ضدّ الكراهية
http://bebealrasheed.blogspot.com
كتبه: بيبي الرشيد
حرر في: 2017/01/17
التعليقات: 0 - القراءات: 4528

كتاب: ضدّ الكراهية

للمؤلف: محمد محفوظ

قرأتُ هذا الكتاب مرتين..ولكن عندما قرأته للمرة الثانية شعرت وكأني أقرأه للمرة الأولى..

يحمل معلومات وحقائق وفكر رائع جدًا..يتناول عدة جوانب..سياسية واجتماعية ودينية وثقافية..

حقيقةً يعتبر من أفضل الكتب التي قرأتها ومن الكتب التي تعبّر بصدق عن الأوضاع السياسية والإجتماعية للمجتمعات العربية في وضعها الراهن..

كتاب شيّق ورائع واستمتعتُ كثيرًا في القراءة..

أحببتُ أن أقتبس بعضًا من الأجزاء التي رسخت في ذهني ووجدتها مهمة جدًا وأتمنى أن نستفيد منها جميعًا.

 الأديان ونبذ الكراهية

"حينما يسود العداء الواقع الاجتماعي، فإن الأخطار الحقيقية تتلاحق علينا. ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تستقر أحوالنا وأوضاعنا، ونحنُ نحتضن ثقافة تدفعنا إلى ممارسة الكراهية ضدّ الآخرالمختلف عنا والمغاير لتصوّراتنا وقناعاتنا. وذلك لأن هذه الثقافة بتأثيراتها وانعكاساتها، قادرة على شحن النفوس بشكل سلبي ضد الآخر المختلف والمغاير."

"فلا يمكن أن تُنتج ثقافة الكراهية والبغضاء والإلغاء واقعَ المحبة والألفة والتسامح، بل تنتج واقعًا من نسخها ومن طبيعة ماهيتها وجوهرها. وهو العدوان بكل صوره ومستوياته."

"فالسلوك العدواني هو عبارة عن فكرة في العقل وغريزة في النفس وممارسة تدميرية وإلغائية في الواقع والموقف."

"لذلك فإن المدخل الحقيقي لعلاج ظاهرة العنف والعدوان في الفضاء الاجتماعي، هو إعادة تأسيس العلاقة والموقف من الآخر المختلف والمغاير. فالأنا لا تقبض على كل الحقيقة، والآخر ليس شرًا وباطلًا  بالمطلق."

"فالاختلاف الأيديولوجي أو السياسي أو الثقافي، ليس مدعاة لانتهاك حقوق الآخرين، بل على العكس من ذلك تمامًا، حيث إنّ الاختلاف بكل مستوياته، ينبغي أن يقود إلى التواصل والتعارف ومعرفة الآخرين على مختلف المستويات. إذ يقول تبارك وتعالى: (يا أيها الناسُ إنّا خلقناكم من ذكرٍ وأُنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليمٌ خبير) والرؤية القرآنية تؤكد على ضرورة أن تحرّك الخصوصية في دائرتها الداخلية في الجانب الإيجابي الذي يدفع الإنسان للتفاعل عاطفيًا وعمليًا مع الذين يشاركونه هذه الخصوصية في القضايا المشتركة. ويبقى التعارف غاية إنسانية من أجل إغناء التجربة الحية المنفتحة على المعرفة المتنوعة والتجربة المختلفة للوصول إلى النتائج الإيجابية في المستوى التكامل الإنساني."

-أسلوب السيئة وأسلوب الحسنة كما شرحها الكاتب:

قال تعالى: (ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن..) -سورة فصلت

أسلوب السيئة:

"الذي يعمل على إثارة الانفعال.. الذي يتحرك بالحقد والعداوة والبغضاء ويدفع بالموقف إلى القطيعة والصراع، وذلك بالكلمة الحادة والنابية، والموقف الغاصب، واليد المعتدية."

أسلوب الحسنة:

"الذي يعمل على تحريك الموقف والرؤية على أساس الدراسة العقلانية الموضوعية لكل المفردات المتناثرة في ساحة الأفكار والمواقع والمواقف ومحاولة اكتشاف العناصر والمفردات الداخلية والخارجية التي تضيّق الهوة بين هذا الموقف أو ذاك، أو تردمها، وتجمع العقول والقلوب على قاعدة فكرية وحياتية واحدة، وذلك بالكلمة الطيبة والنظرة الحانية والموقف الموضوعي واليد المصافحة والالتفاف على كل المشاعر السلبية بالمشاعر الإيجابية التي يختزنها الفكر والواقع."

"فالاختلاف مهما كان حجمه، لا يشرّع للحقد والبغضاء وممارسة العدوان الرمزي والمادي، بل يؤسس لضرورة الوعي والمعرفة بالآخر. وعيًا يزيل من نفوسنا الأدران والأحقاد والهواجس التي تسوّغ لنا بشكل أو بآخر معاداة المختلفين معنا.."

ثقافة الكراهية

"إن الحاجة اليوم ماسّة وضرورية، إذا أردنا الأمن والاستقرار وحماية المكتسبات، إلى تفكيك هذه الثقافة التي لا تتوانى في خلق التطرف والإرهاب والأزمات المتلاحقة على أكثر من صعيد."

وفي إطار العمل على نبذ ثقافة التعصب والكراهية من فضائنا الاجتماعي، من الضروري التأكيد على النقاط التالية:

1- كسر حاجز الجهل بالآخر. فإن الضرورة قائمة وبشكل مُلح لكسر حاجز الجهل بالآخر على مختلف الصعد والمستويات. بحيث إنه لا يعقل بأي شكل من الأشكال أن نكون جميعًا حبيسي تصورات مغلوطة وملتبسة عن بعضنا البعض.

2- إنّ الالتزام بالفكرة على أي نحو من الأنحاء، لا يشرّع للتعصب لها، وإنما هو يدفعك ويحركك نحو التجسيد العملي لكل جوانب الفكرة ومجالاتها وآفاقها، والمغاير لنا في الالتزام والقناعات والمواقف، نعترف بوجوده، وننظم علاقاتنا معه، ونتحاور معه حول كل القضايا والأمور، من أجل أن تتراكم أسباب المعرفة، وتتوطد عوامل العلاقة.

3- تنمية القناعات والمساحات المشتركة: فالقرآن الحكيم يعلّمنا أن الحوار يستهدف الانطلاق من القواسم المشتركة، ويسعى عبر آلياته وأطره إلى تنمية المساحات المشتركة والعمل على تفعيلها. وبالتالي فإنه حوار لا يستهدف الإفحام والقطعية وإنما التواصل والتعايش.

حق الاختلاف..

كيف نحمي ونضمن حق الاختلاف في مجتمع متعدد ومتنوع على المستويين الأفقي والعمودي؟

1- الإيمان العميق بقيمة الحرية، وإن من لوازمها الأساسية صيانة حق الاختلاف..فلا يمكن أن يدّعي أي إنسان، بأنه يؤمن بالحرية ويعمل على قمع حق الاختلاف، لأن حماية حق الاختلاف هو إحدى الثمار الأساسية لقيمة الحرية.

2- ما دام من حق الجميع أن يختلف عن غيره، ويعبّر عن هذا الاختلاف ضمن وسائل سلمية وحضارية، من الضروري أن نوضح أنّ الذي ينظم هذه المسألة هو وجود منظومة قانونية متكاملة...فسيادة القانون هي ضمانة الجميع للتعبير عن آرائهم وأفكارهم، دون أن يقود هذا الحق إلى خلق فوضى في المجتمع.

وخلاصة القول 

إنّ دولنا ومجتمعاتنا العربية مطالبة بحماية حق الاختلاف وضبطه بمنظومة قانونية وذلك من أجل ضمان الاستقرار السياسي وفق أسس سليمة وعميقة.

ثقافة الحوار..

"ندعو ونحثّ باستمرار على تبنّي خيار الحوار، وجعله من الثوابت الوطنية والاجتماعية. لأنه هو الخيار الأمثل لتجسير العلاقة بين أطياف المجتمع، وبناء معرفة متبادلة بينهما.."

"فالمطلوب هو أن نتحاور مع بعضنا البعض ونستمر في الحوار دون كلل أو ملل، حتى نخرج جميعًا من سجوننا الوهمية."

-كيف نعزز قيمة الحوار في مجتمعاتنا؟

1- من الضروري في هذا الإطار أن نفرق بين مفهوم الحوار ومفهوم الجدال. فالحوار هو الاستماع الواعي والحقيقي للأقوال والآراء والأفكار، وعقد العزم على اتباع الأحسن.

2- ضرورة تطوير سياسات الاعتراف بالآخر المختلف والمغاير. فلا يمكن في أي مجتمع أن تتعزّز قيمة الحوار، بدون تطوير سياسات ومناهج الاعتراف بالآخر وجودًا ورأيًا وحقوقًا.

3- من الضروري لنا جميعًا أن نخرج من سجن ماضينا المليء بالشكوك والفتن والحروب، والتركيز الراهن على ثقافة الوحدة بكل صورها ومستوياتها، القائمة على قاعدة احترام تنوعات المجتمع، واختلافاته الطبيعية المثرية لمسيرة المجتمع في كل الجوانب والمجالات. والاقتناع الشديد والعميق ومن جميع الفرقاء والأطياف أن ثقافة الفتنة والعنف والإقصاء، لا تُنتج إلا الدمار والحروب والموت. أما ثقافة الحوار والسلم والتسامح والعفو فتبني وتحرّرنا جميعًا من هواجسنا وعُقدنا، وتعمّق في نفوسنا وعقولنا الشوق إلى الكرامة والوحدة.

كيف نتعامل مع المشاكل؟

فالمجتمعات الإنسانية قاطبة، تصاب بالمشاكل والأزمات، ولكن طريقة التعامل مع هذه المشاكل والأزمات هو الذي يحدد نوعية المجتمع. فإذا كان معترفًا بها وساعيًا لدراسة ومعرفة أسبابها وعواملها المباشرة وغير المباشرة، وعاقدة العزم على معالجة الأمر، فهي من المجتمعات المتقدمة، لأنه لا يهرب من مشاكله، ولا يخاف من مواجهة عثرات الطريق والمسيرة.

أما إذا كان المجتمع يهرب من أزماته، ويتحايل على مشكلاته، ولا يمتلك الإرادة الصادقة والصلبة لمعالجتها، فهو من المجتمعات المتخلّفة، حتى لو امتلك سلع الحضارة الحديثة وامكانات مالية واقتصادية طائلة.

من هنا فإننا نقول: إن التكتم على المشاكل لا ينفع ولا يفيد، وإغفال الأزمات مهما كان حجمها يكلّفنا الكثير. وإن الخيار الحقيقي الذي يجب أن نلتزم به، في كل مؤسساتنا وأعمالنا، هو الاعتراف بالمشاكل وعدم إغفالها أو نكرانها أو التكتم عليها والعمل على دراستها بدقة موضوعية ومن ثم عقد العزم على تفكيك المشكلة ومعالجتها.

-وهُنا في الجزء الأخير تاثرتُ كثيرًا من هذه الكلمات التي كتبها الكاتب عن حُب الوطن.

"فحبُ الوطن لا يعني فقط التغنّي العاطفي به، وإنما الالتزام العميق بقضاياه ومصالحه العليا، والعمل الدائم لتطوير أوضاعه. لأن الحب الصادق للأوطان، هو الذي يدفع الإنسان إلى الإيمان بأن وطنه يستحق أن يكون في مقدمة ركب الشعوب والأوطان."

"فالوطن ليس أرضًا بلا روح، بل هو الروح الممزوجة بحب الأرض والبشر، ومن يكره أبناء وطنه مهما كان سبب الكره، فهو في حقيقة الأمر لا يحب وطنه، يحب نفسه وأناه، وإنه يبحث عن وطن بمقاسه هو فقط. بينما الأوطان هي القلب الكبير لكل أبنائه. وإن من ينتمي إلى هذا الوطن ينبغي أن يحترم ويحب وفق مقتضيات الوطن والمواطنة."

"فالعلاقة بين الوطن والمواطنة علاقة عميقة، فحب الوطن يقتضي بالضرورة حب المواطن، والمواطن لن يتصف بهذه الصفة بدون وطن يجمع جميع المواطنين."







التعليقات

لاتوجد تعليقات بعد


بيبي الرشيد
2017/01/17 | مقالات | القراءات:4528 التعليقات:0


ارسل لصديق