قراءة في تحديات دول التعاون الإسلامي
جريدة الرياض
كتبه: محمد محفوظ
حرر في: 2016/05/12
التعليقات: 0 - القراءات: 6346

إن دول التعاون الإسلامي تواجه تحدي الإرهاب الذي يمارس التخريب والقتل والتدمير ويهدد دول العالم كلها. وإن دول التعاون الإسلامي معنية قبل غيرها ببناء مشروع إسلامي متكامل لمحاربة الإرهاب، لأنه لم يعد مجدياً تجاهل هذه الآفة الخطيرة..

في ظل أحداث وتطورات غير مسبوقة، تشهدها المنطقة العربية والإسلامية، انعقدت القمة الإسلامية ١٣ في مدينة اسطنبول بتركيا.. وقد ناقشت قمة التعاون الإسلامي، كل الأحداث والتطورات المتلاحقة التي يعيشها المجال الإسلامي.. وأبانت دول التعاون الإسلامي عن مخاوفها تجاه هذه الأحداث والتحولات الكبرى المتسارعة..

كما أن البيان الختامي الذي أصدرته قمة التعاون الإسلامي، أبان عن مواقف هذه القمة الإسلامية وأبدت المخاوف وبعض الهواجس من بعض الظواهر السياسية والأمنية التي تشهدها عموم المنطقة.. ونود في هذا المقال أن نتحدث عن أهم التحديات التي تواجه دول التعاون الإسلامي مع بيان بعض الخطوات العملية التي نرى أهميتها لمنع بعض التأثيرات السلبية على واقع وأحوال دول التعاون الإسلامي..

وإن منظمة التعاون الإسلامي بكل دولها ومؤسساتها الإسلامية هي عملاق سياسي واقتصادي واستراتيجي، ولكن غياب الانسجام الاستراتيجي بين دول التعاون الإسلامي هو الذي يعطل هذا العملاق عن الدور والوظيفة على المستويين الإسلامي والعالمي..

لأن دول التعاون الإسلامي، تشكل فضاء استراتيجياً، ويحتضن هذا الفضاء ثروات طبيعية وبشرية هائلة، كما أنها من الحقائق الجغرافية التي تمتد عبر مديات واسعة تغطي أغلب الدول الآسيوية والإفريقية، كما أنها تتحكم بأهم الممرات المائية.. لذلك نتمكن من القول إن دول التعاون الإسلامي هي من أكبر المنظمات الإقليمية.. ولكن كل عناصر القوة التي تمتلكها بحاجة إلى تنسيق وتعاون حتى تتمظهر هذه العناصر في الساحات السياسية والاقتصادية.. والذي يحول دون ذلك هو غياب الانسجام الاستراتيجي بين هذه الدول، مما يعطل إمكانية أن تتحول هذه المنظمة بدولها المختلفة إلى عملاق اقتصادي وسياسي..

لذلك نتمكن من القول إن المطلوب من هذه الدول ليس التنازل عن سيادتها الوطنية، وإنما تطوير مستوى الانسجام بين هذه الدول على مستوى الخيارات السياسية والاقتصادية، لأن هذا الانسجام هو بمثابة الرأسمال الحقيقي الذي تمتلكه هذه الدول للتعبير عن الجميع بطريقة أكثر فعالية وحيوية في مختلف المحافل الإقليمية والدولية.. كما يوفر لها إمكانية معالجة أهم المشاكل التي تواجه الدول الإسلامية، حتى لا يتعطل دور هذه الدول على المستويات السياسية والاقتصادية.. وعليه فإن اجتماعات القمة لدول التعاون الإسلامي من الفرص الأساسية لتظهير مستوى الانسجام السياسي والاقتصادي بين دول التعاون الإسلامي.. وهذا ما تحتاجه هذه الدول جميعاً، وهذا ما ينقص المجال الإسلامي في أن تجمعه مؤسسة شاملة قادرة على تظهير كل عناصر القوة التي تمتلكها الدول الإسلامية..

ومع اجتماع قادة وزعماء التعاون الإسلامي نؤكد على بعض الحقائق وهي:

إن تنسيق وتعاون العلاقة بين هذه الدول أو بعضها سيربح الجميع من ورائه.. ولعلنا باستمرار بحاجة إلى تأكيد هذه الحقيقة.. إن التعاون بين الدول لا يخسر أي دولة من الدول، وإنما يربح الجميع ويوفر للجميع إمكانية جديدة من خلال عملية التنسيق والتعاون..

إن هذه الدول تواجه تحدي الإرهاب الذي يمارس التخريب والقتل والتدمير ويهدد دول العالم كلها. وإن دول التعاون الإسلامي معنية قبل غيرها ببناء مشروع إسلامي متكامل لمحاربة الإرهاب، لأنه لم يعد مجدياً تجاهل هذه الآفة الخطيرة.. ولكون هذه الدول دولاً إسلامية، فهي تتحمل مسؤولية مباشرة في تبني خيار ومشروع محاربة الإرهاب..

وإن النجاح في مشروع محاربة الإرهاب، لن يتم بالعمل العسكري والأمني بوحدهما.. وإنما هما بحاجة إلى إسنادهما بمشروع ديني وثقافي يفكك كل الرؤى والأفكار التي تتحمل مسؤولية في تغذية ظاهرة الإرهاب والعنف التكفيري.. ولا بد من القول إن نجاح دول التعاون الإسلامي في مشروع محاربة الإرهاب، هو الجسر الذي سيوفر لجميع دول التعاون الإسلامي إمكانيات ومديات جديدة على المستويات كافة..

وتواجه أيضاً دول التعاون الإسلامي من جراء انتشار ظاهرة الإرهاب (فوبيا الإسلام) التي بدأت بالانتشار في المجال الحضاري الغربي..

وأمام هذه التحديات نود التأكيد على النقاط التالية:

  • لا يمكن لدول التعاون الإسلامي أن تواجه الإرهاب بخيارات عسكرية وأمنية، وإنما هي بحاجة أن تسند هذه الخيارات بمشروع ديني وثقافي لمحاربة الإرهاب.. ولقد أثار البيان الختامي لقمة دول التعاون الإسلامي هذه المسألة وأوضحها بطريقة لا لَبْس فيها..

  • نسج علاقات ثقافية وحوارية وبحثية مع مؤسسات المجتمع المدني في الغرب يقلل من انتشار ظاهرة فوبيا الإسلام..

  • إن أغلب الدول التي تعاني من مشاكل وأزمات معها، من الضروري الالتفات إلى حقيقة أن هذه الدول تراكم مكاسبها من جراء الأخطاء التي ترتكبها بعض الدول الإسلامية.. لذلك فإن العمل على تحسين وتجويد وتطوير الأوضاع الداخلية في كل الدول الإسلامية هو السبيل الوحيد لمنع توظيفها..

  • ولا يمكن لكل الدول الإسلامية أن تتبوأ الموقع السياسي الذي تنشده إلا بالعناية بأوضاعها الداخلية، حتى تتمكن من إبراز عناصر قوتها بطريقة صحيحة وسوية في آن..

ومن المؤكد أن اجتماع القمة لدول التعاون الإسلامي، هو خطوة في الاتجاه الصحيح، وكل الشعوب الإسلامية تتطلع أن تجد القضايا المتفق عليها في اجتماع القمة طريقها للتطبيق والتنفيذ..

ونعتبر أن هذا السبيل لبناء القوة لكل الدول الإسلامية، هو الذي سيمكن جميع الدول الإسلامية من تعزيز مواقعها السياسية والاستراتيجية..







التعليقات

لاتوجد تعليقات بعد


محمد محفوظ

الاسم: الشيخ الأستاذ محمد جاسم المحفوظ.

مكان وتاريخ الميلاد: ولد بسيهات عام 1966م


النشأة والدراسة:
-تلقى تعليمه الأولي في مدارس سيهات
- التحق بحوزة القائم ودرس فيها ودرس لمدة أربعة عشرعاما


المهنة والعمل:
كاتب، مدير تحرير مجلة "الكلمة" مدير مركز آفاق.


الأعمال والنشاطات:
- ساهم في إدارة مجلة "البصائر".
- شارك في تأسيس مجلة "الكلمة" وهي مجلة فصلية تعنى بالقضايا الفكرية والثقافية.
- شارك في العديد من المؤتمرات الفكريةوالثقافية.
- كتب مقالات ثقافية واجتماعية وفكرية في جريدة اليوم السعودية.
- له كتابات كثيرة ومتنوعة خاصة في المجال الفكري
-له حضور بارز في الندوات والمنتديات الثقافية والأدبية في المنطقة
- يكتب مقالا أسبوعيا في جريدة الرياض .


المؤلفات والإصدارات:
1- الإسلام مشروع المستقبل ، دار النخيل ، بيروت .

2- نظرات في الفكر السياسي الإسلامي ، دار الصفوة ، بيروت .
3- الإسلام ، الغرب وحوار المستقبل ، المركز الثقافي العربي ، بيروت .
4- الأهل والدولة بيان من أجل السلم المجتمعي ، دار الصفوة ، بيروت .
5- الفكر الإسلامي المعاصر ورهانات المستقبل ، المركز الثقافي العربي ، بيروت .
6- الأمة والدولة من القطيعة إلى المصالحة لبناء المستقبل ، المركز الثقافي العربي، بيروت .
7- الحضور والمثاقفة - المثقف العربي وتحديات العولمة ، المركز الثقافي العربي، بيروت .
8- العولمة وتحولات العالم – إشكالية التنمية في زمن العولمة وصراع الثقافات ، المركز الثقافي العربي ، بيروت .
9- الواقع العربي وتحديات المرحلة الراهنة ، دار الإشراق الثقافي ، بيروت .
10- العرب ومتغيرات العراق ، دار الانتشار العربي ، بيروت .
11- الإسلام ورهانات الديمقراطية – من أجل إعادة الفاعلية للحياة السياسية والمدنية ، المركز الثقافي العربي ، بيروت .
12- الإصلاح السياسي والوحدة الوطنية – كيف نبني وطنا للعيش المشترك ، المركز الثقافي العربي ، بيروت .
13- الحوار والوحدة الوطنية في المملكة العربية السعودية ، دار الساقي ، بيروت .
14- الآخر وحقوق المواطنة ، مركز الراية للتنمية الفكرية ، دمشق .
15- شغب على الصمت ، مركز الراية للتنمية الفكرية ، دمشق .
16- ظاهرة العنف في العالم العربي – قراءة ثقافية ، كتاب الرياض ، عدد 144 .
17- أوليات في فقه السنن في القرآن الحكيم ، مركز الراية للتنمية الفكرية، دمشق .
18- التسامح وقضايا العيش المشترك ، مركز أفاق للتدريب والدراسات ، القطيف 2007م.
19- سؤال الثقافة في المملكة العربية السعودية. دار أطياف
20- العرب ورهانات المستقبل الوطنية. جرديدة الرياض
21- الحوار المذهبي في المملكة العربية السعودية . دار أطياف
22- الإصلاح في العالم العربي. دار العربية للعلوم.
23- المواطنة والوحدة الوطنية في المملكة العربية السعودية. نادي حائل الأدبي.
24- ضد الطائفية. المركز الثقافي العربي.
25- الأسلام والتجربة المدنية مقاربة أولية. كراس صغير
26- الحوار أولا ودائما . كراس صغير
27- ملامح حقوق الإنسان في التشريع الإسلامي. كراس صغير
28- حرية التعبير في التشريع الإسلامي . كراس صغير

2016/06/22 | مقالات | القراءات:6432 التعليقات:0
2016/06/12 | مقالات | القراءات:6447 التعليقات:0
2016/05/12 | مقالات | القراءات:6346 التعليقات:0
2016/04/12 | مقالات | القراءات:7298 التعليقات:0
2016/03/23 | مقالات | القراءات:7433 التعليقات:0


ارسل لصديق