الدكتور الفضيل: العقل والحكمة سيدا الحوار بين المتحاورين
حاوره: حسين زين الدين - (آفاق خاص)
كتبه: إدارة التحرير
حرر في: 2010/11/25
التعليقات: 0 - القراءات: 5055

استكمالا للحوارات السابقة التي تعنى بالحوار الإسلامي الإسلامي بهدف البحث في مفهومه ومدلولاته والإشكالات التي تواجه وسبل معالجتها و الآفاق التي ينبغي أن يطالها مشروع الحوار الإسلامي الإسلامي في هذه المرحلة الراهنة والخروج به من حالة السكون إلى حالة التفاعل والحراك الجماهيري . وهو ما نحاوله من خلال حوار مع علم من أعلام الوطن في الفكر والثقافة الكاتب والباحث الدكتور زيد بن علي الفضيل الذي نادى بضرورة التفكير بجد في الوقت الراهن إلى تحرير مفهوم الحوار من قيوده أولا ، وتحديد نسقه المعرفي ثانيا ، وجعل العقل ومعاني الحكمة هما سيدا أي حوار قائم، مشددا على ضرورة تعزيز قاعدة المشتركات بين مختلف المتحاورين، مركزا على ترسيخ المواطنة التي تعتمد العمل منهجا و السلوك دليلا في الحوار.

الحوار .. بوصفه أسلوبا استفهاميا

 ماذا يعني مفهوم الحوار الإسلامي ؟

بداية وقبل أن ندلف إلى تحديد هوية الحوار ووصفه بل وأدلجته ضمن إطار فكري محدد كالقول بالحوار الإسلامي ، يجب علينا أن نحدد مفهوم ومدلول لفظة الحوار ذاتها ، لكون أغلبنا قد أخذ يمزج في حديثه بين ثلاثة ألفاظ مختلفة ، وإن كانت متجاورة في الفهم والمعنى ، إلا أن لكل لفظ منها معناه ومدلوله الخاص ، وهي لفظة النقاش والجدال والحوار ، وفي تصوري فإن ذلك وإن كان يُعد من علامات ثراء لغتنا العربية الأصيلة ، إلا أنه قد يؤخذ عليها من جانب ، فتحديد المصطلحات ضمن إطار ثقافتنا العربية يكاد يكون مغيبا ، وهو ما عانى منه عدد من المفكرين المعاصرين ، كمحمد أركون مثلا ، مما ألجأه إلى استخدام المصطلحات الغربية خلال مشواره الثقافي الطويل . وبالعودة إلى أصل الموضوع ، فأتصور أن الجدال والنقاش يمثلان حالة معرفية بين طرفين متساويين ، لدى كل منهما رأي يريد أن يقنع به صاحبه ، وبالتالي يأخذ الحديث بينهما شكلا من أشكال التباين في الطرح والاستدلال ، ويعمد كل طرف منهما إلى أن ينقش أفكاره بوضوح ، ويجدلها بإتقان أمام الآخر حتى يسد كل الفجوات ويخفي ما أشكل منها عليه .
أما الحوار فهو حالة مختلفة تماما ، إذ هو خطاب استفهامي بين طرفين قد يكونا متساويين في القوة والإدراك، وقد لا يكون ذلك متوفر بينهما أساسا ، كما أن الحوار بوصفه خطابا استفهاميا ، ليس المقصود منه بالدرجة الرئيسة الكشف عن مدلولات المعاني المعرفية ومحاولة إثباتها بمختلف السبل المنهجية وغير المنهجية ، وإنما الهدف منه الوصول إلى صيغة عقلية تحكم إطار الحديث المتبادل بين الأطراف المتحاورة ، وتعمل من خلالها على استكشاف حجة كل طرف ، دون أن يترتب على ذلك الحوار أي رغبة دفينة في استخدام آليات الإقناع لتعزيز وجهة نظر على أخرى . وهو ما يمكن أن يستشفه المتأمل من تلاوته لآليات الحوار الرباني المتعددة بين الله عز وجل القوي العزيز المتكبر ، مع أحد مخلوقاته وهو إبليس ، الذي تمرد وخرج عن أمر ربه برفضه السجود لآدم ، بحجة أنه أفضل منه ، كما هو مبين في قوله تعالى ﴿قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك ، قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين(الأعراف : 12) فالله بعظمته وقدرته وهو العالم بكل شيء ، بنى حواره على أسس استفهامية لمعرفة حقيقة منطلق إبليس في موقفه ، وليس لمناقشته في رأيه ومحاججته في صحة موقفه ، على أن الحوار بهذا الشكل الاستفهامي يمكن أن يكون في حال استيعاب مضامينه العقلية ، مقدمة جيدة لتعميق الخطاب المعرفي بين مختلف الأطراف المتغايرة ، فينتقل من حالة الاستفهام المنطقي العقلي إلى حالة الجدال والنقاش المبني على أسس منطقية ، كما ورد في قوله تعالى ﴿ قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير(المجادلة : 1) فالجدال هنا بين النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمرأة المؤمنة كان نتيجة لحوار استفهامي عقلي هادئ بين الطرفين ، أصغى فيه النبي متفكرا بكل جوارحه وأحاسيسه إلى مبدأ شكواها ، ثم وبعد التبين نقل حديثه إلى مرحلة أخرى وهي مرحلة المحاججة فيما عبر عنه الله بلفظ الجدال .

العقل والحكمة سيدا الحوار

من القضايا الحيوية والتي لازالت بحاجة إلى إضافات نوعية على مستوى الفكر والممارسة ، قضية الحوار الإسلامي – الإسلامي .. كيف تنظرون إلى هذه المسألة ؟ وفي نظركم من أين يبدأ الحوار الإسلامي ؟

على الرغم من أن الحوار بمفهومه الاستفهامي في أصله مبدأ رباني ، إلا أننا ومنذ الوهلة الأولى لقيام فكرة مشروع الدولة الإسلامية لم نستوعب مضامينه ومدلولاته المتنوعة ، وعمدنا كأمة إسلامية إلى ممارسة ما نتصوره حقيقة وحقا ، وهو ما أسفر عن نتائج وخيمة على صعيد ممارساتنا الفكرية والاجتماعية والسياسية بعد ذلك ، التي وبدل أن تتجه صوب تكريس مفهوم التعددية والتنوع الرباني في أصله ومبناه ، أخذت مسارا أحاديا في الفكر والترجيح ، خاصة من بعد نهاية حقبة الخلفاء الراشدين بوجه عام ، حيث عمد النظام الأموي إلى تكريس مفاهيم محددة لهوية الأمة الإسلامية تتوافق مع ذهنية ورغبات القصر ، فمن خرج عنها عُدَّ من المارقين ، ومن انضوى تحت لوائها صمتا أو مجاراة اعتبر من المواليين ، ومع مرور الوقت ووصولا إلى العهد العباسي ، تعدى الأمر الشقَّ السياسي إلى الشق الفقهي والمباحث الكلامية ، لتتوسع دائرة المولاة والمعارضة على الصعيد التصنيفي ، وتضيق دوائر التفكير الحر ، وتنعدم مفاهيم الحوار العقلي الفكري المبني على أسس منطقية . وهو ما يفرض علينا التفكير بجد في الوقت الراهن إلى تحرير مفهوم الحوار من قيوده أولا ، وتحديد نسقه المعرفي ثانيا ، حتى يتسنى لنا الانطلاق بوعي وثبات ، ونتمكن من تأسيس قاعدة جيدة ومتينة للحوار الإسلامي على أقل تقدير ، ولن يكون ذلك إلا بأن نجعل العقل ومعاني الحكمة هما سيدا أي حوار قائم ، وحين ذاك سيدرك المتحاورون خصيصة مفهوم الحوار المراد انتهاجه ، وهو الحوار الذي لا يترتب عليه فرض أمر ، بقدر ما يترتب عليه إشاعة حالة من التفاهم ، جراء رغبة كل طرف في استبيان أسس ومنطلقات الآخر .

الحوار .. رغبة في استبيان الأخر

 ما هي الأفاق والحقول المهمة التي ينبغي أن يطالها مشروع الحوار الإسلامي ؟

في تصوري أن أهم أفق يجب أن يتناوله الحوار الإسلامي كمنطلق ثابت للمتحاورين هو تحرير الذهنية من حالة الضبابية المعاشة في الوقت الراهن بين مجموع المتحاورين من العلماء والمثقفين على وجه العموم حول أسس ومنطلق الحوار ذاته ، حيث يفرض هذا الأمر بحسب ما سبق أن يتوجه المحاور إلى صاحبه بذهنية صافية بهدف استيعاب منطلقاته الفكرية ، وفهم مراده من مختلف التصورات الفكرية التي يتبناها الطرف الآخر ، وهذا يحتم التحرر من كثير من أنواع الفهم الخاطئ لعديد من الكليات الإيمانية ، التي أطرت مفاهيم عديد من علمائنا لعديد من جوانب الحياة ضمن مسارين لا ثالث لهما ، أحدهما صواب ، وهو سبيله الذي ارتضى ، والآخر خطأ ، وهو منهج من ظل وغوى . هذه الضبابية بداية التي تؤدي إلى تلك الحدِّية في فهم مقاصد الكليات الإيمانية ، هي التي أدت إلى تحويل مفهوم الحوار وإخراجه عن مدلوله وغاياته الربانية ، إلى شيء آخر هو أبعد ما يكون عن غاياته وأهدافه ، ليعيش جراءها المتحاورون حالة من العبث الخطابي لا أقل ولا أكثر ، وينطبق عليهم مدلول المثل الشعبي الدارج "حوار الطرشان" ، الذي وضحت صوره بشكل عام خلال كثير من مفاصل حواراتنا الفكرية الدينية عبر مختلف القرون السالفة وصولا إلى المرحلة الراهنة ، ولم يقتصر على ذلك وحسب ، بل امتدت صوره لتشمل مجمل تفاصيل مشهدنا الثقافي والحياتي بوجه عام . وفي تصوري فإننا حين نصل إلى مرحلة جيدة في نسبة إزالة حالة الضبابية المشار إليها ، سنتمكن من تأسيس قاعدة صلبة للحوار ، يتم بموجبها التكاشف بسهوله حول كثير من الأسس التاريخية والفكرية التي شكلت البعد الجوهري لمختلف الآراء والأفكار المطروحة أمام مختلف المتحاورين ، التي سيسعدهم مناقشتها بحرية ودون خوف من أن يترتب على أحاديثهم أي نتائج سلبية غير متوقعة ، ولو كان ذلك على الصعيد الشخصي البيني بين المتحاورين .

الحوار .. المنهج والمنطلق

كيف تتصورون علاقة المناهج الدراسة في المؤسسات والجامعات والمعاهد العلمية وعملية الحوار الإسلامي ؟ وكيف نواجه مسألة قصور المناهج في هذا الصدد ؟ وما هي متطلبات التطوير ؟

إذا كنا على الصعيد الفكري العام ، لم نتمكن من تأسيس مفهوم حقيقي للحوار فيما بيننا ، ووقعنا في شراك الخلط المنهجي بين مفهوم الحوار والجدال والنقاش ، وانطلقنا في حواراتنا مع بعضنا البعض من قناعات كلية لا تتزحزح ، وتصورنا بأن الأمر هو بمثابة الحرب التكتيكية التي يتقدم فيها القائد ويتأخر لمصلحة خاصة ، ووفق إستراتيجية محددة ، فكيف سينعكس ذلك إيجابا على باقي مسائل حياتنا ، وعلى رأسها المناهج التعليمية سواء كان ذلك في التعليم العام أو العالي . لهذا فأرى أن الموضوع إلى اليوم لم يأخذ حقه من النقاش الجدي ، ولازلنا نراوح مكاننا في هذا الأمر ، بحيث لم تتحقق أية فائدة مرجوة من ممارسة الحوار البيني حتى الوقت الراهن ، لكوننا قد ربينا أنفسنا ، وبيننا مناهجنا على أسس ومفاهيم النقاش والجدال وليس الحوار . ذلك أن الحوار يستلزم منا أن ندرك الفرق بين مهارات ثلاث للاستماع وهي مهارة الإصغاء والإنصات والاستماع ، فالمرء قد يستمع إليك ولكنه يعمل فكره في ذات الوقت بحثا عن حجج وأدلة للرد على ما تقول ودحض حججك وأدلتك ، وبالتالي فحالة الاستماع هذه لا تعبر عن موافقته لقولك ، كما لا تدل على إمكانية استيعابه لما تقول ؛ كما أن الإنسان قد يصمت وأنت تتحدث لكنه سارح في ملكوت الله ، لا يعي ما تقول ولا يدرك أبعاد ما تهدف إليه ، وبالتالي فلن تصل معه إلى نتيجة ترتجى ؛ أما الإصغاء فهي الحالة المثلى التي أتصور أنها يجب أن ترافق حالة الحوار ، لكونك ستعمل على أن تصغي بكل حواسك ، بكل جوارحك ، إلى حديث الآخر ، ودون أن تعمل ذهنك للرد عليه ، أو تستهلك فكرك في أشياء بعيدة ، وكل ذلك رغبة منك في أن تتفهم منطلقاته الفكرية ، وتستوعب مضامين حججه المنطقية ، بمنأى عن مدى موافقتك بعد ذلك له أو مخالفتك إياه ؛ إنه الحوار الذي يستلزم منا الوعي بغاياته وأهدافه ، التي تفرض أساسا الإيمان بالآخر كحالة إنسانية ، جعله الله نظيرا لنا في الخلق وفقا لقول الإمام علي بن أبي طالب في عهده للأشتر:"ولا تكونن سبعا ضاريا فتغتنم أكلهم ، فإنهم صنفان : إما أخ لك في الدين ، أو نظير لك في الخلق"، ويفرض الاعتقاد بحريته التي مكنه الله منها امتثالا لقوله تعالى ﴿وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر(الكهف:29) ، ويفرض القبول بإمكانية تعدد المعالجات وأنظمة التفكير ضمن مشروعنا الفكري الخالد ، مصداقا لقوله تعالى : ﴿ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله(الحشر:5) ، ويفرض أيضا القبول بالاختلاف الكلي في الرأي والتوجه مصداقا لقوله تعالى {ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين)(هود:118). حين تتعزز هذه الجوانب في بيئتنا التعليمية يمكننا الركون إلى مجتمع معرفي يعي مفهوم الحوار ومنطلقاته ومتطلباته .

الحوار في إطار المواطنة

 في تقديركم ما هي أسس وقواعد الحوار الإسلامي – الإسلامي ؟ وما هي سبل أن تأخذ هذه الأسس والقواعد طريقها في الوسط الاجتماعي ؟

بالإشارة إلى كل ما سبق ، يأتي بعد ذلك التأكيد على قاعدة أصيلة في ما يترتب على الحوار من فهم إنساني ، وهي قاعدة تعزيز المشتركات بين مختلف المتحاورين ، لكونها القاعدة التي ستحمي البناء الحواري أولا ، ثم البناء الجدلي بعد ذلك ، من أي انهيار كلي في حال عدم التوافق في الرؤى والأفكار ، وحتى يكون لهذه القاعدة وأعني قاعدة تعزيز المشتركات فائدتها المباشرة ، وأثرها الكبير في حياة مجتمعاتنا المسلمة المتنوعة المشارب والأفكار على وجه الخصوص ، فإننا بحاجة إلى تأسيس ذلك على النطاق الاجتماعي ، بالابتعاد عن إثارة النعرات الطائفية ، والخلافات المتباينة ، سواء على الصعيد الإعلامي أو التعليمي أو الدعوي ، وحين ذاك سنؤسس لمجتمع ناهض متطور يستطيع أن يبني أسس تكوينه البنائي وفق منطلقات إنسانية ثقافية راقية في تكوينها ، كما هو الحال مع كثير من المجتمعات المتقدمة في الوقت الراهن ، التي لم تحبس نفسها في أطر ضيقة من الخلافات المذهبية والفكرية ، ولم تؤطر نفسها في جانب ضيق من التفكير والتأسيس العلمي . من هذا المنطلق يمكن أن نؤسس لمواطنة مسلمة حقيقية تجمع بين مختلف الأطراف ، فالله للجميع ، ويصعب القبول باحتكاره لطائفة معينة أو مذهب محدد ، والطريق إليه متاح لكل فريق ، والجميع ينهل من مشرب واحد غرفا من البحر أو رشفا من الديم . وبالتالي فالتنوع سنة كونية إذ لو شاء الله لجعنا أمة واحدة مصداقا لقوله تعالى ، وعليه وحين تتعزز في ذهنياتنا المجتمعية مثل هذا الطرح ، ستتعزز لدينا قيم المواطنة الحقيقة التي تعتمد العمل منهجا ، والسلوك دليلا ، وهو غاية ما تصبوا إليه كل المجتمعات المتقدمة ، فكيف والحال أن ذلك من ركائز قيمنا الدينية ، التي عكسها بجلاء في مواقفه الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ، حيث لم يربط المواطنة الصالحة بموافقته في أفكاره أو نهجه السياسي ، بل ربطها بالسلوك والعمل ، ولا أدل على رقيه ذاك ووعيه العالي ما كان من تعامله مع خصومه من الخوارج الذين خالفوه وأباحوا لعنه ، ومع ذلك فلم يعمد الإمام علي إلى تكريس مفهوم المقدس على الصعيد الذاتي بتشخيص مفهوم الولاء والبراء بحقيقة القرب والبعد منه ، وبالتالي فلم يلجأ إلى مصادرة رأي خصومه لمجرد مخالفتهم له ، ولم يشأ أن يربط صدق توجهاتهم الفكرية بمدى قربها منه أو بعدها عنه ، على الرغم من كونه قد مثل في زمانه الإمام ، الصحابي ، السابق في الإسلام ، العالم بدينه ، الخليفة في زمانه ، والشواهد على ذلك كثيرة ومنها أن أحد الخوارج واسمه الخريت بن راشد جاء إليه بعد انقضاء معركة صفين وأخبره بأنه معارض مفارق له ، لكونه (أي الإمام علي) قد حكَّم في الكتاب غير الله ، فطلب منه الإمام أن يدارسه في الأمر ، فرفض الخارجي في حينه وطلب موعدا لذلك ، فتركه الإمام علي يذهب لحال سبيله ، ورفض أن يصدر فيه حكما أو يحبسه ؛ ولم يقتصر الأمر على ذلك ، بل إنه وحين سأله أصحابه عن حقيقة أولئك القوم من الخوارج الذين أعلنوا سبّه والحرب عليه ، أكفارهم ؟ قال : من الكفر فروا ، فقال أصحابه : إذا ما هم ؟ فقال عليه السلام : إخواننا بغوا علينا . إنها حقيقة الوعي بأصل المواطنة التي تعتمد العمل والسلوك الحياتي منهجا لها ، وتترك اللجاج في الأفكار والآراء ، لكونها من حريات المرء الشخصية ما لم يترتب عليها ضررا ماديا بفرد أو مجتمع .







التعليقات

لاتوجد تعليقات بعد



ارسل لصديق