عقبة كبيرة لا بد أن نتخطاها لكي نصل. وعلينا الاعتراف بأن معظم الشعوب المنغلقة ما تلبث أن تنخرط في الحياة ومستحدثاتها التي رفضت».

محمد المحفوظ

«يحتاج التراث إلى تمحيص للإبقاء على الصالح منه، أما غير ذلك فمصيره النسيان. وفيما يخص التراث الشيعي فإن لنقده وجاهة تستند إلى أهمية خلق مسافة ضرورية بين مفهوم احترام التراث والمنجز الإنساني وبين تقديسه. ومن منطلق الاحترام ثمة حاجة لنقد التراث وتمحيصه.

وإن نصوص التراث ليست متعالية على الزمن بل هي نتاج لجهد بشري في حقب تاريخية مديدة. ولا يعني النقد إضعاف المقدسات، بل ممارسة العلم واتخاذ الموقف العلمي تجاه كل ما يصل إلينا من التاريخ.

ويمكن القول إن التراث يظل عقبة أمام الانفتاح على الآخر في بعض جوانبه. ونحن لن نستطيع أن نعيد عقارب الساعة إلى الوراء، لكن بمقدورنا أن نبني وعيا حضاريا تجاه أحداث التاريخ وتطوراته وشخصياته.

والمطلوب دائما تجاه التاريخ والتراث الصراعي بين المسلمين خلق وعي حضاري يحول دون تكرار الخطأ».

مظاهر اللاجامي

«التراث كمنتج ثقافي لا يتكون إلا عبر علاقتنا به. ومن هنا أشدّد على أن ما ينبغي تصحيحه هو شكل علاقتنا به، من خلال فهمه فهما مغايرا يتناسب مع ما استجدّ في مجال العلوم الإنسانية. وأول معوق أمام فهم التراث هو أننا ما زلنا نعدّه مستودعا للحقيقة، ولا مجال لحقيقة أخرى.

ثانيا نحن نتعامل مع ذواتنا بعدِّها امتدادا لجزء معين من التراث، فنحصرها ضمن منتج تيولوجي محدد في التاريخ، فاستعيد ما أنتج ضمن إطار المنتج الشيعي في الدولة البويهية والصفوية مثلا لا من موقف معرفي، يطرح الأسئلة ويتغيا الفهم.

إن العملية النقدية التي تتطلبها العلوم الإنسانية تفرض تغيير الوعي بفهم التراث كأن نتعامل مع منتجنا ككل إذ أسهمت في إنتاجه مكونات متنوعة، وأن نحدد علاقتنا بالتراث كمحاولة للفهم لا كاستعادة للحقيقة الدوغمائية المنتجة سلفا، والتبشير بها.

وأن نخرج أخيرا من حالة النوستالجيا الثقافية التي تقتضي بأن ما أنتج في الماضي خير لنا مما سينتج الآن وما سينتج لاحقا».

محمد الحرز

«التراث ليس كتلة متماسكة الأبعاد، ولا يمكن تناوله كموضوع مستقل عن التأثير المتبادل بينه وبين الذات في السلوك والتفكير والعلاقات.

فالذات والتراث دائما في حالة اشتباك، وكل منهما يعيد إنتاج الآخر. هذا ما أفهمه من كلمة التراث، سواء كان شيعيا أو سنيا. وعليه، فلا معنى عندي لمفهوم الغربلة حتى لو توقف عليه، كما يوحي السؤال انحسار سوء العلاقة مع الآخر، وتوقف الإبداع، وغير ذلك من المعوقات.

إن التفكير في المستقبل يحتم علينا النظر بعين المقارنة إلى المجتمعات الأخرى التي استطاعت أن تتصالح مع ذاتها وتراثها دون أن تحول موقفها من التراث موقفا إيديولوجيا متصلبا».

محمد التاروتي

«تعيش الأمم حالة من الارتباط بتاريخها وتراثها، تتفاوت من أمة إلى أخرى، وقد وصلت في بعضها حد التمسك بالتراث إلى أن صار سياجا عاليا يمنع الرؤيا ويحجب العالم الخارجي ملزما بذلك معتنقيه أن ينطلقوا منه وصولا له. وقد يكون ذلك مقبولا حين تكون أهداف البحث تاريخية بحتة.

ولكن البلاء هو أن نصوغ علاقاتنا اليوم مع الآخر بشروط تراثنا التي لم تكن صالحة حتى في زمنها. ولعل مراعاة الظرف الإنساني والظرف الواقعي أو المصلحي في علاقتنا مع الآخر تغني عن غربلة التراث، رغم أن نقد التراث أصبح ضرورة لدى مثقفي الشيعة لأهداف بحثية أخرى، أي أن نتجاوز الطالح منه بدلا من إصلاحه».







التعليقات

لاتوجد تعليقات بعد



ارسل لصديق