لماذا فشل مشروع الشهيد الصدر لتنظيم المرجعية الدينية؟!
كتبه: سلمان عبدالأعلى
حرر في: 2014/05/10
التعليقات: 0 - القراءات: 3034

المرجعية الصالحة أو المرجعية الرشيدة -كما يحلو للبعض تسميتها- هي المشروع الذي رسمه السيد الشهيد محمد باقر الصدر لتصحيح مسار المرجعية الدينية وإخراجها من إطارها التقليدي المعروف، حيث وضع السيد الصدر من أجل ذلك خطة عمل واضحةً ومتكاملة، تهدف لمعالجة الإشكاليات وتجاوز نقاط الضعف والقصور التي تعاني منها هذه المرجعيات؛ لتجعلها قادرة على القيام بالأدوار والمسؤوليات الملقاة على عاتقها بكفاءة وفعالية، وذلك وفق رؤية واضحة وأهداف محددة وآليات عمل منظمة.

 

تمهيد

 

          المرجعية الصالحة أو المرجعية الرشيدة -كما يحلو للبعض تسميتها- هي المشروع الذي رسمه السيد الشهيد محمد باقر الصدر لتصحيح مسار المرجعية الدينية وإخراجها من إطارها التقليدي المعروف، حيث وضع السيد الصدر من أجل ذلك خطة عمل واضحةً ومتكاملة، تهدف لمعالجة الإشكاليات وتجاوز نقاط الضعف والقصور التي تعاني منها هذه المرجعيات؛ لتجعلها قادرة على القيام بالأدوار والمسؤوليات الملقاة على عاتقها بكفاءة وفعالية، وذلك وفق رؤية واضحة وأهداف محددة وآليات عمل منظمة.

 

وعن ما يميز هذه الرؤية للمرجعية الدينية يقول الشهيد الصدر: "إنّ أهمّ ما يميّز المرجعيّة الصالحة تبنّيها للأهداف الحقيقيّة التي يجب أن تسير المرجعيّة في سبيل تحقيقها لخدمة الإسلام، وامتلاكها صورة واضحة محدّدة لهذه الأهداف، فهي مرجعيّة هادفة بوضوح ووعي تتصرّف دائماً على أساس تلك الأهداف بدلاً من أن تمارس تصرّفات عشوائيّة، وبروح تجزيئيّة، وبدافع من ضغط الحاجات الجزئيّة المتجدّدة. وعلى هذا الأساس كان المرجع الصالح قادراً على عطاء جديد في خدمة الإسلام وإيجاد تغيير أفضل لصالح الإسلام في كل الأوضاع التي يمتد إليها تأثيره ونفوذه."[1].

 

          فالشهيد الصدر من خلال ما أسماه بـ (المرجعية الصالحة) حاول أن  يُبعد العمل المرجعي عن ما وصفه بالتصرفات العشوائية، والاعتماد على ضغط الحاجات الجزئية، (وكذلك عن ردود الأفعال) كما هو عليه حال الكثير من المرجعيات الدينية التقليدية التي ما زالت حتى اليوم لا يحكمها نظام، ولا تجمعها أهداف واضحة ومحددة.

 

          وما يجعل لهذه الأطروحة (أي المرجعية الصالحة) قيمة كبرى بالإضافة  لتميزها في حد ذاتها، هي أنها جاءت من شخصية علمية وفكرية عملاقة تنتمي فكرياً ومعرفياً للحوزة العلمية وللمرجعية الدينية، فالسيد الشهيد الصدر هو ابن الحوزة العلمية في النجف الأشرف، وأحد أبرز أساتذتها ومفكريها، كما يُعتبر كذلك من أبرز القيادات والمرجعيات الدينية التي مرت بتاريخها، حيث خلف بصمات لم تمحى من ضمير الأمة حتى يومنا هذا، رغم قصر مدة مرجعيته وحياته.

 

          ولذا فإن معرفة هذه الحقائق كفيل بطمئنة نفوس الكثيرين ممن يقلقهم الحديث حول المرجعية الدينية وشؤونها، وذلك لأن الشهيد الصدر له خصوصية تميزه عن غيره ممن تناول هذا الموضوع، خصوصاً أولئك الذين تناولوه ووجهوا سهام نقدهم له وهم بعيدين فكراً أو انتساباً عن أجواء الحوزة العلمية والمرجعية الدينية.

والأمر الآخر الذي ينبغي أن لا يُغفل عنه هو أن الشهيد الصدر قدم رؤية متكاملة للمعالجة والحل، ولم يكتفي بالنقد فحسب، وهذا الأمر يضاف لصالح مشروعه، لأنه حتى وإن اعتبر البعض أن ما طرحه هو ثورة على النظام السائد للمرجعية الدينية، فإن ذلك لا يمكن اعتباره أمراً سلبياً بحال من الأحوال، وذلك لأنه -على فرض صحة هذا التعبير طبعاً- ينبغي أن يفهم ما قام به بأنه ثورة فيها ولأجلها لا ثورة عليها كما يفعل البعض، (أي ثورة في المرجعية الدينية لأجل إصلاحها، لا ثورة عليها لاستهدافها وزعزعت أركانها)، وأعتقد أن الفرق بين الأمرين كبير جداً !!

 

          وعلى هذا الأساس فلا مبرر للقلق والانزعاج حتى لمن يعاني من حساسية مفرطة تجاه إثارة مثل هذه المواضيع، وذلك لأن رؤية السيد الشهيد حول (المرجعية الصالحة) لم تتطرق لما يبرر ذلك، فهي لم تناقش أصل وجود المرجعية الدينية أو تشكك في مدى شرعية الالتزام بتقليدها، أو أي شيء من هذا القبيل، وإن كنا لا نرى أية مشكلة في مناقشة ذلك وإثارة التساؤلات حوله أيضاً. 

يضاف إلى ما سبق؛ أن أطروحة (المرجعية الصالحة) ركزت في تناولها للمرجعية الدينية على الجوانب الإدارية والتنظيمية أكثر من تركيزها على الجوانب العلمية، وهذه الجوانب –أي الإدارية والتنظيمية- حتى وإن اُختلف معه في بعض جزئياتها وتفاصيلها، فإنه بالتأكيد لن يُختلف معه في ضرورة بحثها وسلامة أسسها ومنطلقاتها.

 

          ونحن إذ نبين هذه الأمور؛ فإننا نريد أن نؤكد على حسن نوايانا وسلامة أهدافنا وتوجهاتنا، حيث لا نهدف من وراء ذلك للإساءة لأحد أو لاستفزاز مشاعر أحد، خصوصاً أولئك الذين لا يعجبهم مثل هذا اللحن من القول، وإن كنا نتعمد أحياناً في استفزاز عقولهم وإثارتها للتفكير في مواطن ربما يكونوا لم يألفوها ولم يعتادوا على التأمل فيها. وهذا ما يفسر العنوان الذي جاء به المقال: (لماذا فشل مشروع الشهيد الصدر لتنظيم المرجعية الدينية؟!)، حيث تعمدنا أن نصيغه بهذا الشكل ليكون مثيراً للعقول ومحركاً للأذهان، لأن ذلك سيعين القارئ لتفهم بعض الوقفات التي ستكون لنا حوله، والتي نروم من خلالها لتشخيص المشكلة وتحديد أسبابها ومسبباتها بدقة، ولكن هذا لن يكون قبل أن نتعرف على أهم معالم (المرجعية الصالحة أو الرشيدة) عند السيد الشهيد الصدر رحمة الله عليه.  

أهداف المرجعيّة الصالحة:

لخص السيد الشهيد الصدر أهداف المرجعية الصالحة في خمس نقاط، رغم ترابطها وتوحد روحها العامة كما يقول، وهذه الأهداف هي كالتالي:

1.    نشر أحكام الإسلام على أوسع مدىً ممكن بين المسلمين، والعمل لتربية كلّ فرد منهم تربية دينيّة تضمن التزامه بتلك الأحكام في سلوكه الشخصيّ.

2.    إيجاد تيّار فكريّ واسع في الاُمّة يشتمل على المفاهيم الإسلاميّة الواعية، من قبيل المفهوم الأساسيّ الذي يؤكّد أنّ الإسلام نظام كامل شامل لشتّى جوانب الحياة، واتّخاذ ما يمكن من أساليب لتركيز تلك المفاهيم.

3.    إشباع الحاجات الفكريّة الإسلاميّة للعمل الإسلاميّ، وذلك عن طريق إيجاد البحوث الإسلاميّة الكافية في مختلف المجالات الاقتصاديّة والاجتماعيّة والمقارنات الفكريّة بين الإسلام وبقيّة المذاهب الاجتماعيّة، وتوسيع نطاق الفقه الإسلاميّ على نحو يجعله قادراً على مدّ كلّ جوانب الحياة بالتشريع، وتصعيد الحوزة ككلٍّ إلى مستوى هذه المهامّ الكبيرة.

4.    القيمومة على العمل الإسلاميّ، والإشراف على ما يعطيه العاملون في سبيل الإسلام في مختلف أنحاء العالم الإسلاميّ: من مفاهيم، وتأييد ما هو حقّ منها، وإسناده وتصحيح ما هو خطأ.

5.    إعطاء مراكز العالميّة من المرجع إلى أدنى مراتب العلماء الصفة القياديّة للاُمّة بتبنّي مصالحها، والاهتمام بقضايا الناس ورعايتها، واحتضان العاملين في سبيل الإسلام[2].

 

ولتحقيق هذه الأهداف يؤكد السيد الشهيد بأنه لا يكفي مجرّد وضع هذه الأهداف ووضوح إدراكها لضمان الحصول على أكبر قدر ممكن من مكاسب المرجعيّة الصالحة; لأنّ الحصول على ذلك يتوقّف إضافة إلى صلاح المرجع ووعيه على أمرين مهمين وهما:

 

الأمر الأول: العمل المسبق على قيام المرجعية الصالحة:

والمقصود بهذا الأمر هو ما يقوم به المرجع من جهود وأدوار قبل قيام المرجعية الصالحة، لأن نشوء مرجعيّة صالحة تحمل الأهداف الآنفة الذكر تتطلّب وجود قاعدة قد آمنت بشكل وآخر بهذه الأهداف في داخل الحوزة وفي الاُمّة، وإعدادها فكريّاً وروحيّاً للمساهمة في خدمة الإسلام وبناء المرجعيّة الصالحة; إذ ما لم توجد قاعدة من هذا القبيل تشارك المرجع الصالح في أفكاره وتصوّراته، وتنظر إلى الاُمور من خلال معطيات تربية ذلك الإنسان الصالح لها، يصبح وجود المرجع الصالح وحده غير كاف لإيجاد المرجعيّة الصالحة حقّاً، وتحقيق أهدافها في النطاق الواسع.

وبهذا –والكلام للشهيد الصدر- كان لزاماً على من يفكّر في قيادة تطوير المرجعيّة إلى مرجعيّة صالحة أن يمارس هذا العمل المسبق بدرجة ما، وعدم ممارسته هو الذي جعل جملة من العلماء الصالحين -بالرغم من صلاحهم- يشعرون عند تسلّم المرجعيّة بالعجز الكامل عن التغيير; لأنّهم لم يمارسوا هذا العمل المسبق، ولم يحدّدوا مسبقاً الأهداف الرشيدة للمرجعيّة والقاعدة التي تؤمن بتلك الأهداف[3].

 

الأمر الثاني: إدخال تطويرات على اُسلوب المرجعيّة ووضعها العمليّ:

وفيما يخص هذا الأمر ذكر الشيد الصدر بأن على المرجعية الصالحة أن تستهدف الأمور التالية[4]:

§       أوّلاً: إيجاد جهاز عمليّ تخطيطيّ وتنفيذيّ للمرجعيّة يقوم على أساس الكفاءة، والتخصّص، وتقسيم العمل، واستيعاب كلّ مجالات العمل المرجعيّ الرشيد في ضوء الأهداف المحدّدة. ويقوم هذا الجهاز بالعمل بدلاً من الحاشية التي تعبّر عن جهاز عفويّ مرتجل يتكوّن من أشخاص جمعتهم الصدف والظروف الطبيعيّة; لتغطية الحاجات الآنيّة بذهنيّة تجزيئيّة وبدون أهداف محدّدة واضحة.

ويشتمل هذا الجهاز على لجان متعدّدة تتكامل وتنمو بالتدريج إلى أن تستوعب كلّ إمكانات العمل المرجعيّ. ويمكن أن نذكر اللجان التالية كصورة مُثلى وهدف أعلى ينبغي أن يصل إليه الجهاز العمليّ للمرجعيّة الصالحة في تطوّره وتكامله:

1.    لجنة أو لجان لتسيير الوضع الدراسيّ في الحوزة العلميّة، وهي تمارس تنظيم دراسة ما قبل (الخارج)، والإشراف على دراسات الخارج، وتحدّد الموادّ الدراسيّة، وتضع الكتب الدراسيّة، وتجعل بالتدريج الدراسة الحوزويّة بالمستوى الذي يتيح للحوزة المساهمة في تحقيق أهداف المرجعيّة الصالحة، وتستحصل معلومات عن الانتسابات الجغرافيّة للطلبة، وتسعى في تكميل الفراغات وتنمية العدد.

2.     لجنة للإنتاج العلميّ، ووظائفها إيجاد دوائر علميّة لممارسة البحوث، ومتابعة سيرها، والإشراف على الإنتاج الحوزويّ الصالح وتشجيعه، ومتابعة الفكر العالميّ بما يتّصل بالإسلام، والتوافر على إصدار شيء كمجلّة أو غيرها، والتفكير في جلب العناصر الكفوءة إلى الحوزة، أو التعاون معها إذا كانت في الخارج.

3.    لجنة أو لجان مسؤولة عن شؤون علماء المناطق المرتبطة، وضبط أسمائهم وأماكنهم ووكالاتهم، وتتبّع سيرهم وسلوكهم واتّصالاتهم، والاطّلاع على النقائص والحاجات والفراغات، وكتابة تقرير إجماليّ في وقت رتيب أو عند طلب المرجع.

4.    لجنة الاتّصالات، وهي تسعى لإيجاد صلات بالمرجعيّة في المناطق التي لم تتّصل بالمركز، ويدخل في مسؤوليّتها إحصاء المناطق، ودراسة إمكانات الاتّصال بها، وإيجاد سفرة تفقّديّة إمّا على مستوى تمثيل المرجع أو على مستوى آخر، وترشيح المناطق التي أصبحت مستعدّة لتقبّل العالم، وتولّي متابعة السير بعد ذلك، ويدخل في صلاحيّتها الاتّصال في الحدود الصحيحة مع المفكّرين والعلماء في مختلف أنحاء العالم الإسلاميّ، وتزويدهم بالكتب، والاستفادة من المناسبات كفرصة الحجّ.

5.    لجنة رعاية العمل الإسلاميّ والتعرّف على مصاديقه في العالم الإسلاميّ، وتكوين فكرة عن كلّ مصداق، وبذل النصح والمعونة عند الحاجة.

6.    اللجنة الماليّة التي تعني بتسجيل المال وضبط موارده، وإيجاد وكلاء ماليِّين، والسعي في تنمية الموارد الطبيعيّة لبيت المال، وتسديد المصارف اللازمة للجهاز مع التسجيل والضبط.

ولا شكّ –والكلام للشهيد الصدر- في أنّ بلوغ الجهاز إلى هذا المستوى من الاتّساع والتخصّص يتوقّف على تطوّر طويل الأمد، ومن الطبيعيّ أن يبدأ الجهاز محدوداً وبدون تخصّصات حدّية تبعاً لضيق نطاق المرجعيّة، وعدم وجود التدريب الكافي. والممارسة والتطبيق هو الذي يبلور القابليات من خلال العمل، ويساعد على التوسيع والتخصّص.

 

§       وثانياً: إيجاد امتداد اُفقيّ حقيقيّ للمرجعيّة يجعل منها محوراً قويّاً تنصبّ فيه قوى كلّ ممثّلي المرجعيّة والمنتسبين إليها في العالم; لأنّ المرجعيّة حينما تتبنّى أهدافاً كبيرةً، وتمارس عملاً تغييريّاً واعياً في الاُمّة لابدّ أن تستقطب أكبر قدر ممكن من النفوذ; لتستعين به في ذلك، وتفرض بالتدريج وبشكل وآخر السير في طريق تلك الأهداف على كلّ ممثّليها في العالم. وبالرغم من انتساب كلّ علماء الشيعة تقريباً إلى المرجع في الواقع المعاش يلاحظ بوضوح أنّه في أكثر الأحيان انتساب نظريّ وشكليّ لايخلق المحور المطلوب كما هو واضح.

 

وعلاج ذلك يتمّ عن طريق تطوير شكل الممارسة للعمل المرجعيّ، فالمرجع تأريخيّاً يمارس عمله المرجعيَّ كلّه ممارسة فرديّة; ولهذا لاتشعر كلّ القوى المنتسبة إليه بالمشاركة الحقيقيّة معه في المسؤوليّة، والتضامن الجادّ معه في المواقف، وأمّا إذا مارس المرجع عمله من خلال مجلس يضمّ علماء الشيعة والقوى الممثّلة له دينيّاً، وربط المرجع نفسه بهذا المجلس، فسوف يكون العمل المرجعيّ موضوعيّاً، وإن كانت المرجعيّة نفسها بوصفها نيابة عن الإمام قائمة بشخص المرجع، غير أنّ هذه النيابة القائمة بشخصه لم تُحدّد له اُسلوب الممارسة، وإنّما يتحدّد هذا الاُسلوب في ضوء الأهداف والمصالح العامّة.

 

وبهذا الاُسلوب الموضوعيّ من الممارسة يصون المرجع عمله المرجعيّ من التأثّر بانفعالات شخصه، ويعطي له بعداً وامتداداً واقعيّاً كبيراً; إذ يشعر كلّ ممثّلي المرجع بالتضامن والمشاركة في تحمّل مسؤوليّات العمل المرجعيّ وتنفيذ سياسة المرجعيّة الصالحة التي تقرّر من خلال ذلك المجلس. وسوف يضمّ هذا المجلس تلك اللجان التي يتكوّن منها الجهاز العمليّ للمرجعيّة، وبهذا تلتقي النقطة السابقة بهذه النقطة.

 

§       وثالثاً: امتداداً زمنيّاً للمرجعيّة الصالحة لاتتّسع له حياة الفرد الواحد. فلابدّ من ضمان نسبيّ لتسلسل المرجعيّة في الإنسان الصالح المؤمن بأهداف المرجعيّة الصالحة; لئلاّ ينتكس العمل بانتقال المرجعيّة إلى من لايؤمن بأهدافها الواعية، ولابدّ ـ أيضاً ـ من أن يُهيَّأ المجال للمرجع الصالح الجديد; ليبدأ ممارسة مسؤوليّاته من حيث انتهى المرجع العامّ السابق، بدلاً من أن يبدأ من الصفر، ويتحمّل مشاقّ هذه البداية وما تتطلّبه من جهود جانبيّة، وبهذا يتاح للمرجعيّة الاحتفاظ بهذه الجهود للأهداف، وممارسة ألوان من التخطيط الطويل المدى.

 

ويتمّ ذلك عن طريق شكل المرجعيّة الموضوعيّة; إذ في إطار المرجعيّة الموضوعيّة لايوجد المرجع فقط، بل يوجد المرجع كذات، ويوجد الموضوع، وهو المجلس بما يضمّ من جهاز يمارس العمل المرجعيّ الرشيد، وشخص المرجع هو العنصر الذي يموت، وأمّا الموضوع فهو ثابت، ويكون ضماناً نسبيّاً إلى درجة معقولة بترشيح المرجع الصالح في حالة خلوّ المركز، وللمجلس وللجهاز -بحكم ممارسته للعمل المرجعيّ، ونفوذه وصلاته، وثقة الاُمّة به- القدرة دائماً على إسناد مرشّحه، وكسب ثقة الاُمّة إلى جانبه. وهكذا تلتقي النقطتان السابقتان مع هذه النقطة في طريقة الحلّ[5].

مراحل المرجعيّة الصالحة:

وضع الشهيد السيد محمد باقر الصدر للمرجعيّة الصالحة ثلاث مراحل وهي:

1.    مرحلة ما قبل التصدّي الرسميّ للمرجعيّة المتمثّل بطبع رسالة عمليّة، وتدخل في هذه المرحلة –أيضاً- فترة ما قبل المرجعيّة إطلاقاً.

2.    مرحلة التصدّي بطبع الرسالة العمليّة.

3.    مرحلة المرجعيّة العليا المسيطرة على الموقف الدينيّ.

 

وأهداف المرجعيّة الصالحة –بحسب الشهيد الصدر- ثابتة في المراحل الثلاث، وفي المرحلة الاُولى يتمّ إنجاز العمل المسبق الذي أشرنا سابقاً إلى ضرورته; لقيام المرجعيّة الصالحة. وطبيعة هذه المرحلة تفرض أن تمارس المرجعيّة ممارسة أقرب إلى الفرديّة بحكم كونها غير رسميّة، ومحدودة في قدرتها، وكون الأفراد في بداية التطبيق والممارسة للعمل المرجعيّ، فالمرجعيّة في هذه المرحلة ذاتيّة، وإن كانت تضع في نفس الوقت بذور التطوير إلى شكل المرجعيّة الموضوعيّة عن طريق تكوين أجهزة استشاريّة محدودة، ونوع من التخصّص في بعض الأعمال المرجعيّة[6].

 

وأما عن المرحلة الثانية يقول الشهيد الصدر: "وأمّا في المرحلة الثانية، فيبدأ عمليّاً تطوير الشكل الذاتيّ إلى الشكل الموضوعيّ، لكن لا عن طريق الإعلان عن اُطروحة المرجعيّة الموضوعيّة بكاملها ... بل الطريق الطبيعيّ في البدء بتحقيق المرجعيّة الموضوعيّة ممارسةُ المرجعيّة الصالحة لأهدافها ورسالتها عن طريق لجان وتشكيلات متعدّدة بقدر ما تفرضه بالتدريج حاجات العمل الموضوعيّة، وقدرات المرجعيّة البشريّة والاجتماعيّة، ويربط بالتدريج بين تلك اللجان والتشكيلات، ويوسّع منها حتّى تتمخّض في نهاية الشوط عن تنظيم كامل شامل للجهاز المرجعيّ"[7].

 

ويردف بقوله: "ويتأثّر سير العمل في تطوير اُسلوب المرجعيّة وجعلها موضوعيّة بعدّة عوامل في حياة الاُمّة: فكريّة وسياسيّة، وبنوعيّة القوى المعاصرة في الحوزة للمرجعيّة الموضوعيّة، ومدى وجودها في الاُمّة، ومدى علاقتها طرداً أو عكساً بأفكار المرجعيّة الصالحة، ولابدّ من أخذ كلّ هذه العوامل بعين الاعتبار والتحفّظ من خلال مواصلة عمليّة التطوير المرجعيّ عن تعريض المرجعيّة ذاتها لانتكاسة تقضي عليها، إلاّ إذا لوحظ وجود مكسب كبير في المحاولة ولو باعتبارها تمهيداً لمحاولة اُخرى ناجحة يفوق الخسارة التي تترتّب على تفتّت المرجعيّة الصالحة التي تمارس تلك المحاولة"[8].

مقترحات إضافية للمرجعية الصالحة (الرشيدة):

نقل السيد كاظم الحائري بعض الاقتراحات التي أضافها السيد الشهيد الصدر لبحثه، ولكنه لم يكتبها على حد قوله وهي كالتالي:

1.    اقتراح إنشاء حوزات علميّة فرعيّة في المناطق التي تساعد على ذلك، ترفد بها الحوزة العلميّة الاُمّ.

2.    اقتراح إيجاد علماء في الفقه والاُصول والمفاهيم الإسلاميّة في سائر أصناف الناس، فليكن لنا في ضمن الأطبّاء علماء، وفي ضمن المهندسين علماء، وما إلى ذلك من الأصناف، ولا يشترط في هؤلاء العلماء التخصّص والاجتهاد في الفقه والاُصول، ويكون كلّ من هؤلاء مصدر إشعاع في صنفه، يبثّ العلم والمعرفة وفهم الأحكام الشرعيّة والمفاهيم الإسلاميّة فيما بينهم.

3.    ربط الجانب الماليّ للعلماء والوكلاء في الأطراف بالمرجعيّة الصالحة، فلايعيش الوكيل على ما تدرّ عليه المنطقة من الحقوق الشرعيّة، بل يسلّم الحقوق كاملة إلى المرجعيّة، وتموّله المرجعيّة ليس بالشكل المتعارف في بعض الأوساط من إعطاء نسبة مئويّة من تلك الأموال كالثلث أو الربع، ممّا يجعل علاقة الوكيل بالمرجعيّة سنخ علاقة عامل المضاربة بصاحب رأس المال، بل بالشكل الذي يغطي مصاريف الوكيل عن طريق عطاءَين من قبل المرجعيّة:

§       الأوّل:راتب شهريّ مقطوع يكفل له قدراً معقولاً من حاجاته الضروريّة.

§       والثاني: عطاء مرن وغير محدّد يختلف من شهر إلى شهر، وربّما لايعطى في بعض الأشهر، وقد يضاعف أضعافاً مضاعفةً في بعض الأشهر، ويكون المؤثّر في تقليل وتكثير هذا العطاء عدّة اُمور:

-       أحدها: احتياجاته بما هو إنسان، أو بما هو عالم في المنطقة; فإنّها تختلف من شهر إلى شهر.

-       والثاني: مقدار ما يقدّمه للمرجعيّة من أموال وحقوق شرعيّة.

-        والثالث: مقدار ما يقدّمه للمنطقة من أتعاب وجهود.

-        والرابع: مقدار ما ينتج في تلك المنطقة من نصر للإسلام.

هذه الاُمور الأربعة قد تؤثّر –أيضاً- في تحديد مقدار العطاء المتمثِّل في الراتب المقطوع.

4 ـ دعم المرجعيّة الصالحة لمكتب صالح ونظيف من بين المكاتب، وهي التي كانت تسمّى في النجف (بالبرّانيّات)، بحيث يصبح ما يصدر عن ذاك المكتب ممثّلاً في نظر الناس بدرجة ضعيفة لرأي المرجعيّة، وفائدة ذلك: أنّ المرجعيّة الصالحة قد تريد أن تنشر فكرة سياسيّة أو اجتماعيّة أو غير ذلك من دون أن تتبنّاها مباشرة; لمصلحة في عدم التبنّي المباشر، أو تريد أن تفاوض السلطة في أمر من الاُمور بشكل غير مباشر، فذاك المكتب يتبنّى أمثال هذه الاُمور[9].

أهم معالم (المرجعية الصالحة أو الرشيدة):

          بعد أن استعرضنا رؤية السيد الشهيد الصدر للمرجعية الصالحة سوف نستعرض أهم معالم هذه الرؤية وفقاً لما تم عرضه في السابق، وذلك من خلال التالي:

§       تتميز المرجعيّة الصالحة بتبنّيها للأهداف الحقيقيّة وبامتلاكها صورة واضحة محدّدة لهذه الأهداف، وبأنها تتصرف في عملها على أساس من تلك الأهداف بدلاً من ممارستها تصرّفات عشوائيّة، وبروح تجزيئيّة، وبدافع من ضغط الحاجات الجزئيّة المتجدّدة كما يقول.

§       في المرجعية الصالحة يبدأ نشاط ودور المرجع وجهوده قبل قيام للمرجعية الصالحة، إذ يمارس المرجع جهوداً قبل تسلمه لها، وذلك لتأمين القاعدة التي تؤمن بأهداف المرجعية الصالحة في داخل الحوزة وخارجها.

§       يميز الشهيد الصدر بين المرجع الصالح والمرجعية الصالحة، ويرى أن المرجع الصالح لوحده لا يكفي لإيجاد المرجعية الصالحة.

§       في المرجعية الصالحة تستبدل الحاشية بجهاز عملي تخطيطي وتنفيذي يقوم على أساس الكفاءة والتخصص وتقسيم العمل واستيعاب مجالات العمل المرجعي الرشيد في ضوء الأهداف المحددة.

§       يكون عمل المرجعية الصالحة منظماً وبعيداً عن العشوائية، وذلك عبر نظام يؤسسه الجهاز المرجعي من عدة لجان وهي: (أولاً: لجنة أو لجان لتسيير الوضع الدراسي في الحوزة العلمية. ثانياً: لجنة للإنتاج العلمي. ثالثاً: لجنة أو لجان مسؤولة على علماء المناطق المرتبطة بالمرجعية. رابعاً: لجنة للاتصالات. خامساً: لجنة لرعاية العمل الإسلامي. سادساً: اللجنة المالية).

§       المرجعية الصالحة تمارس عملها بشكل جماعي بدل الممارسة الفردية، حيث تشعر جميع القوى المنتسبة إليها بالمشاركة الحقيقية في المسؤولية والتضامن معها في المواقف.

§       في المرجعية الصالحة يمارس المرجع عمله من خلال مجلس يضم علماء الشيعة والقوى الممثلة له دينياً، ويربط المرجع نفسه بهذا المجلس ليكون العمل المرجعي موضوعياً ومصاناً من التأثر بانفعالات شخصه، ويشعر كل ممثلي المرجع بالتضامن والمشاركة في تحمل مسؤوليات العمل المرجعي وتنفيذ سياسة المرجعية الصالحة التي تقرر من خلال المجلس.

§       الفرق بين المرجعية الذاتية والمرجعية الموضوعية (الصالحة) هي في أسلوب الممارسة لا في تعيين شخص المرجع الشرعي الواقعي، فإن شخص المرجع دائماً هو نائب الإمام، ونائب الإمام هو المجتهد المطلق العادل الأعلم الخبير بمتطلبات النيابة.

§       المرجعية الصالحة لا تنتهي بموت المرجع، بل تستمر مهامها وأدوارها مع المرجع الجديد، حيث لا يبدأ المرجع الجديد الذي يتولى شؤونها من الصفر، لأن شخص المرجع هو العنصر الذي يموت، وأما الموضوع فهو ثابت.

§       يمر عمل المرجعية الصالحة بثلاث مراحل: (مرحلة ما قبل التصدي الرسمي للمرجعية، ومرحلة التصدي، مرحلة المرجعية العليا المسيطرة على الموقف الديني)، وفي كل مرحلة من هذه المراحل يتطلب من المرجع أن يقوم ببعض الأدوار التي تناسبها مرحلتها.

(المرجعية الصالحة- الرشيدة) ومعوقات التنفيذ:

          بات من الواضح بعد العرض الذي قدمناه أن تنفيذ مشروع الشهيد الصدر لتنظيم المرجعية الدينية سوف يسهم في إحداث نقلات نوعية في مسار المرجعية الدينية الشيعية، حيث سوف يخرجها من عشوائيتها المعهودة، وسيجعلها أكثر تنظيماً وسيطرة على إدارة شؤونها، والسؤال هنا: لماذا أهمل هذا المشروع ولم يهتم بتنفيذه؟!! ولماذا تستمر الكثير من المرجعيات الدينية على طريقتها في العمل التقليدي رغم الكثير من الإشكاليات التي تصاحبها؟! وما هي الموانع والعوائق أو الأسباب التي تحول دون تحقيق ذلك؟!!

 

          إن الإجابة على هذه التساؤلات مهمة للغاية، ولكنها أهملت أيضاً كما أهمل تنفيذ المشروع، فالعديد من الشخصيات الدينية والفكرية عندما يتناولون في أحاديثهم أو كتاباتهم مشروع الشهيد الصدر لتنظيم المرجعية الدينية نجدهم يشيدون بعبقرية الشهيد الصدر وبفكره ويذكرون بجهوده وتضحياته التي بذلها في هذا السبيل، ولكنهم كثيراً ما يغفلون –ولا أقول يتغافلون- عن التطرق للأسباب والمعوقات الحقيقية التي تحول دون تنفيذ هذا المشروع لدى أغلب المرجعيات الدينية (التقليدية) المعاصرة، فهذا الأمر عادةً لا يُبحث عنه ولا يُهتم بالحديث حوله، بل يتم القفز عليه وتجاهله دون إيراد أية تبريرات مقنعة.

 

وعلى سبيل المثال نورد ما ذكره السيد منير الخباز في كتابه (معالم المرجعية الرشيدة)، حيث أشار إلى مشروع الشهيد الصدر دون أن يتطرق للأسباب الحقيقية التي تقف حائلة دون تنفيذه، وذلك في قوله: "لقد طرح السيد الشهيد الصدر قدس سره رأيه في تطوير المرجعية من الفرد إلى المؤسسة، بمعنى أن هناك مؤسسة تدير أمور المسلمين في العالم كله، ولهذه المؤسسة أجهزة؛ أحدهما جهاز مسؤول عن إدارة شؤون الخمس، وثانيها جهاز مسؤول عن إدارة القضايا الحقوقية للشيعة، وثالثها جهاز متخصص في المفاهيم العقائدية، ورابعها جهاز الفتوى وهو يضم المرجع الأعلم وهو المشرف على الجوانب الشرعية في المؤسسة كلها. وهذا المشروع الذي طرحه الشهيد قدس سره وقع موقع المناقشة والتأمل من قبل بعض الفقهاء، مضافاً لعدم مساعدة الظروف على تطبيقه حتى الآن"[10].

 

فهنا نلاحظ كيف تجاهل السيد الخباز الإشارة للأسباب الحقيقية التي تقف خلف ذلك، واكتفى ببضع كلمات عامة بقوله بأن هذا المشروع "وقع موقع المناقشة والتأمل من قبل بعض الفقهاء، مضافاً لعدم مساعدة الظروف على تطبيقه"، وإذا كان السيد الخباز معذوراً في عدم إيراد مناقشات الفقهاء للجوانب العلمية لمشروع السيد الصدر للمرجعية الدينية، فإننا لا نجد مبرراً لعدم الإفصاح عن الظروف التي حالت أو لم تساعد على تطبيق هذا المشروع كما يقول، وبالخصوص في الجانب الإداري والتنظيمي، لأن ما يهمني هنا هو الاستفادة من هذا المشروع في الجانب الإداري والتنظيمي لا في الجوانب العلمية والمعرفية.

 

لقد كان من المفترض أن تكون رؤية السيد الشهيد الصدر مطبقة حالياً في ممارسات مرجعياتنا الدينية، وجاري العمل على مواجهة ما تواجهها من تحديات، وعلى معالجة ما ينقصها من نقاط ضعف وقصور، لا أن نتحدث بعد مضي كل هذا الوقت عن أسباب عدم تنفيذها حتى الآن. فمما يؤسف له حقاً أن يكون قد مضى على استشهاد الشهيد الصدر أكثر من ثلاثة وثلاثون سنة، وما زال ما قدمه من رؤى وأفكار حول تنظيم أمور المرجعية الدينية لم ينفذ بعد –فضلاً على فشله بعد التنفيذ- على الرغم من كونه متقدماً على واقع الكثير من مرجعياتنا الدينية المعاصرة.

 

          إنني أعتقد أن الأسباب التي تحول دون ذلك هي أسباب شخصية وذاتية وليست موضوعية -إن صح التعبير- وذلك لأننا نجد المرجعيات الدينية الحالية لم تقدم بديلاً أفضل من هذا المشروع ليخرجها من هيئتها وإشكالياتها التي هي عليها حتى اليوم، ولعل ذلك يعود للأسباب التالية:

1.    عدم امتلاك المرجعيات الدينية للوعي الكافي بضرورة تبني هذا المشروع أو تطوير آليات عملها وممارساتها.

2.    قناعة المرجعيات الدينية بأساليبها وممارساتها واعتقادها بأنها الأفضل والأمثل، ولا يستبعد ذلك فنحن نجد البعض يصور وربما يتصور فعلاً أن نظام المرجعية الدينية من المعاجز وليس من الأمور الطبيعية.

3.    عدم قدرة المرجعيات الدينية على تنفيذ هذا المشروع بسبب ضغط الحاشية أو عدم تعاونها، وقد يكون اتخاذ الحاشية لهذا الأمر إما لعدم وعيها أو لأن ذلك يقف ضد مصالحها أو لأي سبب آخر. 

4.    عدم تهيئة المرجعيات الدينية للأرضية الخصبة لتنفيذ هذا المشروع، لأن الكثير منهم لم يكن له علاقة أو دور في الأمة قبل تصديه للمرجعية، ومشروع كهذا المشروع يحتاج أن تهيئ له الأرضية بأن يمارس المرجع الديني أدواراً وجهود سابقة لطرح نفسه للمرجعية، وذلك لكي يؤمن القاعدة التي تؤمن بمشروعه في الأمة وفي الحوزة كما مر بنا في كلمات الشهيد الصدر.

 

هذه باعتقادي أهم الأسباب التي حالت دون تنفيذ أي مشروع تنظيمي وإداري لممارسات المرجعيات الدينية التقليدية المعاصرة، سواءً كان هذا المشروع هو نفسه ما طرحه الشهيد الصدر أم أي مشروع آخر. وأعلم أن ما قدمته من أسباب لن يرضي البعض، وسيعتقد بأنه تجاوز على الخطوط الحمراء للمرجعية الدينية كما يُقال عادةً، ولهؤلاء أقول: إذا لم يرضيكم ما ذكرته فاتركوه جانباً، وابحثوا عن أجوبة صحيحة مقنعة بأنفسكم ولأنفسكم.  

 

ومن هنا أوجه دعوة صادقة من أعماق القلب لجميع المرجعيات الدينية (التقليدية) ولوكلائها وممثليها لئن يبحثوا هذه المسألة، ويتفضلوا علينا بتقديم إجابات منطقية مقنعة لهذه التساؤلات المشروعة.

 


[1] راجع كتاب مباحث الأصول للسيد كاظم الحائري، ق2، ج2، ص81.

[2] راجع المصدر السابق ج2، ص82.

[3] راجع المصدر السابق ص82-83 منقول ببعض التصرف.

[4] سوف نورد فيما يلي نص الكلمات التي أوردها السيد كاظم الحائري عن الشهيد الصدر حول المرجعية الصالحة في كتاب مباحث الأصول ج2 ص82-88.

[5] راجع المصدر السابق ج2 من ص82-88.

[6] راجع المصدر السابق، ج2، ص 87.

[7] راجع المصدر السابق، ج2، ص 87.

[8] راجع المصدر السابق ص88.

[9] راجع كتاب مباحث الأصول للسيد كاظم الحائري ج2، ص88- 90.

[10] راجع كتاب معالم المرجعية الرشيدة للسيد منير الخباز ص46.

 







التعليقات

لاتوجد تعليقات بعد


سلمان عبدالأعلى


ارسل لصديق