فاعلون يُقاربون بالرباط تجلّيات ثقافة الكراهية وملابساتها
هسبريس - محمد الراجي
كتبه: المحرر
حرر في: 2015/02/05
التعليقات: 0 - القراءات: 992

في الوقْت الذي يشهدُ العالمُ تناميا مضطردا للكراهيّة والعنف والتعصّب، وبُروز تنظيمات متطرّفة، ارْتأتْ جمعية (ملتقى الحوار الديمقراطي)، تخصيص حلقة لموضوع (ثقافة الكراهية.. تجلّياتها وملابساتها).

وقالتْ ثريا ماجدولين، الكاتبة العامّة لجمعية "ملتقى الحوار الديمقراطي"، إنّ التطورات التي يشهدها العالم اليوم تقتضي مواجهة ثقافة الكراهية والإقصاء والتهميش بحزْم، لكونها بمثابة الحاضن الأساس لعدد من أزمات العالم راهنا.

وأضافت ماجدولين أنّ عدم معرفة الآخر يُعتبر من العوامل الأساسية للتعصّب والكراهية في المجتمعات، داعيةً إلى تضافر جهود الجميع لنشر ثقافة التسامح مكان الكراهية، وإحلال الانفتاح محلّ الانغلاق.

وتساءل سعود الأطلسي، عضو المكتب التنفيذي لجمعية "ملتقى الحوار الديمقراطي" عمّا إنْ كانَ مُصطلح "ثقافة الكراهية" صائبا، قائلا إنّ الثقافة تدعو إلى التسامح، وتعزّزُ أواصرَ العلائق بين الناس، بيْنما الكراهية تسعى إلى قتْل الآخر.

وقالَ الأطلسي إنّ الكراهية تُعادي البُند الأول من الميثاق العالمي لحقوق الإنسان، الذي ينصّ، في جملته الأخيرة، على أن تسودَ رُوح الإخاء بيْن الناس، وتابع "كل الممارسات التي نشاهدها اليوم، تفتقد إلى روح الإخاء والتسامح، ولا تعترف بحقوق الآخر".

واعتبر الأطلسي أنّ الكراهية تكتسي خطورةً أكبرَ حينَ تصير سلوكا مبنيّا على قناعة، مشيرا في هذا الصدد إلى جرائم الجيش الإسرائيلي في حقّ الفلسطنيين، وجرائم تنظيم "داعش"، قائلا هذا النوع من الكراهية ينطلق من ازدراء الآخر، وتصنيفه في مرتبة دُنْيا.

وقرأتْ أمينة بوعياش، رئيسة الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان، "ثقافة" الكراهية من زاوية الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، قائلة إنّ الإعلان كانَ ردّا دوليّا لنبْذ الكراهية، مشيرة إلى غيابِ تحديد دقيقٍ لمصطلح الكراهية، وإنْ كانت هناكَ تعريفاتٌ مختلفة له.

وقدّمت بوعياش خمسةَ مقترحات لمواجهة الكراهية، أوّلها مقاومتُها (الكراهية) من خلال القوانين الموضوعة، سواء على مستوى التعبير أو الممارسة، مشيرة في هذا السياق إلى مسؤولية السلطات العمومية في ضمان حقوق الجماعات والأفراد، وضمان الحقوق الأساسية بما في ذلك المساواة وعدم التمييز.

وأكّدت بوعياش على أهمّية البُعْد الاستباقي لمواجهة الكراهية، وذلك بالنهوض بحقوق الإنسان، وتغيير العقليات والسلوكيات، "وهي عملية لم ننجح فيها في المنطقة، من حيث الانخراط وتملّك حقوق الإنسان"؛ تقول المتحدّثة.

واعتبرت الرئيسة السابقة للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان أنّ شبكات التواصل الاجتماعي على الانترنت "تعتبر منبعا ومصدرا للصراع بيْن مرتاديها"، ضاربة المثل بالانقسام الذي سادَ في صفوف رواد الشبكات الاجتماعية بعد الهجوم على مجلة "شارلي إيبدو" الفرنسية.

 

وبعيدا عن العالم الافتراضي قالتْ بوعياش إنّ ثمّة إشكالا على مستوى التواصل العمومي (على أرض الواقع)، سواء فيما يتعلق بالعبارات المستعملة في النقاشات المجتمعية، أوْ بيْن مكوّنات الحقل السياسي، وتابعتْ "هذا يؤجّج ثقافة الكراهية".

واستعرض المحجوب الهيبة، المندوب الوزاري لحقوق الإنسان، جُملة من العناصر التي تُعتبر عواملَ مُيسّرة للكراهية، أوّلها ما سمّاه بـ"العولمة الجامعة"، والتي تؤدّي إلى تنميط المجتمعات وتراجُع التنوّع وهيْمنة نوعٍ مُعيّنٍ من الثقافة واللغات.

أمّا العامل الثاني -يضيف الهيبة- فيتمثل في "تنامي الانغلاقات الهوياتية"، مشيرا إلى أنّ تماسك الهوية بكلّ مكوناتها أمر محمود، بل يكون أحيانا لازما، "لكنّ الانغلاقات المتزايدة في العالم باسم الدين والانتماء القومي تؤدّي إلى تفسيرات مُنحرفة للدين وللانتماء، وتعتبر المشتل الرئيسَ لتنامي قِيَم التمييز والكراهية".

وأضاف الهيبة، أنّ العامل الثالث لتنامي الكراهية يتمثل في قضايا الهجرة، قائلا "الهجرة ساهمت على مرّ الأزمنة في التبادل والتفاهم الثقافي والديني، غيْر أنه منذ عِقْدين أصبحتْ هناك انطواءات، خصوصا على مستوى دول الشمال، ما أدّى إلى انتشار ثقافة التمييز وكراهيّة الآخر.

وعدَّ المندوب الوزاري لحقوق الإنسان التنكولوجيا الحديثة للتواصل من بيْن أبرز العوامل المُيسّرة لتنامي الكراهية، قائلا "القاعدةُ هي أن تسود الحريّة في وسائل التواصل والإعلام، لكن مع التطور الفظيع الذي تشهده صارتْ تحدثُ منزلقات في استعمالها، أكثر مما تُستعمل في تبادل قيَم الديمقراطية ونشر ثقافة حقوق الإنسان".

وثمّة عاملٌ آخر، وهو تنامي الإرهاب، الذي اعتبره الهيبة "العدوّ رقم واحد لحقوق الإنسان"، خصوصا في ظلّ التطور التكنولوجي الهائل، وهو ما جعَل تنظيمات إرهابية تستعملُ حتّى الأطفال في قضايا لا علاقة لهم بها، "ولا يعيشون ظروفا اجتماعية متدهورة قد تجعلهم يخوضون في تلك القضايا"، يقول المتحدث.







التعليقات

لاتوجد تعليقات بعد



ارسل لصديق