حلقة نقاشية في كتاب (رؤى في قضايا الاستبداد والحرية)
2008/04/23
كتبه: إدارة التحرير
حرر في: 2010/10/28
التعليقات: 0 - القراءات: 2610

نظم مركز آفاق للدراسات والبحوث مساء الأربعاء 17 ربيع الثاني 1429هـ حلقة نقاشية في كتاب (رؤى في قضايا الإستبداد والحرية) وقد جمعت الأمسية مؤلف الكتاب بجمهور من المهتمين في فضاء نقاشي في أصل وموضوع ثنائية الإستبداد والحرية وقد قدم الورقة النقدية في الكتاب الأستاذ/ حسين بزبوز والتي كانت بعنوان (الاستبداد ظاهرة طبيعية والعلاج هو التغيير الواعي) الرامية إلى استجواب موضوع الإستبداد والمعلقّة على ما جاء في كتاب الشيخ آل سيف وفصوله الثلاثة: الإستبداد السياسي وآثاره المخربة، الإستبداد الديني والتعصب، وحرية الرأي..

حول موضوع الإستبداد

في البداية وفي ما يشبه المقدمة حول موضوع الإستبداد وبيان مدعاة الكتابة عنه، انطلق الشيخ فوزي آل سيف بالحديث أن ‹‹أصل الفكرة نابعة من أن مجتمعنا المسلم على وجه الخصوص يعاني من مشكلة الإستبداد، تلك التي تتشكل في مظاهر كثيرة تتشكل عندما يرى الإنسان نفسه أن حقه فوق حق الآخرين وهو من يمتلك ملكية القرار بالنيابة عنهم في ما هو من حقهم. وهو يمارس الإستبداد في هذه الدائرة عندما يحتجب ويحتجز حق غيره››. واستكمل هذه الصورة عن محرضات الإستبداد كفعل وسلوك بالإشارة إلى أشكاله وارتسامه ضمن أطر العالم العربي والإسلامي بالإشارة إلى أن هذا السلوك‹‹له أشكالاً كثيرة، فردية وأحياناً جماعية. فرجل رجل الدين من الممكن أن يتحول إلى مشروع مستبد يمارس هذه الحالة على من يتبعه من مريديه، أو قد يتحول الحزب أو الدولة لهذه الممارسة عندما يتصير الحاكم أو السلطة استبداداً مقيتاً يختطف من خلاله التفكير نيابة عن الناس في صورة مشوهة للقيادة والإدارة. وكل هذه الحالات موجودة في مجتمعاتنا الإسلامية وهي واحدة من أسباب تخلفها››. في الوقت الذي ذهب الأستاذ حسين بزبوز بإعادة التحليل وتناول هذه الظاهرة بالقول أن ‹‹الإستبداد والظلم طبائع بشرية لا يصح التعامل معها على أنها ظاهرة إستثنائية، فالنصوص الدينية والثقافية والأدلة العقلية تتكاتف في هذا الخندق لتفرز لنا حقيقة أن الإنسان كان دائماً ظلوماً جهولا. والإستبداد ليس ظاهرة فردية ينتجها ويسلكها أفراد بل هي جسد كامل متعدد الأعضاء››. كما علق الأستاذ البزبوز على العرض التاريخي للإستبداد في الكتاب أنه ‹‹مغالطة›› معللاً ذلك بأن ‹‹الإستبداد التاريخي لا يبنغي النظر إليه على أنه صنع فردي حين أن الأمة تشارك في صناعة الإستبداد ونموه أيضاً››.

مواجهة الإستبداد

وعن مشهد ردود الفعل مقابل الإستبداد اعتبر الشيخ فوزي أن ‹‹ مواجهة الإستبداد ليست بالأمر الشائع لدى الجمهور، وحتى إذا كانت هناك محاولات ودراسات فهي في وسط النخبة أما عامة الناس فهم يغمضون عن الأمر رغم شعورهم بآثار الإستبداد الحاصل. ولهذا، فإن ثقافة مقاومة الإستبداد وتشريح معادلات هذه المشكلة من قبيل .. من هو المستبد؟ ولماذا يحدث الإستبداد؟ ماهي طرق الإستبداد ...ألخ ينبغي أن تتحوّل إلى ثقافة شعبية وجماهيرية قوامها الممارسة والدفع السلمي››.
وفي جوابه عن سؤال لأحد الحضور قال الشيخ فوزي عن سيكلوجية المستبد ‹‹وهل أن المستبد يعلم أو أنه لا يعلم أو لا يبالي لمن حوله؟ أو أنها حالة نفسية لمن يتمكن من السلطة فيتسبد بقهر الناس من حوله بدون رادع أخلاقي ؟››
بأن السؤال بالإمكان النظر إليه كجزئين ‹‹الأول: هل أن المستبد يعلم بوقوعه في الإستبداد؟ والغالب أن المستبد يعلم بممارسته لكنه يستبدل هذا العنوان بعنواين أخرى، مع أن تغيير العنوان لا يغير من سوء الواقع›› أما القسم الثاني من السؤال ‹‹كيف يمكن لمن حوله ممارسة التصدي لهذا الإستبداد؟ فإن المستبد يبدأ بالإستبداد تدريجياً فإذا لم يجد ثقافة تتصدى لإستبداده ولا مجتمعاً صامداً أمامه فهو يستمر في ذلك إلى أن يدعي أنه رب أعلى››.

نزعة الإستبداد ومنشأها

ولما كان للأستاذ حسين بزبوز من حضور فاعل في إثراء جو النقاش ومساهمته لتبادل الأفكار فقد قدم تنويعات نقدية لبعض ما جاء في الكتاب المنظور ،حتى أنه جاء متسلسلاً مداخلاته بذكر مجموعة قضايا. فيقول ‹‹أنا أنظر لقضية الإستبداد على أنها نزعة فطرية في الناس، كل إنسان يميل إلى الإستبداد إلا أن مؤلف الكتاب يريد تصوير نزاعات الخير والشير كخطين متقابلين بكشل متساوي بينما أنا أرى أن كثير من العوامل والظروف تدفع بالإنسان أن ينزح إلى الإستبداد›› ويواصل حديثه أو يعيده بصورة مختلفة مع الحفاظ على نفس المعنى المراد ويحمّله إستفهامات رديفة ‹‹سوف نشاهد كثير من الشواهد أن الحكومات مستبدة وأن الناس مستبدون، وأن الإستبداد قائم بين أفراد الأسرة! كيف يفسر هذا الإستبداد حتى داخل المدارسة الدينية؟ كيف نفسر هذا الأمر؟ حتى المتدينين أنفسهم هم أصحاب صراعات ومصالح.!››. وعلى هذا النحو يواصل مقاربته النقدية لآراء الشيخ فوزي لكن هذه المرة ضمن ما ورد في الكتاب ، فيقول ‹‹ إنه للتأكيد على كون الإستبداد ظاهرة طبيعية فإني استشهد بما ذكره الشيخ حول الإستبداد وهو أن (في كل شخص مشروع إستبداد وطغيان)!››
هذا وقد قدم الشيخ آل سيف تعليقات على ضوء ذلك، فابتدء من حيث انتهى الضيف الآخر ‹‹لا أعلم كيف قرأ كلامي في تأكيد أن هناك طغيان في كل فرد واستبداد. الذي قلته في نفس التعبير أنه هناك مشروع طغيان في كل فرد, وهو يعادل في فهمي لـ "فألهمها فجورها وتقواها". أعتقد لو أردنا أن نحول هذه الآية إلى تعبير معاصر، ستكون إن في كل إنسان مشروع عدالة ومشروع طغيان، فأي المشروعين يقدمهما هذا الإنسان ويفعلهما؟ أعتقد أن هناك خلطاً لدى الأستاذ حسين بين أن تكون لدى الإنسان ضغوطات حياتية بين أن تكون لديه أهواء وشهوات تذهب به هنا وهناك! ثم لا يجد كل إنسان في نفسه أنه لا بد أن يكون مستبداً كما أنه لا يجد في داخل نفسه أنه لا بد أن كون صالحاً تقياً››. وقد وردت في هذا السياق مداخلة من أحد الحضور "وجدي المبارك" إذ علّق بأن ‹‹المصالح الشخصية والذاتية متى ما صعدت إلى مستوى الإستبداد، هنا تكمن المشكلة الأساسية››.

عن الكتاب

وعن الكتاب، تقدم الأستاذ منصور سلاط من الجمهور بمداخلة مختصرة تطرق فيها إلى أنه ‹‹من بداية مقدمة الكتاب، يستطيع القارئ الفطن أن يفهم المبتغى الحقيقي في طرح قضية الإستبداد والحرية، فهي قضية إشكالية لا يزال العالم العربي والإسلامي يعيش في ظل أسرها الخانق الذي يؤخر الإسلام عن المنجز الإنساني وبناء المجتمع المؤسساتي والمدني الذي يضمن حق التعيبر والرأي وممارسة المعتقدات ضمن الإعتراف بوجود الآخر وإقرار إنسانية الإنسان ونشر ثقافة التسامح وتحطيم أوهام الرؤية إحادية الجانب وربط كل هذه القضايا بضرورة تحقيق العدالة المجتمعية بين جميع أفراد المجتمع وهي الغاية التي أرادها الكواكبي، كما أراه في "طبائع الإستبداد" ولا شك أن مؤلف "رؤى في قضايا الإستبداد والحرية" لامس الكثير من هذه الأمور ووفق في تسليط الأضواء عليها››
وقد أنهى الأستاذ سلاط محور مداخلته بطرح موقفه وتصورّه لما جاء في الكتاب بنفَس الناقد والملاحظ ‹‹هذا الكتاب هو قراءة سياسية منتقاة تتلائم مع طبيعة المناسبة التي ألقيت فيها هذه المحاضرات (يعني بذلك موسم عاشوراء) ولكن ما يهمني هو السؤال عن ما الذي قدمه الشيخ من حلول اتجاه هذه الإشكالية؟ فالمؤلف طرح الموضوع دون أن يقدم حلولاً للإستبداد!!››
في ضوء ذلك، ردّ الشيخ فوزي بأن الكتاب هو ‹‹خطاب جماهيري مقصود منه تثقيف الناس وهو بطبيعة الحال ما يفرض على الكاتب بعض المحدوديات التي تعيق حركته بعكس المناخات الأخرى التي قد يتحث فيها الكاتب يتحدث بطريقة مفصلة وعلمية ومتخصصة تناسب المجال. وأنا لا أعلم، ربما لو كان هذا الكتاب تم إعداده لكي يخاطب شريحة معينة ونخبة ثقافية فلسوف يسلك مسارا مختلفاً››.







التعليقات

لاتوجد تعليقات بعد



ارسل لصديق