(آفاق الثقافي) يناقش (رهانات خطاب الاعتدال)
كتبه: إدارة التحرير
حرر في: 2010/11/05
التعليقات: 0 - القراءات: 8457

أقام (منتدى آفاق الثقافي) حلقة نقاشية في كتاب (رهانات خطاب الاعتدال والواقع المعاصر في المملكة العربية السعودية رؤى وقراءات) مساء الثلاثاء الموافق25/11/1431هـ بحضور جمع من المفكرين والمثقفين والمهتمين ، وبمشاركة معد الكتاب الأستاذ علي آل طالب وكل من الأستاذ هادي آل سيف والأستاذ حسين بزبوز بورقتين نقديتين حول الكتاب ، وأدار الحوار الأستاذ عبد الباري الدخيل .

وقال آل طالب في بداية حديثه: الكتاب هو عبارة عن تسعة بحوث جلَّ محورها تركز على خطاب الاعتدال والوسطية بطابعه الخاص والعام، من لدن تسعة أشخاص يعكسون بعض ملامح النسيج الاجتماعي في السعودية، كتاب وباحثين وطلاب علوم دينية، لم تثنهم المسافات الجغرافية والأيدلوجية عن المضي في الاتساق للكتابة عن فكرة كفكرة الاعتدال في السعودية. وهنا الكتاب يعبرون عن رأيهم بصورة واضحة وشفافة.
مضيفا أن : الكتاب ليس محاولة مضافة لأجل ترسيخ وتعزيز ثقافة الاعتدال فحسب، بل هو جاء في وقت ليحمل العديد من الرسائل الاعتبارية في مضمون ثقافة المجتمع التعاقدي باتجاه دفع الأمور إلى التسامح والمحبة والعيش الواحد والمشترك.
وأوضح آل طالب إلى أن الكتاب لا يستهدف خلق حالة أشبه ما تكون بالاصطفافات الثقافية والدخول في معادلة التجاذب ما بين المعتدلين مثلا والمتطرفين. إنما بذل مساعيه في إثارة أسئلة عديدة تستدعي الوقوف عندها، مبينا أن الكتاب حاول أن يعيد انتاج التفكير في النظر إلى بلورة مشروع الاعتدال.
ويرى آل طالب أن الاعتدال ليس "مشروعا للطوارئ" بقدر ما هو " منهجية حياة وسلوك" من جوهر الدين وصميم الإنسانية. مشيرا إلى أنه " مسبق وآني ومستقبلي" ، مضيفا إلى أن الاعتدال " لا يعني التوافق والتوفيق بقدر ما يتنبى منهجا ثالثا إبداعيا" وإنما هو التوسط بني شيئين أو موقفين.
وفي ذات السياق يذهب آل طالب إلى أن الاعتدال كمنهج تغيير، يعني القدرة على التعامل مع الواقع لتغييره، وليس القدرة على التكيف مع الواقع دون تغيير.
مؤكدا على أنه ليس " ضد التطرف والغلو" وليس مشروعًا استسلاميا كما يصوره البعض، ولا مشروعًا ثورجيا أيضا. إنما يكون بينهما ويدار بالحكمة والنباهة.
ويخلص إلى أن" الاعتدال مشروع تنموي نهضوي" تقوم عماده على العلاقة بالآخر ، إذا لا بد من الانعتاق من الفكر الآحادي والرأي الواحد.
وعن تعزيز خطاب الاعتدال في السعودية يعدد آل طالب بعض المرتكزات التي تساهم في تطبيق منهجية الاعتدال والوسطية، موضحا أن "القانون الشفاف" هو الحصن المنيع لحماية خط الوسطية والاعتدال والدعوة للتسامح الديني ونبذ العصبيات )، تجريم خطاب الكراهية الدينية والمذهبية ، والتأكيد على الهوية الوطنية أكثر من الهوية الدينية .
مضيفاً إلى أن "المواطنة" ليس كل الحل ولكن هي جزء لا يتجزأ من الحل، مبينا أن لا شيء بديل من جعل كافة المواطنين متساوون في المواطنية على أكثر من صعيد وحقل، بدءا من تأمين العيش الكريم ومرورا بتكافؤ الفرص وانتهاء بعوامل التنمية.
ويرى أن الرافعة الحقيقية لخطاب الاعتدال والوسطية هو الإقرار بالآخر والقبول به ويبدأ مشوار ذلك من خلال (القانون) وانسحابا إلى ( التربية والتعليم) وانتهاءً بـ ( الإعلام ).
ويستنتج أن القانون هو الضابط الاجتماعي الرصين، والتعليم هي التراكم الثقافي النقي، والإعلام هو الأداة الطولى للتأثير والتأثر.

آل بزبوز: خطاب الاعتدال ... وقفة نقدية

ويذكر الكاتب حسين بزبوز بورقه نقدية للكتاب أن خطاب الاعتدال في واقعنا في الحقيقة بإيجاز ليس سوى منظومة متكاملة تكتنز التنوع والتكامل، مشيرا إلى أن خطاب التطرف كذلك ما هو في الحقيقة إلا جزءٌ من معادلة متكاملة نقيضة رافضة للتنوع مرتبطة بقوة بالمعادلة النقيضة الأولى بعلاقة تضاد.
ويخلص آل بزبوز من تلك المعادلة بقوله من: أن هاتين المعادلتين الكبيرتين يحتدم صراع (الوعي والجهل) و(النهوض والإنحطاط). وهذه إلتفاتة هامة وضرورية لنضج فهمنا لأبعاد خوضنا حديث خطاب الإعتدال.
ويرى أن من الطبيعي في تلك القراءات التسع المتكاملة مع بعضها، التي احتواها كتاب (رهانات خطاب الاعتدال والواقع المعاصر في المملكة العربية السعودية رؤى وقراءات) أن نجد ذلك التكامل والتنوع والتداخل حاضراً وبقوة، ليعكس حقيقة ذلك الواقع المعاش.
ويلحظ من خلال قراءته للكتاب أن تلك الكتابات لم تقم بقراءة تعنى بدراسة تحولات الخطاب الإعلامي في المملكة العربية السعودية إزاء قضية الإعتدال، بل أنها اسهبت في بعض النقاشات التي لا طائل من ورائها، كالنقاش في صحة عبارات ومفردات مثل: الإسلام الوسطي أو المعتدل والإسلام المتطرف. ليكون ذلك في النهاية مزيداً في تكامل موضوع هذا الكتاب.
ويعتقد أن الاعتدال ما هو في الحقيقة إلا تحقيق المصلحة البشرية، إما مصلحة الفرد الخاصة، بالشكل الذي لا ينقض المصلحة العامة، أو تحقيق المصلحة العامة للإنسانية، بالشكل الذي لا تنتقض فيه المصالح الخاصة والفردية بشكل مجحف قدر الإمكان.
ويوضح أن قراءة خطاب الإعتدال تستدعي النظر في مسائل وعوامل متنوعة مهمة وضرورية ومؤثرة في كامل معادلة الاعتدال، التي ننشد الوصول لتحقيقها في واقعنا المعاش، تتنوع بين قول وفعل وقرار، ترتبط جميعاً حتماً بشكل أو بآخر شئنا أم أبينا بخطاب الإعتدال.
ويلحظ أن كثيراً من خطاباتنا الثقافية الداعية إلى الاعتدال، غالباً ما تحمل في طياتها وفي محيطها النقيض، فينقضها نقيض الصورة ونقيض الجسد، بحيث تغدو مشاريع ناقصة بحاجة للإكمال، وخطابات توعية كثيراً ما تعتمد لغة التشفير والتلغيز
ويخلص آل بزبوز ورقته بقوله: أن المعالجات الثقافية المجزأة والمبتورة عن الواقع والمشفرة مهما كانت جيدة ومفيدة، فقد لا تأول في النهاية إلا إلى جعجعات بلا طحن، وقد لا تأول في النهاية إلا إلى مآلات الفشل والخذلان، ما لم تتكامل في النهاية مع أجزاء مشروع أو منظومة اعتدال متكاملة، تسقط كامل الصنم المسبب لتيه المجتمع، الذي يشار إليه عادة بصمت في كثيرٍ من خطاباتنا التوعوية.
ويدعو آل بزبوز إلى أن نقف قليلا أمام بعض ما ورد في الكتاب لِزَخمِ هذه القراءة بالتأملات وقفة نقد جادة ، ذاكر مثالاً على ما ورد في الكتاب: "إن الحرية بحق أمرٌ مقدس فطر الله عليها الأرواح وهي في أعماق الإنسان كل الإنسان حتى العبد الذي يباع ويشترى"؟!

آل سيف: خطاب الاعتدال .. مشروع حياة

يوضح آل سيف في ورقته النقدية للكتاب إلى أن خطاب الاعتدال ضرورة وطنية ومشروع حياة وليس مشروعاً طارئا نلجأ إليه، متفقا مع معد الكتاب إلى أن سبب المشكلة والخلل يكمن في عدم احترامنا لذاتنا الاجتماعية والوطنية، وفي عدم إيجاد صيغة نظام اجتماعي سياسي واضح وشفاف، يكفل موازين التساوي والشراكة للجميع .
وأشار آل سيف إلى نحن بحاجة ماسة وأكيدة؛ لترسيخ فكرة الاعتدال، موضحاً أنه ليس بمقدورنا ذلك؛ إلا بعد أن نسهم في تقديم ثقافة تضخ هذا المعنى في أنفس إنسان هذه المنطقة.
ويرى أنه الأمر لمعالجة إشكالية خطاب الاعتدال يحتاج لمعالجة من الجذور، جذور الحاضر وليس جذور التراث، مشيرا إلى أنه يختلف قليلا مع الأطروحات التي تتناول التراث والموروث من خلال مراجعة التراث أو إعادة قراءته أو بتعدد قراءاته.
مبينا أن المتعصب ليس بالضرورة قد بني سلوكه على قراءة التراث بل بني قناعاته وبالتالي سلوكه على ما عايشه في حياته اليومية، مركزا على أن يكون دورنا في معالجة الحاضر دون أن نتجاهل التراث لكن لا نغرق فيه.
وطالب أن يكون التغيير منطلقًا من أهم المحطات التي تحتضن الجيل الجديد كالوزارات (وزارة التربية والتعليم ووزارة الثقافة والإعلام)، فهما محطتان مهمتان، وعليهما تقع مسؤولية كبرى، لإحداث التغيير
ويذكر إلى أن السعي لغرس مبادئ التعددية وتشريعها وتنظيمها وحمل الناس على الاعتراف بها كفيل أن يحل العديد من المشاكل.
مؤكدا على أن التعددية أمر قائم شئنا أم أبينا وليس من الحكمة تجاهل هذا الشيء. معددا بعض المرتكزات الهامة :

البعد القانوني :

 يرى آل سيف أنه في ظل مبدأ سيادة القانون ينمو الاعتدال ويزدهر في مجتمع يتمتع أفراده بحقوقهم وحرياتهم الأساسية وتكون حقوق المواطنة التامة وغير المنقوصة الضمان الأهم للتعايش بين المختلفين من أبناء الوطن الواحد.

البعد الإعلامي:

من خلال هذا البعد يوضح أن للأعلام الدور الرئيس في تعزيز الاعتدال وجميع القيم الأخرى كقيم الحرية والعدالة والمساواة نظراً لما يمتلكه الأعلام من مزايا أهمها الانتشار وتنوع الأوعية ما بين مقروء ومسموع، ملفتاعلى أن الدور الإعلامي في واقعنا سواء كان رسميا أو أهليا لا يسهم في تعزيز القيم الإنسانية.

البعد المجتمعي:

ويرى من خلال هذا البعد أن تلعب شريحة الكتاب والمثقفين والدعاة الدور الأمثل في مسألة التنوع والاعتدال ويكونوا على قدر من المسؤولية وبعد النظر ، بل ينبغي أن يغذوا سلوكًا ينتهجه الجميع.
مبينا أنه لا ينبغي أن نغفل أهمية المبادرات الشخصية التي تتحول بعد مدة إلى جماعات ضغط تكون المحصلة النهائية لها تشكيل مؤسسات المجتمع المدني كجمعيات حقوق الإنسان ومراكز الحوار والتقريب. مشددا على ضرورة أن ننتقل ونحن نسهم في ترسيخ خطاب الاعتدال، لتحويله، من خطاب فرد إلى خطاب مجتمع أن نسهم جميعًا في بلورته.

مداخلات الحضور:

وفي مداخلته عن أهمية التفكير في خلق مؤشرات لتحديد مصاديق لتطبيق مفهوم الاعتدال ،اقترح الكاتب والمفكر محمد المحفوظ ثلاث مؤشرات لتحديد مفهوم الاعتدال في الواقع الاجتماعي :
أولا: القبول بحقيقة التعددية في الواقع الانساني : والاعتراف بمقتضيات التنوع في الحياة الاجتماعية ،بمعنى أن اي أنسان أو أي مجتمع ينبذ حقيقة التعددية في الواقع الانساني هو بالضرورة هو غير معتدل؛ لأن لديه نزعة استأصالية ،و لا يعترف بضورة التعدد ومقتضياته.
وفيما يخص المقترح الثاني( صيانة وحماية حقوق الانسان) قال المحفوظ: حينما نتحدث عن الاعتدال نتحدث عن ضرورة احترام الكائن الانساني بغض النظر عن دينة أو قومه أو لونهه أو مذهبه، فالانسان المعتدل هو الذي يصون ويحترم ويحمي حقوق الانسان. مضيفا أن البوابة الواسعة لذلك هو التعاطي الايجابي مع مواثيق الدولية المتعلقه بحقوق الانسان، باعتبارها منجزا إنسانيا وحضاريا، موضحا أننا بإمكاننا أن نتفاعل معه ونضيف إلى هذا المنجز إضافات معنوية وثقافية جديدة.

وعن المقترح الثالث ( الانفتاح والتواصل مع الثقافات الانسانية) أكد المحفوظ على أن نزعة الانطواء الثقافي والانكفاء الحضاري هي بالضرورة نزعة غير معتدلة، لأنه في بعض الاحيان باسم الاعتدال يمارس الانزواء والانطواء وينظر إلى ثقافته الخاصة باعتبارها ثقافة مكتملة ولا يحتاج إلى بقية الثقافات الانسانية بمقدار ما يتواصل و ينفتح الإنسان والمجتمع مع ثقافات الإنسانية ومنجزاتها، بذات القدر نستطيع ان نحدد أن هذا المجتمع معتدل أو غير معتدل .

وفي مداخلته اتفق جعفر النصر مع من قال أن التراث هو تاريخ والتاريخ مليء بالاشكاليات الكثيرة، كما أشار هادي آل سيف أن عددا من المفكرين تحدثوا عن ذلك كالجابري، مضيفا أننا نتكئ على التراث على التاريخ دون أن نفكر في واقعنا ، داعيا إإلى نبش التراث .

وجاءت مداخلة السيد إبراهيم الزاكي الذي أوضح أنه لا يجب أن نكتفي بخطاب الاعتدال بل يجب أن نمارس الاعتدال بشكل عملي وتطبيقي، مشيرا إلى أن هناك جهات متعددة مناط بها إشاعة وتعميم الاعتدال، وهي تبدأ من البيت والمدرسة وتمر بالمسجد والجامعة ونتهي بوزارات الثقافة والتعليم والإعلام وما إلى هناك من جهات أهلية .
الجدير بالذكر أن (منتدى آفاق الثقافي) يقيم حلقة شهرية لنقاش كتاب وأفكاره ضمن برامج المنتدى التي يسعى من خلالها للتثاقف ونشر ثقافة الحوار.
ويتطلع المنتدى لتحقيق أهدافه في استضافة الكتاب والمثقفين والعلماء من أجل عرض وقراءة ونقد كتاباتهم، والمساهمة في تفعيل الحراك الثقافي والفكري في المجتمع أولا ومن ثم تنمية فرص التفكير والتثاقف الحواري ثانيا بالإضافة إلى تنمية الحس النقدي والعقلية النقدية والتعود على تعددية الرأي وممارسته.







التعليقات

لاتوجد تعليقات بعد



ارسل لصديق