قراءة نقدية في كتاب رهانات خطاب الاعتدال
بقلم :هادي آل سيف
كتبه: إدارة التحرير
حرر في: 2010/11/07
التعليقات: 0 - القراءات: 5049

(كلمة ألقيت في حلقة نقاشية للكتاب بمنتدى آفاق الثقافي )

أحب في البدء أن أقدم جزيل شكري وامتناني لمركز آفاق على إتاحة هذه الفرصة والمناسبة ممثلا بأستاذنا الشيخ محمد محفوظ كما أشكر الأستاذ الباحث على آل طالب على جهده الطيب، فلكم مني كل التقدير على جهودكم التي تمثل وعي ومسؤولية كبيرة. والشكر موصول كذلك لهذه الوجوه الطيبة التي أمامي على حضورهم الكريم .
كان من دواعي سروري الإطلاع على كتاب خطاب الاعتدال والواقع المعاصر للأستاذ على آل طالب فأهنئه على جهده ولبقية الكتاب المشاركين في الكتاب.
يعتبر خطاب الاعتدال ضرورة وطنية ومشروع حياة وليس مشروعاً طارئا نلجأ إليه. وكما عبر معد الكتاب في افتتاحيته أن سبب المشكلة والخلل يكمن في عدم احترامنا لذاتنا الاجتماعية والوطنية، وفي عدم إيجاد صيغة نظام اجتماعي سياسي واضح وشفاف، يكفل موازين التساوي والشراكة للجميع .
فنحن بحاجة ماسة وأكيدة؛ لترسيخ فكرة الاعتدال، وليس بمقدورنا ذلك؛ إلا بعد أن نسهم في تقديم ثقافة تضخ هذا المعنى في أنفس إنسان هذه المنطقة، والمسؤولية جدا مهمة، ولا يكفي لمعالجة إشكالية كبرى تقديم دراسة أو كتاب، أو عقد ندوة رغم أهميتها، فهذا الأمر يحتاج لمعالجة من الجذور، وأقصد هنا جذور الحاضر وليس جذور التراث، فأنا أختلف قليلا مع الأطروحات التي تتناول التراث والموروث من خلال مراجعة التراث أو إعادة قراءته أو بتعدد قراءاته.
فالمتعصب ليس بالضرورة قد بني سلوكه على قراءة التراث بل بني قناعاته وبالتالي سلوكه على ما عايشه في حياته اليومية فيجب أن يكون دورنا في معالجة الحاضر ، طبعا لا أقول أن نتجاهل التراث لكن لا نغرق فيه.
لذا ينبغي أن يكون التغيير منطلقًا من أهم المحطات التي تحتضن الجيل الجديد، فعلى مستوى الوزارات مثلا وأقصد هنا وزارة التربية والتعليم ووزارة الثقافة والإعلام، فهما محطتان مهمتان، وعليهما تقع مسؤولية كبرى، لإحداث التغيير
فالسعي لغرس في غرس مبادئ التعددية وتشريعها وتنظيمها وحمل الناس على الاعتراف بها كفيل أن يحل العديد من المشاكل.
فالتعددية أمر قائم شئنا أم أبينا وليس من الحكمة تجاهل هذا الشيء ولا يفوتني أن أنوه بأهمية التركيز على ثلاثة محاور رئيسة هي:


-أولا: البعد القانوني.
-ثانيا: البعد الإعلامي.
-ثالثا:البعد الاجتماعي أو المجتمعي.

البعد القانوني

فمن خلال البعد القانوني يتم سن القوانين التي تجرم الاعتداء على عقائد الأخريين ومشاعرهم ورموزهم، حتى لا يصبح المجتمع ضحية لمجموعة من المتطرفين الذين يجرونه بكامله إلى محرقتهم إن لم يتم التصدي لهم ومنعهم من ذلك.
فمن واجب الدول أن تعمل على سيادة القانون بين مواطنيها والمقيمين على أراضيها بكافة الوسائل والسبل حتى لو أستدعي ذلك استخدام القوة.
ففي ظل مبدأ سيادة القانون ينمو الاعتدال ويزدهر في مجتمع يتمتع أفراده بحقوقهم وحرياتهم الأساسية وتكون حقوق المواطنة التامة وغير المنقوصة الضمان الأهم للتعايش بين المختلفين من أبناء الوطن الواحد.

البعد الإعلامي

ولو تحدثنا عن الأعلام فكلنا يعلم أن الأعلام يلعب دوراً كبيراً في تشكيل وتغيير الأذهان فلأعلام الدور الرئيس في تعزيز الاعتدال وجميع القيم الأخرى كقيم الحرية والعدالة والمساواة نظراً لما يمتلكه الأعلام من مزايا أهمها الانتشار وتنوع الأوعية ما بين مقروء ومسموع حيث يمكن عبر ذلك ضخ وتعزيز ثقافة جديدة تبشر بكل القيم العليا في الإنسانية وما يثير الحزن ما نراه أن واقعنا الإعلامي سواء كان رسميا أو أهليا لا يسهم في تعزيز القيم الإنسانية.

البعد المجتمعي

في البعد الاجتماعي يمكننا أن نتساءل من المسئول عن ترسيخ وبث ثقافة الاعتدال في واقع مجتمعاتنا؟ ومن من هو المعتدل؟
فنحن نلمس الكثير من التناقضات فالبعض يطرح نفسه كداعي للاعتدال والتعدد لكن ما نراه في سلوك مخالف تماماً لذلك.
هنا من الأهمية أن يلعب شريحة الكتاب والمثقفين والدعاة الدور الأمثل في مسألة التنوع والاعتدال ويكونوا على قدر من المسؤولية وبعد النظر ،فالاعتدال ليس وليدا لحالة من الضعف، بل ينبغي أن يغذوا سلوكًا ينتهجه الجميع، وإلا فإن غيابه عن الساحة، يعني أن تحل الكارثة بالجميع.
ويجب أن لا نغفل أهمية المبادرات الشخصية التي تتحول بعد مدة إلى جماعات ضغط تكون المحصلة النهائية لها تشكيل مؤسسات المجتمع المدني كجمعيات حقوق الإنسان ومراكز الحوار والتقريب.
لذا من الضرورة أن ننتقل ونحن نسهم في ترسيخ خطاب الاعتدال، لتحويله، من خطاب فرد إلى خطاب مجتمع.. لنسهم جميعًا في بلورته، ونحن هنا نخطو خطوة صحيحة في هذا السياق.
وشكراً..

هادي عبدالواحد آل سيف







التعليقات

لاتوجد تعليقات بعد



ارسل لصديق