تحقيق الأمن النفسى لدى طلاب الجامعات المصرية
ضرورة يفرضها الواقع المصرى الراهن
كتبه: الحسين حامد محمد حسين قريشى
حرر في: 2014/06/07
التعليقات: 0 - القراءات: 4110

يقصد الباحث بمفهوم الأمن على أنَّه: مجموعة من الإجراءات التربوية داخل الجامعات المصرية التى تحقق السلامة والطمأنينة والحماية والحرية والتنمية البشرية فى المجتمع فى ضوء المبادئ والقيم التى يدين بها المجتمع المصرى، وبما يخدم ويحقق أهداف وغايات كل فرد من أفراد المجتمع.

  الحاجة إلى تحقيق الأمن النفسى لدى الشباب الجامعى المصرى وخاصة بعد ثورتى 25يناير 2011م /30يونية 2013م  ، هى الحاجة إلى درء الأخطار المحيطة بهم ، والشعور بالثقة والاطمئنان والاستقرار والقانون والنظام ، والتحرر من الخوف والقلق وتقبل الآخرين فى المجتمع الواحد.    فيُشير المصباح المنير إلى مفهوم الأمن فيقال: "آمنته عليه بالكسر وأتمنته عليه فهو أمين، وأمن البلد اطمأن به أهله فهو آمن وأمين، وآمنت بالله إيماناً أسلمت له، وآمنت الأسير بالمدّ أى أعطيته الأمان"(1) كما ورد فى المنجد فى اللغة أنَّ الأمن من أمن أمناً- وأماناً أى اطمأن فهو آمِن وأمين، والأمان: الطمأنينة والحماية وسكون القلب (2) ، وقد ورد ذكر الأمن فى القرآن الكريم ليدل على المعانى السابقة فى آيات كثيرة منها ، قال تعالى : )وإذْ قَالَ إبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَداً آمِناً...( (سورة البقرة، آية 126) ، وقوله تعالى: )الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ( (سورة قريش، آية 14).

ويُقصد الباحث بمفهوم الأمن على أنَّه: مجموعة من الإجراءات التربوية داخل الجامعات المصرية التى تحقق السلامة والطمأنينة والحماية والحرية والتنمية البشرية فى المجتمع فى ضوء المبادئ والقيم التى يدين بها المجتمع المصرى، وبما يخدم ويحقق أهداف وغايات كل فرد من أفراد المجتمع.

الأمن النفسي :

       يٌشير مفهوم الأمن النفسى إلى الطمأنينة النفسية أو الانفعالية ،وهو حالة يكون فيها اشباع الحاجات مضموناً وغير معرض للخطر ، كالحاجة إلى الحب والمحبة ، والحاجة إلى الانتماء والمكانة ،والحاجة إلى التقدير واحترام الذات، وأحيانا يكون اشباع الحاجات بدون مجهود ، وأحيانا يحتاج إلى السعى وبذل الجهد لتحقيقة (3) ،

  ويشتمل الأمن النفسى على عدة أبعاد أساسية هى (4) :

1- الشعور بالتقبل والحب وعلاقات الدفء والمودة مع الآخرين .

2- الشعور الانتماء إلى الجماعة والمكانة فيها ، والسعى نحو تحقيق حياة كريمة فى الحاضر والمستقبل

3- الشعور بالسلامة والسلام وغياب مبددات الأمن كالخطر والعدوان والجوع والخوف .

          كما هناك العديد من الأخطار يٌعانيها الشباب الجامعى المصرى والتى تهدد كيانه ووجوده وأمنه النفسى والقومى، وتبدو هذه الأخطار واضحة فى كل مجالات الحياة،  فالمجتمع المصرى يُمثل فى ظل الظروف الراهنة مسرحاً للفوضى القيمية ، حيثُ انتشر بين الشباب الفساد والتسيب واللامبالاة والفوضى الأمنية والأخلاقية، وغياب احترام القانون وانتشار ظاهرة الارهاب بشكل مخيف ، فتبدو هذه الأخطار بصورة أكبر فى كل مجالات الحياة وخاصة بعد ثورتى 25يناير 2011م /30يونية 2013م .

دواعى الاهتمام بتحقيق الأمن النفسى لدى الشباب الجامعى فى ظل الواقع  المصرى الراهن تتمثل فى النقاط التالية :

   1- تراجع الثورة المصرية عن أهدافها حالياً ، فقد ظهرت سلبيات عديدة للثورة منها " اهتزاز القيم واضطراب المعايير الاجتماعية والأخلاقية ، والعنف والارهاب وكثرة حالات الخروج على تعاليم الدين والقانون ،كتجارة السلاح واتنشار المخدرات ، وتزوير العملات  وانتشار ظاهرة التحرش الجنسى، فذلك يُثير الخوف ويُهدد أمن البلاد واستقرارها الاجتماعي "(5) ، مما يدعو إلى ضرورة بناء شخصية الإنسان على الدين ، وإلى تعميق العقيدة والشريعة في نفوس أبناء جيل الغد على وجه يهيئ لهم الانتفاع مما شرعه الله لعباده ، ويعِصمهم من الزلل ، ويحميهم من التعصب ، ويبعدهم عن الانحراف وعن التأثر بالأفكار الدينية المسمومة .

   2- ورود بعض السلوكيات التي لا تتفق وقيمنا الفاضلة من خلال أجهزة الإعلام والثقافة ووسائل الاتصال باسم الفن ، وباسم الإطلاع على أنماط السلوك السائدة فى المجتمع المصرى بعد ثورتى 25يناير2011م/ 30يونيه2013م ، والتى تٌعرف بـ " ظاهرة البلطجة "، التى أدت إلى زيادة الإنفلات الأمنى والتقليد الأعمى لها من قبل شباب الجامعات المصرية وخاصة بعد ثورة 30يونيه بالإضافة إلى توجيه وسائل الاعلام الخاصة فى بعض القنوات الفضائية طبقاً للهدف السياسى الذى يراعى الأهواء والأغراض الشخصية على حساب مصلحة الوطن وأمنه واستقراره . 

  3- ضعف دور الجامعة خاصةً ، والمؤسسات التربوية عامة في غرس الثقافة الأمنية لدى طلابها ، وصار اهتمام أعضاء هيئة التدريس بالجامعات منصباً على تلقين المعارف فقط ، فكل هذه الأمور مجتمعة ً، وغيرها تؤكد ضرورة إعادة النظر في قيم المواطنة وضرورة تضافر كل الجهود ، للعناية بها وغرسها في نفوس أبنائنا لمواجهة هذه التحديات التي يتعرضون لها .

تحقيق الأمن النفسى لدى طلاب الجامعات المصرية :

         الجامعة مؤسسة علمية مستقلة ، تهدف إلى تمكين الشباب من التفكير العلمى والمشاركة فى حل مشكلات المجتمع ، وذلك من خلال المشاركة فى الأنشطة الطلابية المتنوعة داخل الجامعة التى تغرس فيهم القيم الدينية والأخلاقية والأمنية ، وممارسة العمل الوطنى لإعداد جيل قادر على تحمل المسئولية ، وتحقيق التنمية المنشودة  فى ظل الواقع المصرى المعاصر .

         وبما أنَّ الجامعات مؤسسات ثقافية وعلمية وهي المسئولة عن تكوين العلماء والمفكرين وتخريج الشباب من أهل الفكر والدين، فهي بالتالي مسئولة عن التقصير في تحقيق الأمن النفسى وفق المنظور الإسلامى ، وذلك بالرجوع إلى الإسلام والتعريف به لمن يجهل هذه الحقيقة أو يتجاهلها من ناحية ، والتعايش والحوار والتسامح والوسطية والاعتدال التي هي جوهر الإسلام من ناحية أخرى، وذلك من خلال دور الجامعة في تنمية الأمن النفسى ينبغي أن يكون ذا أثر ملموس، ومردود مباشر تظهر معالمه ونتائجه المنشودة على طلاب الجامعة خلال فترة الدراسة الجامعية ، بمعنى أنَّ الجامعة بكل كوادرها وهيكلها التنظيمي ينبغي أنْ تأخذ زمام المبادرة في التفاعل الجدي والمباشر مع مختلف الظواهر السلبية التي قد تظهر بين أبنائها، فتقوم برصد تلك الظواهر السلبية وتعمل على دراستها وتحليلها وتقييمها، ثم تجتهد في وضع الحلول المناسبة والإيجابية لها ، ولكى يتم يتحقق الأمن النفسى وفق المنظور الإسلامى لدى طلاب الجامعات المصرية ، لابد من الرجوع إلى آيات القرآن الكريم والحديث الشريف من خلال الندوات والمحاضرات والمناهج الدراسية والأنشطة الطلابية على سبيل المثال :       

          نجد التسامح مع غير المسلمين ، فى قوله تعالى: "ولا تُجَادِلُوا أَهْلَ الكِتَابِ إلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ" (سورة العنكبوت، آية 46) ،وقوله تعالى فى نبذ العنف والارهاب والتعصب : "مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً ومَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً" (سورة المائدة، آية 32) ، وعن أنس بن مالك رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: " لا يُؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" (6)  رواه البخارى.  

            وضد جريمة حمل السلاح وارهاب الناس وقتلهم  فى حديث الرسول " صلى الله عليه وسلم " قال : "من غشنا فليس منَّا، ومن حمل علينا السلاح فليس منَّا " (7) رواه مسلم.

           وفى الرفق والرحمة بالناس ، عن جرير بن عبد الله عن الرسول " صلى الله علية وسلم " أنه قال : "منْ لايَرحمْ النَّاس لاْ يَرحمَهُ الله عَزَّ وَجلْ "(8) رواه مسلم .

              وفى الحديث الشريف عن التماسك بين أفراد المجتمع ، قال رسول الله: "مثل المؤمنين فى توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهروالحمى"(9) رواه مسلم ، كما يبدو العفو والتسامح فى أرقى صفات الرسول excaim والتي أشار إليها القرآن الكريم بقوله تعالى: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمْرِ) ( سورة آل عمران : 159) ، وقوله تعالى: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ }  (سورة آل عمران : 134)، وقوله تعالى: }ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ{ (سورة النحل: 125)، . والتحلى بالخُلق القويم فى التعامل مع الآخرين، ففى الحديث الشريف: عن مالك بن أنس ( رضى الله عنة) قال رسول الله { صلى الله علية وسلم }  " بُعثتُ لأتمم مَكارم الأخلاق "  (10)  رواه مالك .

             مما سبق ، يتضح أنَّ تحقيق الأمن النفسى لدى طلاب الجامعات المصرية ، مرهون باشباع الدوافع والحاجات النفسية فى الولاء والانتماء لهذا الوطن الغالى "مصر "، التى تمكن هؤلاء الشباب من وحده الأهداف بعيداً عن الصراعات السياسية الخاسرة بعد الثورة ،ولابد من التسامح مع الآخرين ونبذ العنف والإرهاب وقتل الأبرياء ، وتخريب الجامعات محراب العلم والعلماء ، والانطلاق نحو مستقبل آمن ، وعدم الخوف والهروب والتوافق مع واقع المجتمع المصرى الراهن .

الهوامش

1- يمكن الرجوع إلى :  أحمد بن محمد بن على الفيومى المقرى، المصباح المنير، (بيروت: مكتبة لبنان، 1987م) ص ص33-34.

2-  انظر : لويس معلوف ، المنجد فى اللغة والأدب والعلوم، الطبعة الثامنة عشرة، (بيروت: المطبعة الكايوليكية، 1965م) ص18.

3- لمزيد من التفاصيل حول ابعاد وخصائص الأمن النفسى يمكن الرجوع إلى : حامد عبد السلام زهران  ، الأمن النفسى دعامة أساسية للأمن القومى العربى، مجلة دراسات تربوية ، المجلد الرابع ، الجزء 19 ، يونيه/يوليو 1989م، ص ص 296-297 .

4-  انظر : حامد عبد السلام زهران  ، مرجع سابق ، ص 298 .

5- لمزيد من التفاصيل حول الآثار السليبة لثورة يناير يمكن الرجوع إلى:  هشام عبد العزيز ، موسوعة ثورة يناير، الجزء الأول، (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب،  ص ص435-438 .

6-  يمكن الرجوع إلى : الإمام البخارى، صحيح البخارى – بشرح الكرمانى، المجلد الأول، (بيروت: دار إحياء التراث العربى، 1981م) ص11.

7- يمكن الرجوع إلى : الإمام مسلم، صحيح مسلم- بشرح النووى، الجزء الأول، (القاهرة: دار الريان للتراث، 1987م) ص ص 107-108 .

8-   انظر : الإمام مسلم، الجزء الثانى، مصدر سابق، ص77 .

9- المصدر سابق ، الجزء السادس عشر، ، ص140 .

10- يمكن الرجوع إلى : الإمام مالك بن أنس، الموطأ- بشرح الإمام محمد الزرقانى،الجزء الرابع،(القاهرة: دار الفكر العربى، 1981م) ص256 .







التعليقات

لاتوجد تعليقات بعد


الحسين حامد محمد حسين قريشى

 باحث ومفكر تربوي – مصر



ارسل لصديق