السيد النمر لآفاق: المناهج الدراسية تنطلق من أحادية فكرية ورفض التعددية
آفاق خاص- حسين زين الدين
كتبه: إدارة التحرير
حرر في: 2010/10/28
التعليقات: 0 - القراءات: 3276

يعد السيد حسن النمر إمام وخطيب مسجد الحمزة بن عبد المطلب (ع) بسيهات، أحد أبرز علماء الدين الشيعة في المملكة العربية السعودية، و أحد وجوه الفكر والثقافة في المجتمع والوطن . أخذ عطاؤه يتدفق من خلال مساهماته المتنوعة فكرية وثقافية في الساحة الإسلامية. جمع بين الخطابة والكتابة اللتان قلّما تجدهما في عالم دين، فله العديد من المؤلفات والمقالات المنشورة في عدد من الصحف والمجلات الثقافية.

مركز آفاق للدراسات والبحوث أجرى مع سماحته حوارا يتناول فيه مفهوم الحوار الإسلامي الإسلامي وطبيعة التحديات التي تقف عائقا في تقدمه؛ حيث أوضح أن جميع المشاريع الحوارية والوحدوية لا تزال حبيسة النوايا الحسنة أو هي مقصية بل محاربة من أصحاب النفوذ والقرار، مضيفا أن المناهج الدراسية تنطلق من أحادية فكرية وانعزالية ترفض الإقرار بواقع الاختلاف والتعددية، داعياً إلى رفع حالة الاستيحاش التي نسمعها من بعض الرافضين لمبدأ الحوار، مشيرا إلى أن الوحدة هي الركن الركين في مشروع التنمية. مؤكدا على عدم حيادية الإعلام بجميع وسائله.
نص الحوار:

 ماذا يعني مفهوم الحوار الإسلامي ؟

بداية أتقدم بالشكر الجزيل لمركز آفاق على جهوده التي يبذلها في سبيل الارتقاء بالساحة على مستوى الفكر والثقافة. وخيراً فعلتم بالسؤال أولاً عن مفهوم الحوار الإسلامي قبل الدخول في تفاصيل الحوار لئلا يكون الحديث عن شيء لم يحدد مفهومه وطبيعته. ومفهوم الحوار الإسلامي عندي هو : تداول الرأي؛ شفهياًّ أو تحريرياًّ، بين طرفين أو أكثر، حول قضية أو قضايا ترتبط بشأن الإسلام في معارفه أو تعاليمه وأحكامه أو ترتبط بمصالح الأمة العاجلة أو الآجلة. وبطبيعة الحال، فإن الحوار لكي يكون علمياًّ وهادفاً ومنتجاً يجب أن نوفر له الأجواء السليمة والأدوات الضرورية، سنشير إلى بعضها لاحقاً. الحوار .

صراع بين متناقضات

من القضايا الحيوية والتي لازالت بحاجة إلى إضافات نوعية على مستوى الفكر والممارسة ، قضية الحوار الإسلامي - الإسلامي .. كيف تنظرون إلى هذه المسألة ، وفي نظركم من أين يبدأ الحوار الإسلامي ؟

الحوار الإسلامي الإسلامي – كما أسميتموه هو ضرورة من زاويتين على الأقل: الزاوية الأولى: التداول العلمي حول المعارف الإسلامية والحوار هنا لا مناص من التسليم بضرورته حاضراً ومستقبلاً لأن الواقع الإسلامي في الأمة يؤكد أن ثمة قراءات متعددة للإسلام أنتجت لنا مذاهب وطوائف أفرزت نتاجاً إسلامياًّ كبيراً لا يكاد حصره وعده. فعلى مستوى الفكر لا يستطيع أحدٌ من المهتمين بالشأن العلمي التخصصي لا يستطيع لوحده أن يدرس قضيةً من القضايا دون أن يستثمر جهود غيره ممن تناول القضية ولو في بعض جوانبها. وهنا سنقحم حتى السابقين ممن توفاهم الله في الحوار. وهذا النوع من الحوار يمارسه الجميع ولذلك أعتقد أننا بحاجة إلى رفع حالة الاستيحاش التي نسمعها من بعض الرافضين لمبدأ الحوار ولست أشك أن كثيراً منهم يرفضه بحسن نية. وعلى أي حال، فما دام واقعنا على مستوى التمذهب متعدد فيجب التسليم بأن الحوار – بمعناه الواسع - واقع لا محالة. فلا يسوغ لأحد أن يمنع أحداً من إبداء رأيه العلمي والفكري أو إعلان انتمائه المذهبي فكراً وممارسةً، وإلا وقعنا في حالة استبداد نعيبها على الحكام فلا يليق بالمحكوم أن يقع فيها. الزاوية الثانية: انتشال الأمة من واقع التخلف أما الحوار الإسلامي الإسلامي من هذه الزاوية فهو ضرورة لا غنى عنها أيضاً. وأما من أين يبدأ الحوار فأعتقد أنه يبدأ من التالي: أولاً : الإقرار بحالة التخلف وواقع التحدي إذ لا يختلف اثنان من المسلمين أن الأمة تعيش حالة حرجة وتواجه تحديات وأزمات في مسائل كثيرة تتعلق بواقعها ومستقبلها طالت التشكيك في دينها حتى سرى الشك في نفوس بعض أبنائنا عن صلاحية الدين لمواكبة المتغيرات والتطورات. ثانياً: الإقرار بواقع التعددية في الأمة فإن من المؤكد أن واقعنا – كما هو الحال عند غيرنا – حاشد بالرأي والرأي الآخر. وبغض النظر عن تقويمنا لهذا الرأي وذاك فليس متاحاً ولا يجوز أن يتاح لأحد أن يسعى في تصفية الآخر مادياًّ أو معنوياًّ، بسبب أن له رأياً مخالفاً. وما دام واقعنا يزخر بالتعددية فالعقلانية تفرض أن يوظف وجهها الإيجابي، وهذا لا يحصل بغير الحوار. ثالثاً: مستوى التحدي وضرورة التعاون إن مستوى التحدي يؤكد لزوم مواجهته ونحمد الله تعالى أن في الأمة من الطاقات ما يجعل المخلص في حالة شعور بالأمل أن من الممكن – بعد توفيق الله تعالى وعونه – مواجهتها. رابعاً: التخطيط السليم إن التسليم بالأمور الثلاثة السابقة يفرض أن يصار إلى أن يتنادى عقلاء الأمة وحكمائها لإطفاء حرائق السفهاء من جهة، ولم الشتات والابتعاد عن التشرذم والفرقة من جهة ثانية، والاتفاق على مجموعة أولويات يصار إلى دراستها وتحليلها ورسم نقاط نهائية لبلوغها ثم التداول والتحاور للتوصل إلى آليات محددة ومتفق عليها لتحقيق الأهداف والغايات. ومن المؤلم أن جميع المشاريع الحوارية والوحدوية لا تزال حبيسة النوايا الحسنة أو هي مقصية بل محاربة من أصحاب النفوذ والقرار.

مشروع الحوار.. سجال حاد

ما هي الآفاق والحقول المهمة ، التي ينبغي أن يطالها مشروع الحوار الإسلامي ؟

أعتقد أن من المسائل التي يجب إيلاؤها عناية فائقة في هذا المجال هي مسألة الوحدة الإسلامية التي لحقها الكثير من التشويه والتشوه فهماً وتطبيقاً، ولا يخفى أن الوحدة هي الركن الركين في مشروع التنمية. وكذلك من المسائل المهمة مسألة الأقليات المذهبية، مع تحفظي على مصطلح الأقليات, ومن المسائل المهمة أيضاً التجديد والأصالة فلا يزال في الساحة سجال حاد بين متصارعين لم يحددوا ما يريدونه وما يرفضوه بشكل دقيق. ففي هذه المسائل تحديداً تشتد الحاجة إلى حوار إسلامي جاد وأصيل وعميق من أجل الوصول إلى صيغ معقولة ومقبولة، وبغير ذلك ستتولد في أوساط الأمة أزمات حادة فوق ما نحن مبتلون به حالياًّ.

أحادية فكرية

كيف تتصورون علاقة المناهج الدراسية في المؤسسات والجامعات والمعاهد العلمية وعملية الحوار الإسلامي .. وكيف نواجه مسألة قصور المناهج في هذا الصدد ، وما هي متطلبات التطوير ؟

هذا السؤال ينحل إلى ثلاثة أسئلة: السؤال الأول يتناول علاقة المناهج الدراسية عموماً بمسألة الحوار. وللإجابة على ذلك أقول: إن هناك إخفاقاً ذريعاً على هذا الصعيد، فلا تزال المناهج، إلا ما ندر وبشكل متواضع جداًّ ومحدود، تنطلق من أحادية فكرية حادة وانعزالية ترفض الإقرار بواقع الاختلاف والتعددية فضلاً عن مشروعيته. فالآخر – المسلم طبعاً – منحرف أو فاسق أو مبتدع وضال وقد يكون مشركاً. ومثل هذا التصنيف يؤكد أن الحوار الذي يسلّم بالآخر ليس مفقوداً وحسب وإنما هو مرفوض، ومن المضحك أن بعض هؤلاء الرافضين لمشروع الحوار والوحدة بذل جهداً جهيداً في تأصيل موقفه برسالة علمية أكاديمية نال عليها رتبة علمية من إحدى الجامعات الإسلامية. وأما السؤال الثاني والثالث واللذان عالجا قضية القصور ومتطلبات التطوير فأعتقد أن الأمر يتطلب قراراً سياسياًّ في الدرجة الأولى. وإذا توفر ذلك فسيكون من السهل تقويم المناهج وتطويرها لأن المفروض أن يشارك في ذلك بشكل جاد الممثلون الحقيقيون لمختلف التيارات الفكرية في الأمة.

ازدواجية الخطاب

في تقديركم ما هي أسس وقواعد الحوار الإسلامي – الإسلامي ، وما هي سبل أن تأخذ هذه الأسس والقواعد طريقها في الوسط الاجتماعي ؟

أسلفت في الإجابة عن السؤال الثاني ما يفيد، وأضيف هنا أن من الضروري أن نكون صادقين مع أنفسنا كعلماء وباحثين ومثقفين ومع جمهورنا الذي أولانا ثقته، وهذا يتطلب أن يكون خطابنا غير مزدوج بحيث ندعو لقبول التعددية ودعاة للوحدة على مستوى الخطاب والكتاب أي على مستوى النظرية، ولكننا على مستوى الممارسة نتبنى غير ذلك.

الحوار.. بين التناغم والانصهار

ماذا نريد من الحوار الإسلامي - الإسلامي ، وما علاقة الحوار بمبدأ ومطلب الوحدة الإسلامية والأمة الواحدة ؟

الحوار والوحدة يمثلان حلقتين في سلسلة واحدة، فإن الترتيب المنطقي يفرض أن يصار إلى الحوار وتبادل الرأي حول ما نختلف عليه ونحدد ما نختلف فيه وكيف نوفق بين المواقف المتباينة مع ملاحظة المشتركات والمصالح العليا ليؤدي بنا ذلك إلى الوحدة التي لا تعني – أبداً – الانصهار والاندماج، بل قد يكون المراد منها أحياناً التناغم فقط، وأحياناً أخرى مجرد كف الأذى. ووحدة الأمة ليست أمراً يجوز التفريط فيه فضلاً عن تحريمه وتجريم الداعين له. ولعل مراجعة لأي رسالة عملية لأي فقيه شيعي أو كتاب فتوى لأي فقيه سني يلمس أن الضجيج حول الوحدة لا ينطلق من مبادئ علمية. فالمسلمون يتوارثون ويتناصرون ويزوج بعضهم بعضاً ونحو ذلك مما يؤكد أصالة مبدأ الوحدة.

ثقافة الحوار.. مؤشر حضاري

على مستوى التجربة التاريخية والواقع المعاصر ، ما هي العقبات التي تحول دون الحوار الإسلامي -الإسلامي .. وما السبيل إلى تذليل هذه العقبات ؟

ثلاثة عوامل – في تقديري – تقف عائقاً بيننا وبين الحوار الجدي والموضوعي: العامل الأول: الجهل بمخاطر الفرقة بين أبناء الأمة، فالفرقة سبب أكيد للكراهية ثم التآمر انتهاءً بالتنازع الذي يؤدي بالأمة إلى الفشل كما قال تعالى :﴿ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم. ولا يعقل أن نتوقع حواراً علمياًّ ومنتجاً في ظرف متشنج. العامل الثاني: ضعف النفوس لدى بعض السياسيين الراغبين في البقاء حكاماً أو متأمِّرين على الأمة، وإلى جانبهم بعض المنتسبين إلى شريحة العلماء ممن ابتلي بآفة القشرية والسطحية في الفهم، أو بآفة حب الدنيا بطلب رضا بعض المتعصبين أو برجاء الحصول على منافع مادية قليلة أو كثيرة، أو ابتلي بآفة الحقد الأعمى لهذا الفريق وذاك، أو بآفة العمالة للعدو الخارجي وغير ذلك من الآفات التي تدفع به من حيث يشعر أو لا يشعر باتجاه تمزيق الأمة. وسبيل هذين الفريقين معاً هو العمل على القطيعة بين أبناء الأمة والحيلولة دون التحاور. العامل الثالث: قابلية عموم الأمة لمشاريع الاستبداد التي لا تجتمع أبداً مع الدعوة إلى الحوار والوحدة. أما السبيل إلى تذليل السبيل نحو الوحدة والحوار فيبدأ بتعميق وعي الأمة حول ضرورة الوحدة والحوار من جهة، وتربيتها على نشدان الحرية من جهة، والابتعاد عن مشاريع الفتنة والدعاة إليها، وترويج ثقافة الحوار كمؤشر على حضارية الأمة وتجددها. وأضيف هنا أن بين الناس من يرى أن الحوار يجب أن ينتهي بالمتحاورين إلى رأي واحد، وهذا خطأ فاحش وهو الذي فتح لدعاة التمزيق والتعصب أن يروجوا بضاعتهم. فالاختلاف سنة من سنن الله لأنه خلق العقول متفاوتة في قدراته الإدراكية ولهذا نرى أن الفقهاء يعذر بعضهم بعضاً عندما يختلفون في الأحكام مع أن مصادر الاستنباط عندهم واحدة فالآيات هي هي والروايات هي هي ومع ذلك يختلفون، وأما في الموضوعات، وهذه لا عد لها ولا حصر، فالأمر أوضح، فقد نتحاور حول موضوع ثم لا ننتهي فيه إلى نتيجة واحدة ومع ذلك فإن ثقافة الحوار تبقى ضرورية ومفيدة. ومن يدعو إلى ضرورة الوحدة في الرأي فبكل بساطة نقول إنه لم يدرك حقيقة الحوار ولا الوحدة بل إنه يستبطن من حيث يشعر أو لا يشعر مشروع استئثار ينتهي بصاحبه إلى استبداد.

الاختلاف .. هو السنة

الإسلام واحد على مستوى النص ، لكنه متعدد على مستوى فهم الناس ، ومن هنا تعددت المدارس والمذاهب .. كيف تفهمون العلاقة التي ينبغي أن تكون بين التعددية على المستوى المذهبي ومبدأ المواطنة ؟

هذه من المعضلات التي يجب أن يصار إلى التحاور حولها والتماس صيغة مقبولة لدى جميع الأطراف بأنهم : أولاً: جميعاً مسلمون، مهما اختلفوا في انتماءاتهم المذهبية والطائفية. ثانياً: جميعاً مواطنون، مهما اختلفت مناطقهم. ودون صيغة مقبولة ترسخ هذين الأمرين فستحكم استبدادية مقيتة مهما كان الاسم الذي سمت به نفسها. ثم إني لأستغرب ممن يعتقد أن هناك شعباً من الشعوب أو دولة من الدول تتبنى رأياً واحداً في كل شيء، لأن الاختلاف هو السنة التي تحكم حتى البيت الواحد فلا نجد زوجة لا تختلف مع زوجها قليلاً أو كثيراً وكذلك الولد مع أبيه فهل سنفرض على طرف أن يستسلم لطرف أم سنبحث عن صيغة حكيمة للتعايش بين المختلفين. وبهذه الطريقة سنحول الاختلاف إلى سبب من أسباب التكامل والنهوض، خلاف دعاة فرض الرأي الواحد الذين مزقوا الأمة بشعور أو غير شعور.

الطائفية.. آفة فتاكة

الطائفية واحدة من المشكلات المعقدة في المجتمع الإسلامي المعاصر ، كيف تنظرون إلى هذه المشكلة .. وما هي سبل الحل والمعالجة ؟ يمكن أن نقرأ الطائفية من زاوية فتكون أمراً طبيعياًّ بل ضرورياًّ، ويمكن أن نقرأها من زاوية أخرى فتتحول إلى آفة فتاكة.

 ١ - أما الطائفية الحميدة فهي: أن يتبنى الشخص مشروعاً فكرياًّ مكتملاً ينظم حياته على أساسه. وهذا أمرٌ طبيعيٌّ، ولعلنا لا نجد أحداً غير طائفي بهذا المعنى. أجل، لما كانت المشاريع الفكرية مختلفة في رقيها وإنسانيتها فقد يكون الانتماء الطائفي هو بحد ذاته سبباً للحقد والكراهية. ومع ذلك لا سبيل إلى فرض تغيير هذا الانتماء عند من يتبناه لكن من حقنا وحقه علينا أن نبحث عن صيغ حوارية مؤثرة لتطوير مذهبه إن أمكن، أو تغيير انتمائه إن لم نتمكن من التطوير، أو نسعى إلى منعه من هتك غيره والتعدي عليه بالقول أو الفعل.

٢ – أما الطائفية غير الحميدة فهي الانتماء الفكري لمشروع فكري أو لفكرة معينة مع الاندفاع نحو تحقير الآخر والتعدي عليه على مستوى سلب حقوقه المادية والمعنوية. فهذه الطائفية مقيتة ويجب محاصرتها بالحوار والقانون ومراعاة الأخلاق.

حياديةالإعلام

 كيف تتصور علاقة الإعلام بوسائله المتعددة ، وقضية الحوار الإسلامي - الإسلامي ؟

يجب أن نكون واقعيين ونقر بواقع عدم حيادية الإعلام بجميع وسائله، فكل وسيلة إعلامية هي منتمية، والفرق أن هناك انتماءات متسامحة أو ذكية، وهناك انتماءات غير متسامحة ولا تتحلى بالفطنة والذكاء. فالوسيلة الإعلامية المتسامحة لا تقبل فقط بل تحرص على أن تتوازن في تغطياتها واستضافاتها ومشاركاتها، لأن في ذلك إشارة واضحة لعدم تعصبها وهي تدرك أنها بذلك توسع من قاعدة المتابعين لأدائها الإعلامي بعكس المنعزلين والانطوائيين فلن يتابعهم غير جمهورهم الخاص وبذلك يزدادون في أنفسهم عزلة ويزداد الآخرون عنهم ابتعاداً. وبعض ما يثار من حوار إسلامي – إسلامي على بعض الوسائل الإعلامية أراه خطأً بل أقرأ فيه خطراً على الأمة لأنه إلى التحريض أقرب منه إلى حقيقة الحوار. لأنه يفتقد الحد الأدنى لما يجب أن يتوفر عليه الأطراف المتحاورة من روح علمية ورغبة صادقة في البحث عن الحقيقة ونَفَس أخلاقي يراعي مصلحة الأمة وأخيراً حكمةً لا تسمح بفتح كثير من الملفات الشائكة بطبيعتها والتي لا يمكن التعاطي بالطريقة الإعلامية التي قد لا تلتقي مع الشرط والمتطلبات العلمية، ومن موارد المفارقة أن العلم لا يضحي بالحقيقة استسلاماً أمام سيف الوقت أما الإعلام فهو عبد ذليل أمام سلطان الوقت وصولجانه فهل يعقل أن يكون هذا حواراً علمياًّ.







التعليقات

لاتوجد تعليقات بعد



ارسل لصديق