سقف الكراهية
بقلم : علي آل زهير - ( صحيفة الدار الكويتية )
كتبه: إدارة التحرير
حرر في: 2010/11/10
التعليقات: 0 - القراءات: 2007

في ظِل هذا الزَّخم الإعلامي المتواصل- على اختلاف أنواعه- ثمّة مَن يُؤسس قاعدة راسخة، تَقوم على احترام الآخر، ويَطرح فِكره، في الفضاء الإعلامي الكبير، مِن دُونِ مُواربة، ويَترك للمستَقْبِل الحرية في اختيار ما يَتَوافق مع مَنظومته الفكرية، فيأخذ بما يراه مُناسباً، ومُتوافقاً مَع قناعاته وركائزه الفكرية، وَيَترك ما سواها، مِن دُون أن يُمارس طَرف مِن الأطراف- عَمْداً أو جَهلاً- بَعض طُقوس التَّفكير القاصر، والتَّفكير عَن الآخر، في حين تَجلس الغالبية العظمى، تَنتظر ذلك الـ - بَعض - مِن أجل تَقديم رؤيته لأمر مِن الأمور، وإلزام – بقيَّة الأطراف الأخرى – بالأخذ بتلك الرؤية، التي ليس بالضرورة أن تَكون صحيحة؛ بل قَد تكون قاصرة، وغَير مُتناسبة مع الواقع!

مِن حَق كُل فئة مِن الفئات، والجماعات التي تتبنّى فِكراً إنسانياً، أن تَعمل على تَطوير إمكانياتها ووسائلها الإعلامية الموجّهة، مِن أجل الوصول إلى كُل فَردٍ مِن أفرادها، في أي مَكان على هذه الأرض، والعَمل على الترابط الدائم والمستَمر، بين أفراد الجماعة، ولها أن تختار أن تُقدّم فِكرها بكل وسيلة حديثة ممكنة؛ على أن تَضع في الاعتبار الحرية التي يكفلها لها الفكر الإنساني، بصَرف النّظر عن القوانين الأخرى التي تَضعها حُكومة هُنا، أو أخرى هُناك. يَنبغي أن يُطرح الفِكر صافياً، دُون المساس بِفِكرِ فئة أخرى، أو تَسقيط أصحابه، وأعمدته ومُنظِّريه؛ مِن أجل جَذب الأطراف الأخرى، أو لفت أنظارها؛ لفِكر فئة مُعينة.
اللعب بعُقول البُسطاء والعّامة، مِمَن ليس لهم اطلاع كَبير على أمور بَعَينها، مَدعاة للفت أنظار تلك الفئات مِن المجتمعات، والعمل على زَعْزَعة ثوابتها الإيمانية؛ ومِن ثم الانتقال إلى مَراحل مُتقدّمة مِن تَفتيت المجتمعات المتآلفة، والمتواصلة مَع بَعضها البعض، بِجَدلٍ لا ينتهي، وكُل تلك النَّار بألسنتها الحارقة، التي تأكل الأخضر واليابس، قَد تَنطلق بِشَرارة مِن شَخص، يَظهر على هذه القناة ، أو تلك، ويَجهل كَيف يُقدّم فِكره، بِطَريقة صَحيحة؛ فيَعمل- بجهله- على نَفث سُمومه في كُل مَكان.
إيقاف (12) قناة تليفزيونية، عَن البَث، مِن قِبل شركة "نايل سات"، في الأيام السابقة، وبِصَرف النظّر عَن كَون هذا القرار– صائباً- أم لا؛ ألا يَنبغي أن نتساءل؟
- ما هو السَّقف الإعلامي الذي يَنبغي أن لا تَتَجاوزه القنوات الفضائية؟
- ألا يَنبغي أن يتم تَقديم رؤية شمولية، لأي قناة جديدة، لمالكي الأقمار الصناعية؛ وعلى إثر ذلك يتم البت في ظهور القناة للعالم أو رفضه، أم أن العملية لا تَتعدى أن تكون صفقة مالية، بصَرف النَّظر عَن المحتوى الذي يُبث مِن على شاشة هذه القناة؟!
- بعد تلك التّجربة للكثير من القنوات الفضائية، التي تجاوزت السَّقف الإعلامي، وعَمِلت على التحريض والتشويه، لفئات من المجتمعات، أو مَذهبٍ مِن المذاهب، وزرعت الكراهية، في نُفوس أبناء المجتمع الواحد؛ إلا يَنبغي وَضع حدٍّ لمثل تلك القنوات التي تَصنع ذلك، والعَمل على وأد تلك القنوات – قبل ظهورها- مِن خلال سياسة جديدة، تَضمن وحدة المجتمعات، على اختلاف مَذاهبها ومشاربها؟!
- ألا ينبغي أن يُهدم هذا السقف الداعي إلى الكراهية، بعد كُل هذا التحريض على الآخر؟!
- هل مِن الممكن العَمل على بِناء قُبّة مِن الفضاء الإعلامي المتميّز، الذي يَنفتح على الفضاء الخارجي، ونَستعير بَعض وهجٍ مِن النّجوم التي تملأ الكون، وتَتَجاور رُغم اختلافها؟!







التعليقات

لاتوجد تعليقات بعد



ارسل لصديق